تفاقم أزمة نازحي درعا.. نقص في المياه وتفشٍ للأمراض

الرابط المختصرhttp://cli.re/gqmJPP

يعاني النازحون من درعا إلى حدود الأردن من شُح بالمياه والطعام

Linkedin
whatsapp
الأحد، 15-07-2018 الساعة 14:26

تتفاقم أزمة النازحين العالقين على الحدود السورية الأردنية، والمتواجدين بالقرب من المنطقة الحرة الواقعة جنوب غرب سوريا، على مقربة من الشيك الأردني وعلى بعد 500 متر من منطقة جابر الأردنية من الجهة السورية.

وتزداد مأساة خمسون عائلة يقدر عدد أفرادها بنحو 200 شخصاً، معظمهم من الأطفال والنساء يوماً بعد يوم، بعد أن تركوا مدنهم وبلداتهم في ريف درعا الشرقي إثر قصف النظام وحليفته روسيا منذ 16 يونيو المنصرم.

وتفترش العائلات هناك أشباه خيم لا تقي درجات الحرارة المرتفعة بالنهار، والتي تتجاوز الـ40 درجة مئوية، ولا برودة الليل التي لا تتحملها أجساد الصغار الذين لا يجدون ما يقون أجسادهم منها، هذا عدا عن العقارب والثعابين التي تشكل الخطر الأكبر في تلك المنطقة الشبه الصحراوية.

 

 

- شُحّ مقومات الحياة

الإعلامي هاني الحريري، والعالق مع عائلته على الحدود يرى صعوبة العيش هناك، والصعوبة الأكبر التي تواجههم هي توفر المياه عامة، ومياه الشرب خاصة والتي أًصبحت من النوادر، بالإضافة إلى الطعام الذي لا يسد الحاجة منذ اليوم الأول وحتى اللحظة.

وقال الحريري لـ"الخليج أونلاين"، إن معظم من هناك هم من أهالي مدينة بصر الحرير (تابعة لمحافظة درعا)، ولم يعودوا مثل آلاف النازحين عقب الاتفاق الذي تم بين المعارضة السورية وقوات النظام في المناطق الجنوبية، ليبقوا بين نارين؛ نار العودة لمدينة يسيطر عليها قوات حزب الله اللبناني بشكل رئيس –والتي تساند قوات النظام– والتي عاثوا فيها سرقة واعتقالاتٍ وتدمير، ونار البقاء في هذه البقعة التي لا يسمع فيها صوتهم أحد.

وبحسب ما روى الحريري، فإن النظام السوري يهدد العائلات من الرجوع للمدينة، متوعداً إياهم بالقتل، وذلك عبر رسائل شبه يومية، وكأنه يقصد بعدم الرجوع بالرغم من بدء الهدنة منذ الأسبوع الماضي.

ويتابع: "قبل يومين، جرب أحدنا أن يقترب من أقرب حاجز للنظام، والذي يبعد عنا 300 متر، وعندما سألوه من أين وأجابهم بأنه من بصر الحرير؛ أمروه بالابتعاد فوراً، فتأكدت الرسالة التي يريدون إيصالها".

الأمر لا يقتصر على تحذير النظام للنازحين من العودة فقط، بل وترهيبهم أيضاً؛ حيث يفتعل الحرائق بالساعات في أقرب نقطة منهم، لينشر الذعر بينهم وليستجدوا من لا يسمع لهم صوتاً!

 

نازحو درعا

 

-تفشٍ للأمراض

وفي سياق متصل، قالت امرأة خمسينية تقطن بالمنطقة الحدودية بين سوريا والأردن، والتي امتنعت من ذكر اسمها أثناء حديثها لـ"الخليج أونلاين"، إن أعظم مشكلة تواجههم كنازحين، هي الأمراض التي تصيب الأطفال ولا يجدون لها علاجاً.

وقالت: "أصيب حتى الآن العديد من الأطفال بالإسهال الشديد والذي لم نعلم سببه، حتى أصيبوا بالجفاف، ومع ندرة الماء لا نعلم منهم من سيستطيع البقاء على قيد الحياة ومن سيفارقنا".

وأضافت: "لم يعد لدينا ما نطعم به الأطفال أو نقتات به، فلم يدخل لنا الخبز منذ أكثر من أسبوع، فالوضع هنا لا يصلح للحياة الإنسانية أو العيش".

كما روت في حديثها عن إطلاق قوات النظام بدعم من أسمتهم "شبيحة أحمد العودة" (انضموا لقوات النظام مؤخراً)، النار عليهم بشكل عشوائي، مما تسبب في إصابة شابين، كما ضربوا امرأة مسنة وأخافوا البقية، نافية بذلك ما انتشر من أن قوات الدرك الأردني هي من أطلقت النار عليهم أو حتى توجيه السلاح لهم.

نازحو درعا

مطالبة بالمساعدات

ومع بقاء العائلات في منطقة الحرة قرابة الشهر، يطالب العالقين فيها المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني بتأمين مناطق آمنة لهم للانتقال للعيش فيها، كأبسط حق لهم بعيداً عن قوات النظام والمليشيات الموالية له، ويتوفر فيها سبل الحياة.

كما يطالب النازحون بعد توفير هذه المناطق بإدخال الغذاء والمياه والدواء لهم بشكل يومي وبقدر يكفي حاجتهم ويبقيهم حتى انتقالهم آمنين.

وكانت الحكومة الأردنية، قد أطلقت حملة وطنية لجمع مساعدات إنسانية، وإدخالها إلى النازحين في الجنوب السوري قرب حدود المملكة. كما أرسل مواطنون أردنيون العديد من المساعدات قبل الحملة الرسمية في البلاد.

وجدير بالذكر أن قوات النظام السوري سيطرت، بالتعاون مع المليشيات الموالية لها ودعم جوي روسي، على نحو 70% من محافظة درعا الجنوبية، ضمن الحملة العسكرية التي شنتها الشهر الماضي.

وتدخل مناطق جنوب غربي سوريا، وبينها درعا والقنيطرة، ضمن منطقة "خفض التصعيد"، التي تم إنشاؤها في يوليو 2017، وفق الاتفاق الذي توصّلت إليه، آنذاك، روسيا والولايات المتحدة والأردن.

ويبلغ طول الحدود السورية الأردنية ما يزيد عن 370 كيلومتراً، ويوجد معبران حدوديان بين الأردن وسوريا هما "جابر" من الجانب الأردني و"نصيب" من الجانب السوري، بالإضافة لمعبر آخر هو "الرمثا" من الجانب الأردني، و"درعا" من الجانب السوري.

 

نازحو درعا

نازحو درعا

مكة المكرمة