تنظيم "الدولة".. بوابة عودة الاستعمار في ليبيا بدفع إيطالي

الغرب وأمريكا ساهما في إيصال ليبيا إلى ما وصلت إليه الآن

الغرب وأمريكا ساهما في إيصال ليبيا إلى ما وصلت إليه الآن

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 02-02-2016 الساعة 21:51


معقد هو الوضع الليبي منذ الإطاحة بحكم العقيد معمر القذافي خلال ثورة 2011، حيث تشهد ليبيا الغنية بالنفط نزاعاً بين سلطتين؛ حكومة ومجلس نواب في طرابلس يديران العاصمة ومعظم مناطق الغرب، وآخر في طبرق، في وقت وجد فيه تنظيم "الدولة" فرصة للتوسع وتأسيس ولاية جديدة له في سرت شرق العاصمة طرابلس، وكان سبباً في حديث غربي أمريكي لإنقاذ ليبيا.

ومع تعثر التوافق بين الأطراف الليبية الذي كان للأمم المتحدة دور مشبوه فيه عبر مندوبها برناردينو ليون، والذي لطالما جلب له اتهامات من أطراف ليبية، إلى جانب توسع تنظيم "الدولة"، بدأت إيطاليا التي استعمرت ليبيا قديماً، مع الولايات المتحدة، بأخذ صدارة التوجه نحو حل عسكري فيها بحجة دحر التنظيم الذي بدأ توسعه دون أي طرف يواجهه؛ ما أعطاه فرصة لإقامة "عاصمة تنظيم الدولة القادمة"، وذلك بعد أنباء عن انتقال قيادات للتنظيم من سوريا والعراق إلى سرت.

- تنظيم "الدولة" والظهور الصادم

كان مراسل صحيفة نيويورك تايمز، قد تحدث في تقرير سابق له عن توسع "كبير وصادم" للتنظيم في سرت، قائلاً: "كنت في سرت خلال شهري فبراير ومارس (شباط وآذار) الماضيين، لم يكن للتنظيم وجود، كانوا بضعة متشددين يحملون علم التنظيم ولكنهم كانوا ذوو أجندة محلية، ولم يكن بينهم أجنبي، ولكن في هذه المرة رأيت كيف وسع التنظيم وجوده هناك وباتت سرت عبارة عن مدينة تشبه الرقة في سوريا".

أما صحيفة الإندبندنت البريطانية، وفي تقرير موسع نشرته في أغسطس/آب الماضي، فاعتبرت أن الغرب وأمريكا ساهما في إيصال ليبيا إلى ما وصلت إليه الآن، خصوصاً عبر تدريب العديد من الثوار الليبيين وتطويرهم لأكثر من عام وخاصة من قبل الولايات المتحدة، التي "تخلت عن تلك الخطة بعد أن بدأت البلاد تدخل شيئاً فشيئاً في أتون الحرب الأهلية".

من جهته روّج "الدولة"، بحسب صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، تهديدات أطلقها أنصاره بشأن قرب وصولهم إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث نشرت في الإنترنت صورة مرعبة، وهددت بالقضاء على سكان روما قريباً، وذلك في مايو/أيار 2015، وهو ما أدخل الرعب لدى السكان.

جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، كانت قد وصفت على لسان مراقبها العام، بشير الكتبي، في أغسطس/آب الماضي، ما حدث بمدينة سرت، بأنه أحيط بكثير من المبالغات الإعلامية "لتبرير التدخل الخارجي بالبلاد نهاية الأمر".

واعتبر المادة الإعلامية التي تستخدم عن طرق "توظف سياسياً لصالح إقرار التدخل الخارجي من قبل أقطار تسعى إلى أن لا يكون هناك استقرار بليبيا"، متهماً أطرافاً بالجامعة العربية بالسعي نحو ذلك.

وكإشارات إلى الرغبة الغربية والأمريكية بتنفيذ تدخل عسكري في ليبيا واستبعاد الاتفاق بين الأطراف، كان مبعوث الأمم المتحدة السابق ليون، قد اتُهم من قبل نخب ليبية بتعمّد "الترويج" في تقاريره التي يرفعها إلى الأمم المتحدة "لسياسات خارجية معينة على خلاف مع الجماعات الإسلامية في شرق ليبيا، في محاولة لإقصائها عن أيّ دور مستقبلي في المفاوضات".

- نزاع تتقاسمه القوى الكبرى

تشير الرغبة الجامحة للفريق أول ركن خليفة حفتر، قائد القوات الليبية الموالية لحكومة طبرق ومجلس نوابها الذي حلته المحكمة الدستورية العليا في ليبيا، بتأييد أي تدخل أجنبي يقوي موقفه الضعف أمام المؤتمر الوطني العام (الهيئة التشريعية لسلطات طرابلس)، إلى وجود سبب يدفع الأمم المتحدة والغرب إلى الإسراع بهذا التدخل دون إبراز الميل لطرف سياسي دون آخر، ويعتبر بروز تنظيم "الدولة" وتوسعه مناسباً للغاية في ذلك.

حفتر كان قد زعزع تأثير أمريكا والغرب في ليبيا عبر إعلان استعداد قواته للتعامل مع روسيا في مسألة "محاربة الإرهاب" في ليبيا، إذا تقدمت موسكو بطرح حول هذه المسألة، وذلك منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأضاف: "من يستطيع أن يقدم في هذا المجال فنحن معه، ونحن نرى أن في الروس إشارات تدل على أنهم جادون في مقاومة الإرهاب، وربما في الفترة القادمة يكون عندنا نظرة في هذا الموضوع".

وكانت الحكومة المنبثقة عن مجلس نواب طبرق، قد أدانت دخول قطع بحرية حربية تحمل علم دولة إيطاليا وتوغلها بشواطئ مدينة بنغازي دون إذن مسبق من السلطات الليبية، وذلك في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ويأتي رفض طبرق لمثل هذا التحرك، لعدم حصولها على وعود مستقبلية.

- إيطاليا وأمريكا تأخذان مواقعهما

الجانب العسكري لبعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، وبعد اتفاق الصريخات الذي عقد في المغرب برعاية أممية منتصف ديسمبر/كانون الأول، (يرأسه حالياً الجنرال الإيطالي باولو سيرا، القائد السابق لـ"يونيفيل" في جنوبي لبنان)، والذي يعمل مع قوات ليبية لتأمين دخول حكومة الوفاق المشكلة إلى العاصمة طرابلس، في محاولة للدفع بنشر قوات إيطالية في ليبيا، بعد إقناع الحكومة الجديدة بطلب ذلك رسمياً.

إيطاليا أبلغت شركاءها في يناير/كانون الثاني، أنها لن تتحرك "ما لم تطلب حكومة الوفاق الليبية نشر قوات أجنبية". وقال مصدر فرنسي مطلع لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه باتفاق الجنرال الإيطالي مع العميد عبد الرحمن الطويل، رئيس لجنة الترتيبات الأمنية المكلفة من طرابلس، وتمكنهما من الاتفاق مع المليشيات؛ "فسيصبح بإمكان الحكومة الجديدة العودة إلى طرابلس".

وفي طريق تدخل عسكري أوسع عبر بوابة تنظيم "الدولة"، قالت وزيرة الدفاع الإيطالية، روبرتا بينوتي، في 29 يناير/ كانون الثاني، إن الدول الغربية مستعدة لقتال تنظيم "الدولة" في ليبيا حتى إذا أخفق الليبيون في تشكيل حكومة موحدة قريباً.

من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في اليوم نفسه، أن الولايات المتحدة مستعدة لملاحقة عناصر تنظيم "الدولة" حيثما وجدوا، "وصولاً إلى ليبيا إذا لزم الأمر"، في حين أعلن البنتاغون أنه يراقب الوضع في ليبيا "بعناية فائقة".

وفي الإشارة إلى تسليم صدارة الملف الليبي لإيطاليا، أشاد وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، برغبة إيطاليا "في قيادة الجهود الدولية الرامية لمساعدة الليبيين"، مؤكداً استعداد واشنطن لمؤازرة روما في هذا المسعى.

ورعت إيطاليا في 2 فبراير/ شباط، اجتماعاً في روما، لممثلين عن 23 دولة لوضع خطط للمعركة ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق، و"كيفية وقف تقدمه في ليبيا". وسبق الاجتماع نقل وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي قوله: إن "الولايات المتحدة لن تتردد في التحرك إذا رأت تهديدات لها أو مؤامرات خارجية تنبع من ليبيا".

وخلال اجتماع روما، ذكر وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، أن تنظيم "الدولة" يهدد ليبيا وقد يسيطر على ثرواتها النفطية.

وقد أكدت تقارير إعلامية نقلتها "سكاي نيوز"، وصول قوة جوية خاصة إلى ليبيا قادمة من الغرب، لوضع حجر الأساس لتدخل القوات الغربية المتحالفة.

وأضافت أن القوة ستشمل نحو 1000 جندي من سلاح المشاة البريطاني، وقد يصل حجم القوة إلى 6000 جندي من البحرية الأمريكية وقوات من دول أوروبية "تقودها إيطاليا وبدعم من فرنسا وربما من إسبانيا أيضاً".

وتتعدد أطماع الغرب وأمريكا في ليبيا التي تملك احتياطات ضخمة من الغاز والنفط، وتحظى بأهمية جيوسياسية للغرب لعدة أسباب؛ أبرزها موقع ليبيا على ساحل المتوسط، الذي أصبح ممراً رئيسياً لمهربي البشر بإرسال موجات من اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا.

مكة المكرمة