تصعيد وتأهب للمواجهة.. لبنان و"إسرائيل" على المحكّ

تصعيدات "إسرائيل" ضد لبنان تمس سيادته

تصعيدات "إسرائيل" ضد لبنان تمس سيادته

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-02-2018 الساعة 13:35


باتت لبنان و"تل أبيب" على المحك، بعدما بدا التصعيد جلياً بينهما إثر عدة أسباب، لتلوح في الأفق نُذر حرب، وسط تأهب واستنفار كبيرين من الطرفين، ووساطات دولية.

الرئيس اللبناني ميشال عون ومسؤولون لبنانيون اتهموا "إسرائيل" بتهديد استقرار المنطقة الحدودية بينهما، بعد بدء الاحتلال في بناء جدار عازل على الحدود لتأمين مستوطنيه، ما اعتبره لبنان يمسّ سيادته إذ إنه يمر في أراضيه، فضلاً عن حديث "إسرائيل" عن حقها بالبلوك النفطي رقم 9 بالبحر المتوسط.

وتراشق الطرفان التهديدات بينهما، وعلى الرغم من أنها ليست جديدة، إلا أن حدتها هذه المرة باتت أعمق، في حين يرى بعض المحللين أن "إسرائيل" تسعى للتضييق على لبنان لتقليص هيمنة إيران وكبح جماح حزب الله، وذلك بعد تصريحات مسؤولين إسرائيليين تؤكد الخطر الحقيقي الذي يشكله الحزب لهم.

وبدأت "إسرائيل" بالتعزيزات العسكرية باتجاه الحدود مع لبنان، وحشد "حزب الله" قواته التي سحبها من سوريا على طول الحدود الجنوبية، وجعلها في حالة تأهب قصوى، وكذلك الجيش اللبناني.

الخط الأزرق

- هيبة المواجهة

الكاتب والباحث اللبناني وائل نجم يرى أن "الجانبين يتهيّبان المواجهة لارتفاع كلفتها. ولكنها قد تكون في لحظة من اللحظات حاجة لكلا الطرفين، على أن تكون محدودة وتستجيب لمتطلباتهما معاً، وتعيد بعد ذلك رسم التوازن من جديد لفترة زمنية جديدة".

وبين نجم لـ"الخليج أونلاين" أن "إسرائيل" صعّدت تهديداتها بسبب تمدد وتوسع النفوذ الإيراني، بالإضافة إلى امتلاك حزب الله ترسانة صواريخ تطال أغلب الأراضي المحتلة، وشعورها أن ذلك يمثّل تهديداً كبيراً لها إن لم يكن وجودياً، فضلاً عن أطماع الاحتلال بالثروة النفطية اللبنانية.

ويضيف الباحث: إن "لبنان سيواجه أي اعتداء إسرائيلي متكئاً بذلك على صواريخ حزب الله".

وحزب الله مستعد لذلك، إذ عرض مؤخراً فيلماً مصوّراً تضمّن رسالة واضحة بإمكانية استهداف منصة الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط وقدرته على ذلك، وحذر وزير طاقة الاحتلال، يوفال شتاينتس، من أن "إسرائيل ستعتبر استهداف البنى التحتية التابعة لها بمثابة إعلان حرب شاملة من قِبل لبنان وسوريا".

وكان وزير جيش الاحتلال، أفيغدور ليبرمان، دان مؤخراً أول مناقصة يجريها لبنان للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحله، ووصفها ليبرمان بأنه خطوة "استفزازية للغاية" حاثّاً الشركات الدولية على عدم المشاركة، في حين أكد وزير طاقة الاحتلال، يوفال شتاينتز، إن جزءاً من البلوك رقم 9 يوجد في المياه التابعة لإسرائيل.

BEIRUT, LEBANON - JULY 21: (TURKEY OUT)  A Lebanese flag waves as as American families are evacuated by a U.S. Marine helicopter ship in the Mediterranean Sea on July 21, 2006 in Beirut, Lebanon. Hezbollah fought fierce battles with Israeli troops on the

وفي ظل التصعيدات الإسرائلية، عقد المجلس الأعلى للدفاع اللبناني اجتماعاً الأربعاء 7 فبراير، فوّض من خلاله القوى العسكرية لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي عبر البرّ أو البحر، وأكد فيه رفضه لتصريحات وزير جيش الاحتلال حول البلوك النفطي، وبناء الجدار.

الجيش اللبناني على الحدود

وجدير بالذكر أن لبنان اعترض على بناء الجدار لأنه يتجاوز الخط الأزرق الفاصل الذي رسمته الأمم المتحدة بين لبنان من جهة و"إسرائيل" وهضبة الجولان المحتلة من جهة أخرى في 7 يونيو 2000.

الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل

اللواء اللبناني جميل السيّد وصف في تغريدة له على "تويتر" انتهاكات "إسرائيل" بـ"التحرش"، مؤكداً أن هناك مسافة بين القدرة والقوة التي تملكها.

وقال: إن "إسرائيل تتحرش جنوباً!، مرة بالبلوك النفطي رقم 9، ومرة بالتهديد ببناء الجدار الحدودي!.. إسرائيل لا شك تملك وسائل القوة، لكن، القوة شيء، والقدرة على أن تفعل ما تريد شيء آخر! بين القوة والقدرة مسافة عجز تحدّدها المقاومة".

احتمالية الحرب من جديد وخصوصاً قبل المعركة الانتخابية في لبنان التي ستعقد في أواخر مايو المقبل، لن تؤزم الوضع في الداخل اللبناني فقطـ بل بالشرق الأوسط عامة.

ومنذ حرب يوليو التي دامت شهراً في عام 2006، بين "إسرائيل" وحزب الله، تشهد الحدود حالة من الهدوء إلى حد بعيد. وأودت الحرب حينها بحياة نحو 1200 شخص في لبنان، معظمهم مدنيون، و160 إسرائيلياً، أغلبهم جنود.

- حلف تاريخي وحماية للأسد

من جهة أخرى، يرى السياسي اللبناني طارق شندب أن ما بين "إسرائيل" وحزب الله من تهديد وتصريحات هو "بروغباندا إعلامية، هدفها إيجاد مخرج لحزب الله للخروج من سوريا"، وأن هذه التهديدات "عارية من الصحة"، مضيفاً أنه "يبدو أن هناك تسوية معينة في المنطقة".

كما أشار شندب لـ"الخليج أونلاين" إلى تاريخية العلاقة بين "إسرائيل" وإيران وأنهما حلف يخدم الأهداف ذاتها، مؤكداً أن "هدف الحزب الحفاظ على نظام بشار الأسد وتأمين الحماية لإسرائيل، وغير ذلك هو تجارة بالقضية الفلسطينية باسم تحرير القدس، في حين أن مليشيا حزب الله تذبح السنة في سوريا حماية لنظام الأسد حامي حدود الاحتلال".

- وساطة دولية

الكاتبة الصحفية رندة حيدر قالت إن حل الخلاف حول ترسيم الحدود سيتولاه وسطاء دوليون، إلا أن حل المشكلة الأساسية، وفقاً لرأيها، يعتمد على قدرة الأطراف اللبنانية على التفاهم لمعالجة المسائل الشائكة والمتعلقة بالهيمنة الإيرانية في البلاد، وذلك في تصريحها لموقع "دويتشه" الألماني.

ويبدو أن هناك دوراً لأمريكا في المشكلة القائمة بين حليفتها تل أبيب ولبنان، ظهر من خلال زيارة نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية، ديفيد ساترفيلد، لبيروت، فضلاً عن الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية ريكس تيلرسون في 15 فبراير الجاري.

ونقل مسؤول لبناني عن القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي ساترفيلد، تأكيده أن "إسرائيل لا تريد التصعيد"، في حين تأمل الرئيس عون في ألَّا تُصعّد، وقال: "التعليمات أعطيت لمواجهة أي اعتداء على لبنان".

عون ابلغ ساترفيلد موقف لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية على حدوده ومياهه%0A

وقال مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون إن ساترفيلد زار إسرائيل الأسبوع الماضي ولبنان هذا الأسبوع في مهمة وساطة. وأكد مسؤولون أمريكيون الزيارتين دون أن يذكروا جدول أعمالهما بالتفصيل، وفق ما نشرت وكالة "رويترز"، الخميس 8 فبراير.

وبين مسؤول إسرائيلي للوكالة، طلب عدم نشر اسمه، أن دولتين أوروبيتين على الأقل تتوسطان فضلاً عن الولايات المتحدة، وذلك في حل الخلاف بين تل أبيب ولبنان.

واعتبرت مصادر سياسية أن تيلرسون سيحاول منع عودة التوتر بين بيروت وتل أبيب بسبب الخلاف على ترسيم الحدود بينهما، لافتة إلى أن لبنان الرسمي وحّد موقفه من هذا الملف، وسيبلغ الزائر الأمريكي أنه ليس في وارد التنازل عن أي جزء من حقوقه، وأنه لن يوفّر وسيلة للتصدي لإسرائيل ومخططاتها، وفق موقع "الجريدة".

مكة المكرمة