تعنت ترامب يحيل الدبلوماسية الأمريكية للبطالة المؤقتة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LXK8YE

هذا الإغلاق الجزئي هو الثالث من نوعه خلال عام 2018

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 26-12-2018 الساعة 12:35

تمر الحكومة الأمريكية، منذ السبت الماضي، بحالة إغلاق جزئي بعد تخطي الموعد النهائي للتوصل لاتفاق حول التمويل، في وقت يصر فيه الرئيس دونالد ترامب على عدم تمرير الموازنة السنوية ما لم تتضمن تكلفة بناء الجدار الحدودي مع المكسيك.

وأحال الإغلاق الجزئي عدداً كبيراً من الموظفين والدبلوماسيين إلى البطالة المؤقتة، حيث تسبب قرار ترامب تعطيل الموازنة، إثر خلافه مع مجلس النواب حول تمويل بناء جدار الفصل مع جارته المكسيك، في شلل بعمل الوزارات والوكالات الأمنية.

وباشرت بعض السفارات والقنصليات الأمريكية إعلام جمهورها أنها تعلّق خدماتها مؤقتاً، ومنها التأشيرات، بسبب أزمة الإغلاق الحكومي. واعتذرت بعض المؤسسات عن هذا الخلل الطارئ، في حين اضطر بعضها الآخر إلى إعطاء موظفيها والدبلوماسيين إجازة.

وجاءت في تغريدات متشابهة نشرتها القنصليات الأمريكية والسفارات على موقع "تويتر" في عدد من الدول: "بسبب وقف الاعتمادات في الميزانية الأمريكية، لن يتم تحديث هذا الحساب. يرجى زيارة موقع وزارة الخارجية".

وأجرى "الخليج أونلاين"، يوم الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع وزارة الخارجية الأمريكية، للاستفسار عن قمة كامب ديفيد، المزمع عقدها الشهر المقبل، لاستضافة دول الخليج بهدف مناقشة ملفات المنطقة وحل أزمة حصار قطر.

وردَّت وزارة الخارجية الأمريكية على المكالمة الهاتفية، على لسان المتحدث الإقليمي في منطقة الخليج، ناثان تك، بالقول: "نلتزم قرار عدم التواصل مع الجميع، بسبب الإغلاق الجزئي للمؤسسات الحكومية في الولايات المتحدة.. سنعاود العمل والتواصل لاحقاً".

يعتبر هذا الإغلاق الجزئي هو الثالث من نوعه خلال عام 2018، حيث أغلقت الحكومة من 20 إلى 22 يناير الماضي، وفي يوم 9 فبراير الماضي وكذلك يوم 22 من الشهر الجاري، في حدث هو الأول من نوعه، والذي تغلق فيه الحكومة ثلاث مرات بالعام ذاته منذ 40 عاماً، وبالتحديد منذ عام 1977.

والإغلاق الجزئي هذا يعني أن تمويل نحو 25% من مؤسسات الحكومة الفيدرالية قد نفد، وهذا يعني تأثُّر اعتمادات لكل من وكالة الأمن الوطني ووزارة العدل ومشاريع التطوير المدنية والإسكان، إلى جانب أمور أخرى.

ويبقى الإغلاق مفعّلاً إلى أن تتم تسوية النزاع على خطة الموازنة، وطبعاً يتأثر بالإضافة إلى مؤسسات الدولة، الجانب الاقتصادي سلباً، وتكون الدولة غير ملزمة دفع رواتب عن مدة الإغلاق.

وبالفعل، أغلقت العديد من الوكالات الفيدرالية وتوقفت عن العمل اعتباراً من الساعات الأولى من صباح السبت، في حين ألزم هذا القرار معظم العاملين فى وزارات الإسكان والبيئة والتعليم والتجارة منازلهم، ولن يذهبوا للعمل طوال أيام الإغلاق. كما لن يعمل نصف العاملين في وزارات الخزانة والصحة والدفاع والنقل.

ويؤدي الإغلاق كذلك إلى تعطل مسار إقرار خطة الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة، إلا إذا حصلت الحكومة على موافقة مجلسي الكونغرس (النواب والشيوخ) على تلك الخطة، فإذا ما فشلت في الحصول على تلك الموافقة، يحدث ما يسمى الإغلاق الحكومي.

ويلقي ترامب باللائمة على الديمقراطيين، وقال السبت الماضي في مقطع فيديو: "سيكون هناك إغلاق، ولا يمكننا القيام بأي أمر للحيلولة دون ذلك، لأننا نريد من الديمقراطيين إعطاءنا أصواتهم".

وتأتي الأزمة مع رفض الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تمرير قانون الإنفاق، الذي من شأنه أن يوفر تمويلاً لجدار ترامب المقترح، وينظر الحزب المعارض إلى الجدار على أنه مضيعة للمال لخدمة أغراض سياسية للرئيس.

ويصر على أن تشمل الموازنة الحكومية 5 مليارات دولار على الأقل، لبناء جدار على الحدود مع المكسيك، مؤكداً أن الإغلاق الجزئي لمؤسسات الحكومة لن ينتهي إلا بتوفير التمويل اللازم لهذا الجدار الحدودي المقترح.

وقال في تصريحات أدلى بها من البيت الأبيض مساء الثلاثاء: "لا أستطيع أن أبلغكم موعد إعادة فتح مؤسسات الحكومة، ما أستطيع قوله هو أنه لن يُعاد فتحها إلا بتأمين (التمويل اللازم) للجدار"، حسبما نقلت شبكة "CNN" الأمريكية. 

كما يطالب الديمقراطيون بحماية وعدم ترحيل أكثر من 700 ألف مهاجر لا يحملون وثائق لأنهم دخلوا الولايات المتحدة باعتبارهم أطفالاً.

لكن نائب الرئيس، مايك بنس، أكد مجدداً موقف حزبه، في خطاب ألقاه أمام القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، يوم الأحد الماضي، قائلاً: "لن نعيد فتح المفاوضات حول الهجرة غير القانونية إلى أن يعيدوا فتح مؤسسات الحكومة ومنحكم كجنودنا وعائلاتكم الحوافز والأجور التى اكتسبتموها".

وعن استمرار الإغلاق حتى العام المقبل، قال ميك مولفاني، رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض، إن الإغلاق الجزئي لمؤسسات الحكومة الأمريكية يمكن أن يمتد إلى شهر يناير 2019. وأشار إلى أن ترامب مستعد للتفاوض بشأن خفض مطالبته بمبلغ 5 مليارات دولار لتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك.

وقال المسؤول الأمريكي: "من الممكن جداً أن يتجاوز الإغلاق (الحكومي) الدورة الـ28 (ليمتد إلى) دورة الانعقاد الجديدة للكونغرس". مع تأكيده أن الأمور لا يُتوقع أن تتحرك سريعاً.

ويبلغ طول حدود الولايات المتحدة مع جارتها المكسيك 3 آلاف كيلومتر، منها 1100 كم مسيَّجة بجدار وأسلاك شائكة، لكن هذا القسم يحتوي على عدد من المنافذ، تتم من خلالها عمليات التهريب والتسلل.

مكة المكرمة