"تعبئة شعبية وعسكرية".. لماذا تحرص إيران على استعراض قوتها في الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZW2BY2

استعراض القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 24-09-2021 الساعة 14:37

ما الهدف من الاستعراض الإيراني؟

إظهار استعداد قوات التعبئة الشعبية والعسكرية للقيام بمهامها.

ما سبب التحركات الإيرانية في الخليج؟

أوراق للمساومة والضغط لدى صانع القرار الإيراني.

تحاول إيران بين فينة وأخرى إثبات وجودها وسطوتها في مياه الخليج العربي، وذلك من خلال استعراضات عسكرية، أو تحرشات بحرية، أو هجمات خاطفة، وغير ذلك، متجاهلة كل مساعي التهدئة ودعوات الحوار وخفض التصعيد، واللقاءات السعودية الإيرانية، ومخرجات قمة دول جوار الخليج.

ويأتي استعراض القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني يوم الأربعاء 22 سبتمبر 2021 في مياه الخليج ضمن ذلك السياق، حيث كشفت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مشاركة 650 قطعة بحرية حربية في الاستعراض العسكري.

ونقلت الوكالة عن مسؤول ببحرية الحرس الثوري أن العرض "يظهر استعداد قوات التعبئة الشعبية والعسكرية للقيام بالمهام".

تهديدات مشفرة

وتضمنت تصريحات المسؤول الإيراني بين طياتها لغة من التهديد والوعيد عندما أشار إلى أن الخليج "آمن للأصدقاء وغير آمن للأعداء"، محذراً من مراقبة جميع تحركات من وصفهم بالأعداء في الخليج، متوعداً بالتعامل بحزم في حال حدوث أي خطأ في الحساب.

ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن قائد البحرية الإيرانية الأدميرال تنكسيري، تأكيده على هامش إجراء التعبئة الشعبية في بحرية حرس الثورة لأكبر مناورة واستعراض لقدراتها في مياه الخليج، على أن "التهديد العسكري ضد إيران غير مجد وسنجعل الأعداء يندمون على ارتكاب أبسط عدوان".

ووصف قائد القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الاستعراض الكبير للتعبئة البحرية باستعراض "الاقتدار والعزة للنظام الولائي والشعبي في إيران".

ويعتبر الاستعراض الإيراني الأخير هو الثاني من نوعه في هذا الشهر، حيث استعرض الحرس الثوري، مطلع سبتمبر 2021، قوته بنحو 150 من السفن والزوارق السريعة التابعة له في مياه الخليج، قبالة سواحل ميناء بوشهر.

وأشار قائد المنطقة البحرية الثانية للحرس الثوري، سردار رمضان زراحي، إلى "مشاركة أكثر من 150 سفينة في العرض البحري، بينها 30 زورقاً سريعاً و120 زورقاً خفيفاً، وعدد من سفن التعبئة البحرية".

وقال زراحي إن "بحرية الحرس الثوري الآن في ذروة الاستعداد الدفاعي لتنفيذ المهام".

الصراع مع السعودية

تستخدم إيران ساحلها المطل على الخليج العربي الذي يمتد إلى نحو 1200 كيلومتر في تصدير نفطها؛ لأنه يعد الساحل الحيوي لها مقارنةً بساحل خليج عمان، كما أن معظم أماكن استخراج النفط تقع في مناطق قريبة من ساحل الخليج العربي، بحسب الدكتور عبد الرزاق الطائي، الباحث في الشأن الخليجي بمركز الدراسات الإقليمية في العراق.

ويشير الطائي، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، إلى أن حيوية إيران الكبرى تكمن في منطقة الخليج العربي، وذلك أحد أسباب صراعها المستمر مع المملكة العربية السعودية.

ويرى أن الصراع بين إيران والسعودية يأتي في حالتين، "صراع وتنافس، حيث إن الساحة اليمنية تعد حالة صراع، أما في الساحة اللبنانية فهما في حالة تنافس"، لافتاً بالقول: "تنافس الرياض وطهران ظاهره سياسي، لكن باطنه إيديولوجي".

وحول أسباب الخلاف بين السعودية وإيران، يرى الطائي أنها تعود إلى ملفات عديدة، أبرزها وجود القوات الأمريكية في المنطقة؛ "لأن دول الخليج تعتبر الوجود الأمريكي، لا سيما الأسطول الخامس، بأنه أمن لها، عكس إيران التي ترى أن أمن الخليج هي مسؤولية الدول المتشاطئة له".

موقف دول الخليج

قبل عام 2008 كانت مسؤولية أمن مياه الخليج خاصة بالقوات العسكرية الإيرانية، لكن بعد ذلك العام أصبح من مسؤولية الحرس الثوري الإيراني، حيث لديه قوة بحرية بدأت تشكل قواعد بحرية في المياه، وفق الطائي، الذي يلفت إلى أن تلك القوات تجري مناورات واستعراضات عسكرية بشكل سنوي، وذلك لإثارة القوات الأمريكية الموجودة بالمنطقة، وكذلك دول الخليج الثلاث (السعودية، والبحرين، والإمارات).

وتجري إيران هذه الاستعراضات أو المناورات الدورية في المياه الإقليمية الإيرانية، لكن بعض المرات تمتد إلى مضيق هرمز، وتستخدمها وسيلة ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التقليل من العقوبات الأمريكية والغربية على تصدير النفط الإيراني.

وعن موقف دول الخليج من التحركات الإيرانية في الخليج، يقول الطائي لـ"الخليج أونلاين" إنه ومنذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي 1981 لم يخلُ أي بيان من موقف دول الخليج تجاه إيران، بمطالبتها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية في الخليج، واحترام الحدود مع دول الجوار الخليجية.

ويرى أن الهجمات التي استهدفت السفن في الخليج مؤخراً، هي محاولات إثبات الوجود الإيراني، مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة استبدلت طهران القيادة والإشراف على أمن الخليج من الجيش الايراني إلى الحرس الثوري، الذي بدأ يضرب أي هدف قريب من المياه الإقليمية الإيرانية، سواء عن طريق الألغام البحرية، أو عن طريق الزوارق كأداة ضغط على الولايات المتحدة الامريكية.

تعزيزات أمريكية

وفيما تتصاعد حالة التوتر بين إيران والمجتمع الدولي بسبب برنامجها النووي وسياساتها الإقليمية، أعلن الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في 11 سبتمبر 2021 إطلاق وحدة عسكرية جديدة في منطقة الخليج العربي، قوامها أحدث أنواع الطائرات المُسيرة التي تعمل عبر آليات الذكاء الاصطناعي، كرد فعل على ممارسات إيران في تلك المنطقة.

وبحسب بيان القيادة المركزة للقوات البحرية الأمريكية، فإن الوحدة الجديدة لن تعمل كجهاز عسكري منفرد، بل ستتصرف كمركز وجهد يعتمد على الشراكات الإقليمية والتحالفات العسكرية لإنجاز مهامها.

وقال براد كوبر، المسؤول عن الوحدة الجديدة المسماة "NAVCENT"، إن "المحصلة النهائية وراء قيام هذه الوحدة هو السعي لتطوير وتأهيل الأنظمة غير المأهولة ودعمها بالذكاء الاصطناعي، وذلك للقيام بأمرين رئيسيين: تعزيز وعينا بالمجال البحري، وزيادة حجم الردع".

قاعدة صاروخية

وفي مطلع العام الجاري 2021 أقام الحرس الثوري الإيراني عرضاً بحرياً في الخليج، وجرى العرض العسكري بعد خمس سنوات من احتجاز البحرية الإيرانية لزورقين تابعين للبحرية الأمريكية بعد دخولهما المياه الإقليمية في يناير 2016.

وحسب التلفزيون الإيراني فإن أكثر من 700 سفينة من فئات مختلفة تابعة للقوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني تشارك في التدريبات.

كما كشف الحرس الثوري الإيراني عن قاعدة صاروخية على شواطئ الخليج، وذلك وسط استمرار حالة التوتر والتصعيد مع أمريكا في المنطقة.

ونشرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية صورة من داخل القاعدة الصاروخية ناقلة على لسان القائد العام للحرس الثوري، اللواء حسين سلامي، تأكيده: "ليس أمام إيران سوى تعزيز قدراتها الردعية الدفاعية والهجومية".

تناقض الموقف

ويشير تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية إلى أن ما تقوم به إيران في المنطقة يُناقض جميع تصريحاتها عن الأمن والاستقرار الإقليمي، ومقاربتها الأمنية ذاتها تتمثَّل فيها التهديدات والمخاطر التي تقوم بها، "فإيران بسياساتها العِدائية وسلوكها الاستفزازي أصبحت خطراً وتهديداً قائماً على نظام الأمن الخليجي، وعلى أمن الشرق الأوسط برمَّتِه".

ويلفت التقرير إلى أن البعد الاستراتيجي للمنطقة بممراتها ومضايقها البحرية يشكل أحد أهم أوراق المساومة والضغط لدى صانع القرار الإيراني، فكلَّما تعرَّضت إيران لضغوطٍ سياسية أو عقوباتٍ اقتصادية تُهدد مباشرةً وبشكلٍ صريح بعرقلةِ حركة الملاحة في الممرات والمضايق، وهو ما يعتبر انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، لا سيما (اتفاقية مونتيغوباي) في عام 1982، التي فَصلت في حرية الملاحة عبر المضايق الدولية من خلال الإشارة إلى المرور العابر باعتباره حقاً دولياً لا يجوز انتهاكُه.

ويُدرك صُنّاع القرار الإيرانيون جيداً تبعات القيام باستهداف السفن التجارية والعسكرية عبر المضايق، ويعلمون جيداً ردةَ فِعل المجتمع الدولي إزاء الانتهاك العلني والعمدي لحرية الملاحة في المنطقة، وفق التقرير، واعتباراً لذلك لجأت إيران إلى انتهاج استراتيجية دعم المليشيات المسلحة من أجل تأجيج النزاعات في المنطقة واستهداف السفن وناقلات النفط في البحر الأحمر ومياه الخليج، في تهديدٍ وخطرٍ كبيرين على حرية الملاحة في المنطقة، "وهي الاستراتيجية التي تضمن لإيران ممارسةَ ضغوطها على المنطقة دون تبعاتٍ جنائية؛ لأن الأحداث أثبتت صعوبة إثبات التُّهم في أنشطةٍ تخريبية وإرهابية من هذا النوع، خاصةً في ظل بيئةٍ إقليميةٍ تشهدُ نشاطاً عالياً لحركاتٍ إرهابية ومليشياتٍ عسكريةٍ مختلفة".

مكة المكرمة