تقارير إدانة نظام السيسي.. هل تؤثر على الموقف الدولي منه في 2019؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Emd76

التقارير الدولية صعدت من لهجتها تجاه الحكومة المصرية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 30-12-2018 الساعة 12:07

قبل أكثر من 5 سنوات وضع المشير عبد الفتاح السيسي، الرئيس الحالي لمصر، حداً لأول تجربة ديمقراطية مدنية في بلاده، بعد الإطاحة بمحمد مرسي أول رئيس مدني منتخب.

وبعودة العسكر لحكم مصر دخلت البلاد إلى منزلق سياسي وأمني خطير، بسبب تغييب معارضي الحكم وراء السجون، وممارسة الانتهاكات بحقهم بشكل ممنهج، وثّقته منظمات حقوقية دولية ومحلية.

اللافت أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي، ومعهما الأمم المتحدة، وقفت من المشهد موقف المتفرج خلال السنوات الماضية، ولم تتحرك لإدانة انتهاك حقوق الإنسان، إلا أن العام الجاري 2018 شهد تغيراً لافتاً؛ من خلال صدور تقارير توثق الانتهاكات وتدينها، وتضع النظام المصري أمام المسؤولية عن ممارساته؛ وهو ما دفع المراقبين للتساؤل عما إذا كانت هذه المواقف الجديدة مؤشراً على تغيير دولي تجاه القاهرة.

- تقارير وإدانات

أحدث المواقف وأشدها صدر عن الاتحاد الأوروبي، حيث صوّت البرلمان، الخميس 13 ديسمبر، مؤيداً مشروع قرار يدين ممارسات النظام المصري ضد الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وينص على ضرورة وقف العنف بحق الناشطين والحقوقيين، ويدين الإخفاء القسري، ويطالب بإعادة النظر في التشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب المستخدمة ضد المعارضين.

كما أدان المشروع استهداف حق التعبير وحق التجمع واستهداف النشطاء، وأعضاء النقابات والطلبة، ومنظمات المجتمع المدني، ويطالب بتحقيق مستقل بشأن الخروقات بحق الحقوقيين، وتحقيق شفاف بقتل الطالب الإيطالي جوليو رجيني، ويناشد دول الاتحاد بعدم تصدير التكنولوجيا التي تمكن السلطات من مراقبة النشطاء والمدونين، وتعذيب المعارضين.

سبق الموقف الأوروبي تقرير صادر عن الأمم المتحدة في 28 سبتمبر 2018، طالب فيه خبراء حقوق الإنسان السلطات المصرية بضمان كفالة كل الحقوق في تطبيق الإجراءات الواجبة والمحاكمة العادلة والمحايدة والعلنية لجميع المعتقلين من المدافعين عن حقوق الإنسان.

وأعرب الخبراء، في بيان نشر على الموقع الرسمي للمنظمة الدولية، عن "القلق إزاء احتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان لفترات طويلة، بسبب عملهم السلمي والمشروع عن الحقوق".

لجنة الخبراء الأممية التي تضم كلاً من: المقرر الخاص المعني بوضع المدافعين عن حقوق الإنسان، والمقرر الخاص لتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص لاستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب، ومجموعة العمل المعنية بقضية التمييز ضد النساء في القانون والممارسة، والمقررة الخاصة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق محاربة الإرهاب، ومجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي، قالت في بيانها: إن "الاستهداف المنهجي للمدافعين عن حقوق الإنسان مؤشر آخر على أن الحكومة المصرية تتبع نهج عدم القبول المطلق للمعارضة، التي تقمع غالباً بحجة محاربة الإرهاب".

وفي تطور لافت من الإدارة الأمريكية فقد سجلت، في 20 أبريل الماضي، موقفاً غير مسبوق تجاه هذا الملف، بتقرير مكون من 56 صفحة أسهبت الخارجية الأمريكية فيه بفضح الانتهاكات الحقوقية، والانتهاكات التي طالت الحريات العامة وحقوق الإنسان في مصر، خلال عام 2017.

وانتقد التقرير حالات القتل خارج القانون، واستمرار الاعتقالات السياسية بحق المعارضين والصحفيين والناشطين، مستنكراً عدم فتح الحكومة تحقيقاً في انتهاكات الإخفاء القسري، والتعذيب، وقمع قوات الأمن، وهو ما أشاع شعوراً بالإفلات من العقاب.

- تفاؤل حذر

استقبل نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان المصرية المواقف الدولية الجديدة من مسألة حقوق الإنسان في بلادهم بترحيب وتفاؤل اتسما بالحذر، نظراً للمواقف الدولية السابقة التي غلب عليها التغاضي.

وبهذا الخصوص قال خلف بيومي، مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان، لـ"الخليج أونلاين": إن "موقف الاتحاد الأوروبي الأخير خطوة جيدة في الطريق الصحيح، ونحن نشيد بموقف البرلمان الأوروبي، كذلك موقف الخارجية الأمريكية في تقرير شهر أبريل الماضي، الذي عرض تفاصيل عديدة عن انتهاكات النظام، لكننا نخشى أن تكون هذه المواقف حبراً على ورق، إذ سبق لهذه الجهات أن صمتت في السنوات الماضية عن الانتهاكات الواسعة بحق معارضي النظام".

وأضاف: "قرار برلمان الاتحاد الأوروبي الصادر مؤخراً لم يكن الأول، فقد سبقه قرار عام 2016 تضمن عرضاً لانتهاكات النظام، وتحدث عن ضرورة وقف تصدير السلاح لمصر وفض الشراكة مع الاتحاد، وبقي القرار حبراً على ورق؛ بسبب عدم ممارسة الضغط على النظام، لذلك تواصلت عمليات الاعتقال والاغتيال والتغييب القسري".

وتابع بيومي: "الولايات المتحدة كان لها موقف عام 2016، أعلنته المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة حينها، السفيرة سامنثا باور، حيث اتهمت سلطة الانقلاب بانتهاك حقوق الإنسان، وترويع الناشطين الحقوقيين والسياسيين، وطالبت بالسماح لمنظمات المجتمع المدني بالعمل دون تهديد أو قيود"، مستدركاً: "لكن الموقف الأمريكي مر دون ممارسة الضغوط على النظام لاتخاذ خطوات إيجابية تسهم في رفع الظلم الذي لحق بكل شرائح المجتمع، حتى أولئك الذين وقفوا مع الانقلاب".

وأعرب مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان عن اعتقاده بأن "المواقف الدولية خلال عامي 2017 و2018 كانت أفضل بكثير من السنوات السابقة، حيث صدرت توصيات وتقارير دولية تدين النظام؛ لعل أشهرها كان قرار لجنة مناهضة التعذيب الذي أقر أن النظام المصري يستخدم التعذيب بصورة ممنهجة، وأعقبه مواقف عدة لعدد من خبراء الأمم المتحدة ومقرريها الخاصين في عدد من ملفات حقوق الإنسان، خاصة القتل خارج نطاق القانون والإخفاء القسري، وأعتقد أن الضغط الدولي سيتزايد خلال الفترة القادمة".

- تصاعد اللهجة

من جهته أكد الحقوقي المصري محمد جابر أن "التقارير الدولية خلال العام الجاري والماضي شهدت تصاعداً من حيث اللهجة؛ ومن حيث الجهات التي دخلت على خط الحديث عن حقوق الإنسان".

وقال لـ"الخليج أونلاين": "النظام المصري يتابع بقلق هذا التصاعد المطرد، ويمكن الاستدلال على ذلك بأمرين اثنين؛ الأول حالة الهلع التي أصابت النظام من ظاهرة السترات الصفراء التي انطلقت من فرنسا وبدأت عدواها تنتشر في العالم، ومنذ اللحظات الأولى لاندلاع تلك المظاهرات ظهر القلق والرعب في أوساط النظام، خوفاً من انتقال عدوى التظاهر للبلد تزامناً مع اقتراب الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير 2011".

وتابع: "الأمر الثاني تجسد بالإعلان عن هيئات حقوق إنسان حكومية صورية هدفها الأساسي تلميع وجه النظام في المحافل الدولية، وعندما أصدر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قرار إنشاء اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان برئاسة وزير الخارجية سامح شكري، تحدث مسؤولون بصراحة لوسائل الإعلام المحلية عن أن الهدف من اللجنة هو الرد على التقارير المثارة في الخارج ضد النظام".

جابر ناشدَ "المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بعدم الاكتفاء بالتقارير والتصريحات، بل البحث عن آليات للضغط على النظام كي يعدل مساره ويخفف الضغط عن معارضيه، فوضْعُ حقوق الإنسان وصل إلى طريق مسدود"، حسب تعبيره.

وتعتبر المواقف الدولية والأممية من قضية حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، وفي مصر على وجه الخصوص، خاضعة لحسابات ومصالح الدول الكبرى، ويلاحظ المراقب للمشهد الدولي أن الموضوع يثار وتسلط عليه الأضواء في دولة من الدول إذا كانت مصلحة طرف دولي فاعل تقتضي ذلك، كما هو الحل في "دارفور" السودانية، في حين يجري تجاهل الأمر في موضع آخر تبعاً للحسابات السياسية، كما هو الحال في "سيناء" المصرية، ولعل هذا ما يدفع بمنظمات حقوق الإنسان في العالم للمطالبة في كل مناسبة بالنأي بهذا الملف عن الحسابات السياسية، وتوحيد المعايير في التعامل معه دون ازدواجية تقتضيها مصالح الدول الكبرى.

مكة المكرمة