ترتيبات جديدة.. إلى أين تتجه الولايات المتحدة في خلافها مع إيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7deyM8

وزير الدفاع الأمريكي كان التقى قادة الإمارات والبحرين العسكريين

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 01-12-2021 الساعة 21:00

ما هي آخر التطورات السياسية في الملف الإيراني؟

  • دول الخليج والولايات المتحدة حذّرت إيران من احتمال فشل الجهود الدبلوماسية إذا ما استمرت في التسبب بأزمة نووية.
  • هناك ترتيب جديد بين واشنطن ودول الخليج بشأن إيران.

ما هي آخر التطورات العسكرية؟

  • شاركت قوات إسرائيلية مع أخرى أمريكية وإماراتية وبحرينية في مناورات هي الأولى من نوعها في البحر الأحمر.

ما هي أهداف الحراك الأمريكي في المنطقة؟

يبدو أن واشنطن تسعى لإقناع حلفائها باتفاق مؤقت مع إيران تمهيداً لاتفاق طويل الأمد.

بدأ التعامل الأمريكي مع التهديدات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط يتخذ اتجاهات سياسية وعسكرية مختلفة خلال الفترة القليلة الماضية، حيث شرعت الولايات المتحدة في إجراء مشاورات موسعة مع حلفائها الأوروبيين والخليجيين.

وأثارت التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري، تساؤلات بشأن ما تريد واشنطن الوصول إليه من هذا الحراك. وبينما يبدو الأمر تلويحاً بالقوة في وجه طهران، فإن هناك من يعتقد أن واشنطن تمهد لاتفاق مؤقت.

فقد أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أواخر أكتوبر 2021، في لقاء مع شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية، أن كل الخيارات، ومن ضمنها الخيار العسكري، مطروحة للتعامل مع إيران ما لم تتفاوض بجدية حول برنامجها النووي.

تحذير خليجي أمريكي

وقال بلينكن إن الولايات المتحدة تتشاور مع الحلفاء لاتخاذ موقف موحد من التهديد الإيراني، فيما حذَّر مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الحكومة الإيرانية من احتمال فشل الجهود الدبلوماسية إذا ما استمرت في التسبب بأزمة نووية.

وفي ختام اجتماع مشترك (الأربعاء 17 نوفمبر 2021)، اعتبر الجانبان أن برنامج طهران الصاروخي ودعمها للمليشيات يشكلان تهديداً واضحاً للأمن والاستقرار.

وحضّ البيان الحكومة الإيرانية الجديدة على اغتنام فرصة مفاوضات فيينا لمنع اندلاع نزاع وأزمة. كما أدان "السياسات العدوانية والخطيرة التي تمارسها طهران، ومن بينها نشر واستخدام الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة".

يأتي ذلك فيما قال دبلوماسيون غربيون مطلعون على أنشطة إيران لصحيفة "وول ستريت جورنال" (16 نوفمبر 2021)، إن طهران استأنفت تصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع "كرج"، الذي لم تتمكن وكالة الطاقة الذرية من مراقبته أو الوصول إليه لعدة أشهر .

وقال الدبلوماسيون إن هذا الأمر يمثل تحدياً جديداً لإدارة بايدن التي تستعد لاستئناف محادثات فيينا النووية غير المباشرة مع الإيرانيين.

وحذر الدبلوماسيون من أنه بدون فهم واضح لما تمتلكه إيران من مواد ومعدات الآن، سيكون من الصعب التوصل إلى اتفاق يضمن قيوداً فعالة ولكن مؤقتة على الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع معظم العقوبات الدولية.

ترتيبات سياسية جديدة

التحذير الأمريكي الخليجي لإيران بشأن سلوكها النووي جاء بعد يومين من حديث مساعد وزير الخارجية الأمريكي دانييل بنايم، عن ترتيب أمريكي أوروبي خليجي يجري العمل عليه بشأن مواجهة إيران.

ففي حوار مع قناة "الحرة" الأمريكية قال بنايم (الأربعاء 17 نوفمبر 2021)، إن الولايات المتحدة قررت الاستماع لحلفائها في الخليج وإرسال رسالة لإيران وحلفائها مفادها أن واشنطن لن تتخلى عن شراكاتها الاستراتيجية في المنطقة.

وأضاف بنايم: "أعتقد أن محادثات استراتيجية كبيرة تجري مع دول الخليج". كما لفت إلى أن الولايات المتحدة ستراعي طلبات خليجية للحصول على أسلحة متطورة.

كما جدد وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، خلال "حوار المنامة" الاستراتيجي (الخميس 18 نوفمبر 2021)، التزام بلاده بالدفاع عن حلفائها ضد التهديدات الإيرانية.

وتصر دول الخليج على إدراج برنامج إيران الصاروخي ودعمها المتواصل للمليشيات في اليمن والعراق على طاولة التفاوض الجديدة، لكن طهران كانت وما تزال رافضة لهذه الطلبات.

هذا الرفض الإيراني المستمر لمطالب دول الجوار غيَّر الموقف الأمريكي على ما يبدو، خصوصاً أن دولة الاحتلال هي الأخرى تضغط لمنع التوصل لأي اتفاق مع إيران، بل وتحذر من التحرك منفردة ضد طهران.

وقد أجرى المبعوث الأمريكي لإيران، روبرت مالي، جولة منتصف نوفمبر 2021 هي الثانية له بالمنطقة خلال شهر واحد، وشملت الزيارة الإمارات والسعودية والبحرين و"إسرائيل".

تطورات عسكرية

هذا التلويح بالقوة من الجانب الأمريكي صاحبه أيضاً تحول عسكري؛ حيث شاركت القوات الإسرائيلية في مناورات عسكرية جرت في البحر الأحمر، خلال نوفمبر الجاري، بمشاركة نظيرتها في البحرين والإمارات.

كما أعلن جيش الاحتلال تحليق مقاتلات إسرائيلية برفقة قاذفات أمريكية في سماء الخليج (30 أكتوبر 2021)، لأول مرة منذ إعلان قيام "إسرائيل" سنة 1948.

وحالياً، تصر الولايات المتحدة على إدراج برنامج إيران الصاروخي ودعمها للمليشيات المسلحة في المنطقة ضمن ملف المفاوضات.

ويوم الأحد 28 نوفمبر 2021، قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إن "إسرائيل تستعد للخطة "ب" ضد إيران، مشيرة إلى أن الجيش يواصل تطوير قدرته على توجيه ضربة عسكرية لبرنامج طهران النووي إذا اقتضت الحاجة.

وفي حين لم تنضم "إسرائيل" لأي تحالف عكسري بالمنطقة قبل ذلك، فقد نقلت الصحيفة العبرية عن قائد فرقة "ماروم"، العقيد أفيران ليرير، أن "تل أبيب قد تكون جزءاً من تحالف ما في وقت ما".

وقال ليرير إن المقاتلات السعودية رافقت تلك الإسرائيلية خلال تحليقها في سماء المملكة نهاية أكتوبر الماضي.

جولة مفاوضات حاسمة

صحيفة "معاريف" العبرية نقلت (الجمعة 19 نوفمبر) عن مسؤولين أن واشنطن عرضت مؤخراً على "تل أبيب" مقترحاً غربياً لاتفاق مؤقت يضمن تجميد برنامج إيران النووي مقابل رفع الحظر عن بعض الأموال الإيرانية في الغرب.

وقال المسؤولون إن مستشار الأمن الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، عرض الأمر على نظيره الإسرائيلي إيال حولتا، قبل أسبوعين، مشيرين إلى أن المبعوث الأمريكي، روبرت مالي، كرر الطرح خلال جولته الحالية في المنطقة، إلا أنها رفضت في المرتين.

ويوم الثلاثاء 30 نوفمبر 2021، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أوروبي أنه تمت صياغة نحو 80% من نص الاتفاق الجديد، لكن مسؤولاً إيرانياً نفى صحة ذلك، بحسب ما نقلته قناة "الشرق" السعودية.

ويخشى الإسرائيليون، كما يقول المسؤولون، من أن يتحول أي اتفاق مؤقت إلى اتفاق دائم، متجاهلاً المخزون الإيراني من اليورانيوم الذي تم تخصيبه، وهو موقف يتماشى مع الموقف الخليجي إلى حد بعيد.

المحلل السياسي الفلسطيني، وسام أبو عفيفة، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن الجولة الحالية من مفاوضات فيينا تعتبر "حاسمة" في الملف الإيراني، مشيراً إلى أن واشنطن تستخدم كل أوراق الضغط لإنجاحها.

ويرى أبو عفيفة أن جميع الأطراف لجأت إلى استعراض قوتها خلال الفترة القليلة الماضية كنوع من الضغط الذي يسبق المفاوضات، لكنه أشار إلى أن الجميع مأزوم في الوقت؛ فإيران لديها أزمة اقتصادية تضاعفها العقوبات، وواشنطن لديها تحديات مع روسيا والصين وهو ما يجعلها غير راغبة في فتح جبهة مع إيران.

وفي حال تم التوصل إلى اتفاق جديد أو تجديد الاتفاق القديم، يضيف أبو عفيفة، فإن تداعياتها ستشمل أكثر من ملف في الشرق الأوسط، بينها اليمن وسوريا، واستقرار منطقة الخليج، وربما يصل إلى روسيا والصين.

ولفت أبو عفيفة إلى أن أي اتفاق سيمثل خسارة كبيرة لـ"إسرائيل"، التي دأبت خلال الفترة الماضية على تحشيد العالم ضد إيران ومحاولة فرض مزيد من العقوبات عليها، وصولاً إلى محاولة الحصول على غطاء أمريكي لعملية عسكرية تستهدف المنشآت الإيرانية.

وخلص المحلل الفلسطيني إلى أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وأن إعلان أي طرف من الأطراف فشلها بشكل واضح يفتح الباب أمام كل الاحتمالات.

مكة المكرمة