تنحي بوتفليقة.. احتفاء عربي - جزائري ومخاوف من "سرقة الحراك"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GpY3NY

احتفل الجزائريون في شوارع العاصمة ومدن أخرى بتنحي بوتفليقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 03-04-2019 الساعة 13:44

لاقت استقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، بعد 20 عاماً من حكمه، احتفاء كبيراً بانتصار إرادة الشعب الذي خرج لأكثر من شهر مطالباً بتنحيه، إلا أن هناك مخاوف من سرقة الحراك الجزائري من قبل الجيش ورؤوس النظام.

وبداية الحراك كانت قبل 40 يوماً، بخروج الجزائريين إلى الشوارع مطالبين بتنحي بوتفليقة وعدم ترشحه لولاية خامسة في الانتخابات الجزائرية المقررة في 18 أبريل الجاري، بعد إعلان الحزب الحاكم ترشحه.

وبعد أكثر من شهر من هذا الحراك الذي سقط فيه العديد من الجرحى، خرج أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الجزائري وقائد أركان الجيش، ليطالب بتطبيق المادة 102 من الدستور التي تتحدث عن حالة شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب العجز الطبي، بعد أن كان أول المتحمّسين للولاية الخامسة.

وأكد قايد صالح- خلال كلمة بثها التلفزيون الحكومي- أنه "يتعين بل يجب تبني حل يكفل الخروج من الأزمة، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب الجزائري.. وهو الحل المنصوص عليه في الدستور في مادته 102"، وذلك بعد وصفه سابقاً للمتظاهرين بـ"المغرر بهم"، واعتباره الاحتجاجات تهديداً للأمن والاستقرار.

هذا الخطاب لم يجد قبولاً لدى المعارضة الجزائرية والتي دعت إلى رحيل جميع من في النظام، وسط مخاوف مما سيخبئه الجيش فيما بعد إن تنحى بوتفليقة.

وعقب إصرار الفريق قايد صالح، الثلاثاء (2 أبريل)، على تطبيق المادة 102، وقوله إنه "لا مجال للمزيد من تضييع الوقت"، وأنه يجب فوراً تطبيق الحل الدستوري، أبلغ بوتفليقة المجلس الدستوري قراره بإنهاء ولايته الرئاسية، قبل 26 يوماً من وقت انتهائها الرسمي.

ودفع القرار الجزائريين إلى الشوارع للاحتفال بانتصارهم وتحقيق مطالبهم بتنحي بوتفليقة، إلا أن كثيرين عبروا عن مخاوف من المرحلة القادمة.

مخاوف من سرقة الحراك

ردود الفعل على التنحي، في مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت من دول عربية عدة، واعتبرت الاستقالة انتصاراً لإرادة الشعب، إلا أن كثيراً من التعليقات أكدت أن المرحلة بدأت الآن، وسط تنبؤات عدة، إما بسرقة الحراك الجزائري والتفاف الجيش على الحكم كما حدث في مصر سابقاً، أو بإجراء انتخابات نزيهة واختيار رئيس للبلاد.

وبموجب الدستور الجزائري، يتولى رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح (77 عاماً)، رئاسة البلاد بالوكالة لمدة أقصاها 90 يوماً، تجري خلالها انتخابات رئاسية.

لكن المعارضة والشارع يرفضون رئاسة بن صالح للبلاد خلال الفترة الانتقالية، باعتباره أحد المقربين من بوتفليقة ورمزاً من رموز النظام.

وحول المخاوف من سرقة الحراك قال الدبلوماسي السابق، الجزائري محمد العربي زيتوت، إنه من الممكن "إعادة إنتاج النظام والعصابة، وذلك عبر تطبيق المادة 102 من الدستور". 

واعتبر زيتوت (أحد مؤسسي حركة رشاد وعضو أمانتها) أن هذه المادة "فخ حقيقي للشعب الجزائري وسمّ له"، وقال إنها "مشكلة حقيقية وخطر على انتفاضة الشعب وحراكه".

وجاء حديث زيتوت في بث مباشر له على صفحة على موقع "فيسبوك"، أمس الثلاثاء، عقب إعلان استقالة بوتفليقة.

كما أكد المحلل السياسي إبراهيم حمامي أن "المهم الآن هو عدم السماح بسرقة الحراك الجزائري العظيم". 

ودعا البعض إلى التركيز مع من كان يقف خلف بوتفليقة خلال سنوات حكمه، وقالوا إن هناك الكثير من المسؤولين الذي ينتظرون ليكونوا مكانه.

وأكد جزائريون خلال احتفالهم بتنحي بوتفليقة أنهم سيواصلون اجتثات الفساد من النظام.

وفي الوقت الذي قال فيه زيتوت إن هناك إمكانية لإعادة إنتاج النظام، يرى آخرون أن التجربة الجزائرية مختلفة، وأن الجيش وقف مع الشعب وحتى لو كان وقوفه ودعمه للحراك متأخراً.

وقال المحلل السياسي إياد أبو شقرا، في تغريدة له عبر موقع "تويتر": إن "استقالة الرئيس بوتفليقة بعد رفض الجيش الجزائري التصدي للشعب، يعبّر ببلاغة عن الفارق بين جيش الوطن وجيش النظام والطغَم، ولو كان الجيش السوري جيشاً للوطن لما قتل مليوناً وهجّر 13 مليون إنسان، ولما كانت هضبة الجولان قد ملّت الانتظار!".

ويأتي تعليقه في ظل مخاوف أيضاً من إعادة النموذج السوري أو المصري في الجزائر الذي أنتج عدداً كبيراً من القتلى والجرحى والمعتقلين، وبقي الطغاة على رأس حكمهم وسط دعم من الجيش بالبلاد، وعلى الرغم من الرفض القاطع للشعوب.

وخرجت العديد من الدعوات الجزائرية المطالبة بأن يكمل الشعب الجزائري ما بدأه من ثورة سلمية ضد الحكم الظالم، دون أن تتحول إلى نزاع أو خلاف.

وقال الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي، في تغريدة له: "من فضلكم لا تطلقوا العنان للفرح واﻟﺸﻤﺎﺗﺔ لأن الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً ولم ننتصر كلية لوطننا وشعبنا بعد. يجب أن نثبت ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ بأننا فعلاً ﺷﻌﺐ وﺍع وﻣﺘﺤﻀﺮ سيحافظ على هذه الصحوة ويسعى للخير دوماً. اللهم الطف بشعبنا وبلدنا يا رب".

في حين قالت الإعلامية الجزائرية وسيلة عولمي: "رحل بوتفليقة.. وبقيت الجزائر".

البعض رأى أن الشعب الجزائري أعاد الروح إلى الشعوب العربية عقب سنوات من الظلم والقمع، وأن انتصار الجزائر أحيا الثورات العربية والربيع العربي الذي انطلق عام 2011 بعدة دول.

 

 

ولاقت استقالة بوتفليقة ردود فعل فرنسية وأمريكية، إذ أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عن ثقته بقدرة الجزائريين "على مواصلة هذا التحول الديمقراطي بنفس روح الهدوء والمسؤولية"، وقال إن قرار بوتفليقة يمثل "صفحة هامة في تاريخ الجزائر".

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية فقد أكد أن الشعب الجزائري هو الذي سيحدد طريقة إدارة المرحلة الانتقالية، وفق ما نشرت وكالة "فرانس برس".

في حين لم يصدر أي بيان رسمي لدول أخرى سواء كانت عربية أو أجنبية، حول استقالة بوتفليقة وانتصار الشعب.

مكة المكرمة