تلقّى تحذيرات وتهديدات.. هل يواجه عباس مصير عرفات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/a7B4P8

دحلان رجل الإمارات أبرز المرشحين لتولي رئاسة السلطة بديلاً عن عباس

Linkedin
whatsapp
السبت، 01-02-2020 الساعة 16:51

بعد سنوات من ترويجه لخطة السلام التي أعدتها إدارته، المعروفة باسم "صفقة القرن"، أفصح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن جميع تفاصيلها السياسية والاقتصادية، ولكن مع وجود نبرة تهديد للشعب الفلسطيني وقيادته بضرورة قبولها لكونها الفرصة الأخيرة لهم، بحسب قوله.

وحملت رسائل ترامب تهديداً مبطّناً إلى شخص الرئيس الفلسطيني محمود عباس؛ من خلال ربط الوقوف إلى جانبه ومساعدته بقبول "صفقة القرن" وإعطائه 4 سنوات لدراستها.

وسريعاً لم يتأخر الرد الفلسطيني على خطة ترامب التي وصفها الفلسطينيون بـ"النكبة الجديد"؛ إذ أعلن عباس رفضه للصفقة، مع تأكيده العمل على إفشالها لكونها مؤامرة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وذهب عباس إلى أكثر من إعلانه رفض الصفقة؛ إذ أكد أن الشعب الفلسطيني سيذهب بها إلى مزابل التاريخ، وعدم قبوله المساومة أو بيع القضية الفلسطينية، وهو ما يعد تحدياً للرئيس الأمريكي وطلبه الموافقة عليها.

كما سبق إعلان ترامب للصفقة ظهور تشدد كبير لعباس في التعامل مع ترامب؛ حيث رفض تلقي مكالمة هاتفية منه، في سابقة تاريخية، في حين قالت مصادر فلسطينية إن رئيس السلطة أبلغ أعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح بأنه تلقى تهديدات بدفع ثمن عدم الرد على اتصال ترامب، بحسب ما أوردته قناة الجزيرة الإخبارية.

"عباس" يُصعّد 

وخلال كلمته أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، المنعقد في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، بطلب من فلسطين، لبحث "صفقة القرن" الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط (1 فبراير 2020)، كشف عباس عن رفضه الحديث هاتفياً مع ترامب، أو تسلُّم خطة "صفقة القرن" المزعومة منه، قبل الإعلان عنها.

وأعلن الرئيس الفلسطيني أنه أبلغ الولايات المتحدة وإسرائيل إلغاء الاتفاقيات كافة معهما، وضمن ذلك الاتفاقيات الأمنية، مطالباً "إسرائيل" بتحمُّل مسؤولياتها بصفتها دولة احتلال.

وشدد على أنه لن يقبل أن يسجَّل في تاريخه أنه تنازل عن مدينة القدس المحتلة.

وقال رئيس السلطة، إنه طُلب منه الاعتراف بـ"يهودية إسرائيل"، وبالقدس عاصمة للدولة العبرية، ونزع سلاح غزة، وإلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

ويُعد الرئيس الفلسطيني من أبرز المؤيدين للمفاوضات مع الدولة العبرية، ودائماً ما كان يشدد على "المقاومة السلمية"، فضلاً عن هجومه على المقاومة المسلحة، ولا يمانع إقامة دولة منزوعة السلاح.

ويصر عباس على مواصلة الاتفاقيات مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خاصةً التنسيق الأمني، كما تلكَّأ في تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي التابعين لمنظمة التحرير الفلسطينية، لإعادة تحديد العلاقة مع "إسرائيل"؛ إلا أنه قد يجد نفسه محاصراً بعد إعلانه الصريح رفضه "صفقة القرن" وتحذير ترامب.

وتنص الصفقة التي أعلنها ترامب، على إبقاء القدس غير المجزأة أو المقسمة عاصمة لـ"إسرائيل"، وضم جميع مستوطنات الضفة الغربية التي يزيد عددها على 100 مستوطنة؛ بهدف منع عودة اللاجئين الفلسطينيين.

كما أن الخطة ستمنح الفلسطينيين دولة ولكن مقابل شروط تعجيزية؛ تتعلق بتجريد قطاع غزة من السلاح، وتخلي حركة حماس عن ذراعها العسكرية، مع ضرورة اعتراف الفلسطينيين بـ"إسرائيل" كدولة يهوديةٍ عاصمتها القدس.

كما ستحظى الدولة الفلسطينية، التي تمثل 15% من "فلسطين التاريخية"، بتمويل قدره 50 مليار دولار، في حين تقول تقارير غربية إن دولاً خليجية -من ضمنها الإمارات والسعودية- سوف تتكفل بتمويل الصفقة.

صفقة القرن

تخوفات فتحاوية

حركة "فتح" التي يقودها الرئيس عباس، وعلى لسان رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم للحركة، منير الجاغوب، ينظر إلى حديث ترامب الموجه إلى الرئيس الفلسطيني ومطالبته بضرورة قبول الصفقة بأنه يحمل تهديداً واضحاً له.

ويتخوف الجاغوب في حديثه لـ"الخليج أونلاين" من أن يلقى عباس نفس مصير سلفه الراحل ياسر عرفات، بسبب رفضه لصفقة القرن؛ من خلال محاصرته في مقر المقاطعة برام الله، ومنعه من الخروجه منها كما حدث مع "أبو عمار".

وقبل التخلص من عرفات شرعت واشنطن وتل أبيب في حملة دولية لنزع الشرعية عنه، مؤكدة أنه "لم يعد شريكاً في عملية السلام"، وهو ما يطرح تساؤلات حول مصير عباس، الذي رفض علناً تنفيذ الخطة الأمريكية.

ويؤكد الجاغوب أن هناك سيناريو واضحاً لمحاصرة السلطة الفلسطينية ورئيسها عباس بعد إعلان رفض الصفقة الأمريكية الإسرائيلية، حيث بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوضع قواتها على مداخل المدن الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة.

ولا يمتلك الرئيس الأمريكي، كما يؤكد الجاغوب، أي أدوات لإقالة الرئيس الفلسطيني من منصبه؛ لكونه منتخباً من الشعب الفلسطيني (انتهت ولايته القانونية في يناير 2009)، متوقعاً أن يفرض تضييق على تحركاته خارجياً، مع التحريض عليه بأنه ضيع فرص السلام.

وتعد الصفقة اتفاقاً أمريكياً إسرائيلياً بين ترامب ونتنياهو لخدمة أهدافهما فقط، لكونهما يواجهان مشاكل داخلية وقضايا فساد، وفق حديث رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة "فتح".

ويستدرك بالقول: "الرئيس الفلسطيني رفض بشكل سريع الصفقة لكونها تنتقص حقوق الشعب الفلسطيني، كما كانت مواقف غالبية دول العالم غير موافقة عليها، مع تأكيد أن الفلسطينيين هم أصحاب القرار فيها".

قائد جديد

الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض، يذهب في سيناريو جديد قرأه من حديث ترامب خلال إعلانه "صفقة القرن"، وهو تلويحه بإيجاد قادة وشخصيات فلسطينية جديدة تتجاوب مع ما طُرح في حال رفض عباس خطته.

واستخدم ترامب خلال إعلانه للصفقة، كما يؤكد عوض لـ"الخليج أونلاين"، سياسة "العصا والجزرة" في حديثه مع الفلسطينيين؛ بأنهم في حال قبلوا بالصفقة سيكون هناك مليون فرصة عمل واستثمارات بالمليارات، مع تهديد شخصي للشعب الفلسطيني بالكامل ولعباس في حال لم يقبلوا بها.

ويكمل قائلاً: "يريد ترامب قادة فلسطينيين جدداً يقبلون الطرح الخاص به، وهو ما يمكن قراءته من بين السطور التي كان يلقيها خلال المؤتمر الصحفي عند إعلان عملية التسوية الجديدة".

واستكمل موضحاً: "تاريخياً عمل الاستعمار على إيجاد زعامات تتجاوب مع خططه ولا يزال يفعل ذلك، وهو ما تعمل عليه حالياً بالقوة الولايات المتحدة والسلطات الإسرائيلية لتنفيذ صفقة القرن".

وسبق أن لوّح الأمريكان باستبدال عباس، مستشهداً بما جاء على لسان السفير الأمريكي في "إسرائيل"، ديفيد فريدمان، حين ألمح إلى استبدال الرئيس الفلسطيني ما لم يتفاوض مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال فريدمان في حديث سابق نقلته القناة العاشرة الإسرائيلية: إنه "إذا لم يقبل عباس الانخراط في مفاوضات مع إسرائيل فسيتم إيجاد بديل له يملأ الفراغ الذي سيحدثه".

ويطرح الإعلام الإسرائيلي ثلاثة أسماء لوراثة زعامة عباس؛ أبرزهم مروان البرغوثي المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2002، والمحكوم بعدة مؤبدات، والثاني جبريل الرجوب، رجل الأمن في السلطة الفلسطينية، وحاكم الضفة الغربية إبان حكم الراحل ياسر عرفات، حين كان مديراً لجهاز الأمن الوقائي، والثالث محمد دحلان، رجل الإمارات، التي تُعد أبرز ممولي الصفقة.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية كشفت، في 26 يناير 2020، أن "صفقة القرن" ستشمل "فترة تحضير" مدتها 4 سنوات انطلاقاً من قناعة أمريكية بأن الرئيس عباس سيرفض تنفيذها، لكن ربما يقبلها خليفته، وهو ما يطرح تساؤلات حول الدعم الكبير الذي تقدمه أبوظبي لدحلان لخلافة عباس على رأس السلطة الفلسطينية.

مكة المكرمة