تعيين سفراء للعراق.. أزمة محاصصة جديدة بين القوى السياسية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L345PX

المحاصصة الطائفية تقف أمام إكمال الكابينة الوزارية العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-05-2019 الساعة 09:35

تتقلب العملية السياسية العراقية بين الأزمات منذ انتهاء الانتخابات التشريعية في مايو 2018، حيث تستمر أزمة تشكيل الحكومة، لخلوها من وزراء للدفاع والداخلية والعدل والتربية؛ إذ يعيق اختيار الوزراء الفيتو الذي تفرضه الأطراف بعضها على بعض، ومحاولة المحاصصة بينها.

المحاصصة ذاتها هي التي أوجدت أزمة جديدة في أبريل 2019، عنوانها "الدرجات الخاصة"، وهي وظائف دون درجة الوزير، يؤثر شاغلوها في صناعة القرار في الدولة.

حيث سعى ائتلافا "الفتح" بزعامة هادي العامري، و"سائرون" بزعامة رجل الدين الشيعي ىالصدر، إلى الاستئثار بالمناصب دون الشركاء؛ وهو ما أثار جدلاً بينهما ما يزال قائماً بين مختلف الأطراف.

في هذه الأثناء، بدأت رائحة أزمة جديدة تفوح من كواليس البرلمان ودوائر صنع القرار الحكومي، تتعلق بتسمية السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية العراقية في الخارج؛ حيث يعاني الطاقم الدبلوماسي نقصاً في 80 منصباً ما تزال شاغرة منذ عهد الوزير السابق إبراهيم الجعفري.

محاصة دبلوماسية

تفاصيل الأزمة الجديدة كشفها لـ"الخليج أونلاين" إسماعيل علي، عضو مجلس النواب العراقي عن "الاتحاد الإسلامي الكردستاني"، حيث أشار إلى أن أروقة مجلس النواب شهدت نقاشات ساخنة في الأيام الماضية، بخصوص قائمة السفراء الجديدة، التي تعدها وزارة الخارجية لسد النقص الذي تعانيه بعثات البلاد في الخارج.

وقال علي: إن "القوى السياسية الكبرى الفائزة في انتخابات 2018، تتمسك بإخضاع عملية تعيين السفراء لمبدأ المحاصصة، تماماً كحال المناصب الحكومية الأخرى".

وأضاف: إن "هناك تفاهمات جانبية لبعض الكتل، في محاولة لتمرير عملية التعيين، وفق صفقة يمرر بعضها لبعض الأسماء المرشحة خلال عملية النقاش والتصويت".

النائب العراقي أوضح أن "وزير الخارجية (محمد علي الحكيم) غاضب جداً من تهميش دوره، وعدم الأخذ برأي الوزارة في المسألة"، مشيراً إلى أن "بعض القوى اقترحت لأجل احتواء غضب الوزير، أن تتقاسم القوى السياسة في البرلمان مع الوزارة عملية التعيين، بحيث تكون قائمة المرشحين مناصفة بين الوزارة والقوى السياسية في البرلمان".

وأكد أن "أغلب الآراء تفضل التوجه نحو توزيع السفراء والممثلين في الخارج وفقاً للتركيبة التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة".

في السياق ذاته، كشف مصدر بإعلام مجلس النواب لـ"الخليج أونلاين"، أن وزير الخارجية السابق، إبراهيم الجعفري، قدم لمجلس النواب قائمة مرشحين تضم 80 اسماً لشغل المناصب الدبلوماسية الشاغرة، لكن كتلاً سياسية منعت تمريرها.

وقال المصدر، طالباً عدم ذكر اسمه: إن "قائمة الجعفري ضمت أسماء محسوبة في غالبيتها على حزب الدعوة جناح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وقسماً آخَر محسوباً على الدوائر الخاصة بالوزير نفسه".

وتابع: "رئيس البرلمان (محمد الحلبوسي) أعاد القائمة القديمة إلى الحكومة، لإعادة النظر في أسماء المرشحين جميعهم، وتقديم قائمة جديدة".

سفراء غير مؤهلين

وزارة الخارجية العراقية تعاني تركة ثقيلة انتقلت إليها من الحكومات السابقة، فبعض السفراء غير مؤهَّلين للعمل الدبلوماسي، أتت بهم الحسابات السياسية للعمل في السلك الدبلوماسي وليس الشهادة والخبرة، بحسب الدبلوماسي العراقي سلام رشيد.

رشيد قال لـ"الخليج أونلاين": إن "السنوات الماضية شهدت تعيين أشخاص في السلك تبعاً لترشيح الأحزاب لهم، وفرضهم ضمن مبدأ المحاصصة، وبعضهم ليس لديهم مؤهل دراسي في الاختصاص أو قريب منه".

وأضاف: "هناك على سبيل المثال، سفراء حاليون كانوا في السابق يعملون بالتعليم أو التدريس؛ وبعضهم كان يعمل في قطاع النقل، وبسبب عدم الخبرة تُرتكب أخطاء قاتلة تؤثر في سمعة العراق بالخارج".

رشيد وصف وزير الخارجية الحالي، بأنه "ضليع" في السلك الدبلوماسي، مبيناً أنه "عمل وكيلاً للأمين العام للأمم المتحدة".

واستطرد يقول: "حين تسلَّم الوزارة سعى إلى إجراء إصلاحات شاملة، لكنه اصطدم بأن البعثات الدبلوماسية موضوعة ضمن خانة المحاصصة الطائفية والحزبية، أسوة ببقية مناصب الدولة، وهو ما أعاق جهوده الإصلاحية".

وأشار إلى أن "الوزارة ما زالت تكافح رغم الصعوبات السياسية، لإجراء إصلاحات جذرية، وفي هذا الإطار وُضعت معايير جديدة لتعيين السفراء، ستشمل المستمرين في الخدمة والمتقدمين حديثاً للعمل".

وأوضح الدبلوماسي العراقي أن "من ضمن الشروط والمعايير الجديدة أن تكون للدبلوماسي شهادة قريبة من الاختصاص، ووُضع معيار العمر للسفير على ألا يقل عن 35 عاماً، ولا يزيد على 53 عاماً".

وزارة الخارجية العراقية، بحسب رشيد، "بأمسِّ الحاجة لتعيين 80 سفيراً، يجب اختيارهم من المرشحين الذين قدَّموا ملفاتهم إلى الوزارة، بعد تقييمهم وفقاً للضوابط الجديدة".

يشار إلى أن عدداً من الفضائح لاحقت الدبلوماسيين العراقيين بالخارج خلال السنوات الماضية، وأشهرها فضيحة استغلال جنسي في نوفمبر 2018، لاحقت قنصلاً بالسفارة العراقية في بوخارست، كشفتها صحيفة "ليبرتيتا" المحلية، بعدما قدمت سيدتان رومانيتان شكوى لدى السلطات القضائية ضد القنصل، بسبب تعرضهما لـ"تحرشات جنسية".

أما آخر تلك الفضائح فحصلت مطلع عام 2019، حيث ضجَّت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخرة من ظهور القنصل العراقي في مدينة مشهد الإيرانية، في إعلان يروج لمركز تجميل إيراني.

ونشر ناشطون على موقع "فيسبوك" مقطع فيديو يظهر فيه القنصل ياسين شريف انصيف، وهو يدعو العراقيين إلى زيارة المركز للحصول على خدمات مختلفة، منها زراعة الشعر وتنظيف الأسنان وعلاج العقم.

مكة المكرمة