تصريحات تثير جدلاً.. هل ينخرط اليمن في موجة التطبيع مع "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1XNzmB

التطبيع في اليمن

Linkedin
whatsapp
السبت، 27-11-2021 الساعة 18:15
- ما سبب إثارة موضوع التطبيع مجدداً في اليمن؟

بعد تصريح لمستشار للرئيس اليمني حول إمكانية التطبيع مع "إسرائيل".

- هل علقت الحكومة على تلك التصريحات؟

لم يصدر منها أي تعليق على ذلك حتى اللحظة.

- ماذا كان تعليقها سابقاً؟

قالت رداً على "الانتقالي الجنوبي"، إن موقفها ثابت ولن يتغير إزاء الشعب الفلسطيني.

بدأ مشوار التطبيع العربي مع "إسرائيل" نهاية سبعينيات القرن الماضي، لكنه ظل فاتراً حتى عام 2020، عندما التحقت 4 دول جديدة بقطار التطبيع، وصل بعضها إلى حد التحالف كما هو الحال مع الإمارات.

وأمام التسابق المحموم لدول عربية من أجل التطبيع، خرج تصريح مثير للجدل من مسؤول في الرئاسة اليمنية، حينما قال إن بلاده لا تمانع الانضمام إلى المطبعين، في حال "تحقق بناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية".

وأثارت تصريحات المسؤول اليمني جدلاً واسعاً في الشارع ببلاده، حيث يعد اليمن من الدول البارزة في رفضها أي تقارب مع "إسرائيل"، ليعود السؤال مجدداً، عما إن كانت المتغيرات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، ستسهم في تغيير هذه المعادلة وينتهج السياسيون فيها طريقاً مخالفاً لإرادة الشعب.

تصريحات مثيرة للجدل

في تصريحات لافتة وغير مسبوقة، خرج عبد العزيز المفلحي، مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المقيم في الرياض، بتصريحاتٍ أواخر نوفمبر 2021، أعلن فيها استعداد بلاده لإقامة علاقات مع "إسرائيل"، لكنه ربط ذلك بـ"تحقيق بناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية".

وقال المفلحي في مقابلة تلفازية على قناة "روسيا اليوم"، إن الدول التي طبَّعت علاقاتها مع "إسرائيل" إنما انطلقت من تحقيق مصالح مشتركة، مضيفاً: إن "علينا الاتحاد والنظر إلى المصالح المشتركة".

وأثارت تصريحات المفلحي جدلاً في الشارع اليمني، حيث قال الصحفي أشرف عبد الغني: إن "الأحرى بالمفلحي أن يدعو إلى إقامة سلام مع مواطنيه في اليمن، حيث يتعرض أبناء محافظات شمالي البلاد لانتهاكات مريعة وجرائم جسيمة من قِبل الانفصاليين الجنوبيين الذين يقاسمونه الرؤية ذاتها، في التطبيع مع إسرائيل".

وعلق المغرد اليمني طه السقاف على صفحته في "تويتر"، قائلاً: "إن كيان العدو لن يفرح بتطبيع ما يسمى الشرعية، لأنهم قد فشلوا مسبقاً في تقديم الخدمات لكيان العدو، ولم يعد اليمن في أيديهم وأصبح جمهورية ذات سيادة وفي أيادٍ أمينة".

بدوره علق عادل المجاهد متسائلاً: "هل تصريح مستشار رئيس الجمهورية بخصوص أحقية اليمن في التطبيع مع (إسرائيل) خطوة استباقية ومحاولة التلميع السياسي لِذاته، وبإيعاز من جهة ما؟". كما تساءل: "من خوَّل له الإدلاء بمثل هذا التصريح، متجاوزاً صلاحياته الدستورية والقانونية والأخلاقية والوطنية؟".

ارتهان مفرط

تعليقاً على تصريحات المفلحي، يعتقد الصحفي والناشط محمد الأحمدي، أن هذه التصريحات "جزء من حالة الاستلاب التي يعانيها القادة اليمنيون وارتهانهم المفرط للخارج".

ويقول الأحمدي: إنها "محاولة كسب رضا بعض الأطراف الإقليمية التي انخرطت في موجة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي؛ هروباً من استحقاقات الإصلاح الديمقراطي تارة، وللاحتماء بالكيان المحتل في مواجهة العدوان الإيراني ومليشياته تارة أخرى".

ي

كما يعتقد أيضاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "لا يمكن الجزم بأن تصريحات المفلحي حول التطبيع تجسد موقف الحكومة اليمنية"، موضحاً: "هو لا يمثل السياسة الرسمية للجمهورية اليمنية بخصوص هذا الملف؛ كما أنه ليس مسؤولاً تنفيذياً في الدولة".

وأرجع قوله هذا إلى أن المفلحي "ليس وزيراً للخارجية اليمنية ولا ناطقاً باسم الحكومة ولا وزيراً للإعلام".

لكنه استدرك حديثه: "ربما ينطلق بعض مسؤولي الحكومة اليمنية في هذا السياق، من مقاربة لا تعبر عن الشارع اليمني ولا يقبلها اليمنيون، وهي مقاربة تحت ضغط المعركة مع مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً وغياب القرار الوطني المستقل".

تصريحات سابقة.. ورفض

هذه التصريحات تعيد التذكير بما قاله المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات ومقره "عدن"، حينما رحب في أغسطس من عام 2020 بالتطبيع مع "تل أبيب".

حيث جاء ذلك على لسان نائب رئيس المجلس هاني بن بريك، في 15 أغسطس 2020، حينما قال إنه يعتزم زيارة "إسرائيل"، بشرط توقيع اتفاقية التطبيع رسمياً بين الأخيرة والإمارات، عكس موقف الحكومة اليمنية التي أعلنت حينها رفضها أي تطبيع مع الدولة العبرية، ودعمها حق الفلسطينيين في استعادة دولتهم.

وفي فبراير من العام الجاري، قال رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، في تصريح لـ"روسيا اليوم"، أيضاً، إنهم مستعدون كـ"مجلس انتقالي" لفتح سفارة لـ"إسرائيل" في عدن، واصفاً تطبيع العواصم العربية مع تل أبيب بـ"العمل المثالي" لتحقيق السلام بالمنطقة.

أما الحكومة اليمنية فعلى لسان وزير خارجيتها السابق محمد الحضرمي، أكدت عقب تطبيع الإمارات، أن "موقف الجمهورية اليمنية سيظل ثابتاً ولن يتغير، تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق -غير القابلة للتصرف- وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

من جانبه قال عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس اليمني حينها، أيضاً: إن "التطبيع الإماراتي مع العدو الإسرائيلي غير مبرر ومُدان من كل الشعوب العربية، وهو تنكُّر للعروبة ولقيم الأمة وثوابتها ومواثيقها واتفاقاتها ومصالحها، ويشكل تفريطاً في حقوق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وخدمة للمشروع الصهيوني والمشاريع الأخرى كافةً التي تستهدف الأمة".

كما قال الحضرمي أيضاً، عقب إعلان البحرين، في 11 سبتمبر 2020، تطبيعها مع "إسرائيل": إن بلاده "ستظل دائماً إلى جانب أشقائنا في دولة فلسطين حتى نيل حقوقهم غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

وإلى لحظة كتابة التقرير 27 نوفمبر، لم تخرج الحكومة أو الرئاسة اليمنية بأي تصريحات أو تعليق على ما قاله المفلحي، الذي يعد أحد القيادات اليمنية المقربة من "الانتقالي الجنوبي".

 رسائل غزل

من جانبه يرى الصحفي والكاتب اليمني فهد سلطان، أن تصريحات مستشار الرئيس اليمني "تأتي ضمن رسائل يرسلها المجلس الانتقالي (المدعوم إماراتياً) كنوع من الغزل في دعم مشروع الانفصال، الذي تدعمه أبوظبي دعماً لا محدوداً".

كما يراها سلطان إحدى الطرق لـ"إحراق الحكومة الشرعية أمام الشارع اليمني وإعطاء الحوثيين موقفاً مجانياً في هذه القضية"، وفق حديثه لـ"الخليج أونلاين".

ويشير إلى موقف الحكومة اليمنية الشرعية، الذي قال إنه "لا يزال واضحاً في قضية التطبيع مع إسرائيل"، مشدداً على أنه "موقف ينسجم مع الموقف العربي بشكل عام، الذي يرتكز على مبادرة الملك عبد الله للسلام 2002، القاضية بحل عادل للقضية الفلسطينية مقابل التطبيع".

ويضيف: "هي الإطار المرجعي لأي حديث عن التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، لكن الإمارات خرجت عن ذلك التوافق الضمني نحو التطبيع الكامل ومعها البحرين والمغرب".

مكة المكرمة