تطبيع مجاني بضغط ترامب.. كل الطرق تؤدي إلى "صفقة القرن"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A3qm3n

محللون يرون أن هناك تحركاً لصياغة شرق أوسط جديد يريده ترامب

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 15-09-2020 الساعة 22:02

تعيش المنطقة العربية هذه الأيام، تحديات تاريخية غير مسبوقة قد تنتهي بمتغيرات غير متوقعة، بالنظر إلى هرولة بعض الحكومات لإقامة علاقات رسمية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، فيما يبدو أنه تنفيذ فعلي لبنود "خطة السلام" الأمريكية، المعروفة بـ"صفقة القرن" الأمريكية، والتي تلقى رفضاً عربياً شعبياً جارفاً.

فعندما خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في يناير من العام الجاري، معلناً تفاصيل صفقته التي تهدف، برأي كثيرين، إلى تصفية القضية الفلسطينية وإضاعة حقوق الفلسطينيين التاريخية في أرضهم ومقدساتهم، كان الرفض الفلسطيني للصفقة قاطعاً، ومثله كان الرفض الشعبي العربي.

في المقابل، حظيت الصفقة الأمريكية بقبول رسمي من بعض الدول، سواء بشكل معلن مثل الإمارات التي شارك سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة، في مؤتمر الإعلان، أو بشكل غير مباشر، مثل السعودية ومصر اللتين دعتا الفلسطينيين إلى بدء مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، وعدم إهدار الفرص التي تذهب ولا تعود.

ومع خفوت نجم الصفقة، واقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية التي يواجه فيها ترامب منافسة حادة من المرشح الديمقراطي جو بايدن، بدأ المحور المؤيد للسياسة الأمريكية الإسرائيلية القائمة على تغيير مفاهيم المنطقة، وإعادة ترسيم خارطة الأعداء والأصدقاء فيها، تنفيذ بنود الصفقة، كما تقول الفصائل الفلسطينية.

ويعني خروج الدول العربية والخليجية من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فقدان الفلسطينيين دعماً مالياً وسياسياً ونفسياً لطالما مكَّنهم من البقاء واقفين على أرجلهم، وإن كان هذا الدعم في جزء منه، عامل ضغط كبير عليهم، وجعلهم يقدمون تنازلات كثيرة إرضاءً لداعمي قضيتهم.

وفي حال انضمت السعودية إلى نادي المطبعين؛ يكون الفلسطينيون قد خسروا قوة مالية ومعنوية كبيرة تضاف إلى خسارتهم القوة العسكرية التي لحقت بهم بعد خروج مصر من المعادلة باتفاقية كامب ديفيد (سبتمبر 1978)، ومن بعدها الأردن باتفاقية وادي عربة (أكتوبر 1994)، فضلاً عن العراق وسوريا وليبيا الغارقة في حروبها الأهلية.

فقد قال ترامب خلال مراسم توقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات والبحرين و"إسرائيل" (15 سبتمبر)، مؤكداً: "أجريت مباحثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ومع ولي العهد محمد بن سلمان، ولديهما عقل منفتح، وأعتقد أنهما سينضمان إلى السلام".

تطبيق فعلي

وعقب إعلان التطبيع البحريني، نقلت وكالة "رويترز" عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قولها إن حكام الإمارات والبحرين "رضوا بأن يكونوا أدوات في يد الاحتلال والإدارة الأمريكية، وقبلوا بتطبيق صفقة القرن على حساب عدالة القضية الفلسطينية".

واتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، الإمارات والبحرين بالموافقة على "صفقة القرن" وعلى أن يكون المسجد الأقصى تحت سيادة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال عريقات في تصريحات لقناة "الجزيرة" الإخبارية، السبت (12 سبتمبر): إن "تطبيع الدولتين إعلان رسمي بقبول صفقة القرن، التي تضع المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والقدس الشرقية ومعراج رسول الله تحت السيادة الإسرائيلية"، مشيراً إلى أن إعلان اتفاق التطبيع مع "إسرائيل" يتعلق بتحالف استراتيجي مع دول المنطقة وليس بالسلام.

ويبدو التحالف الداعم للرئيس الأمريكي في المنطقة (السعودية، مصر، الإمارات، البحرين) مصمماً على المضي قدماً في تصفية القضية الفلسطينية؛ أملاً في حصول ترامب على ولاية ثانية بالانتخابات المقررة في نوفمبر المقبل، عبر أصوات اليهود الأمريكيين ونفوذهم.

ومنذ وصوله للحكم، بدا ترامب متماهياً جداً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي عهد السعودية محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد، وقد حاولوا خلال السنوات الأربع الماضية، إحداث تغييرات جذرية في سياسة المنطقة.

وكان على رأس التغييرات التي سعى لها حلفاء ترامب في المنطقة، إبعاد "إسرائيل" من قائمة الأعداء واستبدالها بدولة قطر أو تركيا أو إيران أو حتى الفلسطينيين أنفسهم؛ سعياً لتنفيذ مخططات تعنيهم.

ففي الولايات المتحدة يسعى ترامب للبقاء في البيت الأبيض لولاية ثانية إلى جانب سعيه لعقد مزيد من الصفقات الخاصة المتعلقة بمبيعات السلاح، في حين يسعى ولي عهد السعودية للتخلص من التهم التي تلاحقه فيما يتعلق بحرب اليمن أو مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وفي أبوظبي يسعى ولي العهد لتمديد مناطق نفوذه؛ أملاً في مزيد من المكاسب.

الرئيس المصري أيضاً يعتبر من أهم حلفاء ترامب، وهو يبذل ما في وسعه للإفلات من شبح الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي يطارده ليل نهار، ببينما يسعى نتنياهو للهروب من تهم الفساد التي لا تريد أن تتركه وشأنه.

وثمة من يعتقد أن تطبيق الصفقة بدأ فعلياً بإعلان القدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل"، وبعده الاعتراف بضم الجولان السورية، ووقف تمويل وكالة "أونروا" لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ومن ثم فإن الإعلان الرسمي عنها لم يكن إلا إقراراً لواقع بدأ تطبيقه فعلياً.

وتأتي حملة التطبيع المتسارعة، كما يبدو، كجزء أصيل من الصفقة التي قايض فيها ترامب وحلفاؤه العرب على فلسطين ببقائهم في الحكم أطول فترة ممكنة، ودون محاسبة على ما يرتكبونه من انتهاكات.

وتستمر تلك الخطوات بتوقيع اتفاقيات التطبيع الكامل بين دول عربية و"إسرائيل"، بدأت بالإمارات والبحرين، وتوقع ترامب أن تنضم 5-6 دول أخرى، ملمحاً إلى إمكانية انضمام السعودية.

التطبيع قبل التوقيع

المحلل السياسي الفلسطيني إسلام عفيفة قال إن ترامب منذ وصوله للحكم كان من الواضح أنه يدير علاقات بلاده مع المنطقة بناء على موقفها من "تل أبيب"، وقد بدت "صفقة القرن" ودمج "تل أبيب" في المحيط العربي ضمن مشروعٍ أوسط تلعب فيه "إسرائيل" دوراً محورياً، هدفاً لا خروج عنه.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال عفيفة، إن ترامب كان عليه أن يُشرك الفلسطينيين بشكل أو بآخر فيما يجري، لكنه لم يفعل ذلك، وهو ما ردَّ عليه الفلسطينيون برفضهم الجامع للصفقة؛ ما دفع الرئيس الأمريكي إلى رفع شعار "التطبيع قبل التوقيع"، أي لا توقيع لأي اتفاق مع الفلسطينيين قبل تطبيع العرب مع دولة الاحتلال.

لذلك، يضيف المحلل الفلسطيني: "جاءت جولات مستشار ترامب جاريد كوشنر في المنطقة لبدء تنفيذ أدوار كانت جاهزة لبعض الدول مثل الإمارات أو البحرين بغية تطبيق رؤية ترامب للمنطقة والتي تقوم على تبديل الأدوار وتغيير الأماكن بما يمنح إسرائيل دوراً استراتيجياً، بتمويل خليجي".

وتابع: "يبدو واضحاً أن الحلفاء بدؤوا تطبيق جزء بعينه من الصفقة؛ لرفع حظوظ ترامب في الفوز بالانتخابات من جهة، ولإنقاذ نتنياهو من قضايا الفساد والإخفاقات الداخلية من جهة أخرى، فضلاً عن التحرك لصياغة الشرق الأوسط وفقاً لما يريده الرئيس الأمريكي".

مقاومة موحدة

في غضون ذلك، دعت "القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية" إلى اعتبار الثلاثاء (15 سبتمبر) "يوم رفض شعبي انتفاضي بالوطن تُرفع فيه راية فلسطين في مختلف الأماكن"، بالتزامن مع توقيع اتفاقي السلام الإماراتي والبحريني مع "إسرائيل".

وجاء الإعلان عبر بيان أصدرته القيادة السبت (12 سبتمبر) وحمل رقم (1)، وذلك بعد وقت قصير من إعلان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، قرب إعلان القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية الفلسطينية، دون تفاصيل عنها.

ولم يتضمن البيان الفصائل المنضوية تحت هذا الإعلان. لكن الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية اتفقوا خلال اجتماع في رام الله وبيروت في الرابع من سبتمبر الجاري، على تفعيل "المقاومة الشعبية الشاملة" ضد "إسرائيل" وتطويرها، مع تشكيل لجنة لقيادتها وأخرى لتقديم رؤية لإنهاء الانقسام.

وأكد البيان: "تلك الخطوة تعبير عن رفضنا الحاسم لرفع علم الاحتلال والقتل والعنصرية على سارية (عمود يُرفع عليه العلم) الذل في أبوظبي والمنامة".

كما دعا بيان "القيادة" إلى اعتبار الجمعة المقبل (18 سبتمبر) "يوم حداد تُرفع فيه الأعلام السوداء في كل الساحات والمباني والبيوت، وتقرع الكنائس أجراس الحداد، وخطبة الجمعة رثاء للأنظمة"، وشدد على أن من الضروري "نبذ كل الخلافات الفلسطينية، والمشاركة في هذا الكفاح الشعبي التحرري"، مضيفاً: "لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة".

مكة المكرمة