تهافت دولي على العراق.. ماذا يريد قادة العالم من "عبد المهدي"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g9r1n8

معظم الدول ركزت على ضرورة مساهمة شركاتها المحلية في إعادة الإعمار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 01-03-2019 الساعة 11:50

تشهد الساحة العراقية تحركات مكوكية لزعماء ومسؤولين لأكثر دول العالم تأثيراً في السياسة الدولية؛ في خطوة تشير إلى إيلائهم أهمية أكبر لهذا البلد، الذي خاض حروباً بالوكالة طوال العقود الماضية، آخرها طرد تنظيم "داعش" واستعادة الأراضي التي سيطر عليها عام 2014، إضافة إلى النفوذ الإيراني فيه.

ومنذ أكتوبر الماضي، الشهر الذي تشكّلت فيه الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي، زار العراق على مستوى الزعماء الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لأول مرة، دون لقاء المسؤولين العراقيين، ما أشعل أزمة دبلوماسية انتهت بزيارة لاحقة لوزير خارجيته، مايك بومبيو.

كما زار عاهل الأردن، الملك عبد الله، بغداد لأول مرة منذ 10 سنوات، في حين كانت زيارة ملك إسبانيا، فيليب السادس، هي الأبرز؛ حيث اعتُبرت الأولى لملك إسباني.

وزار العراق أيضاً رئيس الحكومة الأردنية، عمر الرزاز، ورئيس وزراء دولة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، ورئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي.

وعلى مستوى الوزراء وكبار المسؤولين، زار العراق كل من: وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ووزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، ووزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الطاقة السعودي خالد الفالح، ورئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة.

وتشمل الزيارات المرتقبة والمعلنة خلال الفترة القادمة من 2019 كلاً من: الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، والإيراني حسن روحاني، مع زيارة غير مؤكدة لبابا الفاتيكان، البابا فرانسيس.

وشهدت لقاءات عبد المهدي، والرئيس الجديد برهم صالح، لزعماء ومسؤولي الدول ترويجاً لافتاً على وسائل الإعلام المحلية والعالمية، سعى لإظهار اهتمام تلك الدول بمستقبل علاقاتها بالعراق.

تعهّد بالدعم

تعهد جميع الزعماء والوزراء وكبار المسؤولين بالوقوف إلى جانب العراق وتقديم المزيد من المساعدات فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب وإعادة إعمار المناطق المحررة من قبضة تنظيم "داعش"، وأيضاً ضخ المزيد من المساعدات المالية والقروض والاستثمارات لإنعاش اقتصاد البلد الذي أرهقته الحروب منذ سنوات.

المحلل السياسي والمختص بشؤون العراق والشرق الأوسط، نظير الكندوري، يرى أن "الزيارات الأخيرة تندرج في ‏موضوع إقناع الساسة العراقيين بتقليص النفوذ الإيراني في العراق، وإلا فإن الخيارات الأخرى ‏لإحداث هذا التغير ليست بعيدة، وممكنة الحصول، والتجربة الفنزولية ‏تُعطي فكرة حول طريقة تفكير الإدارة الأمريكية".

وقال الكندوري في حديث مع "الخليج أونلاين"، إن هذه الزيارات "تعتبر معياراً لانفتاح العراق الجديد على دول العالم، وتجاوز أزمة العزلة التي كانت تحيط ‏بالنظام السياسي طوال الفترة السابقة".

واستدرك الكندوري بالقول: "لكن ما أراه أن الأمر مختلف ‏كثيراً، (بعض) الزيارات لم تراعِ الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها بين ‏الدول، وهو ما أثار حفيظة الكثير من السياسيين العراقيين".

وأضاف: "لم ‏تنعكس تلك الزيارات على واقع العلاقات التي تربط تلك الدول والعراق، إنما ‏كانت على شكل إرسال رسائل للنظام العراقي بضرورة تغيير ‏توجهاته من إيران، وضرورة إحداث تغيير حقيقي في سياسة البلاد داخلياً؛ ‏من أهمها وضع نهاية حقيقية للمليشيات الموالية لإيران، وهو ما ‏نقله وزير الخارجية الأمريكي، وتفصح عنه تصريحات الرئيس الأمريكي، ‏دونالد ترامب"، بحسب تعبيره.

وتابع بالقول: "حتى زيارة الوزير الفرنسي لبعض رجال الدين الشيعة لا ‏تخرج عن سياق إيجاد الحلول الناجحة لموضوع المليشيات، والطلب بإصدار ‏فتوى صريحة لحلّها. وتأتي زيارة رئيس الوزراء الإيطالي اليوم (6 فبراير 2019) في ذات السياق، ‏وكما نعلم فالعلاقة بين إيطاليا والولايات المتحدة عميقة على صعيد السياسة ‏تجاه الشرق الأوسط.. إيطاليا حصلت على استثناءات أمريكية في ‏موضوع استيراد النفط الإيراني؛ إلا أنها فضّلت أن تمتنع عن استيراده امتثالاً ‏للرغبة الأمريكية".‏

ومن ثم، يقول الكندوري، فإن "قادم الأيام ربما يحمل في جعبته جهوداً قوية في إحداث تغير ‏حقيقي في العراق على مستوى إبعاد توجهاته عن إيران".

مناوشات

ورغم المناوشات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وبين الرياض وطهران من جهة أخرى، تدفع أطراف مختلفة لأن يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات بين مختلف الأطراف، تقول الحكومة الجديدة إنها اختارت أن تكون لاعباً أساسياً في استقرار المنطقة، وأن تتبع سياسة جديدة قائمة على النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمة والدولية بما يحفظ سيادة العراق وقراره الوطني، ويحفظ أيضاً المصالح المشتركة مع دول الجوار.

وفي أول زيارة لمسؤول خليجي إلى بغداد بعد تولي عادل عبد المهدي رئاسة الحكومة، أجرى وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، زيارة إلى بغداد، بحث خلالها تعزيز التعاون بين البلدين، وتأكيد دعم الدوحة للحكومة العراقية في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية الاقتصادية والأمنية.

ودشن البلدان بعد زيارة المسؤول القطري بأيام خطّاً ملاحياً يربط بين الدوحة وبغداد وطهران وأنقرة والكويت وعمّان؛ بهدف تعزيز التجارة بين هذه البلدان عبر الأراضي العراقية.

من جهتها وقعت عمّان مع بغداد اتفاقية إطارية لأنبوب النفط العراقي-الأردني، الذي سيمتدّ من البصرة إلى العقبة، في الربع الأول من 2019، ومنح خصم بمقدار 75% للرسوم الجمركية على البضائع المصدّرة إلى العراق عبر العقبة.

ويغلب على زيارات الزعماء للعراق الطابع الاقتصادي أكثر من كونها أمنية أو عسكرية، على أهمية موضوع محاربة الإرهاب، لا سيما أن معظم الدول ركزت على ضرورة مساهمة شركاتها المحلية في إعادة إعمار المناطقة المحررة من تنظيم داعش، ويبدو أن الكل ينظر إلى العراق باعتباره اقتصاداً ناشئاً ويضم فرصاً استثمارية كبيرة جداً، يمكن من خلالها تعزيز الشراكة مع الحكومة العراقية التي تحتاج إلى المزيد من الدعم الدولي لاسترداد عافيتها.

مكة المكرمة