تطورات متلاحقة.. هل اقترب تبادل الأسرى بين حماس و"إسرائيل"؟

نتنياهو يتلقف مبادرة السنوار..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YMJeoA

مبادرة حركة حماس جاءت في وقت يتفشى فيه فيروس كورونا داخل "إسرائيل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 07-04-2020 الساعة 21:05

بعد فترة طويلة من الصمت والتكتم وتجنب الحديث عن ملف الأسرى الإسرائيليين الذين هم بحوزة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، قدَّم قائد حركة "حماس" في غزة، يحيى السنوار، مبادرة جديدة لإطلاق سراحهم، في ظل تفشي جائحة فيروس "كورونا المستجد"، وهو ما يعد تحركاً غير مسبوق.

وتضمنت مبادرة السنوار تقديم تنازلات في ملف جنود الاحتلال الأسرى، مقابل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من كبار السن والمرضى والنساء والأطفال، الموجودين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وبمجرد انتهاء السنوار من طرح مبادرته، بدأ الإعلام الإسرائيلي تناقلها والحديث عنها، واعتبار أنها ستكون نافذة للتقدم في صفقة تبادل للأسرى، وإعادة جنود جيش الاحتلال الموجودين لدى "حماس" من سنوات.

وجاءت مبادرة السنوار، في الوقت الذي أعرب فيه نادي الأسير الفلسطيني عن مخاوفه من احتمال إصابة خمسة آلاف أسير فلسطيني في سجون "إسرائيل" بفيروس "كورونا المستجد" (كوفيد-19)، عقب إصابة سجّانين إسرائيليين بالوباء، وتأكيد إصابة أسير بعد خروجه من السجن بالمرض.

وارتفع عدد وفيات فيروس كورونا في "إسرائيل" إلى 61 حالة، وعدد المصابين إلى 9006 إصابات، وتوصف حالة 181 منهم بأنها "خطيرة"، من ضمنهم 113 وُضعوا على أجهزة تنفس صناعي، وفقاً لآخر إحصائيات وزارة الصحة الإسرائيلية.

ويوجد لدى كتائب القسام 4 جنود إسرائيليين أسرى، وفق ما أعلنته في أبريل 2016؛ وهم: "شاؤول آرون" و"هادار غولدن" و"أباراهام منغستو" و"هاشم بدوي السيد"، ولكن دون إعطاء أي إشارة تدل على أنهم أحياء، وهو ما يُغضب "إسرائيل".

وتمت آخر صفقة تبادل أسرى بين "حماس" و"إسرائيل" في 18 أكتوبر 2011، بعد تسليم الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي أُسر في عملية نوعية نفذتها المقاومة الفلسطينية داخل موقع عسكري إسرائيلي قرب معبر كرم أبو سالم جنوب شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، في 25 يونيو 2006.

"إسرائيل" ترد

بدوره التقط رئيس الوزرء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مبادرة السنوار، وأبدى استعداده لتحريك ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى في قطاع غزة، مؤكداً جاهزيته "لتحريك سريع للملف عبر وسطاء".

وأبدى بيان نشره مكتب نتنياهو استعداد الأخير وجاهزيته "للتحرك فوراً للعمل على استعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى في غزة".

ونقلت القناة "السابعة" العبرية عن مكتب نتنياهو قوله إن منسق شؤون الأسرى والمفقودين، يرون بلوم، وطاقمه، وبالتعاون مع مجلس الأمن القومي، مستعدون لاستعادة القتلى والمفقودين من غزة.

وجاء في البيان أن "إسرائيل" تدعو لمفاوضات سريعة من خلال وسطاء سعياً لحل هذا الملف.

وكان الإعلام الإسرائيلي قد تناقل مبادرة السنوار والحديث عنها، واعتبر أنها ستكون نافذة للتقدم في صفقة تبادل للأسرى، وإعادة جنود جيش الاحتلال الموجودين لدى حماس"من سنوات.

ويُعد الرد الإسرائيلي مفاجئاً؛ بعدما أعلنت "تل أبيب" على مدار السنوات الماضية أنها "لن تقوم بالإفراج عن أي أسرى في سجون الاحتلال مقابل قيام حركة "حماس" بإعادة الإسرائيليين المحتجزين لديها".

أسباب المبادرة؟

حركة "حماس"، وعلى لسان القيادي فيها يحيى موسى، أكدت أن مبادرة السنوار بشأن إبرام صفقة تبادل، جاءت بسبب الأوضاع الصعبة والمعقدة داخل سجون الاحتلال، وخشية وصول جائحة فيروس كورونا إلى الأسرى، خاصة أن دولة الاحتلال أصبحت موبوءة.

وتعكس المبادرة الإنسانية التي طرحها السنوار بخصوص الأسرى، وفق حديث "موسى" لـ"الخليج أونلاين"، جدية حركة "حماس" في التعامل مع هذا الملف، خاصة في ظل تفشي فيروس كورونا، وعدم وجود أي اهتمام من قِبل قيادة دولة الاحتلال بجنودهم.

ويتحمل الاحتلال، كما يؤكد موسى، المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم، خاصة أن الأخبار القادمة غير مطمئنة، لذلك عدم استجابتهم للمبادرة المطروحة يعكس الوجه الحقيقي للمحتل، ويفضح نواياه السيئة.

وفي الفترة الماضية، يقول القيادي في حركة "حماس"، "كانت الحياة السياسية داخل دولة الاحتلال معطلة بسبب الانتخابات الإسرائيلية المتتالية، وعدم وجود قرار لدى قيادة الاحتلال"، إضافة إلى عدم وجود نية لإبرام صفقة.

ومن خلال هذه المبادرة، يؤكد موسى أن المقاومة الفلسطينية وضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المحك، من خلال جديتها.

ويمثل البعد الإنساني، حسب القيادي في حركة "حماس"، أحد أساسيات القضية الفلسطينية، كما يمثل رسالتها إلى العالم الخارجي، في حين يواصل الاحتلال الإسرائيلي إصدار رسائل كاذبة حول ملف الأسرى. 

أما المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف، فقال: إن ما فهمه من مبادرة السنوار بتقديم تنازلات في موضوع الأسرى، أنها "ليست صفقة تبادل ولكن مقابل هذه الخطوة تقديم ما يثبت للاحتلال من معلومات مصورة أو غير مصورة، مصير جنوده".

وأوضح الصواف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "الإفراج عنهم وعقد صفقة يتطلبان أولاً، للحديث فيها، الإفراج عن المحررين من صفقة شاليط".

وأشار إلى أن مبادرة السنوار "لم تحرك المياه الراكدة فقط بل جعلت مكتب نتنياهو يصدر تصريحاً أبدى فيه الاستعداد لبدء حوار حول صفقة تبادل عبر وسيط".

ولفت إلى أن "هذا التصريح يعتمد عليه، وأن الصفقة على الأبواب؛ لأن نتنياهو يعتقد أن أسراه جثث، والرد سيكون لدى القسام وفق شروط حماس بعد أن يستجيب الأول لشروط الحركة؛ حتى يعلم ما مصير جنوده"..

وأكد أنه لا يعتقد "أن أحداً غير مصر سيكون وسيطاً لإبرام صفقة تبادل الأسرى المنتظرة".

تفاعل إسرائيلي 

صحيفة "معاريف" العبرية نقلت عن مصادرها، قولها إن الأجهزة الأمنية والسياسية الإسرائيلية عقدت "اجتماعات مهمّة"؛ لمناقشة ما قدمه السنوار مع مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الأمن.

ووفقاً لما ورد في الصحيفة بعددها الصادر، الجمعة (3 أبريل)، فإن الفكرة الأساسية هي محاولة التقدم في ملف الأسرى عبر "رزمة مساعدات إنسانية لقطاع غزة ومبادرات أخرى".

كذلك، أشاد رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة بمبادرة السنوار بشأن الأسرى، خاصة أنها أحدثت حراكاً مهماً داخل "إسرائيل".

وتحمل مبادرة السنوار، وفق تصريح فروانة الذي وصلت إلى "الخليج أونلاين" نسخة منه، أبعاداً إنسانية وتعكس قلقاً على حياة الأسرى الفلسطينيين وحرصاً عليهم، وهي خطوة مهمة جداً في الظرف الراهن.

وجاءت المبادرة، وفق فروانة، "استكمالاً للجهود السياسية والقانونية والحقوقية والإعلامية التي بُذلت وتُبذل لأجل إنقاذ الأسرى وحمايتهم من خطر كورونا، لكنها ربما تكون الخطوة الأهم من وجهة نظري، في ظل غياب تأثير المؤسسات الدولية واستمرار الاستهتار الإسرائيلي وعدم التجاوب مع تلك الجهود".

وأحدثت المبادرة حراكاً تفاعلياً وحوارياً كبيراً لدى الأوساط الإسرائيلية، السياسية والأمنية، وتصدّرت عناوين وسائل الإعلام العبرية المختلفة، وفق المختص في الشأن الإسرائيلي.

كما توقع أن يُحدث ما طرحه السنوار اختراقاً مُهماً للوصول إلى تفاهمات جزئية، "كما ستكون مهمة نحو معالجة قضايا ذات مصالح مشتركة لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي".

لكن فروانة رأى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي غير جاهزة في الوقت الراهن لدفع استحقاقات إبرام صفقة تبادل شاملة تلبي المطالب الفلسطينية.

ويستدرك بالقول: "لذا فهي تحاول ومنذ فترة ليست بالقصيرة، ربط ملف الأسرى بالملفات الأخرى؛ لتقليل الثمن الذي ستدفعه في هذا الصدد، وهنا على الجانب الفلسطيني أن ينتبه إلى ذلك جيداً".

مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، عماد عواد، يؤكد أن ما طرحه قائد حركة "حماس" في قطاع غزة، يحيى السنوار، من مبادرة حول إبرام صفقة لتبادل الأسرى، قد أحدث بعض التفاعل في الأوساط الإسرائيلية المختلفة.

وسيسهم ما طرحه السنوار، وفق حديث عواد لـ"الخليج أونلاين"، في إعطاء فرصة داخل "إسرائيل" لتشديد المفاوضات حول ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية.

ويحتاج تحريك ملف الأسرى بشكل أكبر والإسراع بإنجاز صفقة تبادل، حسب ما يؤكده عواد، تقديم معلومات أكثر عن الجنود الأسرى، خاصة أن قيادة الاحتلال أقنعت المجتمع الإسرائيلي بأن هؤلاء الأسرى "جميعهم قتلى ولا يوجد أحياء بينهم".

وفي حال قدمت المقاومة معلومات أكثر حول ما لديها، بمعنى الإفصاح عن أن أحد الجنود الأسرى حي، فذلك من شأنه إحداث نتائج إيجابية ومثمرة للمقاومة، في حال تم عقد صفقة تبادل جديدة.

مكة المكرمة