تهديد "نصر الله" يضع لبنان على صفيح ساخن.. ما رأي الشارع؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/oJmK9J

بعد تهديدات نصر الله.. نشطاء لبنانيون يؤكدون استمرار بقائهم في الشارع

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 19-10-2019 الساعة 19:33

بعد أيام من اشتداد التظاهرات في لبنان، وعدم قدرة الحكومة على مواجهتها وإنهائها، خرج الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، ملوّحاً بإنزال مناصريه، الذين يقدَّر عددهم بالآلاف، إلى الشوارع لدعم النظام السياسي في البلاد والذي يُعد حزبه جزءاً منه.

وتسبب خطاب "نصر الله" في توتر الشارع والتظاهرات، وفق ناشطين سياسيين لبنانيين تحدثوا لـ"الخليج أونلاين"، من وسط الحشود المنتشرة في الشوارع اللبنانية، لكونه استخدم لغة تهديدية معهم، ولم يكن وحدوياً جامعاً، أو مناصراً لمطالب الجميع.

ويتخوف اللبنانيون من قمع حزب الله آلاف المتظاهرين، وملاقاة مصير متظاهري العراق نفسه قبل أيام، من قِبل مليشيات تابعة لإيران تسببت في مقتل أكثر من 100 شخص، فضلاً عن آلاف الجرحى.

وبرزت لغة التهديد خلال خطاب نصر الله، اليوم السبت (19 أكتوبر 2019)، حيث قال: إن "وقت تظاهر أنصار الحزب ونزولهم إلى الشارع لم يأتِ بعد"، وهو ما يضع إمكانية مواجهة آلاف المتظاهرين بعضهم مع بعض في الشوارع.

وجاء أول رد على تهديدات نصر الله، على لسان وزير العدل اللبناني السابق أشرف ريفي، في تصريحات له، قال فيها: "لا يمكن أن يهدد أحدٌ المتظاهرين اللبنانيين بالأمن أو غيره"، مُصرّاً على أن إسقاط مؤسسات الدولة الثلاث ضروري، في إشارة إلى رئاسة كل من الجمهورية والحكومة والبرلمان، والتي يشغلها ميشال عون وسعد الحريري ونبيه بري.

وطالب ريفي بتحقيق التوازن في لبنان، وإنهاء هيمنة "حزب الله"، موضحاً أن تمويل المشروع الإيراني من أهم أسباب الأزمة بلبنان.

أستاذ السياسة والفلسفة في جامعة لبنان، باسل صالح، يؤكد أن حزب الله جزء من النظام والحكومة اللبنانية التي خرج آلاف اللبنانيين بالشوارع منددين بسياساتها، وما جاء به نصر الله أسهم في توتير الشارع.

ويقول "صالح"، الموجود وسط التظاهرات بالعاصمة بيروت، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إنَّ "نصر الله زاد من كمية التوتر، ووضع نفسه في صف الحكومة والنظام، وهو ما يزيد من تأزم الوضع السياسي".

ويوضح أن أهم مطالب الشارع اللبناني رفع الحكومة للضرائب المقترحة والمفعَّلة حديثاً، وتنظيم انتخابات نيابية.

بدورها تؤكد الناشطة السياسية ندى ناصيف، أن التظاهرات مستمرة في الشوارع اللبنانية بعد خطاب نصر الله، ولم يكن هناك أي تراجع، مشيرة إلى أن الجميع مصمم على البقاء حتى تحقيق جميع مطالبهم.

وتقول ناصيف، المشارِكة في التظاهرات، في حديثها لـ"الخليج أونلاين": "نحن مستمرون في الشوارع، والمظاهرات على امتداد لبنان وسوف تبقى".

الصحفية اللبنانية رولا فرحات تؤكد أن الشعب والمتظاهرين لم يفاجؤوا بحديث نصر الله، لأنهم كانوا يتوقعون ما سيتحدث به في خطابه.

وتوضح فرحات في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، أن الشارع اللبناني يعيش حالة من الغليان بعد المهلة الحكومية التي تهدف إلى تفكيك المظاهرات وإنهائها.

وتستبعد نزول حشود من أنصار حزب الله إلى الشوارع وحدوث اشتباكات بين المتظاهرين الموجودين في الميادين والمدن اللبنانية، بسبب وجود قرار لدى قيادة الحزب يقضي بعدم النزول.

في سياق ذي صلة، يؤكد الصحفي اللبناني مفيد مصطفى أن التظاهرات التي يشهدها لبنان حالياً تعد الأكبر منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، في حين كانت المظاهرات السابقة إلى حد كبير تحمل طابعاً يسارياً، أعدادها محدودة ولم تشمل إلا العاصمة بيروت.

ويقول مصطفى في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "شهد لبنان منذ ما قبل تشكيل الحكومة الحالية برئاسة سعد الحريري، أزمة اقتصادية ومالية، بدأت تتفاقم شيئاً فشيئاً، ولأول مرة منذ العام 1992 ارتفع سعر الدولار من 1500 ليرة إلى 1600".

ويوضح أن العملة الصعبة بدأت تختفي من السوق (اللبنانيون يستعملون الدولار إلى جانب عُملتهم)؛ وهو ما دفع محطات البنزين وأفران الخبز إلى الإضراب، بعدها اندلعت حرائق في جبال لبنان دون أن تتمكن الحكومة من استخدام طائرات الإطفاء التي كلفتها 14 مليون دولار.

"ويعود سبب عدم استخدام الطائرات في الحرائق إلى عدم تجديد صيانتها بحجة عدم وجود المال! وأعقب ذلك مباشرة خروج وزير الاتصالات محمد شقير ليعلن أن الدولة بصدد فرض ضريبة على اتصالات الواتساب، رغم أن لبنان الدولة الأغلى في الاتصالات"، والحديث لمصطفى.

وتعد ضريبة "الواتساب" الشرارة التي جعلت الجميع ينتفض عفوياً من جميع الفئات على اختلاف مشاربهم وطبقاتهم في جميع المناطق دون أي تدخُّل من الجهات السياسية، حيث كان من اللافت خروج الطبقة الوسطى، لأن الأزمة طالتهم، فهم لا يستطيعون سحب دولاراتهم من البنوك ولا يستطيعون أن يملؤوا سياراتهم بالبنزين، وفق الصحفي اللبناني.

ويشير إلى أن المظاهرات كانت عفوية تلقائية، وشملت كل اللبنانيين حتى الذين لديهم انتماء سياسي خرجوا غاضبين ممن انتخبوهم.

ويقلل مصطفى من نية رئيس الحكومة سعد الحريري، وحليفيه وليد جنبلاط وسمير جعجع، الاستقالة من الحكومة.

ويرى أن المدة التي طرحها الحريري لا تكفي لترتيب اجتماع، "فكيف تكفي لتقديم حلول بحجم أزمات لبنان؟".

ويلفت إلى أن المعلومات كشفت أن الحريري أعدّ ورقة اقتصادية خالية تماماً من الضرائب، تتضمن إجراءات إصلاحية صارمة على الأحزاب والكتل وليس على المواطنين، ولكن الناشطين استخفُّوا بها واعتبروها عامة وسريالية.

ويُذكر أن الحريري يعاني إفلاساً وانهياراً بمؤسساته، وبقاؤه بالحكومة أفضل له من الناحية المادية، كما أن الحكومة اللبنانية برئاسته مجبرة تحت ضغط دولي على إجراء إصلاحات هيكلية في النظامين الاقتصادي والمالي مقابل أن تحصل على أموال تعهد بها مانحون في مؤتمر "سيدر" بباريس لدعم لبنان.

ويرى أن التحركات الشعبية الجارية قد تقضي تماماً على آمال الحريري للحصول على الأموال.

وعن تعامل حزب الله مع التظاهرات، يوضح أن الحزب ينظر إليها باعتبارها موجهة ضد حكم الرئيس ميشال عون، ودافع عنه رغم أن صحفاً كثيرة اتهمته بتحريك المظاهرات.

ويُذكر أنه ليس هناك مصلحة لحزب الله بسقوط الحكومة، وهو ما ظهر في خطاب الأمين العام للحزب اليوم، لكون الحكومة تغطيه في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة عليه، وانهيارها يعني انكشافه سياسياً ومفاقمة أزمته المالية. 

ويتوقع الصحفي اللبناني مفيد مصطفى أن يتسبب دعم نصر الله للحريري، اليوم، في إعادته النظر في الاستقالة، خاصة أن مطالب المتظاهرين غير واضحة، إضافة إلى أن لديه عدة أوراق، أولاها التعويل على طول نفس المتظاهرين، واللعب على الوتر الطائفي الحزبي، وتفجير الانتفاضة داخلها وفرط عقدها.

كما يتوقع أن تتراجع الحكومة عن الضرائب التي تريد فرضها على الطبقة الفقيرة لترضي بها الشارع، متسدركاً: "لكن على المدى القصير، لن تستطيع الحكومة حل الأزمة الاقتصادية بعيداً عن محاربة الفساد والتقشف، وإيجاد تسوية مع البنوك اللبنانية لهيكلة الدَّين".

ويوضح أن جزءاً كبيراً من موازنة الدولة يذهب لتغطية الفوائد، أما على المدى البعيد فالحل يكمن بإلغاء نظام الطائفية السياسية الذي يكرس المحاصصة والسرقة والهدر والفساد، والذهاب إلى نظام مدني.

وعن نزول المجتمع الشيعي للشارع، يردف الصحفي اللبناني بالقول: "انقلب على زعمائه إلى حد ما، فهو يعاني ضائقة مالية ربما أكثر من غيره، بسبب العقوبات الأمريكية، وبات يرى أن شعارات المقاومة لم تعد قادرة على إطعامه وتسديد ديونه وأقساط مدارس أولاده، وعديد منهم يعتبر أن المقاومة الحقيقية الآن هي محاربة الفساد وتأمين متطلبات العيش الرئيسة".

تحركات حزب الله

وعلى الأرض وفق ما رصده "الخليج أونلاين" من شهادات لإعلاميين لبنانيين، فقد شوهدت تحركات قليلة لمجموعات يديرها حزب الله من الضاحية باتجاه وسط بيروت، بالقرب من السراي الحكومي، حيث دخلت هذه المجموعات على دراجات نارية صغيرة وأخذت تحرق إطارات سيارات، لجرّ الناس إلى الاشتباك مع القوى الأمنية وتوجيه الشتائم إلى الحريري فقط.

ونشر حزب الله في مداخل بيروت، وفق الشهادات، مجموعات من الأفراد المحسوبين عليه، ووزع عليهم إطارات لحرقها وقطع الطرق.

ويؤكد هؤلاء أن حزب الله يريد من تحركاته دفع الحكومة سعد الحريري إلى الزاوية، فإما أن يكون معنا (أي الموقف الإيراني بالمنطقة) وإما أن يكون مع العقوبات الأمريكية على حزب الله في العالم، حيث لا للحياد لدى الحزب.

وتصاعد التوتر الذي رافقته أعمال شغب واشتباكات بين المتظاهرين وقوى الأمن في عدة مناطق من لبنان، عقب كلمة متلفزة لرئيس الحكومة سعد الحريري، توجه بها إلى اللبنانيين، طالباً مهلة 72 ساعة لتقديم حل يُرضي الشارع والمجتمع الدولي.

ويعيش لبنان على وقع مظاهرات واعتصامات في مدن طرابلس وجبيل وصيدا والنبطية وشتورة وبعلبك؛ احتجاجاً على نية الحكومة فرض ضرائب جديدة، وتفشي مظاهر الفساد.

والخميس الماضي، أعلنت الحكومة التراجع عن قرار فرض ضرائب على خدمة "واتساب"، إلا أن المتظاهرين رفعوا سقف مطالبهم الجمعة، وطالبوا بإسقاط الحكومة.

يشار إلى أن اقتصاد لبنان يمر بأسوأ أيامه، إذ يواجه ارتباكاً في سوق الصرف المحلية، وتذبذب وفرة الدولار، وارتفاع سعر الصرف في السوق السوداء فوق 1650 ليرة لكل دولار، مقابل 1507 في السوق الرسمي.

مكة المكرمة