تناقضات العبادي.. سلاح المليشيات بمنأى عن "ملاحقة الإرهاب"

العبادي قال إن قضاء المقدادية "لجميع أبنائه"

العبادي قال إن قضاء المقدادية "لجميع أبنائه"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-01-2016 الساعة 21:07


لم يكد يمر أسبوع على إقدام المليشيات الشيعية على إحراق 10 مساجد سنية وإعدام العشرات من الشباب السنة دون تهم تذكر سوى إلصاق تهمة "داعشي" بهم، في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى شرقي البلاد، حتى خرج رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الثلاثاء، بتصريح مغاير لما تجري عليه الأحداث في ديالى وغيرها من المدن التي تعيث فيها المليشيات فساداً، مؤكداً أن "أي سلاح يُحمل خارج إطار الدولة هو سلاح لداعش"، وأن قضاء المقدادية "لجميع أبنائه".

البيان حكومي نقل عن العبادي قوله: "لن نسمح بحمل السلاح خارج إطار الدولة، نعامل المجرم والإرهابي بغض النظر عن خلفيته المذهبية والقومية، فهؤلاء مجرمون ولا يمثلون المذاهب التي ينتمون إليها".

ولم تأت تصريحات العبادي على خلفية ما حصل في المدينة، بل جاءت بعد أن أعلن تحالف القوى العراقية (السني)، الثلاثاء، مقاطعة نوابه ووزرائه لجلستين للبرلمان ومجلس الوزراء، استنكاراً لما حدث، مطالباً بتوفير الحماية الدولية للمحافظة.

التحالف أبلغ ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، في العراق، يان كوبتش، بضرورة توفير الحماية الدولية لمحافظة ديالى والمناطق الأخرى التي "تتعرض لحملة تطهير عرقي وطائفي".

- تدبير مبيت

تصريحات العبادي التي جاءت بعدها أنباء عن وصوله إلى قضاء المقدادية لتفقد مواقع التفجيرات والانتهاكات التي ارتكبت (بعد أسبوع من حصولها)، أكدت أنه "مطمئن" على المقدادية.

وأضاف بيان الحكومة أن العبادي "أثنى على وحدة أبنائها، وجهود قواتنا، والحشد الشعبي (مليشيات تابعة للحكومة سجلت بحقها عدة انتهاكات) والمتطوعين في بسط الأمن والاستقرار وإعادة الحياة إلى طبيعتها في القضاء".

وتوجه رئيس الوزراء حيدر العبادي، ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، بعد ثلاثة أيام من الأحداث، إلى محافظة ديالى، وأكد مراسل "الخليج أونلاين" أنهما لم يتمكنا من دخول المقدادية، بسبب سيطرة المليشيات عليها.

التدبير المبيت كان موضع شك المراقبين منذ بداية الأزمة، حيث كانت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان والتنمية في جنيف، قد أكدت لـ "الخليج أونلاين"، بعد يوم من بدء الأحداث، أن ديالى خالية من أي وجود للجيش والشرطة التي اختفت وتحاول المنظمات دفعها للدخول، وأن المليشيات هي من تسيطر على المدينة بشكل كامل، وأن الحكومة اكتفت بالاتصال بالأمين العام لمنظمة بدر القيادي في الحشد الشعبي، هادي العامري، للاستفسار عن الأمر (هو من يتهمه ناشطون بأنه الموجه لتلك المليشيات).

من جهته، أكد مركز جنيف الدولي للعدالة، الأحد، أن محافظة ديالى (شمال شرقي العراق) تشهد تصعيداً خطيراً من المليشيات "الشيعية" ضد السكان السُّنة، واتهم الحكومة العراقية بأنها شريكة في التطهير العرقي بالمحافظة، ووضع لائحة أولية بالضالعين في تلك الأعمال.

وأضاف المركز- وهو منظمة مستقلة مقره بجنيف- أن "ما تشهده محافظة ديالى من قتل وتهجير طائفي يستهدف العرب السنة، هو مخطّط متكامل ومترابط النتائج من حلقات بمشاركة الأجهزة المرتبطة بالسلطة، ومن خلال أذرعها ووحداتها المختلفة التي تلتقي في وحدة الهدف، وفي الاتفاق على التنفيذ"، وفق ما ورد في الوثيقة.

واتهم مركز جنيف الدولي للعدالة حكومة العبادي بأنها مشاركة "عن عمد" في ارتكاب جريمة التطهير العرقي؛ لأسباب عرقية ودينية في محافظة ديالى.

وجاء في التقرير أن الحكومة تعلم علم اليقين أن عمليات التطهير العرقي الجارية بديالى منظمة ومستمرة، تنفذها أجهزتها المرتبطة بها، ومليشيات الحشد الشعبي. مضيفاً أن القوات الحكومية بمختلف أصنافها تشارك بتلك الأعمال، وتتآمر لتنفيذها.

وتفجر العنف الطائفي في العراق إثر الغزو الأمريكي عام 2003، وكانت محافظة ديالى من أكثر المدن العراقية التي شهدت أعمال عنف، فهي مدينة مختلطة، وتقع على الحدود مع إيران، وكانت دوماً نقطة بداية لأعمال العنف في العديد من المناطق الأخرى من العراق.

وقد سجل حقوقيون تغاضي الحكومة عن عدة انتهاكات سابقة جرت في المدينة، وكانت بذريعة تفجيرات أيضاً تستهدف الشيعة، إلا أنها تتبع بعشرات الانتهاكات ضد السكان السنة لم تخضع للتحقيق إلى اليوم.

إلا أن الأحداث الأخيرة، جاءت بعد أقل من شهر على إعلان الحكومة العراقية أن ديالى باتت خالية من تنظيم "الدولة"، وذلك في ديسمبر/ كانون الأول، حيث يتهم سكان المدينة المليشيات، بأن أفعالهم تأتي انتقاماً لتفجيرات استهدفت في 11 من الشهر الحالي مقاهي يرتادها سكان شيعة، في المقدادية والعاصمة بغداد، وارتفع عدد ضحاياها إلى 81 قتيلاً و112 جريحاً.

مكة المكرمة