تعهدات بوتفليقة للجزائريين.. إرادة في التغيير أم مناورة انتخابية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gV1p4j

بوتفليقة لم يخاطب شعبه بشكل مباشر منذ سبع سنوات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-03-2019 الساعة 09:06

بعد يوم عاصف احترقت فيه أعصاب الجزائريين وهم يعدّون الساعات والدقائق أملاً في أن يجد نداؤهم الذي رفعوه في مسيرات حاشدة للرئيس المنتهية ولايته، عبد العزيز بوتفليقة، بعدم الترشح لولاية رئاسية خامسة، آذاناً مُصغية، حدث ما شكّل صدمة لهم.

فآمال المطالبين بالتغيير ضاعت وتلاشت مع وصول أولى الشاحنات الثمانية وهي تحمل أكثر من 5 ملايين توقيع أمام باب المجلس الدستوري، مرفقة بوفد عن حملة الرئيس بقيادة مديرها عبد الغني زعلان، الذي تلا للجزائريين رسالة حملت وعوداً بإصلاحات عميقة مقابل منح الرئيس، الذي لم يخاطب شعبه منذ 7 سنوات، عاماً إضافية كرئيس؛ لينظّم انتخابات رئاسية مسبقة لن يكون طرفاً فيها.

وتضمّنت رسالة بوتفليقة العديد من التعهدات التي اعتبرها معارضون مجرد محاولة لكسب الوقت، ومناورة من أجل إيجاد طرق ومخارج للتعاطي مع الحراك الشعبي غير المتوقع.

رسالة بوتفليقة تضمّنت تعهداً بتنظيم ندوة وطنية جامعة وشاملة ومستقلّة، يتم من خلالها اعتماد إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية من شأنها تغيير النظام بما ينسجم مع تطلّعات الجزائريين، مع تنظيم رئاسيات مسبقة يُحدّد موعدها وفق مخرجات الندوة الوطنية الشاملة.

بوتفليقة تعهّد أيضاً في رسالته بإعداد دستور جديد يزكّيه الشعب الجزائري عن طريق الاستفتاء، يكرّس ميلاد الجمهورية الثانية، مع مراجعة قانون الانتخابات وإنشاء آلية جديدة مستقلّة تتولى دون سواها تنظيم الانتخابات، وهو المطلب الذي لطالما رفعته المعارضة في مختلف الاستحقاقات السابقة وأدارت السلطة ظهرها له.

ورغم أن أحزاب الموالاة رحّبت بهذه التعهدات فإنها لم تلقَ قبولاً لدى المعارضة ولدى النشطاء المعارضين لفكرة ترشح بوتفليقة مجدداً، واعتبروها مجرد وعود لربح الوقت، واستدلوا بوعود سابقة أطلقها بوتفليقة دون أن يفي بها؛ أهمّها وعده بمنح المشعل للشباب في آخر خطاب له أمام الجزائريين، في مايو 2012، ووعده بتعديل عميق للدستور في 2014.

تنفيس للأزمة

الناشط عبد النور بداني أكد أن الرسالة المنسوبة لبوتفليقة، في إشارة منه إلى أنه لم يحرّرها بوتفليقة وإنما حرّرها المحيطون به، الذين قال عنهم إنهم "استولوا على الرئيس وصلاحياته، ويتكلمون باسمه"، والتي قرأها نيابة عنه مدير حملته الانتخابية عبد الغني زعلان، "لم تأتِ بأمور ملموسة وحقيقية"، وأنها لا تعدو أن "تكون مجرد حملة انتخابية مسبقة".

وشدد بداني على أن "هذه الوعود ليست بالجديدة، ولكنها باتت وعوداً روتينية يتم التخلّي عنها بمجرد نهاية الانتخابات".

ووصف تعهد الرئيس بتنظيم انتخابات جديدة دون الرشح لها بـ"الاستحمار"؛ لأن الدستور -على حدّ تعبيره- "واضح"، وهو "أنه يمنعه من الترشح لولاية رئاسية أخرى حتى ولو أراد ذلك".

كما وصف ما لجأ إليه بوتفليقة بأنه "مجرد تنفيس للأزمة الخطيرة التي تشهدها البلاد للحيلولة دون حدوث انفجار وشيك".

وكشف أن "حراك الشارع مستمر إلى غاية تحقيق مطلب الشارع؛ وهو عدم ترشح بوتفليقة، وتغيير النظام برمّته"، وكشف أن "الجزائر على موعد مع مسيرات ضخمة، الجمعة القادم، المصادفة للثامن من مارس".

وخلال ندوة صحفية عُقدت بمقر حزبها في العاصمة، دعت رئيسة "حزب العمال"، لويزة حنون، إلى إعلان حالة عجز الرئيس، وخاطبت حنون الصحفيين: "أودّ أن أتوجه للذين يتحدثون باسم رئيس الجمهورية، وقرروا تقديم ملف ترشحه، أعلِنوا حالة عجز الرئيس، لا تُبرمجوا للفوضى، اتركوا هذا الرجل يغادر بسلام، شفقة على هذا البلد وهذا الرجل".

ودعت ملايين الجزائريين ضد العهدة الخامسة للاستمرار في التظاهر ضد ترشح بوتفليقة.

عجز بوتفليقة

وعقب اجتماع لقادة أحزاب المعارضة والشخصيات السياسية، اليوم الأحد، بمقر "جبهة العدالة والتنمية"، أصدر المجتمعون بياناً حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه، تضمّن دعوة منهم إلى تفعيل المادة 102 من الدستور؛ التي تنص على شغور منصب رئيس الجمهورية، وتأجيل الانتخابات الرئاسية.

وطالب المجتمعون في اللقاء، وأبرزهم عبد الله جاب رئيس "جبهة العدالة والتنمية"، وعبد الرزاق مقري، رئيس "حركة مجتمع السلم"، برفض العهدة الخامسة، وحذّروا مما يمكن أن "تتسبّب به من مخاطر"، ودعوا إلى "تحمّل سلطات البلاد مسؤوليتها أمام التاريخ".

وقال مقري في تصريح مقتضب لـ"الخليج أونلاين"، عقب ندوة صحفية عقدها بمقر حزبه، أمس الاثنين، إن "تعهدات بوتفليقة تفتقد للضمانات".

وفي ما يشبه خطّة للخروج من المأزق السياسي الحالي، وتجنيب الجزائريين سيناريوهات العنف، خاصة في ظل المخاوف المنتشرة بشأن استمرار المظاهرات ومخاطر حدوث انفلات أمني، طرح رئيس حزب "طلائع الحريات"، ورئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، اليوم الاثنين، خطة تتضمّن فصلين للخروج من الأزمة.

الفصل الأول متعلق بإجراءات التهدئة والثقة، واعتبر بن فليس أن اتخاذها ضروري في الوقت العاجل، وهي تخلّي بوتفليقة عن فكرة الترشح لولاية خامسة، وتحييد القوى غير الدستورية المسؤولة عن هذا الترشيح، وتأجيل الانتخابات الرئاسية مدّة 6 أشهر.

مخارج للأزمة

كما طرح مجموعة من الحلول ذات طابع سياسي ومؤسساتي؛ أبرزها تشكيل حكومة كفاءات مستقلّة توكل لها مهمة تنظيم الانتخابات الرئاسية وتصريف شؤون الدولة، مع تجميد مهام اللجنة المستقلة للانتخابات، وتعيين تركيبة جديدة للمجلس الدستوري، وإجراء الانتخابات الرئاسية في ظرف 6 أشهر.

وكان بن فليس ضمن المعلّقين الأوائل على ترشح بوتفليقة رسمياً، ووصف رسالة ترشحه في بيان له، حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه، بـ"الخرافية" و"الاستفزاز المشين".

وفي المعسكر الآخر الداعم لبوتفليقة رحّب مناصروه بما تضمّنته رسالة الترشح، واعتبروها فرصة حقيقية للخروج من الأزمة.

محمد بوضياف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة المسيلة، وأحد المدافعين عن ترشح بوتفليقة واستمراره، قال: إن "الرئيس فتح الباب أمام الأحزاب من خلال تعهداته ليستعيدوا زمام المبادرة أمام طغيان الشارع وإغراق الجميع".

وأضاف بوضياف لـ"الخليج أونلاين": إن "الأحزاب السياسية مدعوّة لأن تستدرك بُطأها وتتجاوز قصورها، وأن تتحرر من وظيفيّتها، وتؤدّي الدور المنوط بها وتأخذ زمام المبادرة من الشارع"، وبرأيه فإن "الرئيس فتح الباب واسعاً للتفاعل مع مقترحات يراها جدّية وعملية، وممكنة التحقيق في الأمد القريب"، وشدد على أن "الشرعية يمنحها الصندوق لا الشارع".

مكة المكرمة