تنديد دولي متزايد.. هكذا أصبحت سجون البحرين أرضاً خصبة للانتهاكات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jkYzVx

الانتهاكات مستمرة منذ نحو 10 سنوات

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 28-07-2020 الساعة 19:03
- ما هي آخر الانتهاكات التي وجهت للبحرين بارتكابها في سجونها؟

بإهمال مصابين بمرض الكبد الوبائي، وقطع الزيارات العائلية، وتعرض النزلاء للإساءة.

- كم عدد المصابين بمرض الكبد الوبائي في سجن "جو"؟

66 سجيناً وفق وسائل إعلام.

- ما هو الرد الحكومي على تلك الانتهاكات؟

قالت إنها نزلت إلى السجن، ولم تجد أي انتهاكات بحق النزلاء أو حرمانهم من العلاج.

تثير حالة المعتقلين في السجون البحرينية مخاوف كبيرة في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد، وأمراض أخرى، ووسط معلومات تتحدث عن انتهاكات يتعرضون لها، وسط نفي حكومي مستمر.

ومثل بلدان أخرى في الشرق الأوسط أطلقت البحرين سراح بعض السجناء المعرضين للخطر، مثل النساء الحوامل، بسبب تفشي الوباء، لكن ليس بين نحو 1500 سجين أطلق سراحهم سوى عدد قليل تتعلق قضيتهم باتهامات تتصل بالأمن القومي.

ومنذ سنوات تنادي منظمات حقوقية بوضع حدّ لقمع حقوق الإنسان في البحرين، ووقف مطاردة المعارضين السياسيين، وارتكاب الانتهاكات بحقهم، في وقتٍ تنفي الحكومة البحرينية تلك الاتهامات، وتقول إنها تتخذ إجراءات رسمية بحق من يقومون بـ"أعمال إرهابية" وارتكاب أعمال تضر بأمنها القومي.

انتهاكات في سجن "جو"

تواجه المنامة انتقادات كبيرة حول استخدامها أسلوب القمع للمعارضين السياسيين في البلاد، والزج بهم في السجون وتعذيبهم، كان آخرها الحديث عن انتهاكات في سجن "جو" سيئ الصيت، كما يقول ناشطون.

وتناقلت وسائل إعلام مختلفة، أواخر يوليو 2020، قائمة بأسماء 66 سجيناً، قالت إنهم من المصابين بمرض الكبد الوبائي ويتعرضون للإهمال الصحي في سجن "جو" بالبحرين، إضافة إلى تعرُّض نزلاء "للإساءة من مدير السجن".

كما نقلت عن عائلات النزلاء قولها إن السجن يشهد "انتشار الأمراض الجلدية، وارتفاع عدد المصابين بالحساسية المُعدية دون حصولهم على العلاج المناسب".

وأشارت إلى أن أكثر من 500 شخص أضربوا عن الطعام، بسبب منعهم من القيام بشعائرهم الدينية، وعدم تعرضهم للشمس، وغياب تقديم الرعاية الطبية لهم.

وقال مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية، سيد أحمد الوداعي، إن أرقام المصابين بالأمراض الجلدية في سجن جو "مرعبة"، مشيراً إلى أن عدد المصابين بلغ "127 من أصل 288 سجيناً بمبنى 13".

وأضاف: "لا يزال الاكتظاظ مستمراً"، مشيراً إلى أن "طاقة المبنى الاستيعابية 192، أي هناك 96 يفترشون الأرض للنوم".

نفي حكومي

وغالباً ما تخرج الحكومة البحرينية نافية أي اتهامات بوجود انتهاكات ضد المعتقلين، حيث نفت "المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان" (حكومية)، في 25 يوليو، وجود إضراب بين نزلاء مركز "الإصلاح والتأهيل (سجن جو)"، معبرة عن أسفها من انتشار تلك المعلومات التي وصفتها بـ"المضللة".

وقالت إنها نزلت إلى السجن، بناءً على انتشار معلومات بمواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية عن وجود "إضراب عدد من النزلاء، بسبب حرمانهم من ممارسة شعائرهم الدينية، وعدم توفير العلاج ومواد النظافة".

وأضافت أنها اطلعت على "ظروف النزلاء للتثبت من ضمان تمتعهم بحقوقهم المقررة وعدم تعرضهم لسوء معاملة، أو انتهاكات أو سوء معاملة أو حرمان من الحقوق وفقاً للوائح المتبعة في مركز الإصلاح والتأهيل".

ووفقاً للبيان "أعرب عدد من النزلاء ممن التقاهم وفد المؤسسة عن ارتياحهم لمستوى الخدمات والتسهيلات التي تقدمها إدارة المركز لضمان استمرار ممارستهم لشعائرهم الدينية"، مشيرة إلى أن النزلاء "يُعرَضون على استشاريي الأمراض الجلدية في مجمع السلمانية الطبية دون منع".

إسكات أصوات المعارضين

يؤكد رامي عبده، مؤسس ورئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن ممارسات الحكومة البحرينية تجاه المعتقلين، "لا سيما معتقلي الرأي"، في سجونه، والانتهاكات المتعددة التي تقوم بها إدارات السجون المختلفة، هي "جزء من سلسلة ممنهجة تستهدف تدفيع الأصوات المعارضة وأصحاب الرأي لأثمان باهظة نتيجة لأي موقف لا يتسق مع رؤية وممارسة النظام البحريني".

ويشير، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الانتهاكات "لا تقتصر على مجرد الاعتقال، بل هناك عمليات تعذيب بشكل واسع، لانتزاع اعترافات تحت التعذيب بجانب منظومة قضائية تصدر أحكامها دون اعتبار لعمليات تقاضٍ شفافة وسليمة".

وأضاف أن "سجون البحرين بما تنطوي عليه من عمليات اعتقال واحتجاز دون سند ومسوغات قانونية، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، والحرمان من الزيارة، ومنع المنظمات الحقوقية والمختصة من زيارة السجون والاطلاع على حالة المعتقلين والسجناء، ترسم صورة قاتمة لواقع حقوق الإنسان في البحرين وهي بشكل أو بشكل آخر أصبحت عنواناً يرافق الحديث عن البحرين كنقطة سوداء في تاريخها".

ي

وأوضح أن المنظمات الدولية يصلها كثير من التقارير "المدعومة بشهادات موثقة  حول حالة السجون في البحرين"، لافتاً إلى أن ذلك "أمر لم يترك للسلطات في البحرين خيار الانكار وتجميل الصورة".

وتابع: "التقارير اليوم لم تعد عرضة للتشكيك، سواء من حيث محتواها أو من حيث مطالباتها، والسلطات البحرينية لا تملك سوى الاستماع لهذه التقارير والمطالب وإلا فإنها لا يمكن أن تكون جزءاً من عالم يحترم قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان".

مخاوف من كورونا

وبرزت تحذيرات مؤخراً من أنه إذا وصل فيروس كورونا المستجد إلى السجون البحرينية فإن ذلك قد ينذر بكارثة، بحسب ما وصفت منظمات بحرينية.

ونقلت قناة "الميادين" عن رئيس منتدى البحرين لحقوق اﻹنسان، باقر درويش، قوله إنه خلال 2019 رُصد 352 انتهاكاً لحقوق تلقي العلاج المناسب واللازم، وإصابة أكثر من 200 سجين بمرض الجرب في الفترة الماضية نتيجة الإهمال الصحي.

س

كما نقلت وكالة "رويترز"، في أبريل الماضي، عن سجناء سياسيين في سجن "جو" في البحرين قولهم إنهم يخشون الإصابة بفيروس كورونا في ظل اكتظاظ السجون، مشيرة إلى أن الزنزانة الواحدة يتقاسمها نحو 15 شخصاً، وهي لا تتسع إلا لثمانية أشخاص.

وأشارت إلى أن سلطات السجن منعت الزيارات العائلية كتدبير وقائي، لكنها لم تلزم حراس السجن وغيرهم من العاملين بارتداء أي وسائل وقاية.

لكن الحكومة البحرينية، ردت على التساؤلات التي طرحتها "رويترز" حول التخوفات من كورونا في السجون، وقالت إنها "ملتزمة تماماً" بحماية السجناء، وأوضحت في بيان أنها تجري فحصاً لنزلاء السجون بانتظام.

اتهامات دولية

وبين الحين والآخر تواجه البحرين انتقادات كبيرة من قبل منظمات دولية، حول استخدامها أسلوب القمع للمعارضين السياسيين في البلاد، والزج بهم في السجون وتعذيبهم.

آخر ما أثير في هذا الصدد كان تقرير "هيومن رايتس ووتش"، في شهر فبراير الماضي، والذي وثق قيام السلطات البحرينية بحرمان السجناء السياسيين البارزين من الرعاية الطبية العاجلة، ما يُعرِّض حياتهم للخطر في بعض الحالات.

ووثقت المنظمة التعذيب الروتيني في سجون البحرين، خاصة أثناء الاستجواب، والتعليق في وضعيات مؤلمة، والإجبار على الوقوف أوقاتاً طويلة، والتعرض للبرد الشديد، والاعتداء الجنسي.

ي

ويستخدم المدعون والقضاة البحرينيون الاعترافات المُنتزَعة تحت التعذيب لإدانة المحتجزين، بل والحكم عليهم بالإعدام، حسب المنظمة الحقوقية الدولية.

وفي فبراير أيضاً، دعا مجلس الشيوخ البلجيكي حكومة البلاد إلى إبلاغ السلطات البحرينية بالمخاوف فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والقمع للحقوق الديمقراطية الأساسية للمعتقلين.

كما عبّر ثمانية مقررين أمميين خاصين عن قلقهم البالغ إزاء إساءة معاملة المعتقلين السياسيين بمراكز الاحتجاز البحرينية، والتي قالوا إنها "قد ترقى إلى مستوى التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

مكة المكرمة