تصعيد اللهجة ضد الأسد.. هل يبشّر بضربة جوية ضد قواته؟

كرّر النظام ثلاث مرات استخدام غاز سامّ يُعتقد أنه الكلور

كرّر النظام ثلاث مرات استخدام غاز سامّ يُعتقد أنه الكلور

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 27-02-2018 الساعة 22:18


تصاعدت في الفترة الأخيرة اللهجة الأمريكية تجاه نظام بشار الأسد، خاصة منذ بدء هجومه على الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق.

وعلى الرغم من أن تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول المجازر التي تجري في الغوطة تبدو أقرب إلى تصريحات "ناشط سياسي"؛ حيث قال بأن "قصف الغوطة عارٌ على الإنسانية"، لكن مسؤولين أمريكيين أكّدوا مناقشة توجيه ضربات عسكرية ضد الأسد لردعه عن استخدام الأسلحة الكيماوية، كما أكّد مسؤولون غربيون استعدادهم للمشاركة في ضربة جوية إذا ما ثبت استخدامه لهذه الأسلحة.

صحيفة "واشنطن بوست" قالت إن ترامب طلب توصيات بشأن الخيارات التي يمكن استخدامها لمعاقبة بشار الأسد، مع ورود تقارير بشأن استخدامه أسلحة كيميائية في استهداف مناطق تسيطر عليها المعارضة، رافعاً بذلك احتمالية ضربة عسكرية ثانية.

منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية بدأت تحقيقاً بهجمات وقعت في الآونة الأخيرة بالغوطة الشرقية المحاصرة، الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية؛ لتحديد ما إذا كانت ذخائر كيماوية محظورة قد استُخدمت.

وقال زعماء سياسيون في فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، إنهم سيدعمون تحرّكاً عسكرياً ضد نظام الأسد إذا ظهر دليل على استخدامه أسلحة كيماوية، خاصة الرئيس الفرنسي، إيمانيول ماكرون، الذي توعّد النظام السوري بتوجيه ضربات عسكرية ضده إذا ثبت استخدامه الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.

واستخدام الكلور كسلاح كيماوي محظور وفقاً لميثاق حظر الأسلحة الكيميائية الذي تم إبرامه عام 1997.

ويتحوّل غاز الكلور عند استنشاقه إلى حامض الهيدروكلوريك في الرئتين، ويمكن أن يؤدّي للوفاة بسبب السوائل المتراكمة في الرئتين نتيجة لذلك.

وأطلقت الولايات المتحدة 59 صاروخ كروز على قاعدة الشعيرات السورية، في أبريل الماضي، قائلة إن قوات نظام الأسد استخدمتها في هجوم بغاز السارين على خان شيخون بريف إدلب شمال سوريا، ما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصاً، كثير منهم من النساء والأطفال.

وينفي نظام الأسد وحليفته الوثيقة روسيا، التي تقدّم الدعم العسكري له، استخدام أسلحة كيماوية، وتتّهم مقاتلي المعارضة بذلك.

- ورقة الكيماوي

تحريك موضوع السلاح الكيماوي الذي سبّب المآسي للسوريين قد يكون في هذا الوقت لافتاً، خاصة في ظل الحراك الغربي الرافض للهيمنة الروسية على الساحة السورية، وهو ما أكّده القائم بأعمال نائب وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد ساترفيلد، أمام مجلس الشيوخ، في يناير الماضي.

حيث قال إن الولايات المتحدة لن تعترف بانتصار لروسيا أو للنظام السوري؛ لأن المقاربة الأمريكية لإيجاد حلّ في سوريا لاقت دعماً دولياً، وهناك إجماع دولي يدعم ضرورة عدم الاعتراف بشرعية أي شيء قد يحدث في سوريا خارج مظلّة الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً :

ناشينال إنتيرست: اتهامات دول حصار قطر مزورة وذات دوافع سياسية

وقد ظهر هذا جليّاً سياسياً وعسكرياً من خلال إفشال "مؤتمر سوتشي"، والذي أرادت موسكو من خلاله كسب اعتراف دولي بهمينتها على الحل في سوريا، ومن خلال الضربة الأمريكية الأولى منذ الحرب الباردة، والتي قتلت أكثر من 300 جندي روسي.

مسؤولون طلبوا عدم ذكر اسمهم قالوا لوكالة "رويترز" إن بعض الهجمات تشير إلى أن قوات الأسد في مرحلة تطوير أسلحة كيماوية جديدة، وواصلت بين الحين والآخر استخدامها بكميات صغيرة، منذ الهجوم الأمريكي على قاعدة الشعيرات العام الماضي.

وكرّر النظام ثلاث مرات استخدام غاز سامّ يُعتقد أنه الكلور، باستهداف مدينة دوما في الغوطة الشرقية خلال الأيام الماضية، ما دفع المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر ناورت، للتعبير عن قلقها.

وقال أحد المسؤولين ساخراً: "يعتقدون أن بإمكانهم الإفلات من العقاب إذا أبقوا استخدام الأسلحة الكيماوية تحت مستوى معيّن".

- ظروف داخلية

وكانت اختبارات أجرتها معامل تتبع لـ "منظمة حظر الأسلحة الكيماوية" أكّدت وقوف النظام السوري وراء الهجوم الكيماوي الذي استهدف الغوطة الشرقية في 2013.

وذكر دبلوماسيون وعلماء لوكالة رويترز، في يناير الماضي، أن اختبارات عمليّة ربطت للمرة الأولى بين مخزون النظام من الأسلحة الكيماوية وأكبر هجوم بغاز الأعصاب "السارين" على الغوطة الشرقية، الأمر الذي يدعم الاتهامات الغربية بأن قوات الأسد كانت وراء الهجوم.

وربما تكون الظروف الداخلية لأمريكا، وخاصة قضيّة تطوّر التحقيقات بشأن تدخّل روسيا بالانتخابات، دافعاً لتصعيد لهجة الإدارة الأمريكية تجاه نظام الأسد، بالإضافة إلى الاستجابة للدعوات بعدم السماح بالتوسّع الإيراني في المنطقة، ووصولها إلى البحر الأبيض المتوسط، بحسب ما تشير التحليلات.

مجلة فورين بوليسي الأمريكية ذكرت في تقرير لها، مطلع الشهر الجاري، أن الوقت لم ينفد أمام الولايات المتحدة الأمريكية لمنع إيران من تحويل سوريا إلى ممرّ جوي لها، وذلك من خلال وضع حدٍّ للسياسات الأمريكية المضلّلة التي شجّعت إيران على الاستمرار في جهودها لتحويل سوريا إلى قاعدة متقدمة لها.

وتشير المجلة إلى أن التقييمات التي كانت تصدر سابقاً كانت تحذّر من مغبّة نجاح إيران في إنشاء ممرّ بري يصل طهران بالبحر الأبيض المتوسط دون عوائق، وهو الجسر الذي سيربط إيران بحلفائها في كل من سوريا ولبنان.

مكة المكرمة