تمولهم السعودية.. "فاغنر" يد بوتين القذرة في ليبيا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nBxvqJ

تعد مجموعة "فاغنر" أشهر شركة أمنية روسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-01-2020 الساعة 17:33

تكثّف الحديث في الأيام الأخيرة عن الدور الذي تمارسه مجموعات المرتزقة والمليشيات المسلحة في ليبيا، ويأتي على رأس ذلك الحديثُ دور مجموعة "فاغنر" الروسية هناك، وهو اتهام أكدته الخارجية الأمريكية والرئاسة التركية.

وتعد مجموعة "فاغنر" أشهر شركة أمنية روسية، وتماثل شركة "بلاك ووتر" الأمريكية، ويعمل تحت لوائها مئات المرتزقة الروس، وتتولى -بحسب تقارير صحفية- تنفيذ ما توصف بأنها "عمليات قذرة" في مناطق النزاع المختلفة.

وعلى الرغم من النفي الروسي المتكرر لتلك الاتهامات بوجود شركات عسكرية روسية خاصة في ليبيا، فإن عدداً من الدلائل يشير إلى وجودهم الفعلي، والدور السلبي الذي يمارسونه بدعم قوات اللواء المتمرد خليفة حفتر.

وفي 25 يناير 2020، قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية: إن السعودية "موَّلت عمليات مرتزقة فاغنر الروس الذين يقاتلون إلى جانب قوات حفتر في ليبيا".

اتهام تركي - أمريكي

في أواخر ديسمبر 2019، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن بلاده "لا يمكنها أن تلزم الصمت حيال مرتزقةٍ مثل مجموعة (فاغنر)، التي تساندها روسيا وتدعم قوات خليفة حفتر في ليبيا".

وأضاف أردوغان: "إنهم يعملون حرفياً مرتزقةً لحساب حفتر في ليبيا من خلال المجموعة المسماة فاغنر".

فنر

وفي 27 نوفمبر الماضي، قال ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى: إن "روسيا تنشر قوات بأعداد كبيرة لدعم الجنرال الليبي خليفة حفتر".

ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن شينكر قوله: إن "وجود تلك القوات الروسية يزعزع استقرار ليبيا بشكل لا يصدَّق، ويصعّد من إمكانية سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين".

وأشار إلى أن "روسيا تنشر الآن أفراداً يرتدون الزي العسكري الرسمي" في ليبيا.

ما هي "فاغنر" الروسية؟

نشأت هذه المليشيا خلال السنوات الأخيرة، وبدأت نشاطها في أوكرانيا، ثم برزت بشكل أكبر في سوريا، وخطفت الأضواء أكثر بعد مقتل عدد -تتفاوت تقديراته- خلال غارة أمريكية في سوريا مطلع فبراير 2018، وعاد اسمها للظهور مرة أخرى في القتال بالعاصمة الليبية طرابلس.

لا تتوافر كثير من المعطيات حول ظروف نشأة مجموعة فاغنر، وذكرت وكالة "رويترز" نقلاً عن صحيفة "فونتانكا.رو" الروسية -التي أجرت عدة تحقيقات عن هذه المنظمة- أن تأسيسها يعود إلى خريف 2015، أي الفترة التي شنت فيها روسيا غارات دعماً للنظام السوري.

فاغنر

بيد أن صحيفة "لوس أنجلس تايمز" الأمريكية ذكرت أن تأسيس المجموعة كان عام 2014 على يد العميد السابق في الجيش الروسي ديمتري أوتكين، الذي يخضع لعقوبات أمريكية على خلفية دوره في الأزمة الأوكرانية؛ حيث قاتل في شرقي أوكرانيا إلى جانب المتمردين الانفصاليين.

ومثلما حارب "أوتكين" فإن عديداً من مقاتلي "فاغنر" حاربوا أولاً في شرقي أوكرانيا، حيث تقود المليشيات المدعومة روسيّاً حركة انفصالية ضد القوات الأوكرانية منذ عام 2014.

ونظراً إلى أن الشركات العسكرية الخاصة غير قانونية في روسيا، فإن الشركة مسجلة في الأرجنتين، بحسب صحيفة "لوس أنجلس"، ولكن أغلب نشاطها -الذي تكشف حتى الآن على الأقل- تركَّز بأوكرانيا وسوريا.

ونقلت وكالة رويترز عن صحيفة "آر كي بي" الروسية، تأكيدها أن عدد مقاتلي "فاغنر" تغير بحسب الظروف والفترات، هبوطاً من 2500 في أوج المعارك إلى نحو ألف في المعدل.

بدورها ألقت شبكة "يورونيوز" الإخبارية الضوء على مشاركة عناصر روسية في القتال الدائر بليبيا، من خلال تقرير للكاتبَين "ليلو مونتالتو مونيلا" و"لوك هيرست" نشره موقع الشبكة.

ويقول الكاتبان إن مسؤولين ليبيين وأمريكيين يشيرون إلى أن هؤلاء المقاتلين المتعاقدين ينتمون إلى منظمة شبه عسكرية تدعى "مجموعة فاغنر"، ترتبط بأحد الأشخاص المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو رجل الأعمال يفغيني بريغوجين.

ويؤكد التقرير أن "المقاتلين الروس المتعاقدين التابعين لشركة فاغنر لا يشبهون نظراءهم الأمريكيين، حيث إنهم يشاركون في المعارك، ويُستخدمون ضمن وحدات الهجوم النخبوية"، وذلك عكس المتعاقدين الأمريكيين الذين تتمثل مهمتهم الرئيسة في الحراسة فحسب.

دلائل على وجودها في ليبيا

أواخر ديسمبر 2019، نشرت قناة "الجزيرة" مقطع فيديو يظهر مرتزقة في الخطوط الأمامية للهجوم الذي تشنه قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس.

وتُظهر التسجيلات عدداً من المقاتلين من روسيا وأوكرانيا يتمركزون مع سياراتهم وأسلحتهم في أحد المواقع على جبهات القتال.

وفي أحد المقاطع التي صُوِّرت خلسة يبدو المقاتلون كأنهم في استراحة مؤقتة من القتال، في حين ينقل بعضهم أسلحة.

وفي مقطع آخر، يظهر المقاتلون وهم ينسحبون خارج مبنى يبدو أنه يتعرض لقصف جوي، ويقر أحد المرتزقة الذين يظهرون في الفيديو بأنه أوكراني.

وأكدت حكومة الوفاق، مطلع ديسمبر، أنها وثقت وجود ما بين 600 و800 مقاتل روسي في ليبيا، وقالت إنها تجمع أسماءهم وأدلة أخرى على مشاركتهم في القتال؛ لمواجهة الحكومة الروسية بها، في حين تنفي موسكو وجود أي قوات تابعة لها بليبيا.

كما أعلنت قوات "الوفاق"، منتصف ديسمبر، مقتل 7 مرتزقة جنوبي العاصمة طرابلس، استعان بهم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في إطلاق قذائف مدفعية على العاصمة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على مجموعة "فاغنر" الروسية، ودورها في الحرب الدائرة بأغنى بلد أفريقي بالنفط.

وجودهم في سوريا

في 7 فبراير 2018، شن الطيران الأمريكي غارات مكثفة على رتل من القوات الموالية للحكومة السورية قرب بلدة خشام في محافظة دير الزور شرقي البلاد، وأدت الغارة الجوية التي شاركت فيها طائرات أباتشي وطائرات مقاتلة إلى مقتل عدد كبير من أفراد الرتل الذين تضاربت الأنباء حول هويتهم.

لكن الشيء المؤكد هو أن من بين القتلى عدداً من الروس، حيث أشارت تقارير صحفية مختلفة إلى أن العدد يصل إلى 300 قتيل وجريح.

سوريا

ورغم أن السلطات الروسية ظلت تتكتم على وجود صلات لها بالمجموعة التي تقاتل في سوريا وتنفي أي علاقات معها، فإن مصادر إعلامية كشفت أن الجيش الروسي ينسق مع هذه القوات التي تُنقل بطائرات عسكرية تابعة له إلى سوريا، وتحصل على امتيازات الجيش ذاتها.

وتعتبر صحيفة "بلومبيرغ" الأمريكية أن المجموعة تمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية روسيا الأوسع المتمثلة بالحرب الهجينة؛ فهي مزيج من العدوان الحركي والإعلامي لتعزيز المصالح الروسية، من خلال نشر مقاتلين يرتدون زيّاً غير الزي الرسمي للجيش الروسي، كما حدث بشبه جزيرة القرم في 2014.

وبالإضافة إلى الأدوار التقليدية لهذه المليشيا فقد سلطت وسائل إعلام متعددةٌ الضوءَ على دور جديد لهذه القوات في سوريا يتعلق بحماية المنشآت النفطية.   

وكان لـ"فاغنر" دور مهم بسوريا، وهو استعادة تدمر ودير الزور خلال عامي 2016 و2017، فيما تم تسويقها داخل موسكو على أنها مجموعة عسكرية مهمة ضمن أدوات السياسة الخارجية التي يمكن استغلالها، إذ نيطت بها مهمة المساعدة في تدعيم حكم الرئيس نيكولاس مادورو بفنزويلا.

سوريا

السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى

إلى جانب سوريا وليبيا تتحدث المعلومات عن انتشار تلك المجموعات المسلحة في دول أخرى، مثل السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى.

في يناير 2018، كشف سيرجي سوخانكين، الخبير المشارك بالمركز الدولي لدراسات السياسة في كييف، أنه تم إرسال مرتزقة "فاغنر" إلى السودان "في صراع ضد جنوب السودان"؛ لدعم حكومة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير عسكرياً وتهيئة الظروف المفيدة للشركات الروسية".

وقال سوخانكين إن المرتزقة يحمون مناجم الذهب واليورانيوم والألماس.

فاغنر

وفي يناير أيضاً من 2018، كشف سوخانكين عن إرسال مرتزقة "فاغنر" إلى جمهورية أفريقيا الوسطى.

وأضاف:إن المرتزقة "لهم المهمة العامة نفسها في جمهورية أفريقيا الوسطى، وهي دعم النظام الحكومي".

وفي ديسمبر 2017، سمحت الأمم المتحدة لروسيا ببدء بيع الأسلحة لجمهورية أفريقيا الوسطى، وهي واحدة من الطرق العديدة التي تحاول موسكو من خلالها التأثير على القارة السمراء، في حين تحاول حكومة أفريقيا الوسطى مكافحة العنف الذي ترتكبه جماعات مسلحة متعددة على أسس عرقية ودينية.

مكة المكرمة