"تقطيع مفاصل" النظام السوري.. بين التسريبات والتنسيق والوعود

تتزايد التكهنات حول دعم إقليمي للمعارضة السورية خلال الفترة المقبلة

تتزايد التكهنات حول دعم إقليمي للمعارضة السورية خلال الفترة المقبلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 03-05-2015 الساعة 18:50


يعيد نشر صور ثلاثة من أهم قادة الفصائل العسكرية المقاتلة في سوريا، خلال اجتماع عقد بينهم في تركيا، إلى الواجهة التكهنات حول خطط عسكرية واسعة محتملة في المرحلة المقبلة، تشمل أكثر من منطقة في سوريا، خاصة العاصمة دمشق، تكون بمشاركة، أو على الأقل، رعاية عربية.

والقادة الذين ظهروا في الصورة؛ هم زهران علوش قائد جيش الإسلام، وهاشم الشيخ قائد حركة أحرار الشام الإسلامية، وأبو عيسى الشيخ قائد ألوية صقور الشام، الذي نشر الصور في حسابه على "تويتر"، مبشراً بإنجازات مقبلة قائلاً: "انتظروا ما يثلج صدور قوم مؤمنين، ويغيظ الحاسدين الحاقدين".

وجاء نشر الصور وسط أنباء تحدثت عن تكليف زهران علوش بمعركة العاصمة وريفها تمهيداً لعملية عسكرية عربية - تركية ضد نظام الأسد، مما يوحي أن هذا اللقاء بين القادة الثلاثة يأتي في إطار هذه التحضيرات، ومناقشة تفاصيل العملية مع القادة الأتراك.

وكانت تسريبات من جهات سورية معارضة تحدثت عن قرب توحد هذه الفصائل في كيان عسكري وسياسي واحد وبدعم إقليمي، إلا أن إسلام علوش، المتحدث باسم جيش الإسلام، نفى لـ"الخليج أونلاين" التسريبات، مبيناً أن "الاجتماع كان تشاورياً مع كافة الفصائل العسكرية والسياسية الثورية".

في حين تحدث مصدر مقرب من حركة صقور الشام، لـ"الخليج أونلاين"، عن أن اللقاء الذي يعقد بين زعماء الفصائل السورية العسكرية المعارضة، هو "لتقريب وجهات النظر فيما بينها، من أجل المضي قدماً نحو تحرير المزيد من الأراضي القابعة تحت سيطرة النظام"، كاشفاً في الوقت نفسه عن أن الاجتماع عقد تحت "رعاية تركية".

وذكر عضو الائتلاف الوطني السوري، جواد أبو حطب، أن عدداً من قادة الفصائل المعارضة المسلحة، الموجودين في تركيا، عقدوا سلسلة لقاءات مع مسؤولين أتراك وسعوديين في العاصمة التركية أنقرة.

- تحريك الجبهات

كل هذا الحراك انطلق، أو بالأحرى تسارع، بعد تطورين مهمين؛ الأول تمثل بعملية "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين في اليمن، وهو ما أثار آمالاً لدى المعارضة السورية بإمكانية قيام نسخة مماثلة في سوريا بقيادة سعودية تركية، والثاني التقدم الذي أحرزته قوات المعارضة في إدلب وحماة وفي الجنوب السوري، والتداعي الملحوظ لقوات الأسد في هذه الجبهات وغيرها، مع إخفاقها في القيام بأية هجمات معاكسة.

وكان مصدر في الجبهة الجنوبية، صرح لـ"الخليج أونلاين"، أن تطوراً مهماً قد يحدث خلال أيام في الجبهة الجنوبية (درعا والقنيطرة)، حيث تنتظر الفصائل المسلحة هناك نتائج وعود بتقديم غطاء جوي إقليمي لعملياتهم العسكرية.

وأضاف المصدر، وهو ضابط في جيش اليرموك رفض الكشف عن اسمه، أن الفصائل تحضر لعمليات عسكرية كبيرة في درعا، وقد تلقت وعوداً بأن يكون هناك غطاء جوي عربي لتلك العمليات، أو على الأقل تزويد الجيش الحر بصواريخ مضادة للطيران، ما سوف يعني في الحالتين تغييراً كبيراً في موازين القوى لمصلحة المعارضة، مشيراً إلى أن الانتظار قد لا يطول لأكثر من أسبوع واحد، وإذا لم تتحقق هذه الوعود، فسوف تتحرك الفصائل العسكرية في كل الأحوال.

وفي تصريح لاحق، قال المصدر نفسه لـ"الخليج أونلاين"، إن الصواريخ المضادة للطيران وصلت إلى الأردن بالفعل قبل نحو شهر، وإن ضباطاً ومقاتلين من الجيش الحر تدربوا عليها هناك، لكنها ما تزال في الأردن ولم تدخل الأراضي السورية حتى الآن.

وحول نوعية هذه الصواريخ، قال المصدر إنها صينية مطورة من نوع كوبرا، ونفى أن تتضمن صواريخ ستنغر الأمريكية الشهيرة.

- خوجة يؤكد

وفي تصريحات صحفية له، الأحد، أكد خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني السوري، هذه المعلومات، مشيراً إلى وجود توجه دولي لإنهاء الحظر المفروض على حصول الجيش السوري الحر على المضادات الجوية.

وتحدث خوجة، الموجود في الولايات المتحدة لإجراء لقاءات مع المسؤولين الأمريكيين وأعضاء مجلس الأمن الدولي، عن جهد تبذله واشنطن من أجل "توفير آلية لإقامة مناطق آمنة، حيث ثمة قبول أكبر اليوم لموضوع المناطق الآمنة، ولمسنا تحركاً من قبل الإدارة الأمريكية من أجل المساعدة على إيجاد هذه المناطق".

ورأى رئيس الائتلاف السوري أن المقاربة الجديدة التي تبنتها بلدان مثل السعودية وتركيا وقطر والأردن غيرت المعادلات السياسية والميدانية، معتبراً أن النظام السوري "يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة".

من جانبه أيضاً، أكد أيمن العاسمي، عضو القيادة العسكرية للجبهة الجنوبية حقيقة هذا التوجه الدولي، معتبراً في تصريح لـ"الخليح أونلاين" أن هناك مؤشرات جدية إلى إسناد عربي للجبهة الجنوبية خلال فترة قصيرة.

ورأى العاسمي أن الهدف النهائي للدعم الإقليمي ليس إسقاط النظام، بل الضغط عليه من "أجل إجباره على تقديم تنازلات جدية تنهي المحنة السورية الراهنة، عبر خروج رأس النظام من المشهد الحالي، وفتح الباب أمام حل سياسي واقعي".

- تقطيع المفاصل

وفي إطار التسريبات الصحفية المتداولة حول العمل العسكري "الكبير" المحتمل في الساحة السورية خلال الفترة المقبلة، قال الصحفي اللبناني علي الأمين، والمحسوب على التيار المعارض لحزب الله والنظام السوري، إن هذه العملية التي سترعاها تركيا والسعودية وقطر سيطلق عليها اسم "تقطيع المفاصل"، وتهدف إلى تنفيذ الحظر الجوي الذي سيشل حركة طيران النظام المروحي والحربي. وتستهدف أيضاً تقطيع خطوط الإمداد والتواصل بين مناطق نفوذ النظام، ومحاولة تضييق الخناق على قواته.

وفي الإطار ذاته، قالت مصادر دبلوماسية أمريكية، لصحيفة "الحياة" اللندنية: إنه "لا مانع لدى الإدارة الأمريكية من دعم تصعيد عسكري في سورية، وهي تريد خطة عسكرية - سياسية واضحة عن المرحلة المقبلة بعد خروج بشار الأسد" من الحكم.

وأشارت المصادر إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما استمعت إلى مقترحات من الجانبين التركي والعربي لإقامة مناطق عازلة، أو على الأقل، توفير غطاء جوي للقوات التي يتم تدريبها وتجهيزها بالتعاون مع البنتاغون، وهي "منفتحة على ذلك".

مكة المكرمة