تنسب لـ"داعش".. وثيقة تبيح للمليشيات ارتكاب جرائم بالفلوجة

الفلوجة من تسلط "داعش" إلى انتهاك المليشيات!

الفلوجة من تسلط "داعش" إلى انتهاك المليشيات!

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 26-05-2016 الساعة 13:05


تناقلت مواقع صحفية موالية للمليشيات التي تشارك في معركة "تحرير" الفلوجة (62 كم غرب العاصمة العراقية بغداد)، تقريراً تضمن العثور على وثيقة تابعة لتنظيم "الدولة" يحض أتباعه على عمليات حرق منازل، وانتهاك لحقوق الإنسان، واتهام المليشيات بها.

وجاء في الوثيقة التي حصل عليها مكتب اللجنة الدولية لحقوق الإنسان في بغداد، بحسب ما نشرته تلك المواقع، أن التنظيم أمر أتباعه بـ"التحضير النفسي والعسكري لصد الجيش الصفوي"، في إشارة إلى القوات العراقية والمليشيات المرافقة لها.

وذكرت المواقع أن الوثيقة طالبت أيضاً بـ"الاستعداد لنقل عوائل المسلحين إلى أماكن تابعة للتنظيم، والتي تُعتبر آمنة بالنسبة لهم، مع تفجير كل البيوت وحرقها قبل المغادرة، وقتل من يعتقدون أنه تابع للحشد، ومن هو مسجون في سجن ولاية الفلوجة، والقيام بتصوير كل المشاهد من أجل لصقها بالحشد الشعبي على أنه عمل إرهابي".

ويشارك في معركة الفلوجة -التي أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بوقت مبكر من، الاثنين الماضي، انطلاقها- مليشيات عُرفت بأعمالها "الطائفية"، وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في مناطق مختلفة من العراق بعد استعادتها من تنظيم "الدولة" في وقت سابق، بحسب تأكيدات سكان تعرضوا للانتهاكات، في تصريحات سابقة لـ"الخليج أونلاين".

ويرى متخصصون بشؤون تنظيم "الدولة" أن الوثيقة "لا تمت بأي صلة للتنظيم"، وهو ما ذهب إليه عبد الرحيم الربيعي، العقيد في الجيش العراقي السابق، مستغرباً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" من عدم نشر النسخة الحقيقية للوثيقة "المزعومة".

وأضاف: "تنظيم داعش ليس ساذجاً إلى هذا الحد الذي يصورونه للناس، ولو كان كذلك لتم القضاء عليه بعدد من دوريات الشرطة، دون العناء لتجييش الجيوش، وإنفاق مليارات الدولارات لمجرد زحزحته من موقع واحد بضعة كيلومترات!".

وأوضح الربيعي أن "عدداً من البيانات والوثائق -لكونها نشرت على عجالة في وقت سابق- توضح بأن مصدرها جهات مناوئة لداعش، لا سيما في كتابة تواريخ البيانات بالتقويم الميلادي، وفي الكنى، والأسماء، والوصف، وغيرها من الأخطاء الفاضحة، وهذه الوثيقة هي إحداها".

الأمر الآخر، بحسب الربيعي، هو أن "داعش بَيّن للجميع مقدرته الفائقة في التعامل مع وسائل التواصل الحديثة، وإجادته تقديم التقارير المصورة بحرفية ومهنية عاليتين، فكيف يستخدم طريقة الكتابة على الأوراق في تعليمات رسمية شديدة الأهمية والحساسية؟".

وشدد على أن "الحرب تبيح الكذب والخداع، لكن على أن يكون معقولاً، وليس بهذا الشكل الذي يفضح أن من يقف وراءه جهة تريد تشويه داعش، وتلميع صورة المليشيات، ليس غير هذا"، معرباً عن توقعاته بـ"حصول مشاهد انتهاك لحقوق الناس في الفلوجة، وقد تكون هذه الوثيقة تبريراً مسبقاً لما سيقوم به عدد من عناصر المليشيات، ولا أقول جميعهم، بل إن من يقف وراء هذه الوثيقة هو من سيقوم بتلك الانتهاكات".

وفي ذات السياق يرى الناشط الحقوقي، علي نصيف، أن "ظهور مثل هذه الوثيقة ليس أمراً جديداً"، ويشير إلى أنه "من المتوقع حصول خروقات، بل هذا ما بدأ منذ انطلاق المعركة"، بحسب تأكيده.

وأضاف نصيف، الذي وثق "مئات الانتهاكات للمليشيات في مناطق سنية"، لـ"الخليج أونلاين" أن "في أوقات سابقة نشرت مواقع إلكترونية بيانات ووثائق تشير إلى أنها صادرة عن تنظيم داعش، تطلب من عناصرها القيام بانتهاكات، وقتل الناس، وحرق منازلهم في أثناء انسحابهم خلال معارك خاضوها مع المليشيات، وتصويرها على أن المليشيات هي من تقوم بهذا الفعل".

وتابع: "حقيقة الأمر أن هذه الوثائق باطلة وكاذبة، ولدينا الكثير من الأدلة التي تؤكد أن المليشيات تسببت بقتل الأبرياء، وتشريدهم، وحرق منازلهم، في عمليات تستهدف تغيير ديموغرافية المناطق، والسيطرة عليها وتشريد سكانها، ومن بين الأدلة شهود عيان من رجال ونساء ما زالوا أحياء يؤكدون أن من حرق منازلهم وقتل أولادهم هي المليشيات الطائفية، التي تفعل ذلك لاعتبارات طائفية".

ووفقاً لنصيف، فإن "المليشيات ليس جميعها متهمة بانتهاك حقوق الإنسان، وعمليات القتل وحرق البيوت والقرى ومصادرة الممتلكات، لكن عدداً قليلاً منها، وهي أقوى المليشيات، وهي كذلك المدعومة بقوة من قبل إيران".

وأكد أن معلوماته تستند إلى وثائق وشهادات "ضحايا تلك الانتهاكات"، بحسب قوله، مشيراً إلى أن "كتائب حزب الله، ومليشيا الخراساني، ومليشيا عصائب أهل الحق، ومليشيا بدر، هي من تقوم بتلك الانتهاكات، وهي مليشيات مرتبطة بشكل مباشر مع إيران، وذلك الارتباط لا يحتاج إلى أدلة؛ لكونه معروفاً للجميع، وباعتراف قادة المليشيات الذين يرونه تعاوناً وطنياً".

يذكر أن المليشيات تتهم بارتكاب جرائم، وانتهاكات إنسانية في المناطق التي يتم استعادتها من "التنظيم" لدواع "طائفية"، وهو ما أكده لـ"الخليج أونلاين" سكان مناطق شاركت المليشيات في استعادتها بوقت سابق.

يشار إلى أن الفلوجة التي تتلقى منذ يومين ضربات صاروخية ومدفعية موجعة شملت أحياءها بشكل عشوائي دون تحديد، تعاني من نحو عام حصارين؛ أحدهما داخلي من قبل تنظيم "الدولة"، الذي يمنع السكان من مغادرة المدينة، ويتخذ منهم دروعاً بشرية، وحصاراً خارجياً تفرضه القوات العسكرية العراقية والمليشيات، تمنع خلاله دخول أي مواد غذائية أو علاجية.

وأدى الحصار إلى حصول وفيات؛ من جراء نقص الغذاء والدواء، فيما عمد التنظيم إلى إعدام عدد من السكان، بسبب محاولتهم الهرب من المدينة.

مكة المكرمة