تلميح إسرائيلي بقصف أهداف إيرانية في العراق.. كيف سترد بغداد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L2be2r

نتنياهو هدد إيران بطائرات أف 35

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 23-08-2019 الساعة 00:24

في الوقت الذي يواصل رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلميحاته بوقوف طائرات "إسرائيلية" وراء الضربات التي طالت مواقع مهمة لمليشيا "الحشد الشعبي" في العراق مؤخراً، تواصل الصحافة العبرية ومختصون بالشأن الإسرائيلي تأكيد استهداف طائرات إسرائيلية هذه المواقع.

وبحسب تسريبات وصلت إلى "الخليج أونلاين" في وقت سابق، ومعلومات أدلى بها مطلعون، فثمة أسلحة إيرانية مخزنة في مواقع للحشد الشعبي بالعراق، ونُقلت إلى مواقع سرية، فالإشارات تدل على أن المواقع المستهدفة لها ارتباط وثيق بإيران.

في 9 يوليو الماضي قال نتنياهو في تهديد صريح لإيران: إن على "طهران أن تتذكر بأنّ طائرات F-35 الأمريكية التي تمتلكها إسرائيل تستطيع أن تصل إلى كل مكان في الشرق الأوسط، وإيران أيضاً".

تصريح نتنياهو سبقته عدة ضربات نفذتها "إسرائيل" على مواقع لمليشيات تابعة لإيران في سوريا، وأعقبه ضربات جوية استهدفت مواقع لمليشيات تابعة للحشد الشعبي في العراق.

خطورة تلك الهجمات كانت واضحة للمليشيات التابعة لإيران في العراق، ما دفعها إلى تغيير مواقعها العسكرية وإخلاء بعض معسكراتها الرئيسية، بحسب مصادر  مقربة من الحشد الشعبي، تحدثت لـ"الخليج أونلاين" في يونيو الماضي.

وقال أحد المصادر طالباً عدم الإفصاح عن هويته: إن "معظم فصائل الحشد الشعبي عملت على تغيير معسكراتها الرئيسية وإخلائها من الصواريخ والأسلحة الثقيلة".

وأشار إلى أن هذه الأسلحة جرى نقلها إلى مناطق أخرى؛ "لتجنب استهدافها جوياً من قبل طائرات يعتقد أنها أمريكية أو إسرائيلية".

المصدر أشار أيضاً إلى أن عملية إخلاء وتغيير مواقع المعسكرات جرت في ساعات متأخرة من الليل، وسُلكت طرق وعرة ومكتظة بالأشجار؛ تجنباً لاكتشاف مواقعها الجديدة.

ولفت الانتباه إلى أن "بعض الفصائل حرصت على عدم إنشاء معسكرات كبيرة تجذب الانتباه، خاصة في مناطق صلاح الدين ونينوى (شمال)".

المصدر ذكر أيضاً أن بعض فصائل المليشيات "خزنت أسلحتها الثقيلة والصواريخ في خنادق تحت الأرض يصل عمقها إلى 3 أمتار، وعمدت إلى تقليل عدد قواتها المتمركزة في هذه المواقع، ونشرها في مواقع قريبة من المدن والقرى المأهولة بالسكان".

مؤخراً وفي خلال أيام قليلة تعرض مخزنان ضخمان لأسلحة مليشيات تابعة للحشد الشعبي، لتفجيرات أدت إلى دمارهما بالكامل، وكانت الانفجارات ترعب السكان لشدتها.

تلميحات نتنياهو

في آخر حديث لنتنياهو حول هذه التفجيرات- التي وجه مطلعون في تقارير ونشرات إخبارية بمختلف وسائل الإعلام أصابع الاتهام إلى "إسرائيل" بالوقوف خلفها- كان ثمة تلميحات تؤكد تلك الاتهامات.

ففي مقابلة مع تلفزيون القناة التاسعة العبرية الناطقة بالروسية، بُثت الخميس (22 أغسطس الجاري)، سُئل نتنياهو عما إذا كانت إسرائيل ستضرب أهدافاً إيرانية في العراق إذا لزم الأمر فقال: "نعمل ليس فقط إذا لزم الأمر، وإنما نعمل في مناطق كثيرة ضد دولة تريد إبادتنا. بالطبع أطلقت يد قوات الأمن، وأصدرت توجيهاتي لها بفعل أي شيء ضروري لإحباط خطط إيران".

ولم يذكر نتنياهو العراق بالاسم على أنه أحد هذه المناطق، لكن تلميحه سبقه تلميح مشابه، في 19 من الشهر الجاري، إلى مسؤولية "إسرائيل" عن قصفها أهدافاً إيرانية بالعراق في يوليو الماضي. 

وقال نتنياهو، على هامش زيارته إلى أوكرانيا: "ليس لإيران حصانة في أي مكان، وسنتحرك ضدهم أينما تستدعي الحاجة، وأيدينا طويلة، ونسعى لمنعها من التموضع في سوريا".

تأكيدات الإعلام العبري

الإعلام العبري بدوره لا يقف عند حد تلميحات نتنياهو، بل يؤكد بشكل قاطع أن "إسرائيل" هي من تنفذ تلك الهجمات في العراق.

بعد إحدى الهجمات التي استهدف موقعاً لمليشيات تابعة للحشد الشعبي في يوليو الماضي، ذكر موقع "والَّا" العبري أنّ إسرائيل "مرّرت، مؤخراً، للولايات المتحدة ولدول أوروبيّة، رسائل مفادها أنه إن لم يُعالَج التموضع الإيراني في العراق، وخصوصاً إمكانية إنشاء مصانع دقيقة وقواعد عسكريّة إيرانيّة يمكن لفيلق القدس استخدامها كاحتياطي للحرب على إسرائيل، فإن إسرائيل لن تبقى مكتوفة الأيدي، وستضطر للتحرك، وليس بالضرورة على المستوى السياسي".

وربط الموقع بين ما أورده موقع أجنبي مختصّ برصد حركة الطائرات من أن "الهجوم نفّذ بطائرة إف 35 إسرائيليّة"، وبين تصريحات نتنياهو التي أدلى بها أثناء استقبال طائرتي إف 35 في قاعدة "نيفاطيم" العسكرية، والتي هدد فيها إيران بهذا النوع من المقاتلات.

صحيفة "يديعوت أحرونوت" سبق أن كشفت، نهاية يوليو الماضي، عن تعرض موقع معسكر أشرف في العراق للقصف من قبل طائرة إسرائيلية من طراز "إف- 35"، في 28 يوليو الماضي.

ونقلت الصحيفة عن الخبير العسكري، رون بن يشاي، أن القاعدة التي قُصفت هي القاعدة العسكرية الأقرب إلى إيران، وتستغلها طهران لإدخال الأسلحة عبر العراق إلى سوريا ولبنان للعمل ضد "إسرائيل".

وأوضح أن الموقع الذي قُصف يتبع لما وصفه بـ"المليشيات الموالية لإيران في العراق".

في حين تناقلت وسائل إعلام عبرية ما كتبه المحلل السياسي والعسكري الإسرائيلي باباك تغافي، في وقت سابق من يوليو الماضي، كشف فيها عن قصف "إسرائيل" معسكراً للحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين، مشيراً إلى أن الغارة نفذتها طائرات الـ"إف 35".

وقال تغافي، في تغريدة على "تويتر" باللغة الإنجليزية: إن "طائرات إسرائيلية من طراز إف 35 نفذت غارة على معسكر للحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين (شمال)".

وأضاف أن "الغارة أسفرت عن مقتل ستة من الحرس الثوري وأعضاء من حزب الله (العراق) وتدمير صواريخ باليستية من طراز (فتح-110)".

من جهته قال مدير معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي، اللواء المتقاعد عاموس يادلين، لمجلة "Breaking Defense" الأمريكية: إن "العراق شريان لوجستي لإيران، يسمح لطهران بتوريد الأسلحة والأشخاص إلى سوريا ولبنان".

وبحسب قوله فإن "إسرائيل تنشط حقاً في العراق"، لكنها لن تعلن مسؤوليتها عن الهجمات؛ لأن ذلك قد يعقد الوضع بالنسبة للولايات المتحدة، التي تتعاون مع القيادة العراقية وتساعدها في القضايا الأمنية.

ولم تر الخبيرة في مركز هرتسليا الإسرائيلي، كسينيا سفيتلوفا، جديداً في أن  تضرب إسرائيل العراق، وأشارت إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم في عام 1981 المفاعل النووي في وسط العراق.

في الوقت نفسه، وفقاً لسفيتلوفا، فإن لـ"إسرائيل علاقة مختلفة تماماً مع العراق، خلاف سوريا الدولة المعادية لإسرائيل".

وقالت: "على الرغم من غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية، فإن العلاقات بين بلدينا تتطور تدريجياً. بصفتي عضواً في الكنيست استقبلت العديد من الوفود من العراق، ومن بينهم برلمانيون عراقيون".

الصحافة الأمريكية تدلي بدلوها

الجمعة (23 أغسطس) نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن مسؤولَين أمريكيين اثنين (لم تذكر اسميهما) قولهما: "إن إسرائيل نفذت عدة ضربات في الأيام الأخيرة على مخازن ذخيرة لجماعات تدعمها إيران في العراق".

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مسؤول مخابرات كبير من منطقة الشرق الأوسط، لم تحدد اسمه، أن إسرائيل قصفت قاعدة شمالي بغداد في 19 يوليو.

وأشار المسؤول إلى أن "القاعدة كانت يستخدمها الحرس الثوري الإيراني لنقل الأسلحة إلى سوريا"، موضحاً أن الضربة "دمرت شحنة صواريخ موجهة بمدى 125 ميلاً".

الصحيفة نقلت أيضاً عن مسؤول عراقي، لم تذكر اسمه، أن "3 أشخاص قتلوا في الغارة، بينهم إيراني".

ولفتت الصحيفة الأمريكية النظر إلى وقوع "4 هجمات على مستودعات الأسلحة في الأشهر الثلاثة الماضية بالعراق، 3 منها استهدفت قوات الحشد الشعبي في محافظة صلاح الدين (شمال)، أو بالقرب منها، والرابعة كانت قاعدة في بغداد تستخدمها الشرطة الفيدرالية والمليشيات".

وأضافت: "وقع الهجوم الأخير الاثنين (19 أغسطس) على أطراف قاعدة بلد الجوية الشاسعة، وهي قاعدة عسكرية عراقية كانت تستخدمها الولايات المتحدة في السابق".

وبيّنت أن "المليشيات أقامت منشآت تخزين حول القاعدة، وأدى القصف إلى انفجار صواريخ كاتيوشا وقذائف هاون وقنابل يدوية على المنطقة المحيطة، دون وقوع ضحايا".

رأي الحكومة العراقية

في 13 أغسطس الجاري، كتب السياسي البارز نائب رئيس جمهورية العراق السابق، بهاء الأعرجي، في تدوينة له على "تويتر"، مبيناً أنه "من خلال طبيعة النيران لحريق مخازن العتاد في معسكر الصقر، يظهر أن طبيعة الأسلحة التي أُحرقت غير عادية، ولا تستعملها القوات العراقية ولا حتى الحشد الشعبي".

وتابع: "ولذا نعتقد أنها عبارة عن أمانة لدينا من دولة جارة، وقد استهدفت هذه الأمانة من دولة استعمارية ظالمة بناءً على وشاية عراقية خائنة".

وفي حين ألمح الأعرجي إلى أن السلاح المستهدَف "إيراني"، ذهبت الحكومة العراقية إلى الانتظار حتى ظهور نتائج تحقيق تجريه.

والخميس (22 أغسطس الجاري) اجتمع رئيس الوزراء عادل المهدي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس الدولة برهم صالح، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، في قصر السلام ببغداد، بعد يوم من توجيه أبو علي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، اتهامات صريحة للولايات المتحدة، بأنها سهلت لإسرائيل قصف معسكرات للحشد في مناطق مختلفة بالعراق، وهي تهمة نفتها واشنطن.

وقالت وكالة الأنباء العراقية إن الرؤساء الثلاثة ناقشوا بصورة مستفيضة الوضع الأمني، خاصة التفجيرات التي تعرضت لها مخازن للأسلحة في الأيام الأخيرة.

وأضافت أنهم اتفقوا على انتظار نتائج التحقيق الجاري من قبل الجهات الوطنية المختصة للخروج بموقف موحد يحفظ حقوق العراق، ويعزز أمنه واستقلاله وسيادته على ترابه الوطني.

وأكدوا أيضاً الالتزام بموقف الدولة العراقية بمختلف مؤسساتها الرافض للحرب، وبما ورد في وثيقة السياسة الوطنية الموحدة؛ من ضرورة مراعاة سيادة العراق وأمنه واستقلاله، ورفض سياسة المحاور وتصفية الحسابات، والنأي بالبلد عن أن يكون منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار والمنطقة، وفق ما قالته الوكالة العراقية.

وفي وقت سابق، قال رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقية فالح الفياض، إن اتهامات نائب رئيس الهيئة، أبو مهدي المهندس، للقوات الأمريكية في العراق بتوفير دعم لوجستي لطائرات أمريكية، وأخرى إسرائيلية؛ لمهاجمة العديد من مقار الحشد في الأسابيع الماضية لا تمثل الموقف الرسمي للهيئة.

وأصدر الفياض بياناً بعد اجتماع ضم رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، مع قيادات للحشد الشعبي، أكد فيه أن من يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة العراقية وقواتها المسلحة هو رئيس الوزراء أو من يخوله.

وقال الفياض إن التحقيقات الأولية بشأن الهجمات التي طالت مقار الحشد أثبتت أنها كانت بفعل عمل خارجي مدبر، وأن التحقيقات مستمرة للوقوف بشكل دقيق على الجهات المسؤولة؛ لاتخاذ المواقف المناسبة بحقها.

مكة المكرمة