ترسيم الحدود البحرية لفلسطين.. ترسيخ للحقوق أم مساومة سياسية؟

هل من ثمن مخفي لترسيم الحدود البحرية بين فلسطين ومصر؟

هل من ثمن مخفي لترسيم الحدود البحرية بين فلسطين ومصر؟

Linkedin
whatsapp
السبت، 18-06-2016 الساعة 16:56


صدَّقت الحكومة الفلسطينية، برئاسة رامي الحمد الله، الثلاثاء 4 يوليو/تموز 2017، على تشكيل فريق وطني لترسيم حدود فلسطين البحرية؛ وذلك للتواصل مع الدول المجاورة التي تربطها بها حدود بحرية، استناداً إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وحقوق الشعب الفلسطيني.

ووفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية (صفا)، فقد دعا مجلس الوزراء، في ختام جلسته الأسبوعية التي عقدها بمدينة رام الله، الدول والمؤسسات والشركات كافة لعدم العمل بشكل مباشر أو غير مباشر داخل الحدود البحرية لفلسطين، ومن ضمنها المنطقة الصناعية الخالصة (EEZ).

واعتبر المجلس مخالفةَ ذلك انتهاكاً لحقوق الشعب الفلسطيني وسيادته وانتهاكاً للقانون الدولي، الذي شدد على ضرورة تمييز الدول في معاملاتها بين إقليم "إسرائيل" كقوة احتلال، والأرض الفلسطينية المحتلة.

ولم تعلن حكومة الحمد الله أسماء الدول التي سيجري التواصل معها بشأن ترسيم الحدود. لكن سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، كان قد كشف في يونيو/حزيران 2016 عن مباحثات تجريها السلطة مع مصر لترسيم الحدود البحرية لدولة فلسطين.

وقال منصور لـ"الخليج أونلاين"، إن المباحثات تهدف إلى إقامة منطقة اقتصادية حصرية قبالة سواحل قطاع غزة في إطار اتفاقية قانون البحار، وهو ما نفته الخارجية المصرية على لسان متحدثها الرسمي أحمد أبو زيد، آنذاك، وقالت: إنه "عارٍ من الصحة".

ومع أن المباحثات التي بدأت بمراحلها "التمهيدية" على مستوى وزراء الخارجية وخبراء دوليين، بحسب ما أعلنه منصور، العام الماضي، ركَّزت على ترسيم الحدود البحرية للدولة الفلسطينية المستقبلية والموارد التي يمكنها استثمارها في البحر، فإن النفي المصري ألقى بظلال من الشك حول "طبخة سياسية" يجري التحضير لها.

- حدود مستقبلية

وكان منصور أكد أن "الجانب الفلسطيني بدأ مباحثاته مع مصر لترسيم الحدود البحرية لدولتهم المستقبلية، التي تهدف إلى إقامة منطقة اقتصادية حصرية قبالة سواحل قطاع غزة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار".

وذكر أن هذه المباحثات مع مصر "في مرحلة تمهيدية، وبدأت على مستوى وزراء الخارجية وتتواصل بين خبراء"، موضحاً أنها طريقة لتوفير الجهد المستقبلي للأجيال المقبلة، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يريدون التقدم بأسرع وقت ممكن في هذا الملف، لكن الأمر قد يستغرق سنوات.

وأوضح: "بما أننا دولة وانضممنا إلى معاهدات واتفاقيات وأن أراضينا تحت الاحتلال؛ فهذا يعني أننا لا نستطيع التنصل من مسؤولياتنا"، مضيفاً: "من حقنا إعلان منطقتنا الاقتصادية الحصرية"، في إشارة إلى المنطقة الاقتصادية الحصرية، وهي حيز بحري تبسط دولة ساحلية سيادتها عليه، وتستطيع استكشاف موارده واستغلالها.

اقرأ أيضاً:

يد عباس تطول منظمة التحرير.. خطوات للسيطرة عليها عبر المغتربين

- طبخة سياسية

من جانبه، حذر النائب في المجلس التشريعي والقيادي في حركة "حماس"، فتحي القرعاوي، من وجود "طبخة سياسية" يجري الإعداد لها بين السلطة الفلسطينية ومصر؛ لدعم قضايا الحل النهائي، على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية.

وأكد القرعاوي، لمراسل "الخليج أونلاين"، رداً على ما كشفه منصور، أن لجوء السلطة إلى مصر وطلبها المساعدة في ترسيم الحدود البحرية، يطرح تساؤلات كبيرة؛ أبرزها الجهة المستفيدة من تلك الصفقة؛ هل هي مصر أم السلطة، من خلال التنازلات الكبيرة التي تقدَّم للحفاظ على السلطة ومنع انهيارها.

وأوضح أن "غموضاً كبيراً يُحيط بالمباحثات التي تجري بين السلطة ومصر؛ ما يثير الشك لدى كثير من الفلسطينيين حول الهدف منها ومَن المستفيد، وهل ستخضع حقوقنا في الموارد الطبيعية والبحرية لمساومات السلطة".

وطالب القيادي في حركة "حماس" السلطة الفلسطينية بالإعلان الفوري عن كل بنود تلك المباحثات التي تجري مع مصر، وكشفها أمام كل الفصائل والقوى والمجلس التشريعي؛ لكون ما يتم التباحث فيه هو قضية وطنية وهامة، تخص الجميع وليس السلطة وحدها.

مراسل "الخليج أونلاين" حاول الاتصال آنذاك بعدد من قادة السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية؛ لمعرفة الهدف الأساسي من هذه المباحثات وتوقيتها، إلا أنهم صرحوا بأنهم "لا يعلمون شيئاً عن هذا الملف، وسمعوا بذلك عبر وسائل الإعلام فقط".

في حين رفض أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، كل التخوفات التي خرجت بعد الإعلان عن مباحثات الحدود مع مصر، مؤكداً لمراسل "الخليج أونلاين"، أن الهدف الأساسي من هذا المشروع هو "ترسيخ حدود الدولة الفلسطينية الرسمية، لتكون موثقة في كل المحافل الدولية ومن بينها الأمم المتحدة".

ونفى مقبول أن يكون لمشاورات ترسيم الحدود البحرية أي ثمن سياسي، على حد قوله.

وانضمت فلسطين إلى معاهدات الوكالات الدولية بعد حصولها، في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، على صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة لها صفة مراقب، وبدأت السلطة الفلسطينية الاتصال بحقوقيين متخصصين يُعتبرون الأفضل في هذا المجال؛ لتحضير ملفها، وتدريب موظفيها على تفاصيل قانون البحار.

وتقضي الاستراتيجية الفلسطينية بإبرام اتفاقات مع مصر أولاً ثم قبرص لتحديد منطقتها الاقتصادية الحصرية، ثم تقييم "الحدود المحتملة" مع "إسرائيل". بعدها يعمل خبراء على جرد الموارد الطبيعية التي يطالب بها الفلسطينيون الذين سيقدمون ترسيم منطقتهم الاقتصادية الحصرية بموجب قانون البحار.

- منع استفراد السلطة

بدوره، أكد ناصر أبو لبدة، الخبير في الشأن الاقتصادي، أن بدء أي مباحثات بين مصر والسلطة في ملف ترسيم الحدود البحرية والموارد الحصرية، يحتاج لخبراء دوليين على أعلى مستوى من الخبرة في التعامل مع هذا الملف؛ نظراً لأهميته البالغة للفلسطينيين.

وأوضح أبو لبدة، لـ"الخليج أونلاين"، أن "المشاورات يجب أن تشمل كذلك خبراء فلسطينيين، وليس فقط مصريين ودوليين؛ لكون الفلسطينيين لهم الحق الأكبر في ذلك، ومناقشة هذا الملف فلسطينياً تعود بالفائدة الكبيرة لنا، خاصة أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لسرقة الحقوق المائية والموارد البحرية التابعة لنا".

وحذر الخبير الاقتصادي من الوقوع في فخ العلاقات السياسية بين السلطة ومصر، لكسب بعض الموارد الفلسطينية ومنحها للجانب المصري، كنوع من "حسن الجيرة أو عربون صداقة لتقديم علاقات مميزة بين الجانبين".

واعتبر أبو لبدة الحدود المائية والمنطقة الاقتصادية الحصرية، "خطاً أحمر لا يمكن لأي فلسطيني أو عربي التعدي عليها"، ويجب أن تتم أي مشاورات ومباحثات تجري بين السلطة ومصر، بمشاركة فلسطينية كبيرة تتمثل بقوى وفصائل وخبراء حقوقيين واقتصاديين؛ "حتى لا تستفرد السلطة الفلسطينية بالقرار الفلسطيني في هذا الجانب".

والمنطقة الاقتصادية الحصرية، هي حيز بحري تبسط دولة ساحلية سيادتها عليه وتستطيع استكشاف موارده واستغلالها، وتمتد هذه المنطقة عادة على بعد 370 كم من ساحل البلد المعنيّ، في حين تمتد المياه الإقليمية لأي بلد إلى مسافة 12 ميلاً.

ولم تصدِّق "إسرائيل" أو الولايات المتحدة على اتفاق الأمم المتحدة لقانون البحار، وحددت تل أبيب منطقتها الاقتصادية الحصرية بالنسبة إلى قبرص بإجراء مفاوضات ثنائية، لكنها لم تتوصل إلى اتفاق مع لبنان.

مكة المكرمة