تمرد ورفض وقف إطلاق النار.. حفتر أمام انشقاقات لأبرز مليشياته

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/M3JqZp

حفتر سبق أن رفض وقف إطلاق النار في ليبيا

Linkedin
whatsapp
الأحد، 12-01-2020 الساعة 18:19

بعد أكثر من 7 شهور من محاولات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر المستميتة السيطرة على العاصمة طرابلس، وارتكابه الكثير من الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين، وافق على وقف إطلاق النار، وهو ما كان ثقيلاً على عدد من المليشيات التي تقاتل حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

ومن اللحظات الأولى لإعلان أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات حفتر، وقف إطلاق النار، رفضت عدد من المليشيات التي تقاتل إلى جانب اللواء المتقاعد الدخول في التهدئة، وهو ما يعطي مؤشرات على انقسامات عسكرية داخلياً.

وكانت أبرز المليشيات التي رفضت قبول وقف إطلاق النار وأعلنت ذلك عبر منصاتها الإعلامية، هو اللواء التاسع، أحد أبرز المساندين عسكرياً لحفتر، والعمود الفقري له في القتال على الأرض.

وكتب اللواء التاسع عبر حسابه في موقع "فيسبوك" بعد إعلان وقف إطلاق النار: "ودماء الشهداء يا حفتر، لن نفرط بها (..) لا للهدنة لا للتصالح"، وهو ما يعد خروجاً عن قرار اللواء المتقاعد، وتهديداً للتهدئة.

وجاء إعلان قوات حفتر على أثر دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في بيان مشترك، الأربعاء الماضي، الأطراف الليبية إلى وقف إطلاق النار ابتداء من هذا التوقيت.

وكان فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً، صرح، السبت (11 يناير)، بأن حكومته "ترحب بالمبادرة الروسية-التركية وكل المبادرات التي تهدف إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، شرط أن تتسق مع سحب قوات المعتدي"، قبل أن يصل إلى تركيا، يوم الأحد (12 يناير)، لإجراء محادثات بهذا الشأن.

وسبق أن رفض حفتر الدعوة التي وجهتها أنقرة وموسكو لوقف إطلاق النار، معلناً استمرار العمليات العسكرية ضد حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة، قبل أن يوافق لاحقاً فيما بدا خضوعاً للضغط الدولي.

من هو اللواء التاسع؟

يعد اللواء التاسع المليشيا العسكرية الأولى لحفتر وفق ما وجد "الخليج أونلاين" عنه، حيث تأسس في يوليو 2017، تحت اسم "اللواء 22 مشاة ترهونة"، ثم غيَّرها في 2019 إلى اسمه الحالي.

ويضم اللواء عناصر عسكرية محترفة، لكونهم جميعاً كانوا ضباطاً وضباط صف وجنوداً، سواء من النظام السابق أو من خريجي الأكاديميات والكليات العسكرية الذين تلقوا تدريبات على مستوى عال ومنظم، خلال حكم معمر القذافي.

ويتشكل اللواء من عدة كتائب منها: 124 مشاة، و126 مشاة، 519 دفاع جوي، وأمن النهر معسكر، و"أم الجذاري البحرية"، ومركز تدريب ترهونة، ومنظومة المخابرة، وسرية الشرطة العسكرية، ومكتب الاستخبارات، والبحث والإنقاذ فرع الإمداد والتموين، ولجنة التجنيد.

خروقات مليشيات حفتر

الكاتب السياسي الليبي، أحمد فكرون، يؤكد أن غالبية مليشيات حفتر في المنطقة الغربية غير موافقة على وقف إطلاق النار الذي أُعلن، إضافة إلى مليشيات المنطقة الشرقية، ولكن لن تستطيع التعبير عن رأيها لكونها تخضع للقبضة الأمنية.

ويستبعد فكرون، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن يصمد وقف إطلاق النار في ليبيا طويلاً، لأسباب عدة أبرزها الاختراقات المتواصلة بين فترات وأخرى من قبل عدة مليشيات تابع لحفتر، وأبرزها اللواء التاسع.

وتواصل الطائرات الحربية التابعة لحفتر والدول المساندة له، وخاصة المسيرة منها، التحليق في الأجواء الليبية المختلفة ومناطق القتال، وهو ما يعطي مؤشراً على عدم استمرار التهدئة، وفق حديث فكرون.

ولم تقدم مليشيات حفتر أي إجراءات على الأرض توحي بقبولها بالتهدئة، وفق حديث فكرون لـ"الخليج أونلاين"، إذ لم يتم الانسحاب التام من المعسكرات والثكنات العسكرية المختلفة، وهو مؤشر على هشاشة وقف إطلاق النار، لذا ما تم هو "هدنة في الإعلام".

وسيعمل حفتر ومليشياته، حسب الكاتب السياسي الليبي، على تحشيد وإعادة ترتيب صفوفهم، "تمهيداً للقيام بهجوم عنيف جداً على العاصمة طرابلس والمدن التي لا تخضع له ولا تعترف له بالولاء، وهو ما سيكون الهجوم الأخير الذي سيحقق فيه نصراً، أو هزيمة تامة".

وعن الأسباب التي دفعت حفتر لقبول التهدئة، يضع فكرون فرضية الضغوط التي مارستها عليه الدول الداعمة له، وهي الإمارات ومصر، بهدف المناورة والتقاط الأنفاس.

إيجابية حكومة الوفاق

وفي الجانب الآخر أبدت حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً موافقة سريعة على المقترح التركي الروسي لوقف إطلاق النار، مع المطالبة بالشروع الفوري بإرسال اللجان العسكرية المقترحة من الطرفين لإعداد الإجراءات الكفيلة بوقف إطلاق النار تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة.

وعبرت الحكومة الليبية عن دعمها الحل السياسي للأزمة في البلاد من مؤتمر برلين، وعقد مؤتمر وطني ليبي يضم جميع الأطراف والتوجهات السياسية.

ودعت حكومة الوفاق الوطني جميع الدول المعنية بالملف الليبي إلى دعم مسار الحل السلمي، مع تأكيدها حقها المشروع بالدفاع عن النفس بالرد على أي هجوم أو عدوان قد يحدث من الطرف الآخر.

حراك تركي

وجاء إعلان وقف إطلاق النار مع إعلان تركيا البدء بتوجيه قواتها إلى ليبيا بشكل تدريجي، وفقاً لما أعلنه الرئيس أردوغان، خلال مقابلة تلفزيونية له مع محطتي "سي إن إن" و"دي" المحليتين مؤخراً.

وفي 27 نوفمبر الماضي، وقع الرئيس أردوغان والسراج، مذكرتي تفاهم؛ تتعلق الأولى بالتعاون الأمني والعسكري، والثانية بتحديد مناطق الصلاحية البحرية بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي.

وصدق البرلمان التركي على مذكرة تفويض رئاسية لإرسال جنود إلى ليبيا لدعم الحكومة الليبية، المعترف بها دولياً.

ومساء الأحد (12 يناير)، أجرى أردوغان والسراج مباحثات في إسطنبول، استغرقت قرابة ساعتين ونصف الساعة، في المكتب الرئاسي بقصر "دولمه بهتشه"، وهو ما يشير إلى تفاهم تام بين الطرفين حول خطواتهما القادمة.

مكة المكرمة