تهدئة غزة تترنح.. "إسرائيل" تخترق التفاهمات والفصائل تهدد بالتصعيد

بعد تقليص مساحة الصيد.. هل اقترب وقت انهيار تهدئة غزة؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GNDqWr

المهلة الأخيرة لإسرائيل الجمعة المقبلة..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-05-2019 الساعة 13:05

تمر تفاهمات التهدئة في قطاع غزة التي جرى التوصل إليها بين حركة "حماس" والجانب الإسرائيلي من خلال الوسيط المصري، بمرحلة حرجة قد تواجه الانهيار في أي لحظة، مع استمرار الاحتلال في مماطلته بتنفيذ البنود المتفق عليها، وتصعيده العسكري المتكرر.

شهد القطاع في الأيام الماضية توتراً إسرائيلياً متصاعداً، باستهداف متعمد للمزارعين على الحدود، والقصف المتكرر لنقاط المراقبة التابعة للمقاومة، إضافة إلى ملاحقة الصيادين في عرض البحر واستهداف مراكبهم، ثم إعلان جيش الاحتلال رسمياً تقليص مساحة الصيد من 15 ميلاً بحرياً حتى 6 أميال فقط.

هذه التطورات "المُقلقة" وضعت تفاهمات التهدئة التي مضى على عمرها شهر على المحك، وأعادت من بعيد فرضية اندلاع حرب جديدة على غزة، في ظل تصعيد لهجة تهديد فصائل المقاومة "بعدم السكوت على خروقات الاحتلال، وامتلاكهم حق الرد عليها في الوقت المناسب".

ورغم التزام المقاومة بتفاهمات التهدئة، وتجميدها حتى لـ"الأدوات الخشنة" على الحدود، فإن الاحتلال قرر أن يقلب الطاولة ويعيد حالة التوتر لغزة، بعد أن أعلن، صباح الثلاثاء (30 أبريل)، تقليص مساحة الصيد المسموحة في بحر القطاع إلى 6 أميال، وذلك رداً على مزاعم إطلاق صاروخ من غزة.

أوراق تهدئة غزة

سياسيون ومحللون أجمعوا، في أحاديث خاصة لـ"الخليج أونلاين"، على أن "إسرائيل" تسعى لخلق حالة توتر متصاعدة في قطاع غزة، لخلط الأوراق السياسية والعسكرية والهروب من التزامات التهدئة، مؤكدين أن المهلة الأخيرة للحكم على مصير التهدئة وغزة معاً سيحدد مساء الجمعة المقبلة.

محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، حمّل الجانب الإسرائيلي وحكومته الحالية المسؤولية الكاملة عن أي فشل يطرأ على تفاهمات التهدئة الأخيرة في قطاع غزة، التي جرت برعاية مصرية وأممية.

وقال لـ"الخليج أونلاين": "الاحتلال يحاول أن يُصعد من اعتداءاته وهجماته وعدوانه الممنهج على أهل غزة، من خلال إطلاق النار وملاحقة المزارعين والصيادين والاعتداء عليهم، والمماطلة بتنفيذ تفاهمات التهدئة التي جرى التوصل إليها قبل شهر تقريباً".

القيادي في "حماس" لفت إلى أن التهدئة وتفاهماتها تمر فعلياً بمرحلة هامة، ونظراً لما يقوم به الاحتلال من تصعيد ممنهج بهدف التملص من التزاماته المتعقلة برفع الحصار عن السكان، فالأوضاع غير مستقرة حتى اللحظة.

وذكر أن تفاهمات التهدئة واضحة، ويجب على مصر أن تلزم الاحتلال بها وبتنفيذها ضمن المتفق عليه، مؤكداً أن المقاومة في القطاع لديها من الأساليب والطرق ما سيجبر "إسرائيل" على الالتزام بجميع البنود وعدم التملص منها.

بدوره رأى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة، أن "إسرائيل" تحاول وضع "تفاهمات التهدئة" ضمن أوراق سياسية للضغط على الفصائل في غزة، وتمرير مخططاتها "المشبوهة والمرفوضة".

وأوضح، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن التهدئة في ظل الظروف الحالية والتصعيد الإسرائيلي تمر بمرحلة حساسة، وإمكانية فشلها وإعادة الأوضاع على الحدود لما قبل تلك التفاهمات وارد، لافتاً إلى أن جميع الفصائل مستعدة للمرحلة التي تلي فشل التهدئة.

وتستند "تفاهمات التهدئة" إلى رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 2006، مقابل وقف أدوات مسيرات العودة السلمية، التي يراها الاحتلال "خشنة"، كالبالونات والطائرات الورقية وفعاليات الإرباك الليلي.

ويزيد أبو ظريفة، وهو عضو الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، أن "المهلة لمعرفة مدى فشل التهدئة أو التزام الاحتلال بتنفيذ باقي التفاهمات التي ما زالت معلقة، ومنها ما يسير في بطء شديد، سيكون يوم الجمعة المقبلة"، مؤكدًا أن كل وسائل المقاومة على الحدود، من بينها الطائرات الورقية والبالونات الحارقة ووحدات الإرباك الليلي، ستعود للعمل مجدداً.

وذكر لـ"الخليج أونلاين" أن "هيئة مسيرات العودة" أرسلت رسائل عاجلة لكل من "قطر ومصر والأمم المتحدة"، ووضعتهم في صورة التصعيد الإسرائيلي الأخير، ومصير تفاهمات التهدئة التي باتت على المحك، وأكدت لهم أن عدم التنفيذ والمماطلة من قبل الاحتلال يعني التملص منها.

هل ابتلعت غزة الطعم؟

وفي ختام حديثه طالب أبو ظريفة الوسطاء، وخاصة مصر، بالتحرك بجدية وفعالية أكبر لإلزام الاحتلال بالتهدئة قبل انتهاء المهلة الأخيرة، وإلا "فسيكون الرد قوياً، وتفعل كل أدوات المقاومة الشعبية على الحدود".

وكان "الخليج أونلاين" كشف، في 3 أبريل الماضي، أن الفصائل في غزة توافقت رسمياً على تعطيل مؤقت لوحدات الإرباك الليلي والبالونات الحارقة التي كانت تستخدم ضمن مسيرات العودة على حدود غزة، لإعطاء فرصة للوسيط المصري، لضمان نجاح جهوده.

المحلل السياسي ثابت العمور أكد أن الأوضاع في غزة تؤشر نحو جولة تصعيد جديدة مقبلة، معتبراً تملص الاحتلال من التفاهمات وإطلاق المقاومة للصواريخ التجريبية في عرض البحر "رسائل أخيرة قبل الحرب".

ولفت، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الوضع الذي تعيشه "إسرائيل" في ظل الدعم الأمريكي، والتطبيع العربي غير المسبوق، والتحولات القائمة، سيدفعها لإلغاء أي تفاهمات مع المقاومة حتى لا تظهر بموقف الضعيف، مشيراً إلى أن الأوضاع العربية والإقليمية تشجع الاحتلال أكثر من أي وقت آخر على شن حرب على غزة.

وتساءل المحلل السياسي: "هل ابتلعت غزة الطعم؟"، مجيباً عن سؤاله بالقول: "المرحلة السابقة كانت تريد فيها "إسرائيل" إنجاح انتخاباتها الداخلية مقابل وعود قدمتها لغزة، واليوم انتهت الانتخابات وعاد نتنياهو من جديد للكرسي، فلا يوجد بالنسبة للاحتلال أي داعٍ لأي تفاهمات مع غزة".

وتابع: "لم يكن هناك اتفاق حقيقي للتهدئة، وهي مجرد تفاهمات هشة، ومستوى الوساطة فيها كان ضعيفاً من قبل المخابرات المصرية بعيداً عن مؤسستي الرئاسة أو الخارجية، وهناك نية للاحتلال الآن للتملص من تلك التفاهمات وتدحرج الأوضاع نحو حرب مقبلة".

وكانت الفصائل في غزة قد توصلت مؤخراً برعاية مصرية وأممية إلى تفاهمات مع دولة الاحتلال بمنح تسهيلات لغزة ووقف استهداف المتظاهرين والأسرى في سجون الاحتلال مقابل وقف الإرباك الليلي والمسير البحري.

ويشارك الفلسطينيون، منذ الـ 30 من مارس 2018، في مسيرات سلمية، قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها في 1948 وكسر الحصار عن غزة.

وأدى قمع الاحتلال للمسيرات إلى استشهاد 284 مواطناً؛ بينهم 11 شهيداً احتجزت جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزارة الصحة الفلسطينية، في حين أصيب 31 ألفاً آخرين، بينهم 500 في حالة الخطر الشديد.

مكة المكرمة