ترويج اللهجة العراقية.. هدف إسرائيل المبهم عبر يهود العراق

اللهجة العراقية تدرّس في معاهد خاصة في قلب مدينة رمات غان الإسرائيلية

اللهجة العراقية تدرّس في معاهد خاصة في قلب مدينة رمات غان الإسرائيلية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 18-11-2015 الساعة 20:59


لم يتوقع العراقيون وسط ما يعيشونه من أزمات بمختلف جوانب حياتهم، أن لهجتهم العراقية المميزة عربياً، تدرّس في معاهد خاصة في قلب مدينة رمات غان الإسرائيلية، التي تقع في الجنوب الشرقي من تل أبيب المحتلة.

وفي وقت يشهد العراق عدم استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي دفع الملايين من أبنائه إلى الهجرة إلى بلدان مجاورة أو لأوروبا وأمريكا، بات "حلم الهجرة" يراود أفراد المجتمع صغيرهم وكبيرهم، وما يزال "حلم العودة" يراود بالمقابل يهود العراق؛ الذين سكنوا قديماً في مناطق عراقية، ثم انتهى وجودهم تدريجياً بعد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وقبله عبر نشاط المنظمة الصهيونية العالمية.

إذ نقل موقع "المصدر" الإسرائيلي الناطق بالعربية، أن مجموعة إسرائيلية في فيسبوك، "تبدي اهتماماً باللغة العراقية وتدعو إلى التسجيل للانضمام إلى دورات تعلم (اللغة العراقية المحكية) التي تُقام في مدينة رمات غان".

وقد أطلقت المجموعة على نفسها اسم "هيا نتعلم اللغة العراقية المحكية"، ويؤكد الموقع أن من يأتي إلى تلك الدروس هم ليسوا يهوداً قادمين من العراق "بهدف الحفاظ على ثقافتهم، بل يصل شبان يبدون اهتماماً باللغة والحضارة العراقية أو جيل ثالث من القادمين من العراق، والذين يريدون العودة إلى جذور أجدادهم".

ولم تقف دروس اللغة العراقية عند الممارسة وحفظ مفرداتها، بل يتدرب المنخرطون في الدورات على الشعر العراقي والتقاليد العراقية. وتسعى إلى ربط المشاركين أيضاً بالحضارة العراقية عن طريق قصص وروايات سجلها القادمون إلى فلسطين، والتي يتخللها أيضاً حديث عن الوجبات العراقية الشعبية، التي اختار موقع "المصدر" إحداها كصورة للخبر.

ولا يعتبر هذا الأمر جديداً على الإعلام الإسرائيلي، فعادة ما ينسب عبر إعلامه المحلي كثيراً من الثقافات العربية لنفسه، مثل الأزياء الشعبية الفلسطينية والموسيقى الشعبية والدبكات. إلا أنها المرة الأولى التي يروج فيها للغة غير العبرية وبالأخص "اللهجة العراقية".

- ترويج إسرائيلي و"غفلة" عراقية

وقد سارع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفخاي أدرعي، إلى الترويج لخبر الدورة على صفحته الرسمية في فيسبوك، والتي يتابعها الآلاف من العرب، كما ربط القضية بعائلته حين قال: "أمي كانت تتحدث أحياناً مع جدتي باللهجة العراقية، وتعلمت منذ الطفولة جمالية وروعة اللهجة العراقية".

ووسط شتائم وأدعية عليه وعلى غيره من سياسيي إسرائيل، برز العديد من متابعي أدرعي يؤيدون قيام مثل هذه الدورات ويعتبرون لليهود وطناً في العراق أجبروا على مغادرته، فيما يعدد آخرون ما أسموه "فضل إسرائيل على العراق وقيام الدولة العراقية".

ووجد معلقون على كلام أدرعي؛ أن مثل هذه الأنشطة تدحض أكاذيب اليهود في حقهم بأرض فلسطين، وفي قولهم بأنها أرض أجدادهم، وفي الوقت نفسه ربطها آخرون بهدف إسرائيل المستقبلي بإقامة دولتهم المزعومة بين حدود النيل والفرات.

ومما اعتبروه انحلالاً أخلاقياً لا يقبل تفسيراً، إرسال عدد من زوار الموقع الإسرائيلي طلبات بأن يكونوا من بين من يقوم بتدريس اللهجة العراقية لليهود، وعرضوا خدماتهم لتدريسها في النمسا وهولندا وغيرها.

وبعد تقصٍّ في وسائل التواصل الاجتماعي، رصد "الخليج أونلاين" عدداً من الحسابات تقوم بالترويج ليهود العراق وحقهم في العودة إلى وطنهم، وتعتبرهم أصحاب مظالم تعرضوا لها وأجبرتهم على الرحيل، كما تروج لأغانٍ تنسبها لفنانين عراقيين تقول بأنهم يهود.

- يهود العراق

ويعود تاريخ يهود العراق إلى عهد الإمبراطورية الآشورية الأخيرة 911-612 ق.م، وذلك إثر عدة حملات قام بها الآشوريون على فلسطين وحرروها من اليهود ونقلوا من فيها إلى أماكن جبلية نائية شمالي العراق.

ومع استمرار وجودهم، سعى اليهود إلى اعتبار العراق أرضاً اختارها الله لهم، وبرز من بينهم رجال العلم والتوراة، قاموا بشرح كثير من نقاط وقضايا "المشنا" (الشريعة الشفوية) حتى تجمعت هذه الشروح والتفاسير من جيل إلى جيل مكونة ما يسمى بالتلمود البابلي، حسبما يشير المختص بالدراسات اليهودية محمد إدريس.

وقد استمرت العلاقة بين مسلمي العراق ويهودها على المستوى الرسمي والشعبي بشكل جيد لم يشهد منازعات أو خصومات، وكانت الطائفة تنعم بالحياة الآمنة المستقرة مع سائر سكان البلاد.

إلا أن بدء الكيان الصهيوني بحملات تهجير يهود العالم إلى أرض فلسطين التي احتلوها عام 1948، شكل نقطة تحول في تاريخ يهود العراق أيام الحكم الملكي في العراق تحت الوصاية البريطانية، إذ أسهمت المنظمة الصهيونية العالمية في محاربتهم لإقناعهم بأن لا أرض آمن عليهم من إسرائيل.

وفي حرب عام 1948، شارك العراق في الحرب ضد إسرائيل، وتم إدراج الصهيونية في القانون الجنائي العراقي وأصبحت جريمة يعاقب عليها بالإعدام.

ويقول المؤرخون إن الصهيونية شكلت شبكات تجسس داخل العراق تكونت من المتعاطفين معها، وذلك منذ عام 1942 عبر منظمة سرية تدعى "حركة الرواد البابليين"، وعنيت بتدريب شباب يهود العراق على استخدام الأسلحة والمتفجرات، لكن يهود العراق المعتدلين عارضوها؛ فتحولت الحركة إلى طريق إرهابهم وإجبارهم على الهجرة لفلسطين.

ويضيف مؤرخون أن النشاط التجسسي الإسرائيلي في العراق، استمر بالنشاط عبر من تبقى من يهود العراق الذين لا يختلفون في لهجتهم عن العراقيين، وقد كان تنسيق شبكات التجسس الصهيونية في العراق يتم عبر الارتباطات السرية المتينة بين إسرائيل وحكومتي الجارتين إيران وتركيا، آنذاك.

مكة المكرمة