ترك منصبه لعدم التزام العالم بحقوق الإنسان.. من هو "زيد بن رعد"؟

هناك ضغوط قد تؤدي لعدم استقلالية صوت بن رعد

هناك ضغوط قد تؤدي لعدم استقلالية صوت بن رعد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-12-2017 الساعة 13:17


فَجّر الأمير زيد بن رعد الحسين، المفوض الأممي الأعلى لحقوق الإنسان، مفاجأة كبيرة بإعلانه عدم نيّته الترشح لولاية ثانية العام المقبل.

وقال الحسين إن قراره يأتي بسبب الظروف الجيوسياسية الحالية، وهو ما أعاد للذاكرة المواقف التي خلّدها وهو يطالب بحقوق الشعوب، وينتقد الانتهاكات بحقهم.

الأمير الأردني بن رعد الحسين، كتب في بريد إلكتروني أرسله إلى فريق عمله، الأربعاء (20 ديسمبر 2017)، قائلاً: "قرّرت عدم الترشّح لولاية ثانية مدّتها أربع سنوات، إذ إن الإقدام على ذلك في الظروف الجيوسياسية الحالية قد يتطلّب الركوع والتوسّل، وتقليص استقلالية صوتي، الذي هو صوتكم، ونزاهته".

ووفقاً لوكالة "فرانس برس"، فقد بدا من كلمات الحسين أن هناك ضغوطاً قد تؤدي لعدم استقلالية صوته، بالإضافة للركوع والتوسّل، وهو ما يرفضه.

ويعتبر بن رعد أول عربي ومسلم يتولّى منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وهو صاحب شعبية كبيرة في المحافل الدولية باعتباره أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان، كما يرى مراقبون أن إعلانه عدم الترشّح لولاية أخرى يرتبط بشدة بمعارضته لقرار ترامب.

- ضغوط إسرائيلية أمريكية

آخر هذه الضغوط كانت في نوفمبر الماضي، وكشفت عنها تقارير عبرية وأمريكية، وبيّنت أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وبتحريض إسرائيلي، حاولت ثني بن رعد عن نشر قائمة سوداء بأسماء شركات تعمل في مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب المصادر العبرية، فإن الضغوط الإسرائيلية على الأمم المتحدة تسبّبت بتأجيل نشر القائمة لغاية 2018، لكن هذا التأجيل لم يغيّر موقف بن رعد من ضرورة نشرها.

ورأى مراقبون سابقاً أن هذه الضغوط يمكن أن تضطرّه إلى تقديم استقالته.

وأمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في مارس 2016، بإنشاء قاعدة بيانات بالشركات العاملة بمستوطنات الضفة الغربية المحتلة، داعياً المفوض السامي لحقوق الإنسان "للتحقّق من تبعات المستوطنات الإسرائيلية على الفلسطينيين".

وتضم القائمة 200 شركة إسرائيلية ودولية تعمل في المستوطنات غير الشرعية بالضفة الغربية المحتلة.

اقرأ أيضاً :

الأمم المتحدة: شرعنة المستوطنات "انتهاك للقانون الدولي"

- انتقاده لترامب وماي

الأمير بن رعد، كان قد وجه انتقاداً لاذعاً إلى الرئيس الأمريكي، ونظيره الفلبيني، رودريغو دوتيرتي؛ حين قال: "الرجلان كسرا محرّمات لم يقترب منها أحد منذ زمن بعيد؛ بدعمهما للتعذيب والقتل دون محاكمات، ما تسبب في جعل المخاطر التي تهدد منظومة القانون الدولي كلها حقيقة واقعة".

هذا الانتقاد لم تسلم منه أيضاً رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بعد تصريحات أطلقتها خلال حملتها الانتخابية، وأشارت فيها إلى "إمكانية إلغاء قوانين إذا عرقلت الحرب على الإرهاب".

وعلّق الحسين على تصريحات ماي بقوله: "إنها مؤسفة بشدة، وهدية من زعيمة دولة غربية كبرى لكل مستبدّ في العالم ينتهك بلا حياء حقوق الإنسان بذريعة مكافحة الإرهاب".

كما أكد في تصريحات سابقة أن "العدالة ستلاحق زعماء آخرين سحقوا حقوق الإنسان"، وذلك بعد إدانة القائد العسكري السابق لصرب البوسنة، راتكو ملاديتش، بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، والذي اعتبرها تحذيراً إلى زعماء آخرين، مثل رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وكان بن رعد الحسين قد اتهم ترامب، في العام 2015، بنشر "تعصّب عرقي وديني مهين". وحذّر من "تصاعد نبرة شعبوية يمكن أن تتحوّل إلى عنف".

واعتبرت الأمم المتحدة قرار ترامب بمنع مواطني سبع دول من دخول الولايات المتحدة "غير قانوني".

اقرأ أيضاً :

الأمم المتحدة: قرار ترامب بشأن الهجرة "غير قانوني"

- انتصار لحقوق الإنسان بالخليج

أعوام أربعة سطّرها زيد بن رعد الحسين، بالمواقف التي انتصرت للمظلومين منذ تقلّده لمنصب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، مطلع سبتمبر 2014، بعد تصويت الجمعية العامة، في 16 يونيو 2014، لصالح قرار تعيينه الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة.

وتنوّعت مواقف الرجل الصارمة ما بين الشرق والغرب، وكان أبرزها خلال الأزمة الخليجية التي حلّت بين الأشقاء، بعدما قطعت السعودية والبحرين والإمارات علاقاتها مع قطر، في يونيو الماضي، وحاصرتها جواً وبراً، ما أثر سلباً في العائلات المتصاهرة بين الدول الأربعة.

بن رعد أعرب حينها عن "قلقه واستنكاره" إزاء الإجراءات والتدابير القسرية التي اتخذتها الدول الخليجية ضد قطر، كما اعتبر أن مطالبة دول عربية لقطر بإغلاق قناة الجزيرة "هجوم غير مقبول" على الحق في حرية التعبير والرأي.

وقال أيضاً إن الإمارات والبحرين انتهكتا -فيما يبدو- حقوق الإنسان بالتهديد بسجن أو تغريم من يبدون تعاطفاً مع قطر.

- موقفه من القدس المحتلة

وأدان المفوض الأممي استشهاد فلسطيني على يد الاحتلال الإسرائيلي كان يجلس على كرسي متحرّك، خلال احتجاج ضد قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لـ "إسرائيل".

واعتبر، في بيان، أن "الوقائع التي جمعها فريقي حتى الآن في غزة تدل بقوة على أن القوة التي استُخدمت (ضده) كانت مفرطة".

وكان الأمير زيد عارض بشدة قرار ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وإصداره أوامر لوزارة الخارجية ببدء إجراءات نقل السفارة من تل أبيب إليها.

واتخذ بن رعد مؤخراً مواقف صارمة تندد بحملة الجيش البورمي ضد أقلية الروهينغا المسلمة، ولم يستبعد احتمال حصول إبادة ضدهم.

كما انتقد الإجراءات الأمنية في مصر التي تزيد من احتمالية نشر العنف والتطرّف، وشدد على أن الحفاظ على الأمن يجب ألا يكون على حساب حقوق الإنسان.

وفي اليمن، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق دولي في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.

من جهة أخرى، ندد بن رعد بكيفية تعامل الاتحاد الأوروبي مع أزمة المهاجرين، متهماً الأوروبيين بعدم التصدي للتجاوزات التي يتعرّض لها المهاجرون في ليبيا.

وندد أيضاً بإعدامات جماعية في العراق عقب تفجير في الناصرية الجنوبية، محذراً من المزيد. وقال إن الأحكام نُفّذت في غياب للإجراءات القضائية النزيهة.

وكان لبن رعد العديد من المطالبات بحقوق الإنسان في الحروب العربية باليمن وسوريا والعراق.

- حظر الفيتو

ومن المبادرات التي أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تأييده لها، المبادرة الفرنسية من أجل إصلاح مجلس الأمن الدولي، والتي تريد حظر استخدام الفيتو لاعتراض التصويت في حالات الفظائع واسعة النطاق.

وكان الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، اقترح في سبتمبر 2013، مدونة سلوك تهدف إلى عدول الدول الخمس الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) عن حق النقض عند التصويت في المجلس حول جرائم واسعة النطاق.

وشدد المفوض السامي على أن عدد الدول المؤيّدة لهذه المبادرة يتزايد من عام لآخر، وأنه إذا تحقّق الأمر فسيشكّل تقدماً لافتاً.

وفشل مجلس الأمن بسبب حق النقض مرات عدة في التوصّل إلى قرارات، خصوصاً فيما يتعلّق بالنزاع في سوريا.

- حياته ومناصبه

وُلد الأمير زيد، وهو ابن الأمير رعد بن زيد بن الحسين، في 26 يناير 1964، بالعاصمة الأردنية عمّان، وهو من أبناء عمومة الملك الأردني عبد الله الثاني، وتزوّج عام 2000 من سارة بتلر، التي صارت الأميرة سارة زيد، ولديهما: رعد وهلا.

وتلقّى تعليمه في الأردن وبريطانيا والولايات المتحدة، ونال شهادة البكالوريوس من جامعة جونز هوبكنز، وماجستيراً بالفلسفة، وشهادة الدكتوراه من جامعة كامبريدج عام 1993.

وشغل منصب مسؤول الشؤون السياسية في قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بيوغسلافيا السابقة خلال الصراع في البلقان، كما شغل منصب مندوب الأردن لدى الأمم المتحدة، خلال الفترة من 2000 إلى 2007.

كما اختير بالانتخاب، في سبتمبر 2002، أول رئيس لجمعية الدول الأطراف المشرفة على المحكمة الجنائية الدولية.

وفي الفترة ما بين 2007 و2010، عمل سفيراً للمملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الوقت نفسه سفيراً غير مقيم لدى المكسيك.

وفي العام 2004، اختير رئيساً لفريق خبراء الأمم المتحدة للصندوق الإنمائي الذي أنشأه الأمين العام لمساعدة الدول على تسوية المنازعات عن طريق محكمة العدل الدولية، في مسألة النزاع الحدودي بين بنين والنيجر.

ومثّل بلاده في مجلس الأمن الدولي بعد انتخاب المملكة الأردنية، في ديسمبر عام 2013، عضواً في مجلس الأمن لعامين، وذلك بعد أن رفضت السعودية هذه العضوية.

وتولّى ملفّ المعوقين ورعايتهم حتى أبريل 2014، عندما قدّم استقالته للملك عبد الله الثاني، ورغبة منه بطلب الاستراحة.

وفي 6 يونيو 2014، عيّنه أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون، في منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لمدة أربع سنوات، خلفاً لنافي بيلاي.

مكة المكرمة