تواطؤ أم عجز تام.. ما سر صمت الرياض على انتهاكات الإمارات باليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Joa4Y

السعودية أخذت موقف المراقب للأحداث في المدن الجنوبية اليمنية

Linkedin
whatsapp
السبت، 31-08-2019 الساعة 19:47

"بصمت مطبق، ومراقبة عن بعد"، هذه هي الطريقة التي سلكتها السعودية في إدارتها للأزمة التي تمر بها المدن الجنوبية اليمنية، وعمليات القصف التي تعرض لها الجيش الوطني المدعوم منها من قبل الإمارات أكبر حلفائها بالمنطقة، وشريكتها الأساسية في الحرب المستمرة منذ 4 أعوام ونصف العام.

وينظر الكثير من اليمنيين إلى الصمت السعودي على أنه "موافقة غير معلنة" على القصف والجرائم التي ارتكبتها الإمارات والمتمردون المدعومون منها ضد اليمنيين في محافظات عدن وأبين على مدار الأيام الماضية.

في الجهة المقابلة، يعتقد البعض أن سياسة السعودية في اليمن متخبطة، خلافاً لحليفتها الإمارات، التي تمتلك سياسة خاصة بها وتعمل على تطبيقها  بعيداً عن الرياض.

ولم تخرج السعودية بأي موقف أو توضيح بخصوص انتهاكات الإمارات ضد الجيش الوطني اليمني، رغم مطالبات الرئيس عبد ربه منصور هادي المملكة بضرورة "التدخل لوقف الهجوم السافر والقصف الجوي الذي تشنه طائرات العابثين ضد القوات المسلحة اليمنية".

ورغم استجداء الرئيس اليمني للسعودية، المقيم فيها، بضرورة التدخل، فإنها بقيت صامتة تراقب ما يحدث دون إصدار أي موقف ضد الانتهاكات الإماراتية، وهو ما يعطي دلالة على موافقتها على تلك الخطوات وعمليات القصف.

شريك أساسي

الكاتب السياسي اليمني أحمد سعيد، يرى أن الصمت السعودي تجاه ما حدث ويحدث بالمحافظات الجنوبية اليمنية، من قصف وقتل لعناصر الجيش الوطني، يعد "دليلاً على أن الرياض شريك أساسي مع الإمارات ضد شرعية عبد ربه منصور هادي".

ويؤكد سعيد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن السعودية ووزارة خارجيتها أو التحالف الذي تقوده، لم يصدر عنهم أي توضيح أو بيان أو تحرك تجاه انتهاكات الإمارات، رغم مطالبة الرئيس اليمني الرياض بسرعة التحرك.

ويقول سعيد: "الصمت السعودي يعطي دلالة واضحة وقاطعة أن السعودية على علم ورضى كامل بما يحدث، وهي موافقة ومتواطئة مع الإمارات في المجازر التي ارتكبتها بحق اليمنيين خلال الفترة الماضية".

ويضيف: "الصمت السعودي على انتهاكات الإمارات في اليمن ومحاولات تقويضها للحكومة الشرعية لم يكن وليد اللحظة؛ إذ كانت أبوظبي تسلح المليشيات في الجنوب والمتمردين بالأسلحة الثقيلة، وتدربهم على مرمى ومسمع الرياض التي كانت تتخذ موقف المشاهد".

ويوضح أن المخابرات السعودية كانت تعلم جيداً بالعبث الإماراتي بالمدن الجنوبية، وأهدافه، ولم تتخذ أي ردة فعل لحماية حليفها الرئيس هادي كما تصنفه.

ويشير الكاتب السياسي اليمني إلى أن ردة الفعل التي خرجت من السعودية بعد جرائم الإمارات الأخيرة، كانت فقط من خلال تغريدات بعض الصحفيين السعوديين بهدف تخفيف ضغط الشعب اليمني على المملكة الذي ظهر في مواقع التواصل الاجتماعي.

واستبعد سعيد وجود أي خطوة سعودية ضد الحكومة اليمنية الموجودة في الرياض، والتي تديرها السلطات السعودية، لكون الحكومة لا تخرج بأي رأي سياسي إلا بعد وجود ضوء أخضر سعودي.

ويلفت إلى أن اليمن أصبح مشتتاً بين ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي"، والقوات الشرعية التي يقودها الرئيس هادي، وجماعة الحوثي بصنعاء، وذلك ما يريد المجتمع الدولي تنفيذه عبر أداة إماراتية.

وخرجت عدة تصريحات سعودية للحديث حول ما يجري في عدن، مثل ما جاء على لسان سفير المملكة لدى اليمن، محمد آل جابر، قبل سيطرة الانفصاليين على المدينة، والقصف الذي تعرض له جنود الجيش اليمني.

وقال جابر في حينها: "المملكة تثمن دور الإمارات في جهود معالجة الأحداث في عدن".

وكتب آل جابر، في سلسلة تغريدات على "تويتر": "تثمن المملكة الدور الفعال للأشقاء في الإمارات، وجهودهم المستمرة لمعالجة أحداث عدن الأخيرة، وتلافي آثارها، في إطار جهود التحالف لدعم الحكومة الشرعية في اليمن لإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، واستعادة الأمن والاستقرار".

ورصد "الخليج أونلاين" سحب السفير السعودي في اليمن لهذه التغريدة من حسابه في موقع "تويتر"، عقب قصف وقتل المئات من جنود الجيش اليمني، ليعود الصمت يخيم على الموقف الرسمي للمملكة.

بدوره قال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير: إن "السبيل الوحيد أمام أشقائنا في اليمن هو تجاوز الاختلافات الداخلية عبر الحوار الذي دعت له السعودية، والعمل صفاً واحداً لتخليص اليمن من براثن النفوذ الإيراني".

وأضاف الجبير، في تغريدات على حسابه في "تويتر"، أن تحالف دعم الشرعية في اليمن يعمل بقيادة المملكة، وبجهود مقدرة من الإمارات، على تحقيق الأمن والاستقرار في عدن وشبوة وأبين، مشدداً على أن العلاقة المتينة التي تجمع السعودية بالإمارات "ركيزة أساسية لمستقبل مشرق للمنطقة".

غرفة عمليات مشتركة

الكاتب السياسي اليمني سليمان النواب، يؤكد أن السعودية متورطة بشكل رئيس في الحرب على جنود الجيش الوطني اليمني، بحيث تعلم بشكل مسبق بجميع الطائرات التي تقلع في اليمن، من خلال غرفة العمليات المشتركة التي تديرها مع الإمارات.

ويقول "النواب" في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "الصمت السعودي غير مبرر إطلاقاً، ويضعها في مكان الشراكة والموافقة لقصف الجيش اليمني، والدفاع عن المصالح الإماراتية دون إعلان ذلك للعامة".

ويوضح النواب أن جميع الطائرات الإماراتية التي تقلع لضرب أي أهداف لها في اليمن يكون محدداً هدفها مسبقاً من قبل السعودية، وهذا يدل على تورطها في الهجمات التي نفذت على الجيش الوطني اليمني في عدن وأبين.

ويتوقع الكاتب السياسي اليمني أن تمارس الحكومة اليمنية والرئيس هادي ضغوطاً على السعودية من أجل إصدار موقف رافض ومندد بالجرائم الإماراتية ضد الجيش ودعم المليشيات والمتمردين في الجنوب، ولكن لن تستجيب المملكة، وستكتفي بموقف داخلي.

يشار إلى أن أحمد الميسري وزير الداخلية في حكومة الرئيس اليمني، سبق أن انتقد السعودية لصمتها على ما يجري في عدن، على خلفية سيطرة قوات الحزام الأمني و"المجلس الانتقالي" على المدينة.

وهاجم المسيري السعودية وحكومة هادي خلال مقطع فيديو ظهر به قائلاً: "نؤكد على نقطة هامة.. وهي عدم توفيق مؤسسة الرئاسة في الصمت المريب على ما حدث لنا ويحدث في عدن"،

وأضاف المسيري: "السعودية صامتة لمدة 4 أيام، وشريكنا في التحالف يذبحنا من الوريد إلى الوريد".

جدير بالذكر أن الإمارات أقرت، الخميس الماضي 29 أغسطس 2019، بشن ضربات جوية ضد الجيش اليمني في جنوب البلاد، في حين طالبت الحكومة اليمنية بسرعة طرد أبوظبي من البلاد واعتبارها بلداً محتلاً.

مكة المكرمة