تقارب مستمر.. ما عقبات التعاون العسكري بين السعودية والعراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yr8dQ7

تقدم جيد في العلاقات العسكرية بين السعودية والعراق

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 23-11-2021 الساعة 19:39

ما أشكال التعاون العسكري بين البلدين؟

تعاون في مجال التدريب وتبادل الخبرات.

ما أبرز الاتفاقيات العسكرية بين البلدين؟

هناك اتفاقيات في المجالات الأمنية والعسكرية والاستخبارية.

بعد فترة قصيرة من إنهاء القطيعة الكاملة بين السعودية والعراق، في ديسمبر 2015، اتجه البلدان إلى تطوير علاقاتهما بشكل كبير في عدد من المجالات، أبرزها الاقتصادية والعسكرية والأمنية.

وشهدت العلاقات العسكرية بين السعودية والعراق نمواً جيداً، خلال الفترة الأخيرة، وتنوعت بين الزيارات المتبادلة للوفود العسكرية على مستوى قيادات رفيعة، وإبرام اتفاقيات أمنية، وإقامة تدريبات مشتركة، وتعزيز التعاون الأمني.

وبشكل عام تحسنت العلاقات بين البلدين على أكثر من مستوى، ومنها القطاعات العسكرية والأمنية، بعد الزيارة التي أجراها وزير الخارجية السعودي آنذاك، عادل الجبير، إلى بغداد، في 25 فبراير 2017.

وتعد الزيارة التي قام بها قائد القوات الجوية العراقية معن بن زيد السعدي إلى السعودية، الاثنين 13 أكتوبر الماضي، وعقده مباحثات مع نظيره السعودي الفريق الركن مزيد بن سليمان العمرو، من أبرز اللقاءات العسكرية بين البلدين.

وخلال الزيارة بحث السعدي والعمرو الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى تأكيدهما متانة العلاقة وسبل تطويرها بما يحقق المصالح المشتركة.

وإلى جانب تلك الزيارة بحث نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، مع وزير الدفاع العراقي جمعة عناد، الأربعاء 10 نوفمبر الجاري، التعاون في المجال الدفاعي وقضايا مشتركة.

وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس"، بحث خلال اللقاء سبل تطوير العلاقات الثنائية والتعاون في المجال الدفاعي، إضافة إلى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

وعن تلك الزيارات يؤكد الباحث في الشأن العراقي الناصر دريد، أن تلك الزيارات "بها عدة مشاكل؛ أبرزها أن الإعلانات الرسمية لا تتحدث بشكل تفصيلي عن أوجه التعاون، وهل الزيارات بروتوكولية أو دعم سياسة أو مجاملة، أو هناك تعاون حقيقي في المستوى العسكري، وما أوجهه".

ويستبعد دريد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن يشهد البلدان "تعاوناً عسكرياً حميماً ومفتوحاً؛ لعدد أسباب أبرزها أن الجانب السعودي قد يكون سبب تردده في توقيع أي اتفاقية مع العراق بسبب الأيام الأخيرة التي تعيشها الحكومة العراقية الحالية".

وبشكل عام يوضح دريد أن العراق والسعودية بينهما تعاون عسكري في مجال الدورات التدريبية، والبروتوكولية، التي تحصل بين أي دولتين متجاورتين في مجال التسليح والتدريب.

اتفاقيات عسكرية

تعد الاتفاقيات العسكرية أحد أشكال التعاون العسكري بين السعودية والعراق، حيث أبرم بين البلدان العديد منها؛ كان آخرها الاتفاق في نوفمبر الماضي، على التعاون والتنسيق في عدد من المجالات الأمنية والعسكرية والاستخبارية.

وجاء الاتفاق على هامش اجتماع اللجنة السياسية والأمنية والعسكرية العراقية-السعودية، التي عُقدت برئاسة وزير خارجية العراق فؤاد حسين، ونظيره السعودي فيصل بن فرحان، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.

وفي حينها تم الاتفاق على التعاون والتنسيق في القضايا السياسية والأمنية والعسكرية، والعمل على وضع رؤية مشتركة للقضايا التي تهم البلدين وفي مختلف المجالات، إضافة إلى إقامة تمارين مشتركة في إطار مذكرة تفاهم تُبرم بين البلدين في المجال العسكري، مع الاتفاق على افتتاح ملحقية عسكرية في كلا البلدين.

كما يشمل التعاون العسكري، حسب بيان اللجنة، تبادل الدورات التدريبية والخبرات في مجال الدراسات والتخطيط الاستراتيجي، وتعزيز التعاون الأمني والاستخباري فيما يتعلق بمكافحة الجريمة والتهريب.

ويشمل التعاون الأمني والعسكري بين السعودية والعراق التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش"، كما تؤكد اللجنة.

وتعد الزيارة التي قام بها نائب وزير الدفاع نائب رئيس هيئة الصناعات العسكرية في السعودية، الأمير خالد بن سلمان، إلى العراق في مايو الماضي، شكلاً جديداً على تطور العلاقات العسكرية بينهما.

وخلال الزيارة أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أهمية تطوير العلاقات بين البلدين، في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية، فضلاً عن التعاون الأمني في مجال الحرب على "داعش". كما تشهد المرحلة الحالية بين البلدين، حسب الكاظمي، خطوات مثمرة في العلاقات بين البلدين، بما يصبّ في مصلحتهما، وتعزيز أمن واستقرار المنطقة وترسيخ التنمية المستدامة فيها.

كما أكد أنه وجه إلى القيادات الأمنية في وزارة الدفاع بضرورة تعزيز التعاون الأمني مع نظرائهم السعوديين بما يخدم استقرار البلدين وأمنهما الداخلي.

السعودية أيضاً، وعلى لسان الأمير خالد، أكدت تطلعها إلى تعزيز التعاون الثنائي وتوطيد العلاقات على مختلف الصعد.

لكن دريد يرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن التعاون العسكري بين السعودية والعراق يمكن وصفه فقط "بالتنسيق الذي لن يتطور، طالما أوضاع العراق السياسية والأمنية متوترة، إضافة إلى عدم تحرر القرار العراقي من الهيمنة والنفود الإيراني".

وحسب دريد، يعد التدخل الإيراني في القرار السيادي العراقي "سبباً في عدم حدوث أي تعاون حقيقي واسع في أي مجال من المجالات مع أي دولة من دول المنطقة؛ لأن أي تعاون للعراق مع أي دولة أخرى يجب أن يمر من بوابة الضوء الأخضر الإيراني".

وكمثال، يوضح دريد أن العلاقات العراقية التركية تشهد ازدهاراً لأن هناك موافقة إيرانية، وبخلافه لا يمكن أن يكون هناك تعاون بين السعودية والعراق، "خاصة أن هذا الملف معقد أكثر بكثير من الملف التركي، ويتوقف تحسنه على تحسن العلاقات السعودية الإيرانية".

التعاون الأمني

وعلى المستوى الأمني شهدت السعودية والعراق تقدماً في هذا المجال، خاصة مع الزيارة التي قام بها وزير الداخلية العراقي عثمان الغانمي، للرياض في فبراير الماضي، وزيارة أخرى لوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، تناولت التنسيق الأمني والسياسي بين البلدين.

كذلك أجرى رئيس الأركان السعودي فياض الرويلي، في مارس الماضي، زيارة رسمية للعراق، بحث خلالها ملفات التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين، وفق وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع).

وحول التعاون الأمني بين العراق والسعودية، يقول الباحث في الشأن العراقي: "يقتصر التعاون في قضايا روتينية لحفظ أمن الحدود، خاصة أن هناك تهديدات من بعض الفصائل على الأمن السعودي، وهناك حديث لفتح طرق تجارية، وهذا يحتاج إلى تنسيق، ولا يوجد وراءه تعاون مشهود على المستوى العسكري".

وبشكل عام يتوقع دريد أن تظل العلاقات العراقية السعودية بحالة تأرجح؛ "بسبب عدم صفاء العلاقات السعودية الإيرانية، وعدم وجود قرار مستقل من العراق حول علاقات البلاد الخارجية".

مكة المكرمة