تورط إماراتي فرنسي مع حفتر.. هكذا خدعتا الولايات المتحدة

عبر انتهاك اتفاقية "المستخدم النهائي"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LvQ8yW

تصل تكلفة صاروخ جافلين الواحد إلى 174000 دولار أمريكي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-07-2019 الساعة 09:04

صناديق خشبية من الأسلحة المتطورة مدون عليها "القوات المسلّحة لدولة الإمارات العربية المتحدة" تركتها قوات اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، بعد دحرها من مدينة غريان الجبلية.

تحتوي هذه الصناديق على أسلحة أمريكية موجهة من طراز "جافلين" (مضادة للدروع)، أبرمت أول صفقة منها مع دولة الإمارات، في 2008، وآخرها في 25 مايو الماضي، بواقع 331 صاروخاً، وصفقة أخرى بيع منها لفرنسا في 2010.

وعند بيع تلك الأسلحة المتطورة اشترطت الولايات المتحدة عدم بيعها لأي طرف ثالث دون الحصول على موافقة مكتوبة منها، وفق ما يعرف بـ"اتفاق المستخدم النهائي".

وبحسب ما رصد "الخليج أونلاين"، فإن الإمارات لم تلتزم بعقد الاتفاق مع الولايات المتحدة، والذي حمل رقم 3/2/6/1/2006/23/DP A"، وقامت بإرسال هذه النوع من الأسلحة الموردة إلى قوات حفتر في ليبيا، وهو ما يعد خرقاً كبيراً للعقد.

وعند إبرام الصفقة أكدت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (جناح مبيعات الأسلحة في البنتاغون) أن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على بيع أسلحة "جافلين" للإمارات لتعزيز الأمن في المنطقة وتحديث جيشها.

وقالت الوكالة الأمريكية في بيان بحينها: "سيسهم هذا البيع المقترح في السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة؛ من خلال تحسين أمن شريك مهم كان ولا يزال قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في الشرق الأوسط".

وفي 29 يونيو الماضي، أعلنت الولايات المتّحدة أنّها تتحقّق من صحّة معلومات بشأن العثور في مدينة غريان الليبية على صواريخ أمريكية مضادّة للدروع من طراز "جافلين"، تركتها وراءها قوات القيادة العامة التابعة لحفتر، لدى انسحابها من كبرى مدن الجبل الغربي قبل أسبوعين.

وبعد السيطرة على غريان ذكرت قوات "حكومة الوفاق الوطني" المعترف بها دولياً أنها عثرت داخل قاعدة عسكرية كانت تستخدمها قوات القيادة العامة في مدينة غريان على صواريخ من طراز جافلين.

ليست وحدها

ولم تكن الإمارات وحدها من اشترت صواريخ "جافلين" من الولايات المتحدة؛ ففي عام 2010، أبرمت فرنسا أحد داعمي حفتر، صفقة مع الولايات المتحدة لشراء هذه الصواريخ، والتي أرسلت منها إلى حفتر أيضاً بجانب الإمارات.

وفي تفسيرها لوجود صواريخها بين أيدي حفتر قالت وزارة الدفاع الفرنسية، في بيان لها نشرته في 10 يوليو: إن "صواريخ جافلين التي عثر عليها في ليبيا كان من المفترض أن تستخدمها وحدة فرنسية لمكافحة الإرهاب في ليبيا".

وتعد فرنسا بإيصالها هذه الصواريخ إلى حفتر "طرفاً ثالثاً"، وتكون قد انتهكت حظر الأسلحة المفروض على ليبيا من قبل الأمم المتحدة.

مواصفات السلاح الذي حصلت عليه قوات حفتر من الإمارات تعد نظاماً صاروخياً مضاداً للدبابات والدروع، ويُعد أول نظام مضاد على مستوى العالم، ويمتاز بالتوجيه التلقائي إلى الهدف بعد الإطلاق.

وتصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 174000 دولار أمريكي، ونطاق إطلاق النار الفعّال 4750 متراً، وهو من تصنيع شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية، وهي أكبر شركة للصناعات العسكرية في العالم بعام 2010.

تجاوز للحظر

وتحظر الأمم المتحدة، منذ 2011، توريد الأسلحة إلى ليبيا وتصديرها منها؛ لمنع انتشار الأسلحة في المنطقة، والإسهام في منع العنف ضد المدنيين في البلد.

وترجع المنظمة الأممية حظر الأسلحة لليبيا من أجل دعم الانتقال السياسي في ليبيا، ومساعدة حكومة الوفاق الوطني في إنشاء قوات وطنية موحدة تستطيع أن تكفل الأمن وتدافع عن ليبيا ضد الإرهاب. 

واعتمد مجلس الأمن الدولي، مؤخراً، القرار رقم 2473 الذي تمدَّد بموجبه الأذون الواردة في القرار 2420 (2018) بشأن التنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة في أعالي البحار قبالة سواحل ليبيا، لمدة 12 شهراً أخرى، اعتباراً من تاريخ هذا القرار.

الأمم المتحدة أكدت ما وثقه "الخليج أونلاين"؛ حيث دعت إلى التحقيق في شحن الإمارات أسلحة لدعم حفتر في ليبيا، الذي يعد انتهاكاً للحظر الدولي المفروض على الأسلحة، وفق ما كشفته صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية.

وقالت ستيفاني وليامز، نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، في مقابلة مع الصحيفة من طرابلس: "نحن نتتبع تقارير عن جميع أنواع الأسلحة أو الأنظمة المهربة. لقد رأينا تقارير متعددة عن تدفق الأسلحة. نحن قلقون للغاية. هذا ليس نوع التصعيد الذي نحتاج إليه. نحن بحاجة إلى خفض ذلك".

وبينت أنّ الأمم المتحدة تحقق في مزاعم عديدة حول نقل شحنات أسلحة إلى أي من الجانبين في النزاع الليبي المستمر منذ سنوات.

ولم يتوقف الأمر هنا؛ فجاءت أصوات من الولايات المتحدة، وعلى لسان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس، روبرت مندينيز، الذي طالب بفتح تحقيق في صفقات السلاح بين الولايات المتحدة والإمارات؛ على خلفية تقارير تؤكد إرسال الأخيرة سلاحاً أمريكياً إلى ليبيا.

ووجه السيناتور الديمقراطي إلى وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، حسبما نقلت مجلة "ذا هيل" الأمريكية، رسالة تطالب بالتحقيق.

وحذر "مندينيز" في رسالته من إمكانية أن تجبر واشنطن على وقف بيع السلاح للإمارات إذا ثبت فعلياً إرسالها السلاح الأمريكي لمتمردين في ليبيا (لم يحددهم).

وقال: "من المؤكد أنك تدرك أنه إذا ثبتت صحة هذه الادعاءات فقد تكون (مايك بومبيو) ملزماً بموجب القانون بإنهاء جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الإمارات".

وبين أن مثل هذه الادعاءات إذا صحت تمثل "انتهاكاً خطيراً" للقانون الأمريكي، و"خرقاً مؤكداً" لقرار الأمم المتحدة بحظر بيع الأسلحة لليبيا، حسب المصدر ذاته.

محمد النعاس، الخبير العسكري الليبي، يؤكد أن الصواريخ المتطورة التي عُثر عليها بعد تحرير مدينة غريان باعتها الولايات المتحدة للإمارات ضمن اتفاقية المستخدم النهائي.

ويقول النعاس في تصريح صحفي له: "تم إرسال هذه الصواريخ إلى حفتر بهدف حمايته، ولكن لم تستطع تدريب قواته عليها، ولم يتم استخدامها خلال المعارك".

وسبق أن منحت الإمارات أسلحة أمريكية وأوروبية لطرف ثالث؛ في اليمن، إذ كشف تحقيق استقصائي لشبكة "إعلاميون من أجل صحافة استقصائية"، "أريج"، تقديم أبوظبي أسلحة لمجموعات خارجة عن سلطة الدولة اليمنية، رغم اشتراط دول المصدر عدم توريدها لطرف ثالث.

ووثق التحقيق أن الإمارات دعمت قوات تهدف للانفصال في جنوب اليمن، وهو ما ساهم في تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين، وتجنيد الأطفال، وتوسيع دائرة الاقتتال، ووصول الأسلحة إلى أسواق السلاح السوداء وإلى تنظيمات القاعدة والدولة الإسلامية، فضلاً عن استمرار دعم مجموعات أو شخصيات صنفتها دول التحالف السعودي الإماراتي نفسها إرهابية.

مكة المكرمة