تركيا تتجاوز مماطلة أمريكا لحماية أراضيها.. تعرف على "نبع السلام"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/K88b9n

العملية التركية جاءت بعد مماطلة أمريكية طويلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-10-2019 الساعة 20:41

"آخر العلاج الكي"؛ حكمة تنطبق على تركيا، بعد صبرها لفترات طويلة على الخطر المتواصل الذي يهدد سلامة أراضيها ومواطنيها من قبل الجماعات الكردية الانفصالية القريبة من حدودها داخل سوريا، فجاء قرار قيادتها بإنهاء هذا الخطر من خلال عملية "نبع السلام" العسكرية، التي أطلقتها الأربعاء 9 أكتوبر.

وبعد مماطلة أمريكية ووضع العراقيل التي تحول دون إنشاء المنطقة الآمنة على الحدود السورية، واعتماد واشنطن أسلوب "المرواغة والخداع"، ذهبت تركيا إلى العمل العسكري لحماية حدودها، كخطوة أخيرة لإنهاء الخطر القادم من الداخل السوري.

ودأبت أمريكا على منح موافقتها المبدئية على المنطقة الآمنة، لكنها تختلف على التفاصيل وكيفية التنفيذ ووقته، وحجم التمدد التركي في الشمال السوري، فضلاً عن "دعم من تراهم أنقرة يهددون أمنها القومي".

أهداف "نبع السلام"

وأطلق الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، العملية العسكرية ضد المليشيات الكردية الانفصالية، شرقي الفرات في سوريا.

وقال أردوغان في تغريدة له على تويتر: "القوات المسلحة التركية مع الجيش الوطني السوري بدؤوا عملية نبع السلام ضد منظمات؛ حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب الكردية، وتنظم داعش الإرهابيين، في شمال سوريا"، مضيفاً: "هدفنا هو تدمير ممر الإرهاب الذي يحاولون إنشاءه على حدودنا الجنوبية وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة".

وتابع قائلاً: "من خلال عملية نبع السلام سنقضي على خطر الإرهاب ضد بلدنا، وبفضل المنطقة الآمنة التي سنؤسسها سنضمن عودة اللاجئين السوريين إلى بلدانهم، كما سنحمي وحدة الأراضي السورية.

ويؤكد المسؤولون الأتراك أن "نبع السلام" تهدف بالمقام الأول إلى تطهير كامل الشريط الحدودي مع سوريا من المليشيات الكردية الانفصالية؛ تمهيداً لإقامة منطقة آمنة بعمق 30-40 كم وطول 450 كم؛ من أجل إعادة اللاجئين السوريين من تركيا.

تركيا

ضوء أخضر؟

هذه العملية سبقها حراك دبلوماسي كبير أمريكي-تركي، فصباح الاثنين (7 أكتوبر 2019)، أعلن البيت الأبيض أن "القوات الأمريكية لن تدعم العملية العسكرية التركية التي بدأت شمالي سوريا، ولن تشارك فيها".

وقال البيت الأبيض في بيانه عقب اتصال هاتفي بين الرئيسين؛ الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، مساء الأحد: إن "تركيا ستتحرك قريباً بعملية عسكرية تخطط لها منذ فترة طويلة في شمال سوريا، والقوات الأمريكية لن تدعم هذه العملية ولن تشارك فيها".

بيان البيت الأبيض

أما دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فأبرزت تأكيد أردوغان لترامب أن إقامة المنطقة الآمنة "شرط للقضاء على التهديد الإرهابي الناجم عن تنظيم (بي كا كا- ي ب ك)، وتشكل الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم".

أردوغان أكّد أيضاً أن "تركيا مصممة على استمرار مكافحة تنظيم داعش في سوريا، واتخاذ كافة التدابير لتجنب مشكلة مشابهة (لداعش) في المنطقة".

كما أبلغ الرئيس التركي نظيره الأمريكي بانزعاج بلاده إزاء "عدم التزام البيروقراطية العسكرية والأمنية الأمريكية بتلبية متطلبات الاتفاقية المبرمة بين البلدين".

وفي تطور ذي صلة ذكرت وكالة "رويترز" للأنباء عن قوات "سوريا الديمقراطية" أن القوات الأمريكية انسحبت من المناطق الحدودية مع تركيا.

وأضاف البيان: إن "القوات الأمريكية التي هزمت تنظيم داعش لن تتواجد بشكل مباشر في تلك المناطق".

وأوضح أن واشنطن "تمارس ضغوطاً على فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى؛ لاستعادة مواطنيها المنتسبين إلى داعش، المعتقلين في شمال سوريا"، مشيراً إلى أن "تركيا ستكون مسؤولة بعد الآن عن مقاتلي داعش الذين اعتقلتهم الولايات المتحدة في المنطقة خلال العامين الأخيرين".

أردوغان وترامبوفي إطار ذلك قال الكاتب التركي كورتولوش تاييز: إنه "مع انتهاء المهلة التي حددتها تركيا للولايات المتحدة (الأسبوع الأخير من سبتمبر)، لا يقف البنتاغون مكتوف الأيدي؛ فهو يواصل مد (بي كا كا /ي ب ك-حزب العمال الكردستاني الفرع السوري) بالسلاح والذخيرة والدعم اللوجستي".

وأضاف تاييز، في مقال له بصحيفة "أكشام" التركية، ترجمه موقع "ترك برس" (4 أكتوبر 2019): "كما فعل بمنبج، يستمر البنتاغون في المماطلة والتسويف مع أنقرة، وفي الأثناء يواصل تزويد التنظيم الإرهابي بالإمدادات".

وأوضح أن "كل هذه التطورات تجري أمام عينَي أنقرة، التي لا بد أنها تقرأ النية الأمريكية؛ بيد أن الرئيس التركي أردوغان يجري دبلوماسية دقيقة قبل العملية ويهيئ الأجواء الدولية".

دعم الوحدات الكردية

واشنطن اعترفت صراحة بأنها تدعم الوحدات الكردية؛ إذ أرسلت خلال الأسابيع الماضية 300 شاحنة عسكرية تحمل مساعدات تُستخدم لأغراض لوجستية وعسكرية، إلى مناطق سيطرتها (تصنفها أنقرة على لوائح الإرهاب)، شمال شرقي سوريا.

وذكرت وكالة الأناضول التركية أن القافلة التي دخلت من معبر "سيمالكا" الحدودي مع العراق ضمت قوالب أسمنتية تُستخدم في إنشاء قواعد عسكرية، وعربات رباعية الدفع، ومولدات كهرباء، وخزانات وقود، إضافة إلى حاويات مغلقة قد تحوي أسلحة خفيفة وذخيرة، إضافة إلى معدات رادار، مشيرة إلى أنها توجهت إلى القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وفي 21 سبتمبر 2019، أرسلت الولايات المتحدة نحو 200 شاحنة إلى المنطقة، ضمت مواد بناء وبيوتاً مسبقة الصنع وخزانات وقود.

يشار إلى أن الولايات المتحدة ترسل، منذ أكثر من 3 سنوات، مساعدات عسكرية ولوجستية كبيرة إلى مناطق سيطرة الوحدات الكردية شمال شرقي سوريا، بذريعة محاربة تنظيم الدولة "داعش".

تركيا تنتقد ذلك منذ بدئه، فقد طالب وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، نظيره الأمريكي مارك إسبر، في اتصال هاتفي (3 أكتوبر 2019)، بوقف دعم واشنطن للوحدات الكردية السورية التي تشكل عناصرها القوة الضاربة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد".

ووفق بيان لوزارة الدفاع التركية، قال أكار: إن "أي محاولة للمماطلة من الجانب الأمريكي بشأن إنشاء المنطقة الآمنة ستؤدي إلى إنهاء التعاون والتنسيق بين الجانبين في شمالي سوريا"، لافتاً إلى أن هدف بلاده هو "القضاء على التنظيمات الإرهابية كافة، وعلى رأسها داعش والمليشيات الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني التركي في مناطق شمالي سوريا".

وهذه ليست المرَّة الأولى التي تنفذ فيها تركيا عملية عسكرية منفردة شمالي سوريا، وذلك لقطع الطريق عما يبدو مخطط يدفع باتجاه تشكيل دويلة كردية أو إقليم كردي سوري مشابه لإقليم كردستان العراق تقوده المليشيات الكردية المنضوية تحت قيادة قوات سوريا الديموقراطية "قسد".

مكة المكرمة