تركيا تعود لرعاية ملف المصالحة الفلسطينية الشائك.. فهل تنجح؟

عباس طالب أردوغان بتحريك الملفات الراكدة

عباس طالب أردوغان بتحريك الملفات الراكدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-08-2017 الساعة 14:33


عادت الجمهورية التركية من جديد لممارسة دور الوسيط في ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية الشائك، بعد مطالبات فلسطينية حثيثة لمد ذراعيها واحتضان لقاءات حوارية جديدة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وتقديم مبادرة تُخرج الأطراف من أزمة الانقسام القائم منذ العام 2007.

التحرك التركي في ملف المصالحة الفلسطينية جاء- بحسب معلومات حصل عليها "الخليج أونلاين"- بدعوة مباشرة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي اتخذ منحى آخر ومفاجئاً، بعد تخلي مصر فعلياً عن هذا الملف، وإقفال بابه تماماً بسبب الخلافات القائمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وعباس.

المصادر الفلسطينية كشفت أن الرئيس الفلسطيني، ومن خلال رسالة رسمية وجهها لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، طالبه بالتوسط في ملف المصالحة وأداء دور "قوي" في تحريك ملفاته الراكدة، والضغط على "حماس" لحل اللجنة الإدارية، والتوجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخابات تشريعية ورئاسية.

وبحسب المصادر الخاصة، فإن الرئاسة التركية أبدت استعدادها للبدء بجولة اتصالات وتحركات جديدة مع الأطراف الفلسطينية المعنية، لإحراز تقدم في ملف المصالحة، ومحاولة تقريب وجهات النظر بين "فتح" و"حماس"، وأن الأيام المقبلة ستشهد لقاءات مكثفة بين الوفود الفلسطينية على الأراضي التركية.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الفلسطيني، الاثنين (28 أغسطس)، في أنقرة، التي وصلها الأحد، جلسة مباحثات مهمة مع الرئيس التركي، وذلك لبحث آخر المستجدات في الأراضي المحتلة.

اقرأ أيضاً :

سجون سرية ومساومات بالملايين.. هكذا يضغط الأسد على المعارضة

- ملفات شائكة.. وأمل قائم

ويؤكد عبد الله عبد الله، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، أن تركيا تتمتع بنفوذ وتأثير قوي في المنطقة، وتحركها الجديد بملف المصالحة قد يُحدث "اختراقة مهمة"، ويضع قدماً أولى للفلسطينيين في طريق الوحدة رغم كل العقبات التي تحيط بالملف.

ويشير عبد الله، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن لقاء القمة بين الرئيسين الفلسطيني والتركي في أنقرة، سيبحث العديد من الملفات السياسية المهمة، وسيكون على رأسها المصالحة الداخلية، وسبل إحداث اختراقة عملية، في ظل تمسك حركة "حماس" باللجنة الإدارية التي شكلتها بغزة، وتعد عقبة كبيرة أمام الوحدة.

وعبر عضو المجلس الثوري عن تفاؤله بالدور التركي الجديد، قائلاً: "هناك أمل بأن تفعِّل الرئاسة التركية هذا الملف، وتمارس الضغوط، وتجري التحركات والاتصالات لتفعيله مجدداً، بعد أن شهد حالة ركود وتبادلاً للخلافات والاتهامات بين فتح وحماس".

وأشار إلى أن حركته ترحب بأي تحرك خارجي أو داخلي يسهم في تحريك ملفات المصالحة الفلسطينية "الراكدة"، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي القائم على الحقوق والثوابت والمقدسات الفلسطينية، مؤكداً أن الفترة المقبلة "تتطلب من الجميع التمسك بأي وساطة لتحقيق المصالحة".

ونفى عبد الله أن يكون التحرك التركي الجديد بديلاً عن الدور المصري في رعاية ملف المصالحة الفلسطينية، لكنه في ذات الوقت أكد أنهم لن ينتظروا كثيراً، وسيتماشون ويتعاملون إيجاباً مع أي تحرك آخر في سبيل تحقيق الوحدة الداخلية.

وسبق أن شكلت حركة "حماس"، في مارس الماضي، لجنة إدارية لإدارة الشؤون الحكومية في قطاع غزة، وهو ما قوبل باستنكار الحكومة الفلسطينية، وبررت "حماس" خطوتها بـ"تخلي الحكومة عن القيام بمسؤولياتها في القطاع".

ويعاني قطاع غزة، حالياً، من أزمات معيشية وإنسانية حادة، من جراء خطوات اتخذها الرئيس الفلسطيني، ومنها فرض ضرائب على وقود محطة الكهرباء، والطلب من إسرائيل تقليص إمداداتها من الطاقة للقطاع، بالإضافة إلى تقليص رواتب موظفي الحكومة، وإحالة الآلاف منهم للتقاعد المبكّر.

اقرأ أيضاً :

نيويورك تايمز: "حزب الله" من قتال إسرائيل إلى "بلاك ووتر" إيراني

من جانبه، رحب القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والنائب في المجلس التشريعي، يحيى موسى، بالتحرك التركي الجديد في رعاية ملف المصالحة الفلسطينية.

وأكد موسى، لـ"الخليج أونلاين"، أن تركيا قادرة على أن تمارس دوراً هاماً في هذا الملف وتُحدِث تقدماً فيه خلال مدة وجيزة، وأن حركته على استعداد تام للتجاوب مع الجهود التركية لإنجاحها مهما كانت الصعوبات والعقبات القائمة.

لكن القيادي في "حماس" عبَّر كذلك عن تخوفه وعدم ثقته بنهج الرئيس عباس في هذا الملف، وتحوله المفاجئ نحو المصالحة، والطلب من تركيا التدخل بعد تهديداته الأخيرة، مؤكداً أن كل الخطوات التي يتخذها عباس على الأرض؛ من حصار لسكان غزة، وقطع رواتب الموظفين وتقليص الكهرباء، يؤكد فعلياً أنه "يرفض المصالحة، ويتركها للرهانات الخارجية".

وأضاف موسى: "نأمل أن تكون هناك نية صادقة هذه المرة لدى الرئيس عباس، ويتراجع عن كل الخطوات ضد سكان غزة وحركة "حماس"، ويتوجه فعلياً لتطبيق باقي ملفات المصالحة العالقة دون أي شروط أو رهان على المتغيرات والسياسات العربية أو الخارجية الأخرى".

اقرأ أيضاً :

"واشنطن بوست": الحرب حولت منازل الموصل إلى قبور

- الرسالة لمن؟

وحول أسباب التغير المفاجئ من قبل الرئيس عباس، وتوجهه نحو تركيا لرعاية ملف المصالحة، أكد المحلل السياسي والمختص في الشأن التركي، محمد أبو سعدة، أن "عباس يعلم تماماً أن مصر لم تعد حليفة له في ظل الخلافات الأخيرة والتقارب المصري الواضح بين حركة "حماس" والنائب المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان".

وأضاف: "قيادة حركة "فتح"، وعلى رأسهم عباس يريد أن يكسب الجانب التركي في صفه، ومطالبته لأردوغان لرعاية الملف يحمل رسالة مهمة للوسيط المصري بأن هناك أطرافاً أخرى يمكن أن يلجأ لها، وقادرة على رعاية كل الملفات التي أغلقت مصر أبوابها بسبب الخلافات القائمة بين عباس والسيسي، وأن القاهرة لن تبقى الراعي الأبدي والحصري لهذا الملف".

وتابع المختص في الشأن التركي، أن "فتح" تريد من تركيا أن تضغط على حليفتها في المنطقة حركة "حماس"، بناءً على رؤية أو مبادرة تركية جديدة، مؤكداً أن أنقرة ستفتح باباً جديداً للمصالحة، وعلى الأطراف الفلسطينية استغلاله جيداً، "وإلا فقد تكون الفرصة الأخيرة".

وذكر أبو سعدة أن "فتح" أرادت أن ترسل رسالة أخرى قوية لمصر بعد إرسال وفد الحركة لأنقرة برئاسة جبريل الرجوب، عضو اللجنة المركزية، "والذي يتمتع بعلاقات سيئة للغاية مع الجانب المصري، وكأن الأمر بات تحدياً، وأن الحركة بدأت تبحث عن تحالف إقليمي آخر بعيداً عن مصر".

ويحاول الرئيس الفلسطيني المناورة؛ بالاستنجاد بأردوغان من أجل تعطيل التوافق والعلاقات الناشئة بين مصر وحماس ودحلان، الذي تمكن من عرض حزمة من الإجراءات السياسية والاقتصادية على "حماس"، من شأنها أن تقلب الأوضاع في قطاع غزة رأساً على عقب.

ويشار هنا إلى أن زيارة الرئيس (أبو مازن) لتركيا تأتي بعد أسابيع قليلة من حدوث تفاهمات بين حركة حماس ودحلان، والتي تمت برعاية القاهرة، وهو ما أغضب السلطة الفلسطينية، لاسيما الرجوب، الذي هاجم هذه التفاهمات ووصفها بـ"الخاطئة"، وأنها تقلل من الدور المصري، في حين كان للرجوب واقعة مع السلطات المصرية عندما منعته من دخول القاهرة في فبراير الماضي.

مكة المكرمة