"تضليل إماراتي متعمد".. هل يسبب صراعاً داخل التحالف في اليمن؟

تشمل "ضربات جوية خاطئة"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d2w3b2

جهاز الاستخبارات الإماراتي تعمد تضليل القوات العسكرية للتحالف

Linkedin
whatsapp
الأحد، 29-11-2020 الساعة 20:52

ما الخلافات بين السعودية والإمارات في الجانب الاستخباراتي؟

اتهام ضباط سعوديين للجانب الإماراتي بتمرير معلومات خاطئة؛ لاستهداف الجيش اليمني.

ما موقف ولي العهد السعودي من التقارير المرفوعة له؟

تجاهل جميع التقارير، ما ولَّد استياءً على مستوى القيادات العسكرية السعودية.

كيف يعلق التحالف العربي على الضربات التي تستهدف الجيش اليمني؟

بالقول إنها ضربات "خاطئة".

لا تزال الساحة اليمنية تشهد بين الحين والآخر مجموعة من التطورات السياسية والعسكرية، أفرزت معطيات ميدانية، ساهمت غالباً قوات "تحالف دعم الشرعية" فيها بشكل رئيس، كان أبرزها الضربات الجوية التي تستهدف قوات الجيش اليمني.

ويبدو أن الحليفين بـ"تحالف دعم الشرعية" يعيشان في أزمة داخلية كبيرة، خصوصاً مع تفاقم الخلافات داخل المراكز الاستخباراتية، بين السعودية والإمارات، على خلفية استخدام الأخيرة قوات المملكة لتنفيذ عمليات عسكرية استهدفت جنوداً وضباطاً يمنيين مناوئين لأبوظبي.

وتعرَّض الجيش اليمني وقبائل موالية له خلال سنوات الحرب، لقصف جوي متكرر وُصف في كل مرة بـ"الخطأ"، فيما تكشف المعلومات أن الإمارات تعمدت تمرير معلومات خاطئة إلى القوات الجوية السعودية، لتنفيذ تلك العمليات التي أثرت بشكل كبير، في الجيش اليمني.

صراع استخباراتي

أواخر نوفمبر 2020، حصل "الخليج أونلاين" على معلومات تتحدث عن رفع قيادة القوات السعودية المنضوية ضمن التحالف العربي في اليمن، تقارير تدعو إلى إعادة "ترتيب صلاحيات المراكز الاستخباراتية التابعة للدول المشارِكة في التحالف وبشكل رئيس مع دولة الإمارات".

التقارير التي رفعها ضباط سعوديون، في شهر أكتوبر الماضي، كشفت عن خلافات واسعة وتضارب في التنسيق بين جهاز الاستخبارات السعودي ونظيره الإماراتي، "أديا إلى تراجع دقة العمليات العسكرية التي تستهدف مليشيا الحوثيين في اليمن".

ي

ومن بين تلك المعلومات، "طلب العميد في الجيش السعودي، عبد الرحمن مسعودي، بشكل رسمي، من قيادة وزارة الدفاع التي يرأسها ولي العهد محمد بن سلمان، "ضرورة البدء بفصل النشاط الاستخباراتي السعودي عن النشاط الاستخباراتي الإماراتي".

ومسعودي هو أحد ضباط جهاز الاستخبارات السعودي المشاركين في الفريق الاستخباراتي باليمن، وأحد الذين أشرفوا على إعداد التقارير المرفوعة.

وتشير التقارير إلى وجود حالة من الاستياء على مستوى قادة الوحدات العسكرية والاستخباراتية السعودية في اليمن، "نتيجة لعدم استجابة القيادة السعودية، ممثلة بالأمير محمد بن سلمان، لمطالب القيادات الميدانية بضرورة الحد من الدور الإماراتي لا سيما الاستخباراتي، وإمكانية الاعتماد على جهاز الاستخبارات السعودي في إدارة العمليات بالأراضي اليمنية".

تمرير معلومات خاطئة

المعلومات التي حصل عليها "الخليج أونلاين"، أشارت إلى أن الضابط السعودي أشار في إحدى تقاريره المرفوعة إلى المكتب الخاص لبن سلمان، إلى أن "جهاز الاستخبارات الإماراتي بدأ يتعمد تمرير معلومات للتحالف العربي تفيد بوجود مواقع لتنظيمات إرهابية".

وأضافت: "عقب تعامل التحالف مع هذه المواقع وفقاً للمعلومات والإحداثيات الواردة من قبل الطرف الإماراتي، تبيّن أنها مواقع تابعة للجيش اليمني".

ووفقاً للتقارير المرفوعة من قبل جهاز الاستخبارات السعودي، "تم الحصول على معلومات تفيد بأن جهاز الاستخبارات الإماراتي يتعمد تضليل القوات العسكرية، لا سيما الجوية منها بهدف تصفية تشكيلات ومجموعات منضوية ضمن الجيش اليمني".

ي

وأشار الضابط السعودي مسعودي في التقرير، إلى أن المجموعات التي استهدفها سلاح الجو في التحالف، "شملت وحدات قتالية قبلية، ومن خلال النشاط الاستخباراتي تبيّن أنها من الجموع العسكرية المناوئة لدولة الإمارات في اليمن".

وتسبب نفوذ الإمارات ضمن تحالف دعم الشرعية باليمن، في تجميد مشروع دعم وتطوير جهاز استخبارات يمني قادر على دعم الوحدات البرية والجوية للجيش اليمني والتحالف العربي.

وتُرجع الإمارات ذلك إلى إمكانية استثمار حزب الإصلاح اليمني (ذي ميول إسلامية) للدعم المخصص لهذا البرنامج، ومخاوف إماراتية من إمكانية عدم القدرة على السيطرة على الجهاز مستقبلاً.

استهداف العسكريين والمدنيين

حول هذه الخلافات ومدى إمكانية وقوعها، رفض مستشار وزير الإعلام اليمني، مختار الرحبي، التعليق عليها، قائلاً: إنها "تحتاج معلومات دقيقة"، مشيراً إلى أن الخلاف بين الجانبين بشكل عام، "واضح وسنراه يزداد خلال الأيام القادمة، مع وصول (الرئيس الأمريكي جو) بايدن للحكم".

وعن الضربات الجوية، يقول الرحبي لـ"الخليج أونلاين"، إن "الضربات الخاطئة"، المصطلح المعروف الذي كان التحالف يتحدث عنه، كانت تستهدف مدنيين وعسكريين.

ويرى أن ما حصل مؤخراً، هو "ضربات مع سبق الإصرار والترصد كما حدث من قصف للقوات العسكرية التي كانت ذاهبة لإخماد التمرد العسكري في عدن، وتم ضربها من قِبل الطيران الإماراتي".

وأضاف: "إما أن الإمارات استطاعت أن تخترق غرفة العمليات المشتركة للتحالف العربي، وإما أن السعودية ساكتة عن تلك الجرائم".

وتابع: "هناك جرائم ارتُكبت ولا بد من التحقيق فيها، ولا بد أن ينال فيها كل المسؤولين عن تلك الضربات التي استهدفت الجيش وقيادات عسكرية كبيرة، ومدنيين عزَّلاً، الجزاء العادل".

استهداف إماراتي للسعودية

ولعب العمل الاستقصائي من خلال الأفلام الوثائقية دوراً كبيراً في كشف بعض خبايا ما يدور خلف الجدران والأبواب المغلقة، حيث يؤكد مُعد الأفلام الاستقصائية بقناة "الجزيرة" جمال المليكي، بعض المعلومات التي أوردها الموقع.

ويقول المليكي لـ"الخليج أونلاين"، إنه ومن خلال اطلاعه في أثناء عمله بالأعمال الاستقصائية التي أنتجها حول الملف اليمني، "وجدت كثيراً من الخيوط والقرائن التي تجعلنا نعتقد احتمالية وجود عمل استخباراتي إماراتي يستهدف كل تحرك سعودي داخل اليمن (وهي احتمالية مرتفعة)".

واستدرك قائلاً: "هذا بشكل قد يعتقد البعض أنه يتعارض مع التحالف السعودي الإماراتي كلياً، ولكن الأمر ليس كذلك، فعلى الرغم من وجود عمل استخباراتي إماراتي يستهدف السعودية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن الطرفين غير  منسقَين في الملف اليمني عموماً".

وأوضح أن الإمارات "لديها رؤية لتحجيم الدور السعودي أو على الأقل أن يكون تحت نظر الإمارات، بحيث لا تتم أي خطوة سعودية إلا والإمارات ترقب ذلك وترصده، وباعتقادي أن هدف الإمارات من ذلك يمكن النظر إليه من زاويتين".

الأولى وفقاً للمليكي، "من خلال حرص الإمارات على تحقيق أهدافها الخاصة؛ ومن ثم تريد التأكد من عدم قيام السعودية بأي تحركات تعيق تحقيق هذه الأهداف"، فيما الثانية باعتقاده أن للإمارات "هدفاً استراتيجياً يتمثل بإضعاف موقف السعودية أمام المجتمع الدولي، لتتمكن أبوظبي بعد ذلك من ترسيخ نفوذها كشرطي للمنطقة".

ويؤكد المليكي المعلومات التي حصل عليها "الخليج أونلاين"، عن وجود تذمُّر بين الضباط السعوديين الميدانيين من تجاهل لتقاريرهم حول ما تفعله الاستخبارات الإماراتية باليمن.

ويقول: "بعض الضباط السعوديين الميدانيين يدركون ذلك ويتذمرون منه ويتحدثون عنه وإن كان من دون تصريح رسمي لوسائل الإعلام، لكن عندما تصل الأمور إلى مستويات قيادية عليا لا يتم التفاعل معها، هذا ما لمسناه وتتبَّعناه أكثر من مرة، في أثناء العمل على بعض الملفات الاستقصائية التي اشتغلنا عليها في الشأن  اليمني"

وأورد المليكي مثالاً بقوله: "على سبيل المثال لا الحصر، الإعلاميون الذين يعملون بقنوات داخل الإمارات سواءً كانت سعودية أو إماراتية، هناك استخدام لهم بشكل أقرب إلى العمل الاستخباراتي منه إلى العمل الإعلامي، ونحن وثَّقنا ذلك بشهادات ميدانية من أشخاص كانوا بالقرب من غرف العمليات، على سبيل المثال ما وثقناه في فيلم (كيد الأشقاء)".

الضربات "الخاطئة"

وأثارت الغارات الخاطئة الكثيرة للتحالف في اليمن خلال السنوات الماضية، ضجة كبيرة، إثر تكرر ما يوصف بـ"الأخطاء"، التي بدأت رسمياً باستهداف أول معسكر رسمي لقيادة الجيش الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في منطقة "العبر" القريبة من الحدود مع السعودية بمحافظة حضرموت.

ووقع القصف في يوليو 2015، بعد نحو 4 أشهر على تدخُّل التحالف في اليمن، وكان لافتاً أن المعسكر يقع بمنطقة لم يصل إليها الحوثيون وتقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية، وقُتل يومها وجُرح نحو 100 جندي ومعهم ضباط بارزون.

ومع وقوع عشرات الغارات التي طالت أهدافاً للجيش الوطني، يخرج ناطق التحالف بين الحين والآخر، متحدثاً عن "هامش الخطأ"، وسط مطالبات حقوقية بتوثيق ومتابعة هذه الجرائم ومعرفة أي من الجهات تتبع هذه الطائرات التي قتلت أفراد الجيش الوطني.

وبدا لافتاً أنَّ قصف الجيش اليمني كان متعمَّداً، بعد حادثة قصف تلك القوات في أغسطس 2019، على مشارف مدينة عدن، ويومها تبنَّت أبوظبي ذلك الهجوم، ووصفت الجيش اليمني بـ"مليشيا إرهابية"، ما أثار أزمة بين الحكومة اليمنية والإمارات.

حاجة السعودية للإمارات

أما أستاذ الإعلام في جامعة قطر، الدكتور عبد الرحمن الشامي، فيستبعد أن تحدث خلافات بين السعودية والإمارات، أو أن الرياض تتخلى عن أبوظبي، لافتاً إلى أن الرياض ليست جاهزة لهذا السيناريو "وليست لديها الرغبة في اتخاذ مثل هذا القرار".

ويقول الشامي لـ"الخليج أونلاين": "الإمارات تدرك أن حاجة السعودية لها في هذا التحالف أكثر من حاجتها هي إليه، خاصة بعد أن أمَّنت نفسها بإيجاد كيان موالٍ لها، وهو المجلس الانتقالي الذي يأتمر بأمرها وجاهز لتنفيذ كل رغباتها".

ويرى أن السعودية "متخبِّطة من أول يوم ولا تعرف ماذا تريد من هذا التحالف، وإن عرفت فلا تدري كيف تنفذ، عكس الإمارات التي تدرك جيداً ما تريد حين دخلت في تحالف مع السعودية، وعمِلت على تحقيقه من أول يوم، وأنجزت كثيراً من استراتيجيتها في غايتها الكبرى، وما عدا ذلك فهو تفاصيل".

وأضاف: "وكما لم تقْدم الشرعية اليمنية على طلب إخراج الإمارات من التحالف، فلن تقْدم السعودية على خطوة فصل الترتيبات اللوجيستية ميدانياً بينها وبين الإمارات، فهي لن تكون أحرص على الجنود اليمنيين أكثر من حرص الشرعية التي لم تتخذ موقفاً إزاء مثل هذه الممارسات ضد جنودها في أكثر من موقعة".

ب

خلافات سابقة

شكَّل إعلان الإمارات العربية المتحدة، في يوليو من عام 2019، عن سحب بعض قواتها من اليمن حلقة في سلسلة الخلافات أو التباينات التي تشوب تحالف الرياض وأبوظبي.

واعتُبر موقف الإمارات بالمراهنة على الدبلوماسية في حل الخلافات مع طهران التي استقبلت وفداً إماراتياً نهاية يوليو من العام ذاته، في قائمة الأسباب التي يقوم عليها الخلاف بين الحليفين الخليجيين، خصوصاً في ظل الصراع بين الرياض وطهران.

كما جرى تفسير تركيز أبوظبي على مناطق الجنوب والساحل اليمني، وتقليلها من المواجهات المباشرة مع الحوثيين، على أنه محاولة إماراتية لحماية الأراضي والمنشآت الإماراتية من أن تلقى مصير منشآت النفط السعودية التي كانت- وما زالت- هدفاً لصواريخ حلفاء طهران في اليمن.

مصالح مختلفة وتضارب

يعتقد الدكتور فيصل علي، رئيس مركز "يمنيون" للدراسات، أنه من الطبيعي أن تكون هناك خلافات "ما دام لكل نظام سياسي مصالح مختلفة، وهناك تداخُل وتضارُب في المصالح".

ويؤكد أن الخلافات بين الإمارات والسعودية في الشأن اليمني "تبدو واضحة منذ بداية التحالف وعاصفة الحزم في 2015"، مشيراً إلى أن "الإمارات تسعى للسيطرة على سواحل وموانئ وجزر اليمن وكل مميزاتها الجيوسياسية، وتقسيم اليمن، وكل هذا يظل محل خلاف بين السعودية والإمارات".

وعن المعلومات حول تمرير الإمارات معلومات استخباراتية خاطئة إلى الجيش السعودي، يقول لـ"الخليج أونلاين": "هذه تحتاج معلوماتٍ أكثر دقة وتتعلق بالشقين العسكري والاستخباراتي، وهنا أذهب إلى وجود خلاف بين الطرفين في مختلف الجوانب ومنها هذا الجانب"، مؤكداً أن طبيعة النظامين "لا تؤمّن لهما الانسجام الدائم".

لكنه يرى أن السعودية هي الأقرب إلى اليمن، "وما يجمع بينهما من مصالح، أكبر مما يجمع بين كل منهما مع الإمارات، فالحدود المشتركة بين اليمن والسعودية آلاف الكيلومترات، والتداخل الجغرافي والديمغرافي كبير بين البلدين، إضافة إلى أن العادات والتاريخ والموروث الثقافي له أثر كبير بين شعبي البلدين، إضافة إلى وجود مصالح مشتركة تمتد بعمر الدولتين الحديثتين".

وتابع: "أضِف إلى ذلك، التهديدَ الطائفي الذي تمثله إيران وذراعها الحوثية للبلدين ومستقبل الشعبين، وكثير من القضايا الأمنية والعسكرية والملاحية تجعل مصالح البلدين مشتركة، ولذا فاستقرار الجمهورية اليمنية يتعلق بشكل كبير باستقرار المملكة العربية السعودية".

الخلافات السعودية الإماراتية في اليمن

مكة المكرمة