"تعازي الأمراء".. غطاء السعودية عن خسائرها البشرية في اليمن

السعودية تعلن عن خسائرها في اليمن بطرق غير مباشرة

السعودية تعلن عن خسائرها في اليمن بطرق غير مباشرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-12-2017 الساعة 15:49


لا يمضي يوم دون أن تبثّ وكالة الأنباء السعودية خبراً أو اثنين تتحدّث فيهما عن تقديمها من خلال أحد أمرائها العزاء لعائلة أحد "شهداء الواجب"، دون أن تذكر أي تفاصيل أو حيثيات لهذه الوفاة. والحال أن كُل هؤلاء سقطوا إما في معارك مباشرة في اليمن، أو من خلال قصف مليشيات الحوثي ومن معهم لأحد المواقع العسكرية السعودية على الحدود.

وبالقدر الذي تحرص به السعودية على تعزية عائلات "شهداء الواجب"، فإنها تحرص على عدم إعلان أي وفاة في صفوف جنودها خلال العمليات باليمن، الشيء الذي يمكن تأويله بعدم رغبتها في الإفصاح عن خسائرها في الميدان، وبالأخص على المستوى البشري.

- تعزيات "نمطية"

وبحسب ما عاين "الخليج أونلاين"، فإن التعزيات التي يوجهها أمراء السعودية إلى عائلات من تسميهم بـ "شهداء الواجب"، تحمل نفس النمط والقالب التحريري، ولا يتغيّر فيها سوى اسم الأمير قائد المنطقة العسكرية، واسم الجندي الذي توفي في المعركة.

وتبدأ بنقل الأمير تعازي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده إلى أسرة وذوي "الشهيد (..)"، ثم الدعاء له والثناء على مجهوده وباقي الجنود في مختلف المواقع، واعتبار ذلك "مصدر فخر واعتزاز لجميع أبناء الوطن".

وتُختم أخبار التعزية هذه بنفس الخاتمة؛ شكر للأمير والملك وولي عهده على التعزية والمواساة، وتأكيد أن هذا الاتصال الهاتفي "كان له أبلغ الأثر في تخفيف مصابهم، وهو ما تعودوه من ولاة أمر هذه البلاد المباركة"، بحسب الأخبار التي تورد في أعقاب ذلك، "وعبّروا عن فخرهم واعتزازهم باستشهاد ابنهم في ميدان العز والكرامة للدفاع عن الوطن الغالي، مؤكّدين أنهم فداء للوطن، داعين الله أن يحفظ بلادنا وقيادتها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، ويرد كيد المعتدين في نحورهم".

- البحث عن انتصار

وتقود السعودية، منذ مارس 2015، التحالف العربي باليمن لمواجهة الانقلاب على الشرعية من طرف الحوثيين. إلا أنها تستغلّ كل فرصة للظهور بمظهر المنتصر في معاركها باليمن، سواء من خلال "المُداراة" عن خسائرها الحقيقية بالميدان، أو الحديث عن نصف الحقيقة فقط، من خلال الاكتفاء بالحديث عن قيام مليشيات الحوثي بتنفيذ عمليات ضد قوات التحالف العربي الداعم للشرعية باليمن، أو قيامهم بقصف مواقع قريبة من الحدود السعودية.

وليست أخبار التعازي الرسمية وحدها ما "يخفي" الخسائر السعودية على أرض المعركة، بل حتى تصريحات بعض المسؤولين العسكريين، الذين لا تحمل تصريحاتهم سوى أحاديث عن "فتوحات" بقيادة القوات السعودية.

وفي هذا الصدد، خرج المتحدث باسم التحالف العربي الذي تقوده السعودية، العقيد تركي المالكي، للحديث عن استهداف الحوثيين للسعودية بواسطة 85 صاروخاً باليستياً، إلا أنه قفز بسرعة لينتقل للحديث عن قيام التحالف بـ "تحديد وقصف بعض المناطق التي يخزّن فيها الحوثيون الصواريخ الباليستية، إلى جانب استهداف مواقع المليشيا القريبة من الحدود السعودية"، دون إشارة إلى التكلفة البشرية لهذه التحركات. لكنه في المقابل شدد على أن "مليشيا الحوثي تكبّدت خسائر بشرية كبيرة".

- خسائر "جسيمة"

وعلى الرغم من حرص السعودية على "تجميل" أدائها في اليمن، فإن التقارير تشير إلى غير ذلك، سواء على مستوى التكلفة المالية التي ترهق الاقتصاد السعودي، أو على مستوى "النزيف" البشري نتيجة للقذائف التي تسقط يومياً على مواقع سعودية، خصوصاً بعد انتقال أغلب المواجهات إلى مناطق قريبة جداً من الحدود السعودية اليمنية.

وعلى الرغم من وجود دول عربية أخرى ضمن التحالف، فإن السعودية تتحمّل بشكل أساسي تكاليف الحرب لكونها تقود هذا التحالف.

وقدرت تقارير إعلامية سنة 2015، لوسائل إعلامية مختلفة بينها قناة "العربية"، الإنفاق الشهري للسعودية على الحرب بنحو 175 مليون دولار على الضربات الجوية ضد مقاتلي "الحوثي" في اليمن، باستخدام 100 طائرة.

وتوقعت ذات القناة أن تكلف هذه الحملة العسكرية الرياض أكثر من مليار دولار أمريكي.

وبعد ستة أشهر من تدشين السعودية لمعركتها في اليمن، تحدثت مجلة "فوربس" الأمريكية عن تكلفة بلغت نحو 725 مليار دولار، أي إن التكلفة الشهرية تصل إلى 120 مليار دولار. لكن دراسة أخرى لجامعة هارفارد الأمريكية أشارت إلى أن تكلفة الحرب تصل إلى 200 مليون دولار في اليوم الواحد.

أما صحيفة "الرياض" السعودية، فقدّرت أيضاً تكلفة تشغيل الطائرات السعودية المشاركة بالحرب بنحو 230 مليون دولار شهرياً، متضمّنة تشغيل الطائرات والذخائر المُستخدمة والاحتياطية، وثمن كافة قطع الغيار والصيانة وغيرها.

من جانبه قدّر موقع "دويتشيه فيليه" الألماني تكلفة تشغيل الطائرات السعودية المشاركة بالحرب، ويبلغ عددها 100 طائرة، بمبلغ 175 مليون دولار شهرياً.

وفي ظل هذه الأرقام التي يصعب إيجاد مقاربة بينها للتكلفة الحقيقية، يمكن قياس العمليات السعودية في اليمن على أخرى شبيهة نُفّذت خلال السنوات القليلة الماضية، وكانت تكلفتها معلنة.

ومعظم تكلفة الحرب في الحالة اليمنية يستهلكها سلاح الجوّ، فالتحالف العربي لم يتدخّل في اليمن برّياً حتى الآن.

- عملة صعبة تتراجع.. ومديونية تتفاقم

وفي مقابل زيادة النفقات العسكرية واستيراد السلاح، تراجع احتياطي النقد الأجنبي لدى المملكة بشكل غير مسبوق، فبعد أن كان 737 مليار دولار في 2014، انخفض إلى 487 ملياراً في يوليو 2017. إضافة إلى التزايد السريع في وتيرة اللجوء إلى أسواق الدين من طرف الحكومة السعودية.

وبحسب وزارة المالية السعودية، فإن الدين العام للدولة بلغ 91 مليار دولار، في أغسطس الماضي، تضاف إليهم صكوك محلية طرحتها المملكة خلال سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي، بقيمة 9.9 مليارات دولار، وسندات دولية بقيمة 12.5 مليار دولار، ليقفز بذلك حجم الدين السعودي إلى 113.4 مليار دولار. دون الحديث عن تأثير الحرب في مناخ الاستثمار بالبلاد.

مكة المكرمة