تركيا والإمارات.. التهديدات المشتركة تعيد الدفء إلى العلاقات

يسعى البلدان لعودة العلاقات الثنائية إلى سابق عهدها

يسعى البلدان لعودة العلاقات الثنائية إلى سابق عهدها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 11-10-2016 الساعة 19:18


تعيد الأنباء المتداولة عن زيارة لوزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، إلى تركيا تلوح في الأفق القريب، إلى الأذهان مسار العلاقات الإماراتية التركية المتعرج، لا سيما أنه قد سبق الزيارة المزمعة زيارة لوزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، إلى الإمارات في أبريل/نيسان الماضي؛ ما أثار انتباه المراقبين في محاولة لتفسير أسباب الزيارة المرتقبة وآفاقها المستقبلية، وانعكاساتها على البلدين والمنطقة.

وكان الملف المصري حجر عثرة في القطيعة التي حدثت بين البلدين على المستوى السياسي والدبلوماسي، خاصةً بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

اقرأ أيضاً :

سياسة الرياض الجديدة.. استراتيجية "العاصفة" تنهي عهد الهدوء

مصدر تركي أكد لـ"الخليج أونلاين" صحة الأنباء المتداولة عن زيارة إماراتية لتركيا في القريب، إلا أنه لم يجر تحديد موعدها بعد. تأكيد المصدر التركي للزيارة يحمل في طياته دلالات إيجابية يحرص البلدان على تحقيقها، وسبق هذه الدلالات الحفاوة التي حظي بها وزير الخارجية التركي إبان زيارته إلى الإمارات؛ ما يوحي برغبة الطرفين في فتح صفحة جديدة.

وبرغم أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تنقطع، إلا أنها لم تكن على المستوى المطلوب، خاصةً أن تركيا تعد إحدى كبريات الدول الشريكة للإمارات، بحجم تجارة بينية يصل إلى 9 مليارات دولار سنوياً، وبرغم أن هذا الرقم تضاعف 8 مرات في العقد الأخير، إلا أن الطرفين يؤكدان إمكانية تبادل تجاري يتجاوز ما وصلا إليه، وبما يدل على عمق وقوة ومتانة العلاقات على الصعيد الاقتصادي، وأن السوق التركية مهمة للإمارات، وأن المقاولين الأتراك يرقبون عودة العلاقات للفوز بنصيب كبير في قطاع الإنشاءات من السوق الإماراتية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2015، تحدث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لقناة الجزيرة، مشيراً إلى أن "هناك علاقة تعقد بين الدولتين على مستوى منخفض"، إلا أنه أكد عدم وجود مشكلة بين تركيا والشعب الإماراتي، مضيفاً أن العلاقات بين البلدين اتسمت بقوتها، ومن الضروري البحث وراء أسباب التباعد الذي حدث فجأة، مشدداً على أن "هناك سبباً وحيداً للاختلاف بين الدولتين وهو الاختلاف على الشأن المصري".

اقرأ أيضاً :

عُمان.. دبلوماسية "الأبواب المغلقة" لحل النزاعات الإقليمية

تلقّت الخارجية الإماراتية تصريح أردوغان باهتمام بالغ، حيث رحب وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور محمد قرقاش، بإشارات أردوغان، قائلاً: إن "الإشارات الإيجابية والتي جاءت من الرئيس التركي محل ترحيب".

الانفراجة النسبية في العلاقات توقفت إبان محاولة الانقلاب العسكري بتركيا في يوليو/تموز 2015، وسط شائعات حول تورط دولة خليجية في دعم الانقلاب بتركيا، في إشارة إلى الإمارات، غير أن الإمارات بادرت بدعم الحكومة المنتخبة ديمقراطياً، مشددة على وقوفها بجانب الرئيس التركي، وقامت بتسليم قائد القوات التركية في أفغانستان اللواء جاهد باقر، في 26 يوليو/تموز 2016، برفقة ضابط آخر، بعد محاولة فرارهما من دبي، قادمين من العاصمة الأفغانية كابول، وذلك في إطار التحقيقات المتعلقة بمحاولة الانقلاب.

الخطوة الإماراتية حملت تفسيراً لرغبة قادة الإمارات التقارب مع تركيا، والفرصة جاءتها في دعم الحكومة المنتخبة واعتقال متورطين في العملية الانقلابية الفاشلة.

الكاتب التركي محمد زاهد جول علق على الموضوع قائلاً: "في ظل هذا التحسن ووحدة المصير الاستراتيجي والسياسي الجديد، ينبغي أن تدرك الدول العربية والخليجية بأن العزف على الوتر النشاز في معاداة تركيا أو رئيسها رجب طيب أردوغان، ليس في مصلحة أية دولة خليجية بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة وعاصمتها أبوظبي، كما أنه ليس في مصلحة المنطقة العربية كلها".

وأضاف الكاتب المقرب من الحكومة التركية، في مقال سابق له بموقع "شؤون خليجية": "التحديات المحدقة تتعرض لها كل الدول العربية بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، فهي دولة جزء من مجلس التعاون الخليجي الذي يضم ست دول عربية، والسعي التركي لا يخص دولة دون أخرى، بل هي تفتح ذراعيها لكل الدول الخليجية، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يدافع عن كل القضايا العربية وكأنها قضايا تركية مباشرة".

وكان للإعلام دور بارز في تعميق الخلاف التركي الإماراتي، خاصةً على الصعيد الإقليمي، حيث نجح في خلق انطباع يوحي بأن ثمة صراعاً بين الطرفين مفتوحاً إقليمياً، وهو ما أوجد حالة من عدم الثقة بين الطرفين، وخلق انطباعاً سيئاً في الأوساط السياسية والإعلامية الإماراتية والتركية، خاصة المقربة من دوائر صنع القرار.

إلا أن الجانب التركي حرص على عزمه التقارب مع الإمارات مرات عديدة، منها افتتاح الرئيس التركي رسمياً عبر الفيديو كونفرانس في 13 مايو/أيار 2016 محطة موانئ دبي (ياريمجا) على خليج إزميت، في مدينة كوجيلي بحضور وزيري الخارجية والنقل التركيين ورئيس شركة موانئ دبي العالمية. حيث تعتبر شركة موانئ دبي العالمية أول شركة دولية تدير محطة في هذا الخليج، كما تعمل رافعات المحطة بنظام التحكم عن بعد، وهو نظام يتم تشغيله لأول مرة في الموانئ التركية. وقد بلغت قيمة المشروع 600 مليون دولار وتم البدء في تنفيذه في مارس/آذار 2014، وتم تشغيله في ديسمبر/كانون الأول 2015.

اقرأ أيضاً :

وسط حذر متبادل.. علاقات تركيا وإيران بين التعاون والتنافس

وتحرص السعودية بدورها على عودة العلاقات التركية الإماراتية، حيث أبدت استعدادها أكثر من مرة للتدخل والصلح بين الطرفين؛ وهو ما يدل على أن مراكز القوة والتأثير في السياسات العربية انتقلت إلى دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، وسط تصاعد مخاطر عدة وتهديدات مختلفة أبرزها التدخل الإيراني الفج في الشأن العربي والخليجي.

ودعمت تركيا المساعي السعودية والرغبة العربية الخليجية في عودة العلاقات عبر تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع دول التعاون الخليجي، ونجاحها في إنشاء مجلس تعاون استراتيجي مع السعودية وقطر ما يعزز التقارب التركي العربي.

والتقارب التركي العربي الذي تحرص عليه تركيا، يتوافق مع أهدافها في جذب فرص الاستثمار الأجنبي لمشروعات البني التحتية والطاقة والعقارات، ويؤدي إلى رفع معدلات التشغيل وتنمية الحركة التجارية بين تركيا ودول الجوار، وهو يتناغم مع الهدف الإماراتي القائم على ضرورة تنويع مصادر الدخل القومي غير النفطي، واستثمار عوائد النفط في مشروعات كبرى وآمنة ترتكز على مجال البني التحتية والطاقة.

مكة المكرمة