تنصيب الرئيس الأمريكي.. ملامح دستورية لم تخل من لمسات شخصية

ترامب هو الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة

ترامب هو الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-01-2017 الساعة 13:04


تتجه أنظار العالم، الجمعة 20 يناير/كانون الثاني، إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ لمتابعة مراسم تنصيب الرئيس الجديد، دونالد ترمب، الذي فاز بالانتخابات التي أجريت الثلاثاء 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، والتي حددت الرئيس الخامس والأربعين.

ولمراسم التنصيب ملامح حددها الدستور الأمريكي بخطوط عريضة، إلا أنها لا تخلو من لمسات شخصية أضفاها الرؤساء على مدار الزمن، تحولت إلى أعراف وتقاليد باتت عرفاً في هذه الاحتفالية التي يتابعها الملايين حول العالم.

تقاليد التنصيب

تعود تقاليد التنصيب إلى الرئيس جورج واشنطن، عام 1789، لكن ظهرت تقاليد أخرى؛ أبرزها ما بدأه الرئيس فرانكلين روزفلت، عام 1933، وتبناها الرؤساء الذين تبعوه.

يوم القسم هو يوم 20 يناير/كانون الثاني، أو 21 إذا صادف 20 يوم أحد، وكل 4 سنوات يؤدي فيه الرئيس المنتخب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية القسم ليصبح رئيساً رسمياً للبلاد.

أول رئيس أمريكي أدى القسم كان جورج واشنطن، في 30 أبريل/نيسان 1789، بمدينة نيويورك.

كان تاريخ التنصيب يوافق 4 مارس/آذار، اليوم الذي دخل فيه دستور الولايات المتحدة حيز التنفيذ لأول مرة عام 1789؛ وآخر تنصيب تم في ذلك التاريخ كان تنصيب الرئيس فرانكلين روزفلت، في 4 مارس/آذار 1933.

صدر تعديل دستوري عام 1933، يقدّم يوم القسم إلى 20 يناير/كانون الثاني، وأول من استخدم هذا التعديل هو الرئيس فرانكلين روزفلت، في تنصيبه الثاني عام 1937.

وتم التنصيب في 4 مارس/آذار ما بين عامي 1797 و1933.

ومنذ عام 1901 تجرى احتفالات التنصيب في مبنى كابيتول الكونغرس الأمريكي، حيث مقر المجلس التشريعي، ويشرف رئيس المحكمة العليا على أداء اليمين الدستورية.

ومنذ عهد رئاسة أندرو جونسون، حتى جيمي كارتر، كانت المراسم الأساسية ليوم التنصيب تتم في بورتيكو الكابيتول الشرقي، ومنذ تنصيب الرئيس رونالد ريغان، عام 1981، تعقد المراسم في الواجهة الغربية بـ "الكابيتول".

تنصيبات وليام هوارد تافت عام 1909، وريغان عام 1985 تمت داخل الكابيتول لبرودة الطقس، في حين تسببت حرب 1812، والحرب العالمية الثانية، في عقد تنصيبين في أماكن أخرى في العاصمة الأمريكية واشنطن.

الكيفية في الدستور

بموجب الدستور الأمريكي، يتعين على الشخص المنتخب أداء اليمين الدستورية لتولي المنصب، ويسمح الدستور بإجراء تغيير طفيف على نص القسم، مخيراً مؤدي القسم بين كلمتي (أقسم)، أو (أؤكد)؛ "إنني سأنفذ مخلصاً مهام منصب رئيس الولايات المتحدة، وسأعمل بأقصى ما لدي من قدرة على صيانة وحماية دستور الولايات المتحدة والذود عنه".

ولا يفرض الدستور أداء اليمين على الكتاب المقدس، على الرغم من أن معظم الرؤساء قد اختاروا القيام بذلك، باستثناء الرئيس جون كوينسي آدامز، الذي اختار أداء اليمين على كتاب القانون.

وخيار كلمة (أؤكد) بدلاً من (أقسم) توفر في حال كانت المعتقدات الدينية للشخص تمنع عليه القسم، واختار جميع رؤساء الولايات المتحدة كلمة (أقسم)، باستثناء فرانكلين بيرس عام 1853، الذي اختار كلمة (أؤكد) في أداء يمينه.

ويصمت الدستور عن الإفتاء في خطاب التنصيب أهو مفروض أم لا؟ ولا ينص على متى يجب على الرئيس المنتخب تولي المنصب، وأين ينبغي أن يؤدي اليمين، ومن يشرف على أداء اليمين، وهل بالإمكان إضافة كلمات إلى اليمين أم لا يمكن؟

تجدر الإشارة إلى أن كل الرؤساء، منذ جورج واشنطن، ألقوا خطاباً بمناسبة تنصيبهم، على الرغم من أن ذلك ليس مفروضاً أو منصوصاً عليه في الدستور.

اقرأ أيضاً :

ملفات العالم بـ"دافوس".. سلام مفقود وأمن اقتصادي مطلوب

مراسم التنصيب

لتنصيب الرئيس الأمريكي مجموعة مراسم وفعاليات متعارف عليها، وهذه الأنشطة والتقاليد مرت بتغيرات في أزمنة مختلفة، حيث توسّعت قائمة الأحداث، كما توسع عدد الناس الذين يحضرون المراسم.

في عام 1837 ركب الرئيس المنتهية ولايته، أندرو جاكسون، يرافقه الرئيس المنتخب مارتن فان بيورن، سوية لأول مرة في نفس العربة إلى مبنى الكونغرس، وقد استمر الرؤساء المنتهية ولاياتهم والرؤساء المنتخبون في اتباع هذا التقليد، والتوجّه سوية إلى حفل التنصيب.

عام 1877 بدأ رثرفورد هايز تقليد اجتماع الرئيس المنتخب مع الرئيس المنتهية ولايته في البيت الأبيض أولاً، قبل الانتقال سوية إلى مبنى الكونغرس.

عام 1933 بدأ فرانكلين روزفلت تقليد حضور قداس صباحي في الكنيسة يوم التنصيب.

عام 1953 بدأت لجنة الكونغرس المشتركة، المعنية بمراسم الاحتفال بالتنصيب، استضافة مأدبة غداء في مبنى الكونغرس تكريماً للرئيس الجديد، وغالباً ما كان يقدم طعام من الولاية التي ينتمي إليها الرئيس.

كان جيمي كارتر أول رئيس يسير على قدميه في طريق الاستعراض من مبنى الكونغرس إلى البيت الأبيض، ولكن الهواجس الأمنية لم تشجع على الاستمرار في هذا التقليد منذ ذلك الحين.

مراسم تنصيب ترامب

نشرت صحيفة لوس أنجلس تايمز الأمريكية، جدولاً زمنياً رصدت فيه أبرز فعاليات يوم التنصيب.

-يبدأ الخميس مساءً، يضع الرئيس المنتخب ترامب "إكليل زهور" في مقبرة أرلينجتون الوطنية، ثم حفلة موسيقية بالقرب من نصب لنكولن التذكاري في العاصمة واشنطن.

-الجمعة، فتح البوابات الأمنية التي تسمح للجمهور بالدخول إلى المناطق المخصصة للحضور بالكونغرس؛ لمشاهدة أداء الرئيس الجديد ترامب لليمين، ثم الكلمات الافتتاحية قبل أداء اليمين، ثم يؤدي بعد ذلك ترامب اليمين الدستورية مع نائبه مايك بينس.

بعد أداء اليمين يستضيف الكونغرس حفل غداء للمكرمين داخل مبنى الكابيتول، يليه بدء العرض الافتتاحي، ومرور الموكب الرئاسي أمام الحضور، الذين قد يصل عددهم إلى 8 آلاف مشارك من 40 منظمة.

ومساء نفس اليوم، يتجه ترامب إلى البيت الأبيض ليمضي على استلام رئاسة البلاد.

بدء حفلة التنصيب الرسمي في مركز مؤتمرات "والتر إي واشنطن"، ثم حفلات رسمية وغير رسمية في أماكن متفرقة من مقاطعة كولومبيا التي يوجد فيها البيت الأبيض، ثم تؤدى صلاة وطنية مشتركة مساء في الكاتدرائية الوطنية بواشنطن، وهو تقليد بدأه فرانكلين روزفلت عام 1933.

اقرأ أيضاً :

مشروع الكونغرس لتصنيف "الإخوان" كمنظمة إرهابية.. إلى أين؟

وفضلاً عن الجمهور، سيشارك في حفل التنصيب 1600 شخص، ممثلين عن السلطات الثلاث؛ التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويشرف رئيس المحكمة العليا الأمريكية، جون روبرتس، على أداء اليمين الدستورية للرئيس في مبنى الكونغرس.

وقالت صحيفة "آي بي تايمز" البريطانية: إن "أعضاء الكونغرس، وقضاة المحكمة العليا، وأبرز النواب، عادة يحضرون احتفالات يوم التنصيب، ولكن نظراً للجنون الذي اعترى الحملة الانتخابية في 2016، يصعب التنبؤ بمن سيقرر المشاركة، لا سيما مع تأكيد عدد من المشاهير والسياسيين أنهم لن يحضروا؛ اعتراضاً على مواقف الرئيس الجديد المثيرة للجدل".

وأضافت: "لكن هناك بعض الساسة والمشاهير الذين أكدوا مشاركتهم، وآخرون اعتذروا عن عدم الحضور لأسباب خارجة عن إرادتهم".

مكة المكرمة