تعثر تشكيل حكومة وحدة وطنية في تونس

الرئيس التونسي خلال لقائه قادة الأحزاب والنقابات بالقصر الرئاسي بتونس

الرئيس التونسي خلال لقائه قادة الأحزاب والنقابات بالقصر الرئاسي بتونس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 15-06-2016 الساعة 23:22


تعثر اقتراح الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، تشكيل حكومة "وحدة وطنية"، بعدما رفضت المركزية النقابية القوية والمنظمة الرئيسية لأصحاب العمل المشاركة فيها مثلما اشترط الرئيس؛ ما قد يزيد من هشاشة الديمقراطية التونسية الناشئة التي تواجه مصاعب اقتصادية وتهديدات أمنية.

وفي الثاني من يونيو/حزيران الحالي، اقترح قائد السبسي تشكيل حكومة وحدة وطنية لإخراج البلاد من وضع اقتصادي واجتماعي صعب، مشترطاً أن يشارك فيها الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية)، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (المنظمة الرئيسية لأصحاب الشركات).

وحصلت هاتان المنظمتان على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015، مع منظمتين أخريين، بعدما أدى الرباعي دوراً حاسماً في إخراج تونس من أزمة سياسية حادة اندلعت في 2013، إثر اغتيال اثنين من أبرز المعارضين.

وأعلن الرئيس التونسي، في الثاني من الشهر الحالي، أن حكومة الوحدة الوطنية يمكن أن يقودها رئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد (مستقل) أو شخصية أخرى، مشدداً على أن هذه الحكومة "لن تنجح إن لم تشارك فيها هاتان القوتان".

وتواجه حكومة الحبيب الصيد انتقادات متزايدة تتعلق خصوصاً بعدم التمكن من إنعاش اقتصاد البلاد، ومكافحة الفساد الذي تؤكد منظمات محلية ودولية أنه "تفاقم" منذ ثورة 2011، رغم أنه كان أحد الأسباب الرئيسية للإطاحة بنظام الديكتاتور زين العابدين بن علي.

وغداة إعلان قائد السبسي اقتراح حكومة وحدة وطنية، أعلن الحبيب الصيد (67 عاماً) استعداده للاستقالة "إن اقتضت مصلحة البلاد ذلك"، قبل أن يتراجع ويعلن في حوار نشره، الاثنين، موقع تلفزيون "العربية" السعودي، أنه "ليس من الذين يفرون من المسؤولية، وأن الاستقالة بالنسبة له تعني حصول فراغ في الحكم؛ من شأنه أن يربك أوضاع البلاد التي تواجه تحديات وصعوبات، كما أنها ستساهم في مزيد من الاستضعاف للدولة".

وتعقدت الأمور أكثر بعد رفض المركزية النقابية ومنظمة أرباب العمل المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية.

وأعلن الاتحاد العام التونسي للشغل‎ أنه "ليس معنياً بالتواجد لا من قريب أو من بعيد في أية حكومة كانت، وذلك انطلاقاً من مسؤوليته الوطنيّة والدّور الاجتماعي والتّعديلي المناط بعهدته، والذي ضحى من أجله أجيال من النقابيين عبر دفاعهم المستميت عن استقلالية منظمتهم".

وقال إنه يتعين على الحكومة القادمة "التجنّد لإنقاذ الاقتصاد الوطني والنّهوض بالوضع الاجتماعي"، و"تحديد برنامج مفصّل للإصلاحات والإجراءات الاقتصاديّة والاجتماعيّة على المدى القصير"، و"وضع استراتيجة ناجعة لمقاومة الفساد والرّشوة".

من ناحيته أعلن اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أنه "لن يشارك" في حكومة الوحدة الوطنية، قائلاً: إن "دعم الاتحاد للحكومة المقبلة سيكون على قاعدة البرنامج الذي ستعتمده".

وأكد الاتحاد "استعداده للمساهمة الفعلية في بلورة برنامج عاجل تلتقي حوله مختلف القوى الوطنية الحية، يراعي الأولويات الوطنية وعلى رأسها التحديات الأمنية والاقتصادية، ورد الاعتبار لقيمة العمل والتجسيد الفعلي لهيبة الدولة على أرض الواقع، في إطار احترام القانون وتطبيقه على الجميع".

مكة المكرمة