توازن الرعب وتحقيق الاكتفاء الذاتي.. استراتيجية الخليج العسكرية

عززت دول الخليج قدرتها العسكرية جواً وبحراً وبراً

عززت دول الخليج قدرتها العسكرية جواً وبحراً وبراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 11-05-2016 الساعة 11:48


التقدم النوعي والكمي العسكري يدفع إلى تحقيق توازن بين الأطراف المناوئة، طبقاً للنظريات العسكرية، وهذا ما سعت إليه دول الخليج فور استشعارها تهديداً خارجياً من بعض دول الجوار، ترتب عليه تدخلات عديدة في شؤونهم الداخلية، استهدفت زعزعة استقرار الأنظمة الحاكمة.

1280x960

ولم تسع دول الخليج إلى تحقيق توازن عسكري اعتماداً على الغير، بل كان الاعتماد على الذات والفعل، فبات هدفاً استراتيجياً خليجياً، دلت عليه نوعية وكم الأسلحة التي تعاقدت عليها الدول الست.

وتكمن أهمية تحقيق التوازن العسكري في الوصول إلى حالة استقرار تقود إلى عملية سلام، إطارها نفوذ عسكري وسياسي قوي إقليمياً ودولياً.

24124959481_077d2554cd_o

كذلك كان الصراع الناشئ في أماكن مختلفة في المنطقة العربية سبباً من الأسباب القوية التي دفعت إلى ضرورة مواءمة دول الخليج قواتها العسكرية مع متطلباتها؛ لتحمي نفسها من التهديدات الكامنة، التي قد تنفجر في أي لحظة "غير متوقعة"، خاصةً في ظل تزايد المعاناة الإنسانية بمواطن الصراع.

ولم تكتف دول الخليج بمطلب تحقيق توازن عسكري في الآلة فقط، بل وضعت استراتيجية لتأهيل جندها، وتزويد موردها البشري بأسلحة ومعدات متطورة، وتأهيله لاستخدامها، بالإضافة إلى تحقيق تكامل نوعي وعددي بين دول التعاون الست، الأمر الذي يحقق هذا النفوذ العسكري إقليمياً، ليكون رسالة موجهة ضد التهديدات الخارجية، خاصةً من قبل إيران، بعدما زادت من تدخلاتها في شؤون دول الخليج.

17223569882_435f4405f9_o

واعتمدت دول الخليج منذ سبعينيات القرن الماضي على تطوير جيوشها بعمليات شراء نوعي للأسلحة، خاصةً أن دول الخليج - وفقاً لمعدلات الإنفاق - هي من بين أكثر دول العالم إنفاقاً في الشؤون الدفاعية، حيث وجهت إنفاقها في الحصول على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الدفاعية في العصر الحديث.

تدخلات إيران في شؤون الدول الخليجية دفعت إلى ضرورة توجيه الإنفاق الخليجي العسكري نحو تعزيز القدرات الدفاعية الجوية، وتطوير الدوريات البحرية، خاصةً في كل من الإمارات، وقطر، وسلطنة عمان، ومن ثم كان التكامل العسكري الخليجي بين الدول الست معتمداً في الأساس على حسب موقع وطبيعة كل دولة من دوله، والتي تخضع ظروفها لطبيعة معينة في حالة الاعتداء الخارجي.

21574336986_02519c01e1_o

كما أن البنية التحتية الخليجية بالمياه الدولية، وممراتها الساحلية الكبيرة؛ كانت ذات أولوية قصوى لتعزيز الجانب العسكري البحري؛ لحماية منشآت النفط والغاز البحرية.

وإبان الحرب العراقية الإيرانية تعرض المجال الجوي لدول الخليج لغارات وهجمات صاروخية، حيث تعرضت السعودية، والكويت، والبحرين، في عامي 1991 و2003 لصواريخ باليستية عراقية، كما أعلنت طهران، منذ عام 2003، أن قواعد وموانئ دول التعاون الخليجي يمكن أن تكون عرضة لهجمات في حال وقوع مواجهة بين واشنطن وطهران، وهو ما دفع دول الخليج إلى تعزيز قدراتها الجوية بأحدث أنواع الطائرات.

21369105204_7b55bdbea6_o

وبالنظر إلى نوعية الطائرات العسكرية التي سعت دول الخليج إلى شرائها يتضح أن هناك بوادر وعزيمة على الوصول لتفوق جوي خليجي مقارنة بدول الجوار، وأن هذا السعي بدأ منذ نحو نصف قرن، بينما شهدت السنوات القليلة الماضية تسارعاً أكبر في التسليح النوعي، خاصةً الطائرات ذات القدرة على شن هجمات دقيقة بعيدة المدى.

فالإمارات - على سبيل المثال - تمتلك "طرادات بينونة" الفرنسية، والتي تعتبر من فئة السفن الحربية الأكثر قدرة في الخليج، يدعمها أسطول مكون من 24 سفينة هجومية برمائية رئيسة، و70 مروحية هجوم ونقل جديدة، قادرة على إنزال كتيبة معززة من المشاة المدرعة، وقوات المشاة الخفيفة، في الجزر والمناطق الساحلية، كما أن سلطنة عمان تمتلك 3 سفن في المياه الدولية، تقوم بدوريات في المحيط الهادي والبحر الأحمر، مدعومة بـ 36 مروحية هجوم ونقل بحرية، بالإضافة لتولي البحرين "قوة المهام المشتركة 152"، في مايو/أيار 2008، وهو الأسطول متعدد الجنسيات في منطقة الخليج، وتقود السعودية أسطولاً بحرياً يضطلع بمهام مكافحة القرصنة في البحر الأحمر، ما يعد دافعاً قوياً لتحقيق توازن عسكري مؤهل خليجياً.

22120868292_807b3f4d04_o

المناطق الاقتصادية الخليجية كانت من الأسباب القوية لتعزيز الخليج من قدراته، وسعيه لتحقيق توازن عسكري، حيث تمتلك قطر "درع الأمن القومي القطري"، والذي هو عبارة عن شبكة من أجهزة رادار، وأنظمة مراقبة ساحلية، ترتبط بأسطول من قوات الرد، تشمل طائرات مقاتلة، ومروحيات، وزوراق دورية، وحواجز واقية على منصات بحرية غير مؤهلة.

كما تمتلك الإمارات "جهاز حماية المنشآت الحيوية"، الذي يسعى لشراء 34 "سفينة اعتراضية" سريعة للدفاع عن البنية التحتية البحرية والموانئ، فضلاً عن شراء الرياض زوارق لحرس السواحل، وطائرات استطلاع، ومروحيات، وطائرات بدون طيار، وشبكة اتصالات سلكية ولاسلكية، كجزء من نظام أمن الحدود السعودية.

24852821596_98b61a790d_o

مكة المكرمة