توريث الحكم في كردستان العراق يضع الإقليم على مفترق طرق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/68vyZL

بارزاني يريد أن يثبت قواعد حكم نجله مسرور

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 09-12-2018 الساعة 10:26

بدأت الأحزاب الكردية في إقليم كردستان شمال العراق مفاوضات تشكيل حكومة جديدة، هي الأولى بعد الاستفتاء على الانفصال عن العراق، في سبتمبر 2017، الذي أدخل الإقليم في مواجهة سياسية مع الحكومة المركزية في بغداد، ودول الجوار الإقليمي، وانتهت بإبطال نتائجه، وتنحي رئيس الإقليم مسعود البارزاني واعتزاله العمل السياسي.

ونظراً لفوز الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني بالمركز الأول في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في أكتوبر الماضي، وحصوله على 45 مقعداً من أصل 111، فقد أعلن الحزب عن ترشيح "مسرور" ابن مسعود لرئاسة الحكومة، ونجيرفان بارزاني ابن أخيه وصهره لمنصب رئيس الإقليم، الأمر الذي أثار جدلاً في الأوساط السياسية حول مسألة توريث الحكم، في إقليم يسعى لتأسيس كيان ديمقراطي في المنطقة بدعم غربي.

-مواقف المعارضة

لقي الإعلان رسمياً عن المرشحين ردود أفعال متباينة في الأوساط الإعلامية والسياسية، وتحدث مراقبون عن أن الخطوة بداية لتوريث نجل بارزاني مقاليد السلطة، وخطوة باتجاه إبعاد نيجيرفان عن الحكم نظراً لاحتمال تحول نظام الحكم في الإقليم إلى برلماني لكي يكون متوافقاً مع النظام السياسي الحاكم في بغداد، إضافة إلى حصر السلطات الفعلية والتنفيذية برئاسة الحكومة، وجعل منصب رئاسة الإقليم منصباً شرفياً؛ أسوةً بالرئاسة العراقية.

سياسياً تباينت ردود أفعال الأحزاب الكردستانية ما بين حليف مؤيد، وآخر محايد، ومعارض رافض بشدة.

الاتحاد الوطني الكردستاني، شريك الحزب الديمقراطي في حكم الإقليم، وغريمه السياسي على الساحة، أعلن أنه يتعامل باحترام مع الترشيحات المعلنة.

وقال المتحدث الرسمي باسم المكتب السياسي للحزب، سعدي أحمد بيره، خلال مؤتمر صحفي: "إن الاتحاد الوطني له تحالف مشترك مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو يحترم ما يقدمه الديمقراطي الكردستاني من مرشحين لكونه أمراً خاصاً به ونحن نحترم رأيه".

الشريك السابق في حكومة الإقليم، حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني، اعتبر أن من حق الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يرشح من يشاء، لكونه الفائز بالأغلبية في الانتخابات التشريعية.

وقال رئيس المجلس السياسي للحزب، إبراهيم خليل، لـ"الخليج أونلاين": "إن الاتحاد الإسلامي الكردستاني غير معني وغير مهتم بشخصية وبطريقة ترشيح أية شخصية لأي منصب في الحكومة المقبلة، مايهمنا هو تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، وتجاوز مرحلة الركود الراهنة، وعدم إبقاء جلسات برلمان كردستان مفتوحة".

وبخصوص مشاركة حزبه في الحكومة الجديدة أوضح قائلاً: "حزبنا قرر أن يخوض العمل السياسي خلال السنوات الأربع المقبلة كمعارضة فعالة".

ولم يوضح خليل في حديثه سبب الانتقال إلى صفوف المعارضة عند سؤاله عن الأمر.

وكان برلمان كردستان عقد الجلسة الأولى لدورته الجديدة في 6 أكتوبر 2018، ولكن عدم اتفاق الأطراف على تشكيل الحكومة أبقى على الجلسة البرلمانية مفتوحة.

أحزاب المعارضة رفضت الترشيحات، معتبرة أنها ترسخ مبدأ التوريث السياسي، وقال مريوان وريا قانع عضو برلمان كردستان عن الحزب لـ"الخليج أونلاين": "إن هناك حراكاً يقف بالضد من آلية توزيع المناصب، وحصرها بيد عائلة واحدة في الإقليم".

وتابع: "مسألة رئاسة الإقليم قضية عامة ولا تخص الحزب الديمقراطي فقط كي يختار مرشحاً من طرفه دون مراعاة الشركاء الآخرين"، مشيراً إلى أن "حكم الإقليم تحوّل إلى حكم العشيرة والعائلة الواحدة".

من جانبه أعلن حزب التغيير، أكبر أحزاب المعارضة، معارضته ترشيحات الحزب الديمقراطي، وقال النائب عنه في مجلس النواب العراقي، هوشيار عبد الله، في تغريدة على "تويتر": "لم ولن نقبل بتوريث الحكم في إقليم كردستان مهما كانت الظروف".

-صراع الأجنحة

مصادر إعلامية مستقلة رأت في ترشيحات عائلة البارزاني صراعاً داخل الأسرة، التي تهيمن على القرار السياسي منذ سبعينات القرن الماضي.

ورأت مجلة "لفين" الكردية في تقرير لها أن دفع مسرور إلى رئاسة الحكومة يذكر بما حدث قبل ثلاثين عاماً حين انتقلت زعامة الديمقراطي الكردستاني إلى مسعود بارزاني بعد وفاة شقيقه إدريس والد نيجيرفان عام 1987، وحُسم هذا الدور له حصرياً ما مهد الطريق أمام تقديم ابنيه "مسرور" و"منصور" إلى مواقع قيادية في المجالات السياسية والأمنية.

كما اعتبرت صحيفة "آوينة" المعارضة أن "بارزاني يريد أن يثبت قواعد حكم نجله مسرور، خلال وجوده هو على رأس الهرم الحزبي للديمقراطي الكردستاني فيما يتمتع بصحة جيدة، نظراً للمخاطر المحدقة بتأجيل التوريث الى ما بعد انتهاء دوره السياسي أو رحيله على غرار ما حصل للقادة الآخرين أمثال جلال طالباني، ونوشيروان مصطفى".

وكانت صحيفة "إن ار تي" كشفت أن خلافاً نشب بين زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ونجله "مسرور"، مع ابن شقيقه نيجيرفان بارزاني على ملف إدارة النفط مع بغداد، ما دفع بارزاني إلى تكليف نجله برئاسة الحكومة.

ويؤكد مراقبون للمشهد العراقي أن الخلاف حول تشكيل حكومة إقليم كردستان الجديدة، وترشيحات الحزب الديمقراطي الكردستاني، تضع الإقليم على مفترق طرق، وتدخله في أزمة جديدة تفاقم الأزمات التي مر بها خلال السنوات الأربع الماضية، وأن الأيام القادمة ستكون مصيرية للخروج بتوافق سياسي ينتشل التجربة الكردية العراقية من أزمتها المستحكمة.

مكة المكرمة