تهديد إيراني صريح للسعودية والإمارات.. ماذا يمكن أن تفعل؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6bjjBn

منذ الثمانينيات تواصل إيران تهديد دول المنطقة والتوسع بالشرق بالأوسط

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-02-2019 الساعة 16:36

رفعت طهران نبرة تهديداتها الموجهة إلى السعودية والإمارات، عقب "هجوم زاهدان" الذي أودى بحياة 27 من أفراد "الحرس الثوري" في محافظة سيستان-بلوشستان جنوب شرقي إيران، واتهمت البلدين بتنفيذه.

وعقب اتهام الحرس الثوري الإيراني كلاً من السعودية والإمارات وباكستان بدعم منفّذي الهجوم "بأوامر أمريكية وإسرائيلية"، وتوعُّدها بإجراءات تستهدفها، باتت السيناريوهات مفتوحة بشأن ماهية هذا الرد؟

ورغم أنها ليست المرة الأولى التي تهدد فيها إيران دولاً عربية أو حتى غربية، فإنها اعتادت أن تخرج بعد كل مأزق أو أزمة تمرّ بها، لتطلق تصريحاتها المؤكِّدة عدم سكوتها.

تصريحات طهران الأخيرة جاءت عقب هجوم انتحاري استهدف، يوم الأربعاء (13 فبراير)، حافلة لقوات الحرس الثوري الإيراني في محافظة سيستان-بلوشستان المتاخمة للحدود الباكستانية، وأسفر عن مقتل 27 عنصراً وإصابة 13 آخرين.

وتبنَّى هذا الهجوم "جيشُ العدل"، وهو تنظيم مسلَّح ينشط جنوبي إيران، يقول إنه يدافع عن حقوق البلوش، في حين تعتبره طهران تنظيماً "إرهابياً".

وفي تهديده للرياض وأبوظبي، قال قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، في تصريحات بثها التلفزيون الحكومي الإيراني، السبت (16 فبراير)، إنَّ تعامل طهران مع البلدين "سيختلف كلياً، وستكون هناك إجراءات مختلفة بعد الهجوم".

وقال جعفري: إن "السعودية والإمارات، وبأوامر من أمريكا وإسرائيل، دعمتا منفّذي هجوم زاهدان".

كما أوضح أن من نفذوا الهجوم يتمتعون بحماية الأجهزة الأمنية ودعمها في باكستان، مشيراً إلى أن على الأخيرة "تغيير تعاملها مع الإرهابيين، وإلا فإن إيران ستتحرك وتتخذ إجراءات مختلفة"، كما أكد أنه سيكون هناك "انتقام" للقتلى.

وفي كل مرة تتعرض فيها إيران لهجمات تستهدف أفرادها، تتهم دولاً مختلفة بالإضافة إلى أمريكا و"إسرائيل"، بالضلوع في هذه الهجمات.

كيف سيكون الرد؟

ومن غير المعروف كيف لإيران أن تنفذ تهديداتها، فقد عُرفت بإدارتها معاركها عن بُعد في بعض الدول، وذلك في ظل فشل دول الشرق الأوسط وأمريكا في تحديد سياسة تناسب الاستراتيجية الإيرانية وتتصدى لتمددها.

ومن المستبعد أن تشن إيران حرباً على السعودية والإمارات، فبالعودة إلى تاريخها وفي فترة التسعينيات بالتحديد، فقدت طهران ثمانية دبلوماسيين في كمين نصبته قوات من حركة "طالبان" بمزار شريف في أفغانستان، لكنها لم تدخل في حرب، وعملت على بناء مليشياتها هناك مع مرور الوقت.

وفي أزمات أخرى وقعت بالفترات الأخيرة، استبعدت إيران الدخول في الحرب؛ فهي لا تريدها، كما أن خصومها لا يفضلون هذا الخيار.

وعمدت إيران خلال السنوات السابقة، إلى استغلال وكلائها في بعض الدول العربية لتنفيذ مخططاتها، ومنها مليشيات حزب الله اللبناني في لبنان، والمليشيات الحوثية باليمن. ومن الممكن أن تُحرِّك مليشياتها أو حتى عناصرها الاستخباراتية لتنفيذ أهدافها.

وهذا ما أكده محمد السلمي، مدير المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، في تعليقه على تهديد إيران المملكة العربية السعودية والإمارات، إذ قال في تصريحات صحفية: "من الممكن أن تحرِّك إيران خلاياها النائمة في أي وقت بالمنطقة".

وسبق أن هددت إيران العائلة المالكة السعودية بإرسال 1000 صاروخ إلى القصور الملكية، في حال ارتكبت الرياض أي خطأ، وهو ما أشار حينها إلى تغيُّر وتبدُّل كبير في نبرة طهران، التي كانت تتعمد الهدوء في السابق، ووصف البعض هذه الرسالة بأنها الأكثر عنفاً منذ سنوات.

وجاءت هذه التهديدات القوية عقب تصريحات لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قال فيها إنه لم تعد هناك أي نقاط للالتقاء بين الرياض وطهران، وإنه لا يوجد مجال للتفاوض بين الطرفين.

وفي أكثر من موقف، ضربت إيران أهدافاً سعودية وإماراتية، منها مطار أبوظبي والحدود السعودية، كما استهدفت مقرات أمريكية في العراق، وغيرها من الأهداف، ومن غير المستبعد أن تعيد الكَرّة من باب تهديد هذه الدول، سواء كان ذلك للردع أو الرد.

وأضيف الآن "هجوم زاهدان" الجديد إلى جملة من القضايا التي تتقاتل حولها إيران والسعودية، فمن التنافس على الخليج العربي، والصراع بين التيارين السُّني والشيعي، إلى التشكيك الإيراني في شرعية الحكومة السعودية وحقها في خدمة الحرمين الشريفين، وغيرها من القضايا.

ولكن، يبقى السؤال: ما جدية هذه التهديدات؟

إيران هددت سابقاً بالرد على أمريكا، بإغلاق مضيق هرمز أمام صادرات نفط المنطقة؛ في حال عدم تمكن إيران من بيع نفطها بسبب الضغوط الأمريكية، وذلك بعد دعوات من واشنطن إلى وقف استيراد النفط الإيراني، بهدف زيادة الضغوط على طهران وإجبارها على وقف انتهاكاتها.

وحينها علَّق هادي أفقهي، الدبلوماسي الإيراني والخبير في شؤون الشرق الأوسط، على هذه التهديدات، قائلاً: إن "طهران لا تسعى إلى المواجهة، وإن الطرف الآخر لا يسعى إليها أيضاً"، حسب تقرير لموقع "بي بي سي"، نشره في يوليو 2018.

وقال محمد سرور الصبان، المستشار الاقتصادي والنفطي السعودي، وفق التقرير: إن "إيران تحاول إخافة المجتمع الدولي بهذه التصريحات، وهذه ليست المرة الأولى التي تهدد فيها بإغلاق مضيق هرمز، وهي تعلم جيداً أنها لن تستطيع فعل ذلك، وأن المجتمع الدولي بأكمله سيقف ضدها".

كما أكد الصبان أن ما تردده إيران ينبع من "خوف وهلع يعيشهما نظامها، فهي تتخبط سياسياً، وبدلاً من أن تقوم بمفاوضات مع دول الخليج، تلجأ إلى أساليب مراهقة سياسية".

وفي كل مرة تكرر إيران تهديداتها وتبقى السيناريوهات مفتوحة، وتترقب الدول ما سيكون عقب ذلك، وبدا في كل مرةٍ انتقال طهران من مرحلة التهديد إلى مرحلة التنفيذ ضعيفاً.

ومنذ الثمانينيات، حاولت دول مجلس التعاون الخليجي الست الوقوف بوجه التهديدات الإيرانية، وشكَّلت قوات "درع الجزيرة" في عام 1982، لردع أي هجوم عسكري.

وعلى مر السنوات، سعت دول الخليج إلى تدريب قواتها وتطويرها بدعم من أمريكا والدول الأوروبية، وتشكيل التحالفات مع الدول الأخرى.

وخلال السنوات الأخيرة، اتحدت أمريكا بشكل كبير مع دول الخليج لمواجهة التهديد الإيراني، وسعت بالسبل كافة إلى العمل بالشرق الأوسط على الحشد ضد إيران، وهو ما تفعله أيضاً الدول الأوروبية.

مكة المكرمة