تفاصيل الاجتماع الذي أرغم ترامب على البقاء في سوريا

كلمة ترامب ولهجته "أثارت الدهشة والقلق" بين كبار المسؤولين

كلمة ترامب ولهجته "أثارت الدهشة والقلق" بين كبار المسؤولين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-04-2018 الساعة 10:37


كشف 5 مسؤولين لوكالة "أسوشييتد برس"، السبت، تفاصيل المواجهة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكبار قادة الجيش، أثناء الاجتماع الحاسم في غرفة تقدير الموقف بالبيت الأبيض حول مسألة سحب أو بقاء القوات الأمريكية في سوريا، والذي انتهى بقبول ترامب على مضض برأي قيادة الجيش بالبقاء.

وحضر الاجتماع وزير الدفاع جيمس ماتيس، ووزير الخارجية المعين مايك بومبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد، وقادة وكالات المخابرات.

وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا لوكالة "أسوشييتد برس"، شرط عدم الكشف عن هوياتهم، فإن الصدام الأكبر في هذا الاجتماع، الذي عُقد الثلاثاء الماضي، كان بين ترامب، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانفورد، الذي أعلن أن موقف الرئيس الأمريكي بالانسحاب لن يكون فعالاً على الأرض.

وعقد ترامب الاجتماع في غرفة "تقييم الموقف" الأكثر سرية في البيت الأبيض حول كيفية الخروج من سوريا، وبدأ الرئيس الأمريكي الاجتماع بكلمة اعتبر فيها أن التدخل العسكري لم يحقق شيئاً مقابل حصد أرواح أمريكيين وإهدار الأموال، وقيل إن ترامب ردد كلمة "لا شيء" عدة مرات في هذا السياق.

وندد ترامب في كلمته بالإدارات الأمريكية السابقة، واتهمها بإهدار "7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط على مدى السنوات الـ 17 الماضية".

اقرأ أيضاً :

ترامب يلعب على ورقة الانسحاب من سوريا.. من الرابح والخاسر؟

ووفقاً للتسريبات، فإن كلمة ترامب ولهجته "أثارت الدهشة والقلق" بين صفوف كبار المسؤولين الأمريكيين.

وذكرت المصادر أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دانفورد، لم يحتمل كلمة ترامب، وسارع إلى إظهار موقفه علناً بحسم، وقال تحديداً للرئيس إن معالجته للموقف في سوريا لن تسفر عن نتائج، واستخدم تحديداً تعبير "غير فعال"، وطالب الرئيس بإصدار تعليمات محددة حول ما يريده في سوريا.

وعلى الفور وتحت وطأة الانتقادات زاد ترامب من حدة لهجته، مطالباً بسحب فوري للقوات الأمريكية من سوريا، بل وإيقاف أي برامج للمساعدات، خاصة البنية التحتية التي دمرتها الحرب بسوريا.

وواجهت رغبة ترامب في الانسحاب السريع من سوريا معارضة جماعية من هيئة الأركان المشتركة، ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، ووزارة الخارجية، ووكالات المخابرات، والتي جادلت جميعها بأن إبقاء 2000 جندي أمريكي حالياً في سوريا أمر أساسي لضمان عدم قيام تنظيم "داعش" بإعادة تنظيم صفوفه.

وأفادت المصادر أن كبار قادة الجيش الأمريكي عرضوا مذكرات على الرئيس تناقش أمرين: البقاء أو الانسحاب من سوريا، وفي حين عرضوا عدة بدائل للبقاء، تعاملوا مع الانسحاب على أنه خطوة واحدة، وحذروا من الفراغ الاستراتيجي الذي يمكن أن يخلفه، والذي سيكون في مصلحة روسيا وإيران في نهاية المطاف.

ووفقاً لسيناريو الاجتماع المتوتر، لم يتراجع ترامب عن موقفه إلا بعد حديث وزير الدفاع ماتيس، الذي أعلن أن الانسحاب الفوري من سوريا قد يكون كارثياً، ومن المستحيل لوجستياً أن يحدث دون المخاطرة بعودة "داعش" وغيرها من الجماعات "الإرهابية"، وطرح وزير الدفاع إمكانية لانسحاب تدريجي على مدى عام.

وفي نهاية الاجتماع، وقبل أن يغادر ترامب الغرفة، أبلغ القادة شفاهة أن أمامهم من 5 إلى 6 أشهر لاستكمال مهمة "تدمير داعش"، موضحاً أنه لن يقبل أن يحل أكتوبر القادم دون اكتمال المهمة والمطالبة بتمديد بقاء القوات الأمريكية في سوريا.

وكان ترامب أعلن، أواخر مارس الماضي، نيته الخروج من سوريا، لكن الضغوط الإقليمية والداخلية ثنته عن ذلك.

ويقدر عدد القوات الأمريكية في سوريا بنحو 2000 مقاتل موجودين شمالي وشرقي سوريا، ويؤدون مهام مختلفة؛ على غرار تقديم مشورة تدريب لقوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد الغالبية فيها.

ورغم الحملة الدولية المكثفة التي قادتها الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، فإن مقاتليه ما زالوا يسيطرون على مساحة ضئيلة في الأخيرة، بينما تشير التقديرات إلى أن ما تبقى منهم ككل يتراوح بين ألف و3 آلاف مقاتل.

مكة المكرمة