تكريت.. "داعش" أجبرت السكان على زراعة القمح والمليشيات حصدته

المزارعون لم يجدوا سوى الهروب والنزوح إلى المناطق المجاورة

المزارعون لم يجدوا سوى الهروب والنزوح إلى المناطق المجاورة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 22-06-2015 الساعة 12:04


"لم يكن أمامي خيار، فإما أن أسلم محصول الحنطة والشعير أو أسلمهم حياتي وحياة عائلتي"، هذا ما قاله سامي الزيدي، من منطقة النباعي جنوب تكريت مركز محافظة صلاح الدين العراقية، وهو يتحدث عن المليشيات الشيعية التي باتت تبحث عن محاصيل أهالي المحافظة بعد أن نهبت منازلهم ومحالهم، على حد قوله.

ويضيف: "عام كامل وتنظيم "الدولة" يفرض علينا قوانينه وتعاليمه الصارمة، منعنا من الدخول والخروج من وإلى مناطقنا، وأجبرنا على زراعة القمح والشعير متحملين عناءه موسماً كاملاً بحره وبرده، لتأتي المليشيات وتأخذ قسراً ما زرعناه".

ويقول الزيدي لـ"الخليج أونلاين": إن "تنظيم "الدولة" أجبرنا على زراعة القمح والشعير دون المزروعات الأخرى، رغم أن مناطقنا تشتهر أيضاً بزراعة السمسم والقطن وغيرها، وبعد نضج المحصول وحصاده أمرنا التنظيم بتكديسه على الأرض لمدة شهر كامل، في وقت نسمع أن هناك استعدادت عسكرية تحضر لها الحكومة العراقية لاقتحام مناطقنا".

وأضاف أنه مع انطلاق العملية العسكرية ودخول قطعات الجيش والمليشيات المساندة له، "أصبحنا بين مطرقة المليشيات وسندان داعش الذي يمنعنا من الخروج".

وأشار إلى أن الطبيعة الجغرافية للمدينة غير مؤهلة للمواجهة لكونها منطقة صحراوية، فضلاً عن أن أعداد عناصر التنظيم القليلة دفعتهم إلى الانسحاب، "لا هم اشتروا محصولنا من الحنطة والشعير ولا تركونا نسوقه لمراكز التسويق الحكومية".

وتابع أنه بعد دخول المليشيات: "لم نجد سوى الهروب والنزوح إلى المناطق المجاورة، ونحن نشاهد بمزيد من الألم والحسرة شاحنات المليشيات تنقل محاصيل المزارعين من القمح والشعير"، مشيراً إلى أن المليشيات شرعت فور دخولها إلى المناطق بحرق المنازل ومرشات السقي وتدميرها.

وأبدى مزارعون استياءهم من الحرائق التي التهمت آلاف الأطنان من محصول الحنطة والشعير، الذي يعتمد عليه 70%من سكان مناطق محافظة صلاح الدين، لما توفر لهم من المال الكثير في هذا الوقت من كل عام.

رشيد الأحبابي، مزارع في منطقة الإسحاقي جنوب صلاح الدين، قال في حديثه لمراسل "الخليج أونلاين": "إن محصولي من القمح البالغ نحو 200 طن راح ضحية العمليات العسكرية، فقد أحرقت المليشيات قسماً ونهبت ما بقي منه، وأنا رجل مسالم وليس بين عائلتي أي عنصر ينتمي لتنظيم داعش".

وأوضح أن خسارته لهذا العام تقدر بـ100 ألف دولار، مشيراً إلى أنه واحد من مئات الفلاحين ممّن حصدوا محاصيلهم وتركوها غنيمة سهلة للمليشيات التي "لا تبقي ولا تذر"، على حد تعبيره.

- سياسة الأرض المحروقة

ولم يعد بالشيء المستغرب أن تُحرق المحاصيل الزراعية وبكميات كبيرة في المناطق الشمالية والغربية من العراق، ضمن سياسة الأرض المحروقة التي عادة ما تنتهجها القوات الأمنية والمليشيات المساندة لها، فضلاً عن الاعتداءات المستمرة على المدنيين، وتفجير المنازل.

الشيخ حسان المرزوك، أحد سكنة منطقة النباعي التي ما تزال تشهد عمليات عسكرية متواصلة، قال: "إن القوات الأمنية ومن يرافقها من مليشيات اتبعت سياسة الأرض المحروقة في عملياتها العسكرية، في مناطق النباعي والفرحاتية ومناطق غرب الإسحاقي"، لافتاً إلى أن تلك القوات لا تكتفي أثناء اقتحامها منطقة أو قرية باعتقال الشباب والتنكيل بالأهالي وإهانتهم، بل تعمد إلى إحراق البيوت والمزارع العائدة للمواطنين.

وأشار إلى أن الضرر الأكبر هو إحراق المحاصيل الزراعية التي تشكل مصدر العيش الرئيسي لأهالي المناطق.

- خسائر مادية كبيرة وضمانات كاذبة

من جهته قال عضو نقابة المزارعين في محافظة صلاح الدين، جاسم الخزرجي، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن المزارعين في المحافظة من أكثر المتضررين خلال الموسمين الماضي والحالي؛ لكونهم سلموا محاصيل الموسم الماضي من القمح والشعير إلى مراكز التسويق الحكومية، وبعد أيام سيطر تنظيم "الدولة" على المحافظة وامتنعت حكومة بغداد عن صرف مستحقاتهم المالية، أما الموسم الحالي فقد تزامنت العمليات العسكرية في كل من محافظتي صلاح الدين والأنبار مع انتهاء موسم الحصاد، ما تسبب بحرق آلاف الأطنان من المحاصيل ونهب المليشيات كميات كبيرة لا تقل عن التي حرقت".

وأضاف: أن "شيوخ عشائر صلاح الدين، وأنا من بينهم، التقينا بالقيادي في الحشد الشعبي ومسؤول قاطع شمال بغداد، هادي العامري، وقدم إلينا ضمانات شفهية بعدم التعرض للمدنيين والمحاصيل الزراعية، ولكننا لمسنا عكس ذلك".

وطالب الخزرجي الحكومة المحلية لمحافظة صلاح الدين وحكومة بغداد بتعويض المزارعين المتضررين من العمليات العسكرية؛ لكونهم "أحد الأعمدة الأساسية التي يبنى عليها البلد"، على حد وصفه.

مكة المكرمة