تفوح منها رائحة الموت.. الجثث المتعفنة تهدد الرمادي بكارثة بيئية

الرمادي تحولت إلى مدينة مرعبة

الرمادي تحولت إلى مدينة مرعبة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 06-03-2016 الساعة 14:45


شوارعها والمنازل تبعث رائحة الموت، فالجثث ما تزال تحت ركام البيوت المدمرة، تنهشها الكلاب والحيوانات السائبة، وبعضها مُلَغمة تحذر من يقترب منها بالانفجار. ذلك الحال هو ما تعيشه مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، غرب العراق.

الرمادي التي أعلنت الحكومة العراقية تحريرها من تنظيم "الدولة"، نهاية العام الماضي، بدت اليوم مدينة منكوبة، مهددة بانتشار الأوبئة والأمراض، في حين ما يزال أهلها مهجرين خارجها؛ بسبب عدم تطهيرها من الألغام؛ إذ تكلف عملية التطهير تلك أموالاً طائلة، في وقت يعاني العراق من ظرف اقتصادي صعب.

الفرق الطبية ما تزال تعمل على انتشال جثث القوات الأمنية العراقية، وأخرى لتنظيم "الدولة"، في محاولة لمنع حصول كارثة صحية، بعد تفسخ الجثث التي بدت روائحها تنبعث في الأحياء، خاصة أنها صعبة الانتشال؛ لكونها تحت ركام الأبنية المدمرة.

3

يقول سليمان الدليمي، أحد العاملين في انتشال الجثث، لمراسل "الخليج أونلاين": إنه "منذ اليوم الأول من تحرير مدينة الرمادي باشرت مفارزنا انتشال الجثث من الشوارع"، مبيناً أن عدد العاملين في هذه المهمة قليل جداً قياساً بأعداد الجثث المنتشرة في المدينة.

وأضاف الدليمي: "عملنا خطر جداً؛ لأن هناك جثثاً لغمها داعش تنفجر عند تحريكها، وحصلت العديد من الحوادث بسبب ذلك، راح ضحيتها عدد من زملائي"، مؤكداً أن "عملية تنظيف المدينة وتطهيرها تحتاج مبالغ طائلة، وأُبلغنا أن الحكومة العراقية ليست مستعدة لدفع تلك المبالغ؛ لما يعانيه العراق من ظرف اقتصادي صعب، لكن يبقى أملنا بمساعدات دولية".

4

بدوره يقول الحاج رشيد فليح، ويعمل سائقاً لإحدى الآليات التي تعمل في تنظيف المدينة: إن "أعداد الجثث في الرمادي ليست بالقليلة، لا سيما تحت أنقاض البنايات الكبيرة المدمرة ممّا يصعب إخراجها".

وأضاف فليح لـ"الخليج أونلاين": أنه "خلال أعمال رفع الأنقاض والسواتر الترابية من شوارع الرمادي نجد مقابر جماعية، أو عدداً من الجثث المتفسخة يُعتقد أنها للعناصر الأمنية؛ لكونها بلا ملامح، وممزقة"، لافتاً إلى أن "هناك مناطق وأزقة تحوي على جثث كثيرة يصعب انتشالها؛ بسبب وجود ألغام وعبوات ناسفة شديدة الانفجار".

5

بعض جثث مقاتلي تنظيم "الدولة" تحوي أحزمة ناسفة قد تنفجر في أي لحظة، في حال تحريكها أو رفع الأنقاض التي تؤدي أيضاً إلى تحريكها، بحسب نمر العيساوي، أحد القادة العشائريين المتطوعين للدفاع عن المدينة.

وأشار العيساوي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "المعارك التي نخوضها مع مقاتلي داعش هي معارك طاحنة، تخلف أعداداً كبيرة من القتلى من الجانبين، لكن قتلى التنظيم لا نستطيع رفع جثثهم؛ لأنها تحوي على الأحزمة الناسفة التي تهدد بالموت".

ويؤكد مختصون يعملون في فرق إغاثية زاروا الرمادي، أن الجثث تلك تنتشر في كثير من المناطق التي كانت تدور بها المعارك، حتى أصبحت الرمادي مدينة الجثث المتعفنة التي صارت طعام الكلاب والحيوانات السائبة، بل إن تلك الحيوانات بدأت جثثها تنتشر هي الأخرى؛ حيث تنفجر عليها الألغام وجثث عناصر "التنظيم" حين تسعى لتنهشها؛ الأمر الذى ينذر بكارثة بيئية وصحية، تشير إلى قرب انتشار الأوبئة والأمراض في المدينة.

مكة المكرمة