تستنزف "إسرائيل".. ما هي "القبة الحديدية"؟ وما أثرها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GYZb9e

حذر خبراء إسرائيليون من الاعتماد على منظومة القبة الحديدية بشكل أساسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-11-2019 الساعة 19:11

لم تسعف القبة الحديدية التي كلفت دولة الاحتلال الإسرائيلي ملايين الدولارات في صد صواريخ محلية الصنع أنتجت في ورشات حداد بشوارع وأزقة قطاع غزة المحاصر، على يد عناصر المقاومة الفلسطينية الذين لا يمتلكون خبرات كبيرة في تصنيع المتفجرات المتطورة.

ومنذ اللحظات الأولى لاغتيال "إسرائيل" بهاء أبو العطا، قائد المنطقة الشمالية لسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، عزز جيش الاحتلال الإسرائيلي من وجود القبة الحديدية في مختلف الأراضي المحتلة، في محاولة لوقف تأثير الصواريخ الفلسطينية.

وأطلقت المقاومة الفلسطينية، منذ فجر أمس الثلاثاء، 400 صاروخ باتجاه الأراضي المحتلة، بحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، في حين لم تنجح القبة الحديدية في اعتراض الجزء الأكبر منها، وهو ما يعد فشلاً جديداً لها.

ما هي القبة الحديدية؟

نظام "القبة الحديدية" وسيلة دفاعية ضد الصواريخ قريبة المدى وقذائف الهاون، وهي غالباً ما توجد قريباً من المناطق المأهولة بالسكان؛ لتحدد الصواريخ القادمة نحوها، ومن ثم تطلق صواريخ مضادة لتفجير الصواريخ الأولى في الجو قبل سقوطها.

طُوّر النظام من قبل شركة "رافائيل" لأنظمة الدفاع المتقدمة، واختاره وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق، عمير بيرتس، في فبراير 2007، انطلاقاً من تجربة حرب 2006 مع حزب الله اللبناني، ومن تجربة صواريخ المقاومة الفلسطينية محلية الصنع.

ومنذ ذلك الحين بدأ جيش الاحتلال بتطوير النظام كحل دفاعي لإبعاد خطر الصواريخ قصيرة المدى عن مستوطناته.

ولا يختلف النظام من ناحية المبدأ عن فكرة "الدرع الصاروخية الأمريكية"، مع فارق أن الثاني مجاله أوسع، ويعتمد على تقنيات متطورة مرتبطة بشبكات تعقب بواسطة الأقمار الصناعية؛ للتصدي للصواريخ بعيدة المدى، والعابرة للقارات.

كيف تعمل المنظومة؟

تقوم فكرة القبة الحديدية على أن النظام يرصد الصواريخ القادمة نحو منطقة تغطيته، فيحدد موقعها ثم يرسل معلومات تتعلق بمسارها إلى مركز التحكم، الذي يعمل بدوره على حساب الموقع الذي يمكن أن يضربه به، فإن كان الموقع المحدد يتيح مقداراً من الضرر يتم اعتراضه بصاروخ مضاد، وإلا فإنه يترك ليسقط.

ويحتوي الرأس الحربي لكل صاروخ يطلقه هذا النظام على 11 كغ من المواد عالية الانفجار، ويتراوح مدى صواريخه بين 4 كم إلى 70 كم، حسب معلومات من مجموعة التحليلات الأمنية "آي إتش إس جاين".

متى بدأ استعمالها؟

بدأت إسرائيل بتصنيع القبة الحديدية عام 2007، وبعد سلسلة من الاختبارات، بين عامي 2008 و2009، نقلت في عام 2011 أولى الوحدات إلى منطقة الجنوب، إذ أقرت بأن الجهاز حقق خلال الاختبارات نسبة نجاح وصلت إلى 70%.

كم تبلغ تكلفتها؟

عقب إطلاق إسرائيل لمشروع القبة الحديدية تبنّته الولايات المتحدة الأمريكية بشدة، وفي مايو 2010، وافق مجلس النواب الأمريكي على خطة لتحديد ميزانية قدرت بـ205 ملايين دولار أمريكي لدعم القبة الحديدية الإسرائيلية.

وفي شهر يوليو من العام نفسه، حدد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، ميزانية قدرت بـ70 مليون دولار من خزينة الدولة لهذا البرنامج، الذي قال عنه إنه "لطالما كان أساسياً في توفير الأمن والحماية للعائلات الإسرائيلية".

وعلى هامش زيارة أوباما لإسرائيل، في مارس ‏2013، اطلع على أنموذج لبطارية القبة الحديدية، التي علق عليها بقوله: "أنتم تقومون بعمل رائع".

وفي مارس من عام 2014، أبرمت الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل اتفاقاً يقضي بتطوير منظومة القبة الحديدية "الدفاعية" بمبلغ 429 مليون دولار.

وقد انتقد خبراء إسرائيليون "القبة الحديدية" لتكلفتها الباهظة، إذ تقدر قيمة كل وحدة من المنظومة بنحو 50 مليون دولار أمريكي، في حين تصل قيمة الصاروخ الواحد إلى 62 ألف دولار.

وقال المحلل العسكري والأستاذ في جامعة تل أبيب، رؤوفين بيداتسور، في مقال كتبه لصحيفة هآرتس، يناير 2010، إن هناك فجوة كبيرة بين تكلفة القبة الحديدية وتكلفة صاروخ القسام؛ التي تقدر بحدود 300 إلى 1000 دولار.

وفي حال تم احتساب عدد الصواريخ التي أطلقت في جولة التصعيد الأخيرة بين "إسرائيل" وفصائل المقاومة في غزة، إثر اغتيال "أبو العطا" (مستمرة حتى الآن)، فإن الدولة العبرية تكون قد خسرت أكثر من 24 مليون دولار.

وقد يتضاعف المبلغ أكثر في حال أطلقت منظومة القبة الحديدية أكثر من صاروخ لاعتراض صواريخ المقاومة الفلسطينية؛ إذ قد تبلغ التكلفة ما يقرب من 50 مليون دولار.

نقاط ضعف المنظومة

حذر خبراء إسرائيليون من الاعتماد على منظومة القبة الحديدية بشكل أساسي؛ إذ إنها تعاني من نقاط ضعف كسائر أنظمة الدفاع الصاروخية المستخدمة.

وكان من أبرز الانتقادات التي جاءت من علماء يعملون لحساب رايثيون (شركة عالمية رائدة في صناعة السلاح)، ورافائيل (الشركة المصنعة للقبة الحديدية).

وقال العلماء، في مارس 2013، إنهم درسوا أشرطة فيديو صورها هواة، ووجدوا أن النسبة الحقيقية للاعتراضات الناجحة من قبل القبة الحديدية كانت نحو 5%، مقابل نسبة 84% التي أعلنتها إسرائيل.

وذكروا أن الاعتراض الناجح يجب أن يُظهر انفجارين؛ أحدهما لصاروخ القبة، والآخر للصاروخ أو القذيفة التي يسعى لاعتراضها، وتابعوا أن أشرطة الفيديو لا تظهر في معظم الأحيان سوى انفجار صاروخ القبة.

هل منعت المنظومة صواريخ المقاومة الفلسطينية؟

في عدة مرات نجحت صواريخ المقاومة الفلسطينية باختراق نظام القبة الحديدية.

وبدءاً من 2014، أعلن كل من فصائل المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي أن عدداً من الصواريخ اخترقت حماية القبة الحديدية، وأن الأخيرة فشلت في اعتراضها، لتسقط داخل مناطق واقعة ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة.

مكة المكرمة