تركيا ترد على اعتماد قانون "إبادة الأرمن" في الكونغرس

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/v4dVYv

أنقرة اعتبرت القرار محاولة لتخريب العلاقات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 13-12-2019 الساعة 09:11

وقت التحديث:

الجمعة، 13-12-2019 الساعة 19:26

قالت وزارة الخارجية التركية إن اعتماد مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قرار الإبادة الأرمنية المزعومة، مثال "مخجل"، على كيفية "تسييس" التاريخ.

جاء ذلك في بيان صادر عن الوزارة التركية، تعليقاً على اعتماد الشيوخ الأمريكي، الخميس، مشروع القرار الذي طرحه كل من السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيوجرسي بوب مينيديز، والسيناتو الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز، في عملية تصويت بالجمعية العامة للمجلس.

وأوضحت الوزارة في بيانها أن "هذا القرار محاولة تخريبية تهدف لتعطيل الجهود المبذولة لتطوير العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة".

وأكّدت أن "قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الصادر في 12 ديسمبر 2019 بشأن أحداث 1915 يفتقر إلى الوعي التاريخي والأساس القانوني".

وذكر البيان: "هذا القرار لا صلاحية له وغير ملزم"، مضيفاً: "من استخدموا التاريخ لأهداف سياسية، لن يصلوا لأهدافهم طالما غضوا الطرف عن الحقائق".

وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن تركيا ستواصل بثبات نضالها لحماية مصالحها الحيوية في المنطقة، دون أن تتأثر بهذه النوعية من القرارات غير العادلة.

الخارجية التركية تتحرك

واستدعت وزارة الخارجية التركية، الجمعة، السفير الأمريكي في أنقرة ديفيد مايكل ساترفيلد، كما أبلغه نائب وزير الخارجية التركي، سدات أونال، رفض تركيا قرار مجلس الشيوخ المتعلق بالإبادة الأرمنية، وفق ما أوردته وكالة "الأناضول".

بدوره أدان نائب الرئيس التركي، فؤاد أقطاي، اعتماد "الشيوخ الأمريكي" مشروع قرار يعتبر أحداث عام 1915 "إبادة جماعية" للأرمن.

وقال أقطاي في تغريدة نشرها على حسابه بموقع "تويتر": إن "مجلس الشيوخ الأمريكي يحاول إعادة كتابة التاريخ بالأكاذيب، بتبنِّيه قرار الإبادة الجماعية المزعومة. الشهود الحقيقيون للتاريخ ليسوا قرارات مجلس الشيوخ أو النواب، إنما أرشيف التاريخ".

وأضاف: "الذين يحاولون إقحام القضايا التاريخية في المجال السياسي نحيلهم إلى الأرشيفات، فهي مفتوحة للعلماء والمؤرخين"، معلناً رفضه التام للقرار الأمريكي.

أما رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، فقد قلل من القرار، قائلاً: "لا يؤخذ على محمل الجد"، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا تهمها مسألة الأرمن ولا أحداث 1915، وإنما تستخدم كل ما هو متاح لها من أجل تعزيز موقعها في قضايا راهنة تتفاوض فيها مع تركيا.

وأشار شنطوب إلى أن البرلمان التركي أدان قرار مجلس الشيوخ الأمريكي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تستغل أحداث 1915 والأرمن.

وأوضح أن البت في المسائل التاريخية ليس من مهمة البرلمانات، مضيفاً: إنه "لو سُئل أعضاء مجلس الشيوخ عن أحداث 1915، لا أعتقد أنهم يمتلكون أي إجابة"، مشيراً إلى أن "الشيء الوحيد الذي يحفّز هؤلاء هو اتخاذ قرار يزعج تركيا".

ومنذ سنوات، تسعى أرمينيا وحلفاؤها في دول العالم إلى دفع تركيا إلى الاعتراف بأن ما حدث خلال عملية التهجير عام 1915 "إبادة عرقية"؛ لأن ذلك يجبر أنقرة على دفع تعويضات، وهو ما ترفضه تركيا بالمطلق، وتدعو إلى تشكيل لجنة مشتركة، لبحث القضية بشكل موضوعي.

ماذا جرى مع الأرمن؟

تعاون القوميون الأرمن مع القوات الروسية؛ بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.

وعندما احتل الجيش الروسي شرقي الأناضول لقي دعماً كبيراً من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.

وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية تعطل طرق إمدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر بحق المدنيين في المناطق التي احتلوها، ومارست مختلف أنواع الظلم بحق الأهالي.

وسعياً منها لوضع حد لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة، في 24 أبريل من عام 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، واعتقال ونفي بعض الشخصيات البارزة منهم. واتخذ الأرمن من ذلك التاريخ ذكرى لإحياء "الإبادة العرقية" المزعومة، في كل عام.

وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية، في 27 مايو من عام 1915، تهجير الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، المتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.

ومع أن الحكومة العثمانية خططت لتوفير الاحتياجات الإنسانية للمهجّرين، فإن عدداً كبيراً من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.

وتؤكد الوثائق التاريخية عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن في أثناء تهجيرهم، وأُعدم المدانون بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.

وعقب انسحاب روسيا من الحرب جراء الثورة البلشفية عام 1917، تركت المنطقة للعصابات الأرمنية، التي حصلت على الأسلحة والعتاد الذي خلفه الجيش الروسي وراءه، واستخدمتها في احتلال العديد من التجمعات السكنية العثمانية.

وبموجب معاهدة "سيفر"، التي اضطرت الدولة العثمانية إلى توقيعها، فُرض تأسيس دولة أرمنية شرقي الأناضول، إلا أن المعاهدة لم تدخل حيز التنفيذ، ما دفع الوحدات الأرمنية إلى إعادة احتلال شرقي الأناضول، وفي ديسمبر 1920 دُحرت تلك الوحدات، ورسمت الحدود الحالية بين تركيا وأرمينيا لاحقاً، بموجب معاهدة "غومرو".

لكن تطبيق المعاهدة تعذر بسبب كون أرمينيا جزءاً من روسيا في تلك الفترة، ومن ثم قُبلت المواد الواردة في المعاهدة عبر معاهدة موسكو الموقعة 1921، واتفاقية قارص الموقعة مع أذربيجان وأرمينيا وجورجيا، لكن أرمينيا أعلنت عدم اعترافها بها عقب استقلالها عن الاتحاد السوفييتي عام 1991.

مكة المكرمة