تسمية "الخليج العربي" تثير أزمة بين طهران وبغداد

خارطة الخليج الذي يطل ثلثاه على مناطق عربية وثلثه على إيران

خارطة الخليج الذي يطل ثلثاه على مناطق عربية وثلثه على إيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 03-11-2014 الساعة 17:22


احتجت طهران رسمياً على استخدام الحكومة العراقية تسمية "الخليج العربي" في خطاباتها ومراسلاتها الرسمية في وزارة الداخلية، مطالبة بتغييرها إلى تسمية "الخليج الفارسي"، وهي التي تعترف بها إيران رسمياً وتطالب دول الخليج باستخدامها.

ووفق ما نقلته وكالة "سحام نيوز" الإيرانية فإن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني، قدمت احتجاجها على كتاب صادر عن وزارة الداخلية العراقية يتضمن تسمية "الخليج العربي" في وثيقة خاصة بمنح التأشيرات لمواطني دول الخليج، وقد طالبت اللجنة وزارة الخارجية الإيرانية بمتابعة الحادثة.

وعلى الرغم من العلاقات المتقدمة التي تجمع كلاً من طهران وحكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلّا أن وزارة الخارجية الإيرانية عبّرت هي الأخرى عن استيائها، فيما قال سفير إيران السابق في بغداد حسن كاظمي قمي إن على "وزارة الخارجية متابعة القضية، لا سيما أن هناك جيوشاً إيرانية تحمي الحكومة والشعب العراقيين وتحافظ على بغداد، مما يجعل هذا الخطأ غير منطقي أو مقبول"، وفق تعبيره.

ولا يعتبر احتجاج إيران الأول من نوعه؛ حيث يسود خلاف كبير بينها وبين دول التعاون الخليجي حول تسمية هذا المسطح المائي الذي يمتد على ساحل طوله قرابة 3300 كم، ويقع إلى الشرق من شبه الجزيرة العربية، وإلى الغرب من إيران، في حين أن حصّة الأخيرة من سواحله قرابة الثلث.

ويطل الخليج الذي يسكن العرب معظم ضفافه، على كل من عمان والإمارات والبحرين وقطر والسعودية والكويت والعراق، فيما لم تبتّ الأمم المتحدة في تسمية حازمة له؛ فهي تستخدم اسم "الخليج الفارسي" في وثائقها الإنجليزية، في حين تستخدم "الخليج العربي" في وثائقها باللغة العربية، التي تعدّ إحدى اللغات الرسمية للأمم المتحدة.

بين إيران والخليج

ترى إيران أن لها أحقية تسمية الخليج، ونسبته إلى فارس، وما تزال الجمهورية الإسلامية، بعد ثورة الخميني عام 1979، تحتفظ بذات الاعتقاد السائد قبل الثورة، من أن سواحل الخليج الغربية هي مستعمرات تابعة لمملكة الفرس قبل الإسلام، وتؤكد أدبياتها الوطنية أن لفظة "خليج فارس" هي التسمية الوحيدة التي سادت عبر التاريخ، وتعتبرها مسألة قومية حساسة.

ويرى الإيرانيون أن سياسات مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وما صاحبها من انتشار المدّ القومي في العالم العربي، هي من أدخلت تسمية "الخليج العربي" إلى دول مجلس التعاون، ورسّخت من استخدامها في المناهج المدرسية والوثائق الرسمية في الدول العربية.

في حين ترى دول الخليج بأن تسمية "الخليج العربي" تاريخية وقديمة، وأنها مبررة بكون ثلثيّ سواحل الخليج تقع في بلدان عربية، في حين تطل إيران على الثلث المتبقي، ويسكن السواحل الإيرانية المطلة على الخليج قبائل عربية سواء في الأحواز وبوشهر وعسلوية وبندر كنعان وغيرها.

ولا يقتصر الصراع على التسمية على حدود اللفظة، إنما يعتقد مراقبون أنّ له جذوراً سياسية واستراتيجية تتعلق بأطماع إيرانية في سواحل الخليج العربي وجزره، ويتمثل أحد أوجهه بالجزر الإماراتية الثلاثة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) المتنازع عليها بين أبوظبي وطهران.

الكاتب والمؤرخ الفرنسي ميشال فوشيه، يرى أنّ الخليج حمل تاريخياً العديد من الأسماء، وكان من بينها اسما "الخليج العربي" أو "خليج البصرة" وفقاً لما أطلقته الدولة العثمانية عليه، في حين لم تتسرب تسمية "الخليج الفارسي" للوثائق التاريخية إلا مؤخراً، ودعّمت من وجوده النفوذ القوي والتاريخي لإيران، الذي وجد حاضنة غير مسبوقة من قبل الإدارة الأمريكية في زمن شاه إيران، لتكون طهران في تلك الحقبة شرطي الخليج وحارسة النفط في المنطقة.

وقد طرحت مبادرات عدة لحل الخلاف، عبر اقتصار التسمية على لفظة "الخليج"، الأمر الذي جوبه برفض إيراني، وقامت طهران على سبيل المثال، بمنع مندوبي مجلة "ذا اكومنومست" البريطانية من دخول إيران بعد تضمينها هذا الاسم، كذلك انتشرت دعوات شعبية في الشارع لمقاطعة الخطوط الجوية البريطانية للسبب ذاته.

مكة المكرمة