تسيطر على مفاصلها الاقتصادية.. ماذا تريد الإمارات من الجزائر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NMkZP7

الإمارات عملت على إجهاض الحراك الجزائري منذ بداياته

Linkedin
whatsapp
السبت، 08-02-2020 الساعة 21:07

لا تترك الإمارات بلداً عربياً يمر بمرحلة انتقالية أو خرج من ثورة جديدة وأطاح بالأنظمة القمعية، إلا وذهبت مسرعة إليه؛ محاوِلةً إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه من خلال ثورة مضادة، وهو ما كان مع الجزائر منذ الأيام الأولى لحراكها ضد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

وعلى مدار أسابيع وأشهر الحراك الشعبي في الجزائر، رُفعت شعارات ولافتات وتغريدات جزائرية تطالب بـ"ابتعاد الإمارات عن الجزائر وعدم التدخل فيها". وانتقل الأمر إلى منصات التواصل الاجتماعي، إذ تصدَّر وسم "#لا_للإمارات_بأرض_الشهداء" قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في الجزائر.

سيطرة على مفاصل الاقتصاد

كان الاقتصاد الطريق السهل الذي دخلت منه الإمارات إلى الجزائر، من خلال السيطرة على منشآتها الاستراتيجية المهمة؛ كالموانئ والمصانع والتحكم فيها من خلال عقود تمت خلال حكم بوتفليقة، المستقيل تحت وطأة احتجاجات شعبية غاضبة.

وتعد الجزائر محوراً مهماً في البحر الأبيض المتوسط، باعتبارها معبر اً إلى أوروبا شمالاً، وإلى الساحل الأفريقي جنوباً، وهو بحر متصل بالمحيط الأطلسي.

كما أحكمت الإمارات السيطرة على الشركة العمومية للتبغ والكبريت في الجزائر، وتقاسمت أسهمها مع الحكومة الجزائرية، وفق ما وجده "الخليج أونلاين"، وسط تصاعد الأصوات المنادية بإنهاء تلك الهيمنة بعد استقالة بوتفليقة.

وتحتكر الإمارات ميناء "جنجن" من خلال شركة "موانئ دبي العالمية"، إذ تحصل على 70% من موارد الميناء؛ وهو ما دفع الجزائريين بعد انتهاء حكم بوتفليقة إلى استرجاعها.

ويعد ميناء "جنجن" من أكبر موانئ الجزائر ويقع بالطاهير في ولاية جيجل، قرب مطار فرحات عباس، وطاقته الاستيعابية 4.5 ملايين طن سنوياً، ويستجيب لكل التقنيات الحديثة في مجال النقل البحري.

ويحتوي على أرضية يصل عمقها إلى 18.2 متراً، وهو موصول بأهم محاور الاتصالات، لا سيما المنفذ شمال جنوبي جيجل-سطيف، وخط السكك الحديدية، وهو ما يجعله المحور المفضل للنقل الأورو-أفريقي.

وبعد تلك الهيمنة الإماراتية على الموانئ والمصانع في هذا البلد الأفريقي، ظهرت المطامع السياسية الأخرى لـ"أبناء زايد" في الجزائر، من خلال البدء بإقامة قاعدة عسكرية لها في منطقة استراتيجية قريبة من الحدود بين موريتانيا ومالي من جهة، وبين موريتانيا والجزائر من جهة أخرى.

وجاء مشروع إنشاء القاعدة العسكرية الإماراتية، في وقت يعاني فيه حليف أبوظبي بليبيا، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، عثرات سياسية وعسكرية، إضافة إلى الموقف الجزائري الرافض للعمليات العسكرية التي ينفذها "رجل الإمارات" ضد حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً، والتي تتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها.

وسبق الحديث عن إنشاء هذه القاعدة العسكرية الإماراتية تحذيراتٌ من المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي الأسبق، من وجود ثورة مضادة تقودها الإمارات والسعودية ومصر، تستهدف كلاً من الجزائر وتونس والمغرب.

الضغط على الجزائر 

الباحث السياسي الجزائري، علي لخضيري، يؤكد أن محاولات الإمارات التأثير في منطقة شمال أفريقيا، خاصةً الجزائر، ليست جديدةً خاصة بعد الربيع العربي، والردة على الثورات من خلال الانقلاب عليها إلى جانب السعودية والبحرين.

وتعد محاولة التمدد الإماراتي في الجزائر، حسب حديث "لخضيري" لـ"الخليج أونلاين"، واضحة في السنوات الأخيرة من خلال بوابة الاقتصاد، بعد تشغيلها ميناء العاصمة الذي يعد عصب الاقتصادي المحلي.

ويقول لخضيري: "هناك محاولات إماراتية للتأثير في الجزائر وصنّاع القرار بها خاصة خلال الحراك الشعبي، وعلاقاتها مع قيادات الجيش الجزائري، وبوتفليقة".

وعمِل بوتفليقة، كما يؤكد لخضيري، مستشاراً للشيخ زايد وكانت بينهما علاقات وطيدة، ولكن بعد الحراك الشعبي وما أفرزه من سلطة جديدة، تعثر الوجود الإماراتي رغم محاولات أبوظبي تثبيت وجودها في هذا البلد المهم من الناحية الاستراتيجية وامتداد الجغرافيا السياسية.

من لافتات الحراك الجزائري

ويستدرك بالقول: "تأثير الإمارات في القرار الجزائري من خلال الاقتصاد لم ينجح، فاستخدمت أساليب أخرى، كدعم قضايا حساسة ضد الجزائر، منها المغرب في مسألة الصراع المتعلق بالصحراء الغربية".

وأكمل موضحاً: "كما عمِلت الإمارات على دعم قادة موريتانيا، إضافة إلى ما تقدمه للواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، والمساهمة في استمرار الصراع بها والذي تؤيد فيه الجزائر حكومة الوفاق المعترف بها دولياً".

ويردف بالقول: "نحن أمام بلد مكوناته تختلف من الناحية البنيوية، ومحاولات التأثير الإماراتية لن تكون نتائجها كما الحال بما فعلته نفسه مع مختلف الدول؛ وهو ما دفعها إلى الذهاب شرقاً وغرباً للضغط على الجزائر.

وعن القواعد العسكرية الإماراتية الموجودة في النيجر، والحدود الموريتانية، يوضح لخضيري أنها تقع في أماكن حساسة بالنسبة للجزائر، خاصة في منطقة "الساحل والصحراء"، التي توجد بها القوات الفرنسية.

وتعمل الإمارات على دعم القوى الغربية من أجل لي ذراع الجزائر بالمنطقة التي تتحكم في كثير منها، وفق تأكيد الباحث السياسي الجزائري.

إجهاض الحراك 

وحاولت الإمارات إجهاض الحراك الشعبي الجزائري، وفق ما كشفه الدبلوماسي الجزائري وأحد مؤسسي حركة "رشاد"، محمد العربي زيتوت، لـ"الخليج أونلاين"، في وقت سابق.

وعُرف عن الإمارات، منذ تنحي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إثر حراك شعبي، أنها تسعى إلى فرض هيمنتها على هذا البلد من خلال السيطرة على حكامه، والتفرد بقراراتهم، وفق تأكيدات الحراك.

"زيتوت" أكد حينها أن الإمارات والسعودية تقفان ضد تطلعات الشعب الجزائري، وتريدان هدم ثورته ونشر الفوضى في البلاد، كما فعلتا بليبيا ومصر وسوريا.

وتحاول الإمارات دائماً الوصول إلى الجزائر خاصةً جيشها، فعملت مؤخراً على الدخول في مشروع تعاون بين الجيش الوطني الجزائري من جهة، ومجموعة "مرسيدس بينز" الألمانية من جهة أخرى، لإنتاج عربات مصفحة "نمر".

ووقَّعت مجموعة "توازن" الإماراتية اتفاقاً ضمن المشروع الجزائري-الألماني لدعم الصناعات الميكانيكية داخل وزارة الدفاع الجزائرية، لكنه لم يكن يستجيب للخيارات الاستراتيجية التي وضعها الجيش الجزائري في تعاونه مع الصناعة العسكرية الألمانية.

وأكد الدبلوماسي السابق، أن الإمارات تقيم الآن قاعدة عسكرية في النيجر قرب الحدود الجزائرية، كما أنها موجودة في مالي، حيث موَّلت الحرب الفرنسية هناك إلى جانب حليفتها السعودية؛ باسم الحرب على الإرهاب.

وكشف "زيتوت" أن "الوجود الإماراتي في الجزائر له أشكال مختلفة؛ فهي تسيطر على أهم ميناء هناك وهو ميناء العاصمة، وميناء جنجن في الشرق، وعلى شركة التبغ والكبريت، وهي من أكثر الشركات الجزائرية ربحاً".

وتابع: "كما أن الإمارات موجودة في الجزائر كوسيط بين وزارة الدفاع والجنرالات والألمان في تركيب بعض شاحنات وسيارات مرسيدس العسكرية بشكل أساسي، وهي وسيط مع الصينيين لتركيب مصنع للذخيرة في إحدى المدن الجزائرية".

وبيّن أن الإمارات تغلغلت في النظام القائم بالجزائر إبان وجود الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان مستشاراً لدى الإماراتيين في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، خاصة أنهم أدوا دوراً كبيراً جداً إلى جانب السعوديين في قدومه على ظهر دبابة.

وأشار إلى أن النفوذ الإماراتي في الجزائر ليس جديداً، ولكن هدفه "إحداث خراب بها إلى جانب الدول العربية والإسلامية وتدميرها؛ كما فعلت في اليمن وليبيا والعراق وسوريا".

وأردف بالقول: "أمراء الإمارات أشرفوا على الانقلاب في أكبر دولة عربية شهدت ديمقراطية ناشئة؛ وهي مصر، حيث إنهم يستفيدون، ونظرتهم هي أنه تجب السيطرة على الشعوب والبلدان".

ولفت الدبلوماسي الجزائري السابق إلى أن بعض القوى العالمية تدعمها للقيام بذلك؛ بهدف السيطرة على هذه البلدان، خاصةً الجزائر التي تريد تقسيمها وإيصالها إلى الحالة الليبية، وخلق "سيسي" و"حفتر" جديدين، وصناعة مليشيات كالتي أسستها في اليمن.

واعتبر أن الإمارات معادية للشعوب؛ حيث تقف وراء اللقاء التطبيعي الذي جمع عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

مكة المكرمة