توجه جديد.. ما أبرز تحولات الإمارات في سياساتها الخارجية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Eon4jB

الإمارات بدأت باستعادة علاقتها مع عدة دول بينها قطر

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 11-01-2022 الساعة 21:10

ما آخر التصريحات الإماراتية بخصوص سياستها الإقليمية؟

سعيها لتوطيد العلاقات الخليجية والعربية.

ما الذي قامت به أبوظبي مؤخراً؟

إعادة رسم خريطة تحالفاتها، وحل المشاكل العالقة في المنطقة.

ما أبرز الخلافات التي عملت مؤخراً على حلها؟

مع تركيا وقطر وإيران.

اتخذت الإمارات، مؤخراً، سلسلة من الخطوات التي تشير إلى وجود تحول محتمل في سياستها تجاه مجموعة من القضايا الإقليمية، والتي كان أبرزها اتفاق العُلا الذي أنهى أزمة خليجية هي الكبرى بتاريخ المجلس، وما تبعها من إعادة تدريجية للعلاقات مع تركيا وإيران.

ولعل تراجع اهتمام واشنطن بالشرق الأوسط في ظل إدارة الرئيس جو بايدن الحالية، خصوصاً بعد الانسحابات الأمريكية الأخيرة من المنطقة، قد صاحبه تغير سريع في السياسة الخارجية الإماراتية، وهو تغير بدا أنه يندرج ضمن نهج إقليمي جديد للإمارات.

وبدأت أبوظبي بإعادة رسم خريطة تحالفاتها وحل المشاكل العالقة في المنطقة، بعد إعادة تقييم سياستها الخارجية، ما قد يشير إلى تحولات بدأت المنطقة تشهدها خلال الأشهر الأخيرة.

توطيد العلاقات

في تصريحٍ حديث للمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، قال مطلع يناير 2022، إن بلاده تنظر بكل ثقة إلى المستقبل، بعد مرور عام على إنهاء الخلاف الخليجي، وصدور بيان قمة "العلا" في السعودية.

وكتب قرقاش في تغريدة على حسابه الرسمي في موقع "تويتر"، الأحد 9 يناير: إن "الإمارات تتطلع إلى مزيد من التعاون الذي يفضي إلى الازدهار والاستقرار".

وشدد على أن بلاده تسعى إلى توطيد العلاقات الخليجية والعربية، معتبراً أن التحديات التي يشهدها العالم "تحتم المضي قدماً نحو التكاتف".

وتأتي تصريحات قرقاش بالتزامن مع مرور نحو عام على بيان القمة الخليجية الـ41 بمدينة العُلا السعودية، معلناً نهاية أزمة حادة اندلعت منتصف 2017، بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى.

مبادئ الإمارات الـ10

في أكتوبر من العام الماضي، أصدر الرئيس الإماراتي، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، قراراً بشأن اعتماد المبادئ العشرة لدولة الإمارات للخمسين عاماً القادمة.

هذه المبادئ تتضمن السياسة الخارجية للإمارات، والتي أشارت إلى أنها "أداة لخدمة الأهداف الوطنية العليا، وعلى رأسها المصالح الاقتصادية لدولة الإمارات، هدف السياسة هو خدمة الاقتصاد وهدف الاقتصاد هو توفير أفضل حياة لشعب الإمارات".

ث

كما تضمنت المبادئ: "حسن الجوار أساس للاستقرار.. المحيط الجغرافي والشعبي والثقافي الذي تعيش ضمنه الدولة يعتبر خط الدفاع الأول عن أمنها وسلامتها ومستقبل التنمية فيها.. تطوير علاقات سياسية واقتصادية وشعبية مستقرة وإيجابية مع هذا المحيط يعتبر أحد أهم أولويات السياسة الخارجية للدولة".

وإلى جانب ذلك تنص على "الدعوة للسلم والسلام والمفاوضات والحوار لحل كافة الخلافات هو الأساس في السياسة الخارجية لدولة الإمارات، والسعي مع الشركاء الإقليميين والأصدقاء العالميين لترسيخ السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي يعتبر محركاً أساسياً للسياسة الخارجية".

خطوات قامت بها الإمارات

خلال العامين الأخيرين، انتهجت الإمارات سياسة مختلفة، بدأتها بإعلان انسحابها من اليمن، على الرغم من الاتهامات لها بإبقاء مليشيات محلية موالية لها تنفذ كل توجهاتها.

وشهدت العلاقات القطرية الإماراتية تحسناً كبيراً، فقد زار في 26 أغسطس 2021، طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي، الدوحة واستقبله أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في مكتبه بالديوان الأميري.

وبعد مرور يومين على تلك الزيارة التقى أمير قطر نائب رئيس الإمارات، محمد بن راشد آل مكتوم، في بغداد؛ على هامش مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة.

وفي 6 أكتوبر 2021، استقبل ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وهي أول زيارة لمسؤول قطري رفيع المستوى إلى الإمارات منذ اتفاق العلا.

وإلى جانب ذلك، فقد كان لافتاً عودة العلاقات التركية الإماراتية، بعدما بلغ التطبيع ذروته بين البلدين بزيارة ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أنقرة، لأول مرة منذ نحو 10 سنوات، ووقّع الطرفان 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم في عدد من المجالات التي تسهم في تعزيز علاقات التعاون وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك بين الجانبين.

وإلى جانب ذلك قام مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، بزيارة إلى إيران، في ديسمبر الماضي، في تحرك دبلوماسي يهدف إلى تجاوز الخلافات القائمة منذ فترة طويلة وزيادة التعاون بين البلدين.

وفي نوفمبر الماضي، قام وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، بزيارة إلى سوريا، كأول زيارة رسمية لمسؤول عربي كبير إلى دمشق، حيث بحث مع رئيس النظام السوري العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

إعادة تموضع

الباحث السياسي حسام شاكر، يرى أن العامل الاقتصادي بات يمثل أولوية في السياسة الخارجية الإماراتية خلال الفترة الراهنة، مشيراً إلى أن التحديات الاقتصادية في المنطقة والعالم تقتضي مراجعة بعض السياسات الخارجية بما يقدم الجانب الاقتصادي.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال شاكر، إن السنوات القليلة الماضية شهدت تغيرات كبيرة دفعت أبوظبي لمراجعة بعض السياسات؛ حيث بدأت الإمارات شراكة تصل إلى حد التحالف مع دولة الاحتلال، مشيراً إلى أن هذا التحالف يعتبر مقابلاً لما كان يعرف بـ"المحور التركي الإيراني"، حسب قوله.

ويرى شاكر أن الإمارات باتت شريكاً أساسياً في المحور الإسرائيلي، ومن ثم فهي تقوم بمراجعة تواصلها مع الجانبين الإيراني والتركي على نحو يتيح لها استدراك بعض الأمور السابقة، وإتاحة هامش مناورة وإعادة تموضع استناداً لمحور "إسرائيل"، حسب قوله.

كما أن الإمارات نجحت، بحسب شاكر، بتحقيق هدف مهم لها خلال العقد الماضي بعدما تمكنت من تقويض محاولات إصلاح سياسية في مصر والسودان وتونس والمغرب وسوريا واليمن، مضيفاً: "يمكن القول إن أبوظبي حققت أهدافها في هذا الجانب إلى حد كبير".

وأضاف: "ستواصل الإمارات غالباً هذا النهج خلال الفترة المقبلة، لكنها حققت العناوين الرئيسية منها، وأنجزت الكثير مما تريد في هذا الجانب".

ومن بين المسائل بالغة الأهمية بالنسبة إلى الإمارات هو التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، خصوصاً أن أزمة الخليج اندلعت مع ترامب وانتهت معه، ما يعني أن إنهاء هذه الحالة كان لازمة من لوازم دخول جو بايدن للبيت الأبيض، كما يقول شاكر.

بناء على المكاسب

وعليه، تحاول الإمارات إعادة تموضعها وفق المعطيات الجديدة والتأسيس لإدارة ملفات إقليمية ودولية استناداً مكتسبات حققتها خلال السنوات الماضية، وهذا واضح من خلال علاقتها مع تركيا التي قد تكون مدخلاً لمعالجة بعض الملفات المتعلقة بالأزمة السورية، بحسب شاكر.

وخلص شاكر في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن الإمارات تحاول البناء على ما تراكم من مكاسب خلال السنوات الماضية في عدد من الملفات بما يخفف من الفاتورة التي ترتبت على البلاد، ويحقق مكاسب سياسية جديدة.

وفيما يتعلق بإيران، يقول شاكر، إن الإمارات وإن كانت محسوبة على خندق معارضي طهران إلا أنها ستحقق مكاسب اقتصادية مؤكدة في حال رفعت العقوبات عن إيران؛ لأنها ستكون بوابة غربية للسوق الإيراني.

كما أن ذهاب بعض الدول العربية التي كانت محسوبة على الولايات المتحدة إلى خلق علاقات جديدة من أوروبا والصين وروسيا، يعكس، بحسب شاكر، تعزيز الإمارات علاقتها مع فرنسا التي تحاول هي الأخرى تثبيت قدمها في المنقطة لتعويض تراجعها في مناطق أخرى.

لذلك فإن أبوظبي تحاول استغلال علاقاتها مع باريس لتوفير آليات أفضل في التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، كما يقول شاكر، الذي خلص إلى أن الجانب الاقتصادي يبدو محركاً رئيسياً في رسم السياسات الخارجية الإماراتية خلال الفترة المقبلة.

الاكثر قراءة