تعاون اقتصادي واستثماري.. ما آفاق العلاقة بين روسيا والكويت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4EMbED

الكويت تسعى لفتح آفاق تجارية أوسع مع روسيا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 22-04-2021 الساعة 15:40

متى بدأت العلاقات الدبلوماسية بين الكويت وروسيا؟

عام 1963.

متى أجرى أمير الكويت الراحل زيارة رسمية إلى روسيا؟

عام 2015.

حول ماذا يدور التعاون الروسي الكويتي؟

حول المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية.

منذ سنوات عديدة تعمل روسيا على توسيع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول جديدة في الشرق الأوسط، بهدف أن يكون لها موضع قدم في المنطقة الاستراتيجية التي تعتبر حليفة رئيسية للولايات المتحدة الأمريكية.

في المقابل تحاول العديد من دول الخليج العربي أن يكون لها علاقات متوازنة مع مختلف الأقطاب والدول الكبرى في العالم.

ومن هذا المنطلق يبدو أن سعي روسيا لتوسيع العلاقات الاستثمارية والاقتصادية التي تنعكس على السياسة بشكل ما تلتقي مع رؤى الكويت في تحقيق التوازن السياسي وتنشيط الحركة التجارية والاستثمارية مع الاقتصاد الروسي القوي.

وفي إطار ذلك، يطرح التساؤل حول مستقبل العلاقة بين روسيا والكويت، في إطار التعاون بين الجانبين، وهل يتطور ليصبح استراتيجياً في منطقة الخليج؟

علاقات دبلوماسية تاريخية

تعد العلاقات الروسية الكويتية تاريخية، حيث بدأت دبلوماسياً مع الاتحاد السوفييتي في مارس عام 1963، وإن كان هناك علاقات صداقة تجمع الحكومة الكويتية وروسيا بداية القرن العشرين عندما كانت سفن الإمبراطورية الروسية تحط في مياه الخليج.

وفي عام 1964، خلال زيارة وزير المالية والصناعة والنفط الكويتي حينها، الشيخ جابر الأحمد الصباح، إلى موسكو تم توقيع أول اتفاقية ثنائية بشأن التعاون الاقتصادي والفني.

وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي كانت الكويت أول دولة خليجية تعترف بروسيا الاتحادية، وفي نفس الوقت قدمت الكويت قرضاً مسهلاً قيمته حوالي ملياري دولار.

وفي عام 1993 أصبحت الكويت أول دولة في الخليج العربي توقع اتفاقية عسكرية مع روسيا، والتي أعقبتها التدريبات البحرية المشتركة، وفي العام التالي أعلن وزير الدفاع الروسي أن الكويت وقعت اتفاقية لاستلام عدد من مركبات المشاة القتالية والصواريخ الجوية.

وتطورت العلاقة بين الكويت وموسكو بصورة متميزة وثابتة في مختلف المجالات خصوصاً الاقتصادية منها، ولا سيما بعد أن نددت موسكو بالغزو العراقي للكويت في تسعينيات القرن الماضي، وأقنعت الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالانسحاب.

وفي العقد الأخير عملت روسيا على تطوير الحوار السياسي مع دول الخليج وفي مقدمتها الكويت، ما دفع الأمير الراحل صباح الأحمد الجابر الصباح لإجراء زيارة إلى روسيا عام 2015 - كانت الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الروسية الكويتية - أجرى خلالها محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سب

ونتج عن تلك الزيارة توقيع اتفاقيات تعاون في قطاعات النقل والنفط والاستثمار والثقافة، أهمها مذكرة تفاهم بين شركة "روس أوبورون أكسبورت" التي تدير 85% من صادرات روسيا من الأسلحة والمعدات العسكرية ووزارة الدفاع الكويتية لتطوير التعاون العسكري التقني بين البلدين.

كما وقع عملاق الغاز الروسي "غازبروم" ومؤسسة البترول الكويتية مذكرة تفاهم وتعاون في قطاع النفط والغاز.

وفي إطار الاستثمارات، اتفقت الكويت وموسكو على إنشاء منصة استثمار بهدف تمويل مشاريع مشتركة بين البلدين، ووقع على الوثيقة الصندوق الروسي للاستثمار والشركة الكويتية للاستثمار.

وقال صندوق الاستثمار المباشر الروسي إن الهيئة العامة للاستثمار (صندوق الثروة السيادي الكويتي) خصصت 500 مليون دولار إضافية للاستثمار في مشروعات في روسيا بالشراكة مع الصندوق الروسي.

بس

تطوير التعاون الاقتصادي

وحققت العلاقات الجيدة بين الطرفين آثاراً إيجابية على الصعيد الاقتصادي والتجاري؛ حيث بلغت التجارة بين روسيا والكويت في عام 2017 نحو 708 ملايين دولار، بزيادة 48% عن عام 2016.

وارتبطت الزيادة في الصادرات بزيادة الإمدادات من منتجات النحاس واستئناف توريد الشعير إلى الكويت.

ورغم أهمية وحجم الاستثمارات بين البلدين فإن محاولات روسيا لجذب الكويتيين للاستثمار بشكل أكبر دفعها لتطوير سبل التعاون، وهو ما يتفق مع مساعي الكويت لتوسيع استثماراتها الخارجية في إطار عملها الدؤوب لتخفيف اعتمادها على النفط.

وفي سياق ذلك، بحث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ورئيس الحكومة الكويتية، الشيخ صباح الخالد الصباح، في 19 أبريل 2021، هاتفياً، تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وذكرت وكالة "نوفوستي" الروسية أن الطرفين بحثا "ضرورة مواصلة تطوير العلاقات الروسية الكويتية، ومن ضمن ذلك تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين، والتبادل والاتصالات الثقافية والإنسانية".

كما أعرب الطرفان عن اهتمامهما المشترك في زيادة تطوير التفاعل بين روسيا ومجلس التعاون لدول الخليج؛ لتعزيز المشاريع المشتركة ذات المنفعة المتبادلة والمساعدة في حل النزاعات الإقليمية المختلفة.

وسبق هذه المكالمة، عقد ندوة كويتية روسية في سبتمبر 2020 بعنوان "تجارة المواد الغذائية بين روسيا والكويت في مرحلة ما بعد كورونا"، بتنظيم من غرفتي التجارة والصناعة في الكويت وموسكو.

وناقشت الندوة الآفاق المستقبلية لتجارة المواد الغذائية بين روسيا ودولة الكويت، متطرقة إلى أن سبل التعاون تعمق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والتعاون القائم بينهما في مختلف القطاعات، ومنها التجارة، والاستثمار، والنقل، والتعليم، وغيرها.

ومن أهم المنتجات التي تستوردها الكويت من روسيا اللحوم، والخضراوات، والحبوب، والطحين، والسكر والمشروبات، في حين تعد المواد الكيماوية والآلات من بين أهم الصادرات الكويتية إلى روسيا.

وقال عماد الزيد، مساعد مدير غرفة تجارة وصناعة الكويت: "نتمنى فتح آفاق تجارية واستثمارية جديدة بين البلدين الصديقين، خصوصاً في قطاع المواد الغذائية لأهميته في تحقيق الأمن الغذائي للمجتمع".

من جانبه قال أليكسي بوسيف - ممثل غرفة تجارة وصناعة موسكو لدى مجلس التعاون الخليجي: "الكويت تمثل أهميةً كبيرة لروسيا في شتى القطاعات، وبالأخص تجارة المواد الغذائية، ونتطلع بشكل مستمر للاستفادة من الفرص التجارية الجديدة، وينبغي على الشركات الكويتية بدورها الاستفادة من الفرص الاستثمارية التي توفرها روسيا لتوسيع علاقاتها التجارية وإقامة الشراكات الثنائية".

اغ

ما مستقبل العلاقات؟

ويبدو أن روسيا والكويت تسعيان ليكون هناك علاقات أقوى مستقبلاً، وهو ما أكّده وزير الخارجية الروسي في تصريحاته عام 2019، أن العلاقات الثنائية بين الجانبين قوية، وتتطور في جميع المجالات، ومنها التعاون العسكري التقني.

وأشار لافروف في مؤتمر صحفي إلى أن مواقف مشتركة متعددة لدى البلدين إزاء العديد من القضايا الدولية، مؤكداً أن الكويت وموسكو تعملان على بلورة مشاريع استثمارية مشتركة.

ويرى المحلل السياسي مفيد مصطفى أنه "لا يمكن النظر إلى العلاقة الكويتية الروسية خارج العلاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعاً، وقد شهدت الكويت ودول المجلس بدرجات متفاوتة انفتاحاً على الاستثمارات الروسية، بينما كان لسلطنة عمان والبحرين انفتاح أقل على روسيا اقتصادياً وسياسياً من باقي الدول".

وقال، في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "هناك مصلحة مشتركة للكويت والخليج مع روسيا، فمن الجانب الروسي هناك مصلحة لموسكو للتنسيق مع دول الخليج حول مبيعات النفط والغاز بالعالم؛ لكونها من كبرى الدول المنتجة للنفط والغاز خارج منظمة أوبك".

ولفت إلى أنه "بالمقابل تسعى دول الخليج للاستفادة من قدرات روسيا بالبتروكيماويات والتعدين؛ حيث تعتبر روسيا من أولى الدول في العالم في هذين المجالين". 

وأكّد مصطفى أن "دول الخليج سعت مؤخراً لتنويع استثماراتها الاقتصادية والعسكرية بعيداً عن هيمنة الولايات المتحدة، خصوصاً إثر توتر العلاقة بين الرياض وواشنطن بعد حرب اليمن، وتهديد الولايات المتحدة بوقف بيع الأسلحة للسعودية، ودول الخليج عموماً تخشى من موقف مماثل من واشنطن في هذا الجانب، لذلك فهي انفتحت مؤخراً على شراء أسلحة من دول أوروبية بالإضافة لروسيا".

وأردف أن "روسيا من أهم الدول المصنعة للأسلحة بالعالم، خصوصاً أن الأخيرة لا تستخدم شماعة حقوق الإنسان بما يخص بيع الأسلحة. كما يمكن لدول الخليج أن تستفيد من خبرات روسيا بالمجال النووي الذي دخلته مؤخراً". 

ويعتقد المحلل أنه "لا يمكن المغالاة بحجم الاستثمارات الاقتصادية الروسية بالكويت والخليج، فروسيا دولة ضعيفة اقتصادياً مقارنة بأمريكا وأوروبا، وتعاني من العقوبات الأمريكية، وعلاقتها بدول الخليج ما زالت محدودة، بالمقابل تعتبر العلاقات الأمريكية الخليجية تاريخية واستراتيجية، وإن شابتها بعض الخلافات، وأكبر القواعد العسكرية والاستثمارات الاقتصادية والثقافية لواشنطن بالخليج، وهنا لا يمكننا حتى التفكير بعلاقة استراتيجية اقتصادية أو ثقافية أو عسكرية روسية خليجية على حساب العلاقة مع واشنطن".

مكة المكرمة